من سيفوز في مواجهات دور الثمانية بدوري أبطال أوروبا؟

ترجيح خسارة أياكس وبورتو ومانشستر يونايتد وتوتنهام في مواجهة يوفنتوس وليفربول وبرشلونة ومانشستر سيتي

ليفربول يواجه بورتو ويوفنتوس يصطدم بأياكس ومانشستر سيتي ضد توتنهام ولوكاكو في مواجهة ميسي
ليفربول يواجه بورتو ويوفنتوس يصطدم بأياكس ومانشستر سيتي ضد توتنهام ولوكاكو في مواجهة ميسي
TT

من سيفوز في مواجهات دور الثمانية بدوري أبطال أوروبا؟

ليفربول يواجه بورتو ويوفنتوس يصطدم بأياكس ومانشستر سيتي ضد توتنهام ولوكاكو في مواجهة ميسي
ليفربول يواجه بورتو ويوفنتوس يصطدم بأياكس ومانشستر سيتي ضد توتنهام ولوكاكو في مواجهة ميسي

أسفرت قرعة دور الثمانية لبطولة دوري أبطال أوروبا عن مواجهة نارية بين برشلونة الإسباني ونظيره مانشستر يونايتد الإنجليزي، فيما أسفرت عن مواجهات متوازنة بالنسبة لباقي الفرق. وبجانب المواجهة القوية بين برشلونة ومانشستر يونايتد، يلتقي في ربع نهائي بطولة دوري أبطال أوروبا للموسم الجاري أياكس مع يوفنتوس وليفربول مع بورتو وتوتنهام مع مانشستر سيتي. وأسفرت القرعة أيضاً عن مواجهة الفائز من توتنهام وسيتي مع الفائز من مواجهة أياكس ويوفنتوس في قبل النهائي، بينما ستجمع مباراة قبل النهائي الثانية بين الفائز من مواجهة برشلونة مع يونايتد ولقاء ليفربول وبورتو. «الغارديان» تلقي هنا نظرة على مباريات الدور ربع النهائي لدوري أبطال أوروبا وتتوقع من سيفوز في تلك المواجهات.
- أياكس ويوفنتوس
تعد هذه فرصة رائعة أمام يوفنتوس والنجم البرتغالي كريستيانو رونالدو لقطع خطوة أخرى نحو الحصول على اللقب الأهم بالنسبة للنادي الإيطالي في الحالي، بعدما حصل على لقب الدوري الإيطالي الممتاز لسبعة مواسم متتالية وبات في طريقه للحصول على اللقب الثامن على التوالي. وقد أظهر صاروخ ماديرا في دور الستة عشر الأسباب التي جعلت يوفنتوس يتعاقد معه مقابل 100 مليون يورو وهو في الثالثة والثلاثين من عمره، حيث سجل ثلاثة أهداف وقاد «السيدة العجوز» للتأهل لدور الثمانية بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدفين في مجموع مبارتي الذهاب والعودة بعد الخسارة في المباراة الأولى في إسبانيا بهدفين دون رد.
ويفضل المدير الفني الإيطالي، ماسيميليانو أليغري، تغيير تشكيلة فريقه وفقاً لظروف كل مباراة، لكنه استفاد بكل تأكيد من عودة عدد من لاعبيه إلى مستواهم المعروف مثل إيمري تشان وفيدريكو بيرنارديسكي خلال الأسابيع الأخيرة. لكن مهمة يوفنتوس لن تكون بالسهولة التي يتوقعها البعض، نظراً لأن أياكس قد سبب متاعب كبيرة لبايرن ميونيخ في دور المجموعات وأطاح بريال مدريد من دور الستة عشر. ويعتمد أياكس على طريقة 4 - 2 - 3 - 1. ويتحول في بعض الأحيان إلى طريقة 4 - 3 - 3. كما حدث خلال مواجهتي بنفيكا وبايرن ميونيخ، حيث انضم دالي بليند إلى خط الوسط في مباراة بايرن ميونيخ.
وقدم اللاعب الصربي ومهاجم ساوثهامبتون السابق، دوسان تاديتش، مستويات رائعة مع أياكس في دوري أبطال أوروبا هذا الموسم، وهو الأمر نفسه الذي ينطبق على اللاعب المغربي الدولي حكيم زياش البالغ من العمر 25 عاماً، والذي يسبب متاعب كبيرة لأي دفاع يواجهه. أضف إلى ذلك النجوم الهولنديين الشباب، مثل فرينكي دي يونغ وماتيس دي ليخت. ومن المؤكد أن هذه المواجهة ستكون مثيرة وحماسية للغاية.
(التوقع: تأهل يوفنتوس)
- ليفربول وبورتو
التقى الفريقان في دور الستة عشر لدوري أبطال أوروبا الموسم الماضي، وفاز ليفربول على ملعب «دراغاو» بخماسية نظيفة، في حين انتهت المباراة الثانية على ملعب «إنفيلد» بالتعادل السلبي. ومن غير المرجح أن يكرر ليفربول، بقيادة مديره الفني الألماني يورغن كلوب، هذه النتيجة الثقيلة، نظراً لأن الفريق البرتغالي قد أصبح أكثر قوة عن العام الماضي. ويعد بورتو، بالإضافة إلى أياكس، مفاجأة الموسم الحالي لدوري أبطال أوروبا.
