نجاح رودجرز مع سلتيك ليس ضماناً لإثبات جدارته مع ليستر

هيمن على البطولات الاسكوتلندية لكن عدم تقدمه أوروبياً جعل جماهير فريقه لا تشعر بالحزن لرحيله

رودجرز هيمن على كل البطولات الاسكوتلندية مع سلتيك
رودجرز هيمن على كل البطولات الاسكوتلندية مع سلتيك
TT

نجاح رودجرز مع سلتيك ليس ضماناً لإثبات جدارته مع ليستر

رودجرز هيمن على كل البطولات الاسكوتلندية مع سلتيك
رودجرز هيمن على كل البطولات الاسكوتلندية مع سلتيك

شعر عدد كبير من جمهور نادي سلتيك الاسكوتلندي بالغضب الشديد من المدير الفني الآيرلندي بريندان رودجرز، بعدما قرر الرحيل عن النادي بشكل مفاجئ، من أجل تولي قيادة نادي ليستر سيتي الإنجليزي.
وقال رودجرز، الذي كان قد تولى قيادة سلتيك في مايو (أيار) 2016: «منذ اللحظة التي جئت فيها إلى اسكوتلندا وأنا أعيش ما كنت أحلم به، كنت أنا واللاعبون والعاملون بالنادي والجمهور، نعيش رحلة رائعة لن أنساها أبداً».
لكن المدير الفني البالغ من العمر 46 عاماً قرر أن ينهي هذا «الحلم» فجأة، قبل نهاية الموسم الجاري بـ14 مباراة، رغم أن فريقه كان يهيمن تماماً على الساحة المحلية في اسكوتلندا، للعام الثالث على التوالي. ويشير هذا الأمر إلى أنه بداية من الموسم الماضي فإن الهيمنة على الساحة المحلية في اسكوتلندا لم تعد كافية لجذب انتباه واهتمام رودجرز، على الأقل عندما أصبحت العودة إلى الدوري الإنجليزي الممتاز خياراً متاحاً وقابلاً للتطبيق.
وكان نادي ليستر سيتي مهتماً على مدى شهور طويلة بالتعاقد مع رودجرز، الذي يمتلك خبرات كبيرة في العمل بالدوري الإنجليزي الممتاز، عندما كان يتولى قيادة نادي ليفربول.
ومع ذلك، كان يُنظر إلى رودجرز على أنه لم يحقق شيئاً استثنائياً مع سلتيك، الذي كان يهيمن على كرة القدم المحلية حتى قبل التعاقد معه. وبالتالي، يمكن بكل تأكيد تفهم مشاعر الغضب لدى جمهور النادي، بسبب الرحيل المفاجئ للمدير الفني الآيرلندي، خاصة أن هذا الجمهور كان يعشق رودجرز، ويقدم له دعماً كبيراً في كل المناسبات.
وعلاوة على ذلك، يجب التأكيد أيضاً على أن الشعور الدائم من جانب مسؤولي نادي سلتيك بالرغبة في الفوز بلقب الدوري الاسكوتلندي الممتاز لمدة عشر سنوات متتالية، له صدى أوسع مما يعتقده مسؤولو النادي أنفسهم؛ لأن ذلك الأمر يعني ضمنياً عدم وجود منافسة حقيقية على المستوى المحلي، والدليل على ذلك أن رودجرز، الذي كان أكبر إنجازاته قبل تولي قيادة سلتيك هو قيادة سوانزي سيتي لملحق الصعود للدوري الإنجليزي الممتاز في عام 2011، قد قاد النادي الاسكوتلندي للحصول على سبعة ألقاب محلية.
وكان رودجرز مطالباً بالفوز بكل مباراة يخوضها مع نادي سلتيك؛ لكن هذا الأمر سيكون مختلفاً تماماً مع نادي ليستر سيتي؛ لكن لا شك في أن ذلك سيضع مزيداً من التحديات على كاهل المدير الفني الآيرلندي.
دعونا نتفق في البداية على أن رودجرز حقق نتائج جيدة مع سلتيك على المستوى المحلي، وساعد في تطوير قدرات عدد من اللاعبين الشباب، مثل كالوم مكغريغور، وجيمس فورست، وكيران تيرني، وريان كريستي. وعندما كان الفريق يعاني في بداية الموسم الحالي، عقد رودجرز اجتماعاً مع لاعبيه، وطلب منهم أن يطرحوا أفكاراً رئيسية تتعلق بكل واحد من زملائهم في الفريق.
وبعد ذلك، تم إخطار كل لاعب بتفاصيل الأفكار المتعلقة به هو شخصياً، وهو الأمر الذي ساعد في تحسن الأداء؛ لكنه يعكس في الوقت نفسه امتلاك رودجرز لمهارات جيدة في الإدارة.
لكن رودجرز واجه مشكلات أكبر من ذلك؛ حيث دخل في صدام مع مجلس إدارة سلتيك، بشأن ما اعتبره عدم دعمه بشكل كاف في فترة الانتقالات الصيفية الماضية، من أجل تدعيم صفوف الفريق، وهو الأمر الذي أثر بشكل كبير على علاقته بمسؤولي النادي، للدرجة التي جعلت ديرموت ديزموند، المساهم الرئيسي لنادي سلتيك، يمنح مزيداً من الصلاحيات للرئيس التنفيذي، بيتر لاويل، وهو ما كان يعني خسارة رودجرز لهذه المعركة.
