10 نقاط جديرة بالدراسة من مواجهات المرحلة الرابعة والثلاثين في الدوري الإنجليزي

من مستوى هندرسون المدهش في الأمام إلى ضرورة تخلص فولهام من المرتزقة مروراً بما ينتظر سترلينغ بعد تألقه

بريندان رودجرز -  أنتوني كونكارت  -  رحيم سترلينغ  -  سكوت باركر -  جوردان هندرسون
بريندان رودجرز - أنتوني كونكارت - رحيم سترلينغ - سكوت باركر - جوردان هندرسون
TT

10 نقاط جديرة بالدراسة من مواجهات المرحلة الرابعة والثلاثين في الدوري الإنجليزي

بريندان رودجرز -  أنتوني كونكارت  -  رحيم سترلينغ  -  سكوت باركر -  جوردان هندرسون
بريندان رودجرز - أنتوني كونكارت - رحيم سترلينغ - سكوت باركر - جوردان هندرسون

استعاد فريق آرسنال المركز الرابع بجدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم بفضل الفوز على ملعب مضيفه واتفورد 1 - صفر في المرحلة الرابعة والثلاثين للمسابقة. وسجل محمد صلاح هدفا وأسهم في صنع هدف آخر ليقود ليفربول إلى فوز ثمين 2 - صفر على تشيلسي واستعاد صدارة جدول المسابقة. وفي نفس المرحلة فاز مانشستر سيتي على مضيفه كريستال بالاس 3 - 1، سجل لوكاس مورا ثلاثة أهداف (هاتريك) ليقود فريق توتنهام للفوز على ضيفه هيدرسفيلد 4 - صفر. وفاز مانشستر يونايتد بصعوبة على ضيفه وستهام يونايتد 2 - 1، كما فاز بورنموث على مضيفه برايتون 5 - صفر، وساوثهامبتون على ضيفه وولفرهامبتون 3 - 1 وفولهام على ضيفه إيفرتون 2 - 1. وبيرنلي على ضيفه كارديف سيتي 2 - صفر. «الغارديان» تلقي الضوء هنا على أهم 10 نقاط جديرة بالدراسة من مواجهات المرحلة الرابعة والثلاثين من المسابقة.
1- هندرسون يصول ويجول
بعد 76 دقيقة من المباراة عندما جرى استدعاؤه لخارج الملعب على خلفية أصوات هادرة من التصفيق من جانب الجماهير، أنجز جوردان هندرسون عمله على أكمل وجه. كان الأداء البدني الهائل الذي قدمه هندرسون قد مهد الطريق أمام فوز حيوي، وتجسد هذا الأداء في اللحظة التي انطلق فيها باتجاه خط التماس ومرر كرة رائعة لساديو ماني. وطلب هندرسون من يورغين كلوب اللعب في نقطة أكثر تقدماً ليطلع بصورة أكثر طبيعية بدور صاحب القميص رقم 8 ـ دور قدم فيه أداءً مبهراً أثناء مشاركته في صفوف منتخب بلاده ـ وبالفعل تألق في هذا المركز في مواجهة تشيلسي.
من المتوقع أن يهيمن على المناقشات التي ستجري حول المباراة هدف محمد صلاح الصاروخي أو الأداء الدفاعي الفريد الذي قدمه فيرجيل فان ديك أو الهدف الـ18 لماني في هذا الموسم من الدوري، لكن الحقيقة المؤكدة أنه مع اقتراب نهاية الموسم، يجد هندرسون اليوم نفسه في المكان الذي يأمله: في قلب جهود ليفربول للوصول إلى اللقب.
2- أهداف أنفيلد أفشلت مغامرة تشيلسي
على خلفية هزيمة جعلت التأهل لبطولة دوري أبطال أوروبا ليس في أيديهم، خيمت سحابة من الحزن والكآبة على تشيلسي ومدربه ماوريسيو ساري. ورغم أربعة انتصارات سبقت مشاركتهم في هذه المباراة، فإنها لم تستطع إخفاء حالة السخط التي ظهرت بوضوح على المدرب الإيطالي. ومع هذا، كانت هناك أسباب تدعو الجماهير للابتهاج داخل استاد أنفيلد.