صحيح أن الفريق وقع في مجموعة سهلة إلى جانب كل من غالطة سراي التركي ولوكوموتيف موسكو الروسي وشالكة الألماني، لكنه سجل 19 هدفاً في ثماني مباريات بدوري أبطال أوروبا وأطاح بروما الإيطالي من دور الستة عشر، بعدما امتدت المباراة للوقت الإضافي.
وقام المدير الفني البرتغالي سيرجيو كونسيساو بعمل رائع مع فريق بإمكانيات محدودة إلى حد ما، ونجح في رفع معدلات اللياقة البدنية للاعبين بشكل ملحوظ مقارنة بالمواسم السابقة. ويضم الفريق عدداً من اللاعبين المميزين، مثل الظهير الأيسر أليكس تيليس، الذي يمتاز بكراته العرضية المتقنة وتسديده لركلات الجزاء بدقة، وإيدر ميليتاو، الذي وقع عقداً للانضمام إلى ريال مدريد خلال الصيف المقبل مقابل 50 مليون يورو، ومحور خط الوسط المدافع دانيلو، الذي يمتاز بالقيام بواجباته الدفاعية على أكمل وجه. وسيفتقد ليفربول لخدمات ظهيره الأيسر آندي روبرتسون في المباراة الأولى بسبب الإيقاف، لكن الفريق الإنجليزي سيكون هو الأوفر حظاً لحسم بطاقة التأهل.
(التوقع: تأهل ليفربول)
- مانشستر يونايتد وبرشلونة
تعد هذه هي المواجهة الأقوى في هذا الدور، لأنها تجمع مانشستر يونايتد الذي عاد إلى الطريق الصحيح وحقق نتائج رائعة تحت قيادة مديره الفني النرويجي أولي غونار سولسكاير، ونادي برشلونة الذي يعد أقوى فريق في أوروبا في الوقت الحالي. وقد وقف الحظ إلى جانب مانشستر يونايتد عندما أطاح بباريس سان جيرمان الفرنسي من دور الستة عشر - ليس فقط بسبب الهدف الذي أحرزه الفريق في الوقت القاتل من عمر المباراة بعد الاستعانة بتقنية حكم الفيديو المساعد، لكن أيضاً لأن باريس سان جيرمان كان هو الفريق الأفضل في المبارتين. لكن وجود لاعبين مثل روميلو لوكاكو وماركوس راشفورد في خط هجوم مانشستر يونايتد يجعل الفريق الإنجليزي قادراً على إرهاق مدافعي برشلونة.
لكن لا يجب أن ننسى أن النادي الكاتالوني لديه النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي، الذي أثبت مرة أخرى أنه لاعب من كوكب آخر وقدم الجديد من مستودع موهبته الذي لا ينفذ في مباراة الفريق الأخيرة أمام ليون، والتي سحق فيها برشلونة النادي الفرنسي بخمسة أهداف مقابل هدف وحيد، وأحرز خلالها ميسي هدفين وصنع مثلهما. وكانت آخر مواجهتين بين برشلونة ومانشستر يونايتد في نهائي دوري أبطال أوروبا، وفاز برشلونة في المبارتين بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدف في ويمبلي عام 2011 ثم بهدفين دون رد في روما في عام 2009. وأحرز ميسي أهدافاً في المبارتين، ويراهن كثيرون على أنه سيكون حاسماً مرة أخرى في هذه المواجهة.
(التوقع: تأهل برشلونة)
- توتنهام هوتسبر ومانشستر سيتي
تفوق المدير الفني لمانشستر سيتي جوسيب غوارديولا في آخر ثلاث مواجهات على المدير الفني لتوتنهام هوتسبير ماوريسيو بوكيتينو قبل ويمكنه أن يفعل ذلك مرة أخرى. وهناك شعور بأن توتنهام هوتسبير قد تطور بشكل كبير، وهو الأمر الذي ظهر جليا للغاية خلال مبارتي الذهاب والعودة أمام بروسيا دورتموند في دور الستة عشر، حيث تفوق رفاق هاري كين برباعية نظيفة في مجموع المبارتين. وقد استعاد الفريق خدمات نجمه الأول هاري كين بعد عودته من الإصابة، ومن المقرر أن يعود ديلي آلي أيضاً في وقت قريب، علاوة على أن توتنهام سوف يلعب تلك المواجهة على ملعبه الجديد، وهو الأمر الذي سيكون له آثار إيجابية على الفريق. كل هذه الأمور تشير إلى أن المواجهة ستكون قوية للغاية.
أما مانشستر سيتي فيقدم الآن مستويات رائعة، والدليل على ذلك أنه حقق الفوز في آخر عشر مباريات، إذا ما أضفنا إلى ذلك المباراة النهائية لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة التي فاز فيها على تشيلسي بركلات الترجيح. وإذا عاد النجم البرازيلي فيرناندينيو من الإصابة ولحق بهذه المباراة، فإن مهمة توتنهام هوتسبير ستكون أكثر صعوبة.
(التوقع: تأهل مانشستر سيتي)


