رحيم سترلينغ يبرز رائداً في مكافحة العنصرية بكرة القدم

مهاجم سيتي أصبح متحدثاً بليغاً باسم أولئك الذين يكافحون التمييز العرقي سواء داخل الملعب أو خارجه

سترلينغ رد على جماهير مونتينيغرو بهدف ختم به خماسية الإنجليز
سترلينغ رد على جماهير مونتينيغرو بهدف ختم به خماسية الإنجليز
TT

رحيم سترلينغ يبرز رائداً في مكافحة العنصرية بكرة القدم

سترلينغ رد على جماهير مونتينيغرو بهدف ختم به خماسية الإنجليز
سترلينغ رد على جماهير مونتينيغرو بهدف ختم به خماسية الإنجليز

واجه النجم الإنجليزي رحيم سترلينغ أحدث حلقة من حلقات العنصرية على الساحة الأوروبية بهدف جميل واحتفال مُعبّر وأداء رائع في مباراة إنجلترا أمام مونتينيغرو، وهي المباراة التي تعرض فيها سترلينغ وعدد من زملائه لهتافات عنصرية. ودائماً ما أظهر نجم مانشستر سيتي أنه يتحلى بالقيادة وتحمل المسؤولية داخل الملعب. وقد كانت هذه السمات جزءاً أساسياً من الصفات التي جذبت إليه الكشافة بأكاديمية الناشئين بنادي ليفربول (وعدداً كبيراً من الأندية الأخرى المنافسة في الدوري الإنجليزي الممتاز)، عندما كان يلعب في نادي كوينز بارك رينجرز وهو في الخامسة عشرة من عمره. ودائما ما كان سترلينغ يرفض الاستسلام ويعمل بكل قوة على تغيير نتائج المباريات، حتى عندما يعانده الحظ.
والآن، لا يقتصر دور اللاعب البالغ من العمر 24 عاماً على التألُّق داخل الملعب فحسب، لكنه بدأ يعمل بشكل ملحوظ على مكافحة العنصرية، سواء كان ذلك بشكل علني أو ضمني، وسواء كان ذلك داخل البلاد أم خارجها، أو داخل كرة القدم أو المجتمع ككل. وقال سترلنغ عن حديثه على الملأ عن تعرضه لهتافات عنصرية أمام تشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) الماضي وعن المعايير المزدوجة لوسائل الإعلام خلال تغطيتها للأخبار المتعلقة باللاعبين أصحاب البشرة السمراء: «لم أكن أريد أن أكون قائداً، ولا أعتقد أنني قائد. إنه مجرد شيء فكرتُ فيه وشاهدته لفترة من الوقت وأعتقد أنه كان شيئاً محزناً، وأردتُ فقط إثارةَ الوعي بشأنه. أنا لم أقل إن أي شخص كان عنصرياً، فقد كنت أتحدث فقط عن شيء كان خطيراً في ذلك الوقت».
وضحك سترلينغ في وجه من وجهوا له الهتافات العنصرية على ملعب «ستامفورد بريدج» قبل أن يعلن التحدي على حسابه على «إنستغرام» في اليوم التالي ويقدم نموذجاً لطريقة تناول وسائل الإعلام مع قضية العنصرية، وقال إن صحيفة «ديلي ميل»، على سبيل المثال، غطت خبراً يتناول معلومة مشابهة للاعبين أحدهما أبيض والآخر أسود بطريقتين متباينتين تماماً، فقد اكتفت الصحيفة في خبر عن اللاعب فيل فودين بالإشارة إلى أنه اشترى منزلاً لوالدته بأكثر من 2.2 مليون يورو، في حين عنونت خبراً مشابهاً للاعب توسين إدارابيويو صاحب البشرة السوداء بالإشارة إلى أنه أنفق الملايين لشراء منزل فخم، رغم أنه لم يلعب أي مباراة أساسياً، ويحصل على 25 ألف جنيه إسترليني أسبوعياً!
واعتبر سترلينغ أن طريقة تعامل الصحف مع أخبار اللاعبين السود تغذي العنصرية والتصرفات العدوانية في عالم كرة القدم. وفي مقابلة مع صحيفة «نيويورك تايمز» خلال الشهر الحالي، عبر سترلينغ عن إحباطه من الطريقة التي تغطي بها وسائل الإعلام أخبار الرياضيين السود. وخلال مباراة المنتخب الإنجليزي أمام مونتينيغرو على ملعب «بودغوريتسا سيتي» يوم الاثنين الماضي، عبر سترلينغ عن تحديه للهتافات العنصرية من خلال وضع أصابعه في أذنه أمام الجزء الأكثر صخباً من الجماهير بعد تسجيله الهدف الخامس في المباراة التي انتهت بفوز إنجلترا بخمسة أهداف مقابل هدف وحيد. وقال سترلينغ إنه «ليس شكلاً من أشكال الإحباط، لقد كان الأمر مجرد إخبارهم بأنه يتعين عليهم القيام بالمزيد لمنعنا».