ورداً على الشكاوى من جانب رودجرز، أشار مسؤولو النادي إلى أنهم أنفقوا بشكل غير مسبوق على تدعيم صفوف الفريق، والدليل على ذلك أنه خلال فترة تولي رودجرز قيادة الفريق، ارتفعت نفقات النادي السنوية على اللاعبين والعاملين إلى نحو 60 مليون جنيه إسترليني سنوياً، أي نحو 30 ضعف ما تنفقه الأندية المنافسة الأخرى. لكن لن يكون من المفاجئ أن ترى هذه النفقات تقل بشكل ملحوظ الآن. وقد أشرف لي كونغيرتون، الذي عينه رودجرز وظل يدافع عنه، على فترة انتقالات سيئة ومشؤومة للنادي في الآونة الأخيرة.
ونتيجة لهذه الفجوة المالية الهائلة بين سلتيك وباقي المنافسين – وهي ليست مشكلة سلتيك بالطبع – ظهر رودجرز وكأنه «عملاق بين مجموعة من الأقزام»، إن جاز التعبير، وبدا وكأنه يقدم النصائح والمشورة للأندية الأخرى ومديريها الفنيين. ومع ذلك، كان هناك مؤشر واضح، حتى قبل عام من الآن، على أن هذه الهيمنة على كرة القدم الاسكوتلندية ليست كافية لتحفيز المدير الفني الآيرلندي، الذي كان ينظر إلى نفسه على أنه في مستوى أعلى.
وفي ظل كل هذا، كان فشل رودجرز على الصعيد الأوروبي أمراً غريباً. كما كان ذلك يقلل من قيمة انتصار فريقه على أندية مثل هاملتون أو سانت جونستون، التي لا يتجاوز إجمالي الأجور السنوية بها مرتب رودجرز الشخصي. وقاد رودجرز سلتيك في 22 مباراة أوروبية؛ لكنه لم يحقق الفوز سوى في خمس مباريات فقط منها. وبينما تمكن مديرون فنيون آخرون، مثل نيل لينون وجوردون ستراكان - مرتين – من قيادة سلتيك للوصول إلى دور الستة عشر بدوري أبطال أوروبا، كان رودجرز يظهر عاجزاً في المباريات الأوروبية.
وسرعان ما بدأ الجميع يتحدث عن أن كرة القدم الجميلة والسهلة التي يلعبها الفريق تحت قيادة رودجرز، بعيداً عن البرغماتية الفعالة، هي التي تجعل الفريق عاجزاً عن تحقيق نتائج جيدة على المستوى الأوروبي. لكن الحقيقة هي أن سلتيك تحت قيادة رودجرز كان دائماً ما يظهر بشكل سيئ في البطولات الأوروبية، بشكل لا يتعلق بطريقة اللعب على الإطلاق؛ حيث كان الفريق يبدو ضعيفاً للغاية من الناحية الهجومية، وخسر أمام آيك أثينا اليوناني في مرحلة التأهل للنسخة الحالية من دوري أبطال أوروبا بنتيجة ثقيلة، رغم أن الفريق اليوناني لم ينجح بعد ذلك في الحصول على أي نقطة في دور المجموعات.
وفي غضون ثلاث سنوات تقريباً، لم يتمكن رودجرز من بناء خط دفاع قوي لسلتيك، وهو الأمر الذي يجب أن يلتفت إليه مسؤولو النادي في فترة الانتقالات الصيفية القادمة، من أجل تدعيم هذا الخط الذي يعاني بقوة. وما زال النادي متمسكاً بخدمات مدافعه المخضرم سكوت براون، الذي يتسبب في مشكلات دفاعية كبيرة في أي مواجهة للفريق خارج إطار المنافسة الضعيفة في الدوري المحلي.
وعلاوة على ذلك، فإن عدم وجود ثقة في أكاديمية الناشئين بالنادي، التي تعد الأفضل في اسكوتلندا بفارق كبير عن باقي الأندية، يعني أن النادي يعتمد على سياسة خاطئة؛ لأنه يتعاقد مع لاعبين بأسعار كبيرة ولا يقدمون له الأداء المطلوب، في الوقت الذي يمكنه فيه الاعتماد على اللاعبين الشباب ومنحهم بعض الوقت لاكتساب الخبرات اللازمة.
وخلاصة القول: هناك بعض الأمور التي لا يزال يتعين على رودجرز أن يثبتها في الدوري الإنجليزي الممتاز، ولا سيما بعد رحيله عن ليفربول في ظروف سيئة، وكذلك في ظل فشله في تقديم أداء مقنع مع سلتيك على الساحة الأوروبية. ورغم أن رودجرز كان خياراً جيداً للغاية بالنسبة لنادي سلتيك، فإنه ليس هناك سبب واحد يدعو النادي الاسكوتلندي للبكاء على رحيله.


مقالات ذات صلة


شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!