بالصورة... رصد «تنين أخضر» في سماء آيسلندا

الصوة التي نشرتها «ناسا» لعرض مذهل للشفق القطبي (ديلي ميل)
الصوة التي نشرتها «ناسا» لعرض مذهل للشفق القطبي (ديلي ميل)
TT

بالصورة... رصد «تنين أخضر» في سماء آيسلندا

الصوة التي نشرتها «ناسا» لعرض مذهل للشفق القطبي (ديلي ميل)
الصوة التي نشرتها «ناسا» لعرض مذهل للشفق القطبي (ديلي ميل)

أظهرت صورة تم التقاطها في آيسلندا، عرضاً مذهلاً للشفق القطبي حيث شوهد شكل تنين أخضر كبير ومضيء في السماء، بحسب تقرير لصحيفة «ديلي ميل» البريطانية.
وتظهر الصورة، التي نشرتها وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» عبر الإنترنت، والدة الشخص الذي تمكن من التقاط الصورة وهي تقف على أرض مغطاة بالثلج وتنظر إلى الشفق القطبي السحري بألوانه المضيئة الخلابة.
ويمكن بسهولة رؤية شكل التنين بالصورة، حيث يظهر وكأنه ينفث النار بالسماء.
ويمكن أيضاً رؤية «رأس» التنين في الجهة اليسرى من الصورة، ويساعد اللون الأرغواني على بلورة شكل رأسه ولسانه الخارج من فمه.
وعلق متحدث من وكالة «ناسا» على الصورة قائلاً: «هل سبق لك أن رأيت تنيناً في السماء؟»
وأضاف: «رغم عدم وجود تنين حقيقي، فإن الشفق القطبي هذا يشبه بلا شك المخلوق الأسطوري».
وتابع المتحدث: «الشفق سببه ثقب في هالة الشمس نتج عنه طرد للجسيمات المشحونة باتجاه الغلاف الجوي للأرض، حيث إن تصادم الجسيمات مع مكونات غلافنا الجوي أسفر عنه الشفق القطبي هذا بألوانه المميزة».



التعبير عن المشاعر بالأكسدة وليف النخيل

عمل «ناس منا وفينا» (موقع الفنانة)
عمل «ناس منا وفينا» (موقع الفنانة)
TT

التعبير عن المشاعر بالأكسدة وليف النخيل

عمل «ناس منا وفينا» (موقع الفنانة)
عمل «ناس منا وفينا» (موقع الفنانة)

في استوديو الفنانة ميساء شلدان بحي جاكس الإبداعي في الرياض، تخرج الفنانة من تحت البالطو الأبيض للمرشدة النفسية. تستضيفنا للحديث عن رحلتها مع الفن والأسئلة التي تشغلها، وتحدثنا عن تجربتها مع أكسدة المعادن، خلال جولة بين أعمالها الفنية، ويتطرق الحديث إلى تأثير هويتها المزدوجة بين جذور فلسطينية وجنسية سعودية.

في استوديو الفنانة ميساء شلدان (الفنانة)

أن تصل متأخراً!

في الاستوديو يتسلل إحساس للزائر بأنه يطل على زمن آخر. تجتمع عدة عناصر لترسم ذلك الإحساس بداية بلون الصدأ في الأعمال الفنية والقطع المعدنية المتأكسدة التي تملأ المكان، حتى الأريكة الجلدية التي استقبلتنا بألوانها المنسجمة مع محيطها، والطاولة المصنوعة من باب قديم.

كل شيء حولنا يحرِّض على طرح الأسئلة؛ فبدأنا بسؤالها: لماذا لم تدرس الفن منذ البداية؟

لم تتوافق رغبة ميساء في دراسة الفن مع رغبة عائلتها، حيث كان فكر الصحوة (الذي وصل إلى ذروته في المملكة فترة الثمانينات والتسعينات) يصبغ نظرتهم تجاه الفن.

تخصصت ميساء في الدراسات الإسلامية بناء على رغبة والدتها، بحسب ما تذكر لنا: «لم تكن والدتي ترى الفن مهنة تحظى بالتقدير، وكانت تخاف على ابنتها من سوء العاقبة».

في مرحلة الماجستير درست ميساء علم النفس التربوي، لكنّ هاجس الفن عاد يداعب أفكارها تحديداً في عام 2013، حين كانت رحلة البحث عن الذات مستمرة: «لم أشعر بالارتواء. استخرتُ الله، وذات صباح وبعد أن أوصلت أبنائي إلى المدرسة وقعت عيناي على معهد المهارات والفنون، فقررتُ من فوري أن ألتحق به لدراسة دبلوم الفنون البصرية».

ورغم الوصول المتأخر، لم تشعر بالأسف على الوقت الذي أمضته بعيداً عن الفن «تخصصي في الدراسات الإسلامية وضع لي أساساً قوياً، كما أن وجودي على الطرف الآخر منحني فرصة النظر إلى الفن بعين أنضج وأعمق، ومنحني فُرصَةً لفهم نفسي».

الفنانة ميساء شلدان (خاص)

خلال دراستها، وجدت ميساء سريعاً الخامة التي تعبر