مقالات ذات صلة

الحرارة... خصم قوي يتربص بالمنتخبات في مونديال 2026

رياضة عالمية تأثير الحرارة لن يكون متساوياً بين جميع المنتخبات (أ.ف.ب)

الحرارة... خصم قوي يتربص بالمنتخبات في مونديال 2026

قد لا تكون المنتخبات المشاركة بكأس العالم 2026 مطالبة فقط بالتعامل مع خصومها داخل المستطيل الأخضر بل أيضاً مع خصم آخر لا يقل صعوبة يتمثل في درجات الحرارة

فاتن أبي فرج (بيروت)
رياضة عالمية يطمح منتخب الرأس الأخضر إلى تجاوز دور المجموعات والذهاب أبعد ما يمكن (أ.ب)

مونديال 2026: «الرأس الأخضر» يحلم بتخطي دور المجموعات في مشاركته الأولى

يطمح منتخب الرأس الأخضر إلى تجاوز دور المجموعات والذهاب «أبعد ما يمكن» في أول مشاركة له على الإطلاق في كأس العالم لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (برايا)
رياضة عالمية لامين يامال (رويترز)

مونديال 2026: طموح غير محدود لإسبانيا والتعويل على يامال

تدخل إسبانيا بطلة أوروبا كأس العالم لكرة القدم بطموحات قصوى قبل مباراتها الأولى الاثنين في أتلانتا ضد كاب فيردي

«الشرق الأوسط» (أتلانتا )
رياضة عالمية تنتظر لوس أنجليس الأحد وصول المنتخب الإيراني عشية انطلاق مشواره في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

لوس أنجليس تنتظر منتخب إيران في أجواء جيوسياسية متشنجة

تنتظر لوس أنجليس الأحد وصول المنتخب الإيراني عشية انطلاق مشواره في مونديال 2026 لكرة القدم بمواجهة نيوزيلندا، في مباراة تُقام على الأراضي الأميركية.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
رياضة عالمية قال مراسل فيديو «رويترز» إنه شاهد الحافلة وهي مشتعلة ولم يتضح على الفور ما إذا كان هناك أي مصابين في الحادث (رويترز)

اشتعال النار في حافلة لكأس العالم وسط احتفالات صاخبة بمانهاتن

اشتعلت النيران في حافلة بكأس العالم لكرة القدم وأصيب شاب بعيار ناري خلال مشاهد فوضوية شهدتها منطقة ميدتاون بمانهاتن.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.