وقد لاقى رد فعله، بالإضافة إلى ردود فعل داني روز وكالوم هدسون - أودوي اللذين تعرضا أيضاً لهتافات عنصرية بأصوات القرود من جماهير مونتينيغرو، إشادة كبيرة من وزيرة الرياضة البريطانية ميمس ديفيس، وكذلك من حملة «كرة القدم ضد العنصرية في أوروبا»، التي وصفت ما حدث في تلك المباراة بتصفيات كأس الأمم الأوروبية 2020 بأنه «بالغ الخطورة»، وانضمت إلى سترلينغ في المطالبة بفرض عقوبات أشد من تلك التي اعتاد الاتحاد الأوروبي لكرة القدم على فرضها في مثل هذه الحالات.
وقالت الحملة في بيان لها: «نشيد بردّ فعل لاعبي إنجلترا المعنيين، إذ إنه لا ينبغي أن يواجه أي إنسان سوء المعاملة والتشهير بسبب عرقه أو هويته، وهو أمر سيفهمه الكثيرون من أبناء مونتينيغرو من التاريخ الحديث الدموي للبلقان». وفي الواقع، لقد نضج سترلينغ بشكل واضح، سواء داخل الملعب أو خارجه، تحت قيادة المدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا، وقام اللاعب الشاب بتمويل منشآت رياضية وتعليمية جديدة للشباب بالقرب من المكان الذي نشأ فيه في شمال لندن.
ومع ذلك، كان سترلينغ يشعر منذ فترة طويلة بالقلق من أن وسائل الإعلام تنقل عنه صورة زائفة تجعل الكثيرين ينظرون إليه على أنه شخصية مثيرة للخلافات دائماً. ويشهد أولئك الذين عملوا مع سترلينغ منذ بداية مسيرته وخلال الفترات التي لعب بها في كوينز بارك رينجرز وليفربول ومانشستر سيتي والمنتخب الإنجليزي أنه شخصية هادئة ومهذبة، لكنه ليس قديساً، كما يقول سترلينغ نفسه في كثير من الأحيان.
وقد أعرب سترلينغ عن انزعاجه من التأثيرات الكبيرة لما حدث في تلك المباراة بالتصفيات المؤهلة لنهائيات كأس الأمم الأوروبية 2020، مشيراً إلى أن الفوز على مونتينيغرو بخمسة أهداف مقابل هدف وحيد كان يجب أن نتذكره بأن «لاعباً مثل ديكلان رايس قد شارك في مباراته الدولية الأولى، وكان يريد الحصول على الكرة واللعب بكل ثقة»، لا أن نتذكر هذه المباراة بهذه الأحداث العنصرية.
وأضاف: «ونفس الأمر ينطبق أيضاً على كالوم هودسون أودوي، لكي نعرف حجم الموهبة التي يمتلكها. لكن استمرت مثل هذه الأشياء السخيفة في الظهور في كرة القدم في عام 2019، وهو ما يُعدّ بمثابة عار كبير. لكن يمكننا، كلاعبين لكرة القدم، أن نفعل الكثير لمواجهة هذا الأمر. يمكننا أن نرفع الوعي بمخاطر ما يحدث، ثم ندع الأشخاص المسؤولين يضعون حداً لما يحدث».
وأضاف: «إن منع شخص أو شخصين من حضور المباريات لن يغير شيئاً، وسوف يتكرر الأمر نفسه في المرة المقبلة، ويتم منع شخص أو شخصين آخرين من حضور المباريات، وهكذا. لذلك، أعتقد أنه يجب أن يكون هناك وقفة أكثر جدية في هذا الصدد. وأياً كان المسؤول (أنا لا أعرف ما إذا كانت العقوبة ستكون خوض مباريات دون جمهور) يتعين أن يكون هناك عقاب يجعل المسيئين يفكرون كثيراً إذا كانوا يريدون حقاً دعم فريقهم، وحتى لو كان هذا الأمر مع جماهيرنا في إنجلترا. يجب أن تطبق المعايير نفسها في كل مكان. لكن لم يعد الوقت يتحمل مجرد قيامنا بإلغاء التذاكر الموسمية لشخص أو شخصين!»
وقال سترلينغ إنه لم يعلم بوجود هتافات عنصرية إلا عندما أشار له روز بحدوث ذلك في الشوط الثاني، مشيراً إلى أن احتفاله بوضع أصابعه في أذنه كان يُعدّ بمثابة بادرة دعم لزملائه الذين تعرضوا لهذه الهتافات. وقال اللاعب البالغ من العمر 24 عاماً: «إنه لأمر مخزٍ حقاً أن تأتي إلى مكان ما لكي يذكّرك بلون بشرتك أو بما تشبهه. أنا أعرف لوني جيداً. إنه لأمر مخزٍ أن بعض الناس يعتقدون أنه من الجيد أن يسخروا منك بسبب لون بشرتك. ومن غير المقبول أن يستمر حدوث ذلك ونحن في عام 2019، فقد حان الوقت للقضاء على مثل هذه الأمور».


مقالات ذات صلة


صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.