كان تشيلسي قد اجتاز الشوط الأول وبعد تقدم خصمه عليه بفارق هدفين، سنحت أمامه أربع فرص رائعة: فقد أطلق إيدن هازارد كرة صاروخية باتجاه المرمى، بينما مرر سيزار أزبيليكويتا كرة ساحرة عبر منطقة الجزاء في الوقت الذي تسكع فيه غونزالو هيغواين أمام المرمى. وإذا تمكن تشيلسي من تقديم أداء أكثر رصانة خلال المباريات الأربع المتبقية من الدوري، بما في ذلك الزيارة المقررة إلى أولد ترافورد، فإنه قد ينجز مهمته على نحو جيد.
3- أداء سترلينغ مع سيتي قد يمنحه تكريماً ثميناً
وجد رحيم سترلينغ ملعب كريستال بالاس مكاناً لطيفاً وودوداً، لأسباب عدة لا تقتصر على المساحة التي أتاحها أمامه مدافعو كريستال بالاس. الحقيقة أن سترلينغ لم يتعرض لمضايقات أو اعتداءات في جنوب لندن، مثلما كان الحال غالباً معه. ويعود ذلك بصورة جزئية إلى الاحترام المتبادل، والذي نبع من القميص الذي ارتداه سترلينغ أثناء مشاركته مع المنتخب الإنجليزي احتفاءً بذكرى لاعب كريستال بالاس الصغير داماري دوكينز.
إلا أن الأمر لا يقتصر على ذلك، فالحقيقة أن سترلينغ تحول من كونه عنصرا جديدا مختلفا إلى المهاجم الأساسي في فريق مانشستر سيتي، وأصبح لاعبا قادرا على إثارة الفزع في نفوس الخصوم. اليوم، يقف رصيد سترلينغ من الأهداف عند 12 هدفاً، بجانب 5 أهداف ساعد في تسجيلها منذ ديسمبر (كانون الأول)، ناهيك عن الثقة والشجاعة الكبيرة التي يبديها اللاعب في لحظات يهتز فيها لاعبون آخرون. جدير بالذكر أن جائزة أفضل لاعب خلال العام تأخذ في الاعتبار السلوك داخل وخارج الملعب ـ وعلى كلا الصعيدين، يبدو سترلينغ مرشحاً جيداً لهذا التكريم.
4- غرفة محركات توتنهام تعاني نقصاً حاداً
خاض ماوريسيو بوكيتينو مدرب توتنهام مباراة الإياب بدور ربع النهائي بطولة دوري أبطال أوروبا أمام مانشستر سيتي على أرض الأخير دون مشاركة هاري كين. جاء ذلك في وقت ساورت بوكيتينو الشكوك حول مدى استعداد اثنين آخرين من اللاعبين للمشاركة.
بعد فوزه بنتيجة 4 - 0 أمام هيدرسفيلد، صرح مدرب توتنهام هوتسبير بأن ديلي ألي، الذي تعرض لكسر في يده خلال مباراة الذهاب الأسبوع الماضي، بدأ يتكيف مع فكرة اللعب أثناء ارتدائه ضمادة حول يده بغرض الحماية.
والسؤال هنا: هل كان الأمر برمته خدعة من بوكيتينو لزرع الشكوك في نفس نظيره في مانشستر سيتي، بيب غوارديولا؟ ربما. أما المؤكد فإن خسارة وينكس الذي يتميز بقدرة كبيرة على دفع توتنهام هوتسبير نحو فرض مزيد من الضغوط في الجزء الأمامي من الملعب، كانت خسارة فادحة خاصة إذا لم يتمكن من اللعب أمام مانشستر سيتي في مسابقة الدوري السبت المقبل.
5- كونكارت الطائش يسقط
ماذا كان يدور في ذهن أنتوني كونكارت عندما هاجم آدم سميث، السبت، أمر لا يعلمه سوى اللاعب الفرنسي، لكن ما نعرفه جميعاً على وجه اليقين أن الكرة التي خرجت عن سيطرة اللاعب هي التي سمحت لبورنموث المنطلق بحرية عبر الملعب بمضاعفة الأهداف المتقدم بها على خصمه، السبت. وجاء هذا الخطأ ليشكل ذروة بضعة دقائق من الأداء الكارثي من جانب اللاعب الذي أحرز هدف الفوز على أرض استاد كريستال بالاس منذ أسابيع قليلة ماضية مع إنجاز برايتون أول فوز مزدوج له في إطار بطولة الدوري في مواجهة خصمه العتيد كريستال بالاس منذ 35 عاماً.
الآن أصبح من المقرر غياب كونكارت عن المواجهة المهمة بين فريقه وكارديف، الثلاثاء، ومباراتي وولفرهامبتون واندررز وتوتنهام هوتسبير حيث سيقاتل خلالها فريق برايتون بقيادة المدرب كريس هويتون لضمان البقاء داخل الدوري الممتاز في موسم وصل خلاله الفريق دور قبل النهائي ببطولة كأس إنجلترا للمرة الثانية في تاريخ النادي. والمفترض أن التعادل يكفي لوقف تقدم الفريق الذي يقوده نيل وارنوك، لكن كونكارت سيأمل بالتأكيد في أن يكون فريقه في مأمن عندما يعاود المشاركة في صفوفه أمام نيوكاسل يونايتد في 27 أبريل (نيسان).
6- سولسكاير متفائل
اعترف سولسكاير أن مانشستر يونايتد كان محظوظاً بفوزه على وستهام يونايتد، السبت. وقال: «عندما ننظر إلى مستوى جودة أداء هؤلاء اللاعبين نشعر بالتهديد. نحمل معنا خطر هدف، لكن بالتأكيد مستوى أدائنا أمام باريس سانت جيرمان ينبغي أن يعزز الثقة لدى الجميع، لأن هذه التجربة ربما تكون الأفضل من بين ما خاضه اللاعبون منذ سنوات كثيرة. وربما يحلم اللاعبون بخوض تجربة مشابهة في المباريات القادمة».
جدير بالذكر أن مانشستر يونايتد فاز على وستهام يونايتد دون مشاركة آشلي يونغ الموقوف ولوك. من جهته، يبدو نيمانيا ماتيتش في حالة مناسبة تسمح بمواصلة تقديم مستويات مميزة. ويعتقد سولسكاير أن اللاعب يملك أسلوباً مميزاً يمكنه من تحقيق هذا التواصل. وقال: «لدينا خطة جيدة لإمكانية احتلال أحد المراكز الأربعة الأولى المؤهلة لدوري أبطال أوروبا».
7- وارنوك على حافة الهاوية
قدم دوايت مكنيل، لاعب جناح بيرنلي المثير للاهتمام والبالغ 19 عاماً، أداء مبهراً مع نجاحه في خلق الهدفين اللذين سجلهما كريس وود في يوم كان الفريق الذي يقوده المدرب شون دايك ينبغي أن يكون متقدماً بفارق ثلاثة أهداف على الأقل قبل أن تغرق المباراة في جدال لا نهاية له. ودار الجدال حول ركلة جزاء جرى احتسابها بدا أنها تحمل فرصة تحقيق كارديف التعادل قبل أن يقرر الحكم، بعد أن نبهه حامل الراية إلى مخالفة ـ عن صواب ـ عدم احتساب ركلة جزاء.
من جانبه، قال نيل وارنوك مدرب كارديف - بعد أن تجاوز غضبه الأول ـ - إنه أدرك أنه ليست لديه طاقة للبكاء على اللبن المسكوب في وقت يستعد فريقه الذي يحتل المركز الـ18 لخوض مباراة محورية أمام برايتون على أرض الأخير، الثلاثاء. حال خسارته، سيصبح هبوط كارديف محتوماً، بينما يضمن له الفوز الوقوف على فارق نقطتين فقط من الفريق المتداعي الذي يقوده كريس هويتون.
8- حان وقت تخلص باركر من المرتزقة
يسعى سكوت باركر لأن يصبح المدرب الدائم لفولهام وسيعاونه في تحقيق هذا الطموح بالتأكيد الفوز الذي أحرزه أمام إيفرتون. إلا أنه بعد أن أظهر قدرته على حصد نقاط ببطولة الدوري الممتاز، ربما من الأفضل له التركيز على الصورة التي سيبدو عليها فريقه الموسم المقبل، خاصة أن الكثير من العناصر التي شاركت في التشكيل الأساسي، السبت، من المحتمل أن ترحل عن كريفين كوتيدج في الصيف وسيتعين على المدرب الجديد صياغة خطة لمواجهة ذلك.
كان باركر قد استدعى هارفي إليوت الموهوب صاحب الـ16 عاماً للمشاركة مع فريقه أمام إيفرتون، لكن اللاعب ظل جالساً على مقعد البدلاء. وثمة عناصر واعدة أخرى في صفوف الأكاديمية، مثل مات أوريلي الذي يمكنه الاضطلاع بدور محوري في الفريق على غرار ما حققه ريان سيسيغنون. المؤكد أن من تورطوا في انهيار النادي لا يستحقون البقاء طويلاً معه، وربما تفيد بعض الصرامة والقسوة في إصلاح أوضاع الفريق على المدى الطويل.
9- رودجرز يتعلم درسا تكتيكيا جديدا
المؤكد أنه ستظهر تعقيدات وتطورات، لكن الحقيقة المؤكدة اليوم أن مانشستر يونايتد وإيفرتون متقدمان على نيوكاسل يونايتد الذي ربما يصبح أفضل حالاً مع تولي رافاييل بينيتيز قيادته. من بين الفرق المتقدمة أيضاً ليستر سيتي الذي تلقى مدربه بريندان رودجرز دروساً قيمة على يد بينيتيز، ليلة الجمعة.
من ناحيته، قال رودجرز إنه تعلم الكثير من متابعة إخفاق فريقه أمام فريق مارس (آذار) الدفاع بعمق وذكاء ـ وهي تجربة ألفها سلفه، كلود بويل. ومن بين الدروس المستفادة الواضحة أن ليستر سيتي بمقدوره الاعتماد على نمط مختلف من المهاجمين عندما يجري تحييد جيمي فاردي، ولا يعتبر كليتشي إيهيناتشو الحل الأمثل في مثل هذا الموقف. وإذا لم يلتزم مالك نيوكاسل مايك آشلي الحذر الشديد، فإن نيوكاسل قد يخسر آيوزي بيريز، وكذلك بينيتيز هذا الصيف، وربما يتقدم نادي آخر بدفع الـ16.5 مليون جنيه إسترليني المطلوبة لضم سالومون روندون بشكل دائم من ويست بروميتش ألبيون.
10- ريدموند يحصد ثمار تعيين هاسنهوتل
من الواضح أن ثمة تحولا طرأ على مدرب ساوثهامبتون رالف هاسنهوتل ـ من فريق ينجرف باتجاه الهبوط وغالباً ما يبدو من السهل هزيمته إلى فريق يخشاه الخصوم ويقدم أداءً ممتعاً داخل الملعب. وأخيراً، عادت الفرحة إلى أرجاء استاد سانت ماري. ويعتبر ناثان ريدموند واحداً من أصحاب الفضل الأساسيين وراء هذا التغيير. ورغم أنه لم يحرز أهدافاً طيلة سبع مباريات قبل تألقه في المباراة التي فاز خلالها فريقه على وولفرهامبتون واندررز، فإنه تمتع دوماً بمستوى أداء ممتاز. وقال هاسنهوتل: «أجد صعوبة في تصديق أنه تعرض لانتقادات بالغة داخل نفس هذا الاستاد الموسم الماضي. إنه يعشق أسلوب اللعب القائم على الضغط لأنه قادر على الهجوم والجري كثيراً. ويعتبر هذا الدور الأمثل بالنسبة له، وهو يدرك أنه عندما يبذل مجهوداً كبيراً ويعمل لصالح الفريق، تكافئه الجماهير على الفور بتشجيعها إياه على نحو مختلف تماماً. وهذا أمر إيجابي للغاية بالنسبة له ويساعدنا جميعاً بشدة».


مقالات ذات صلة


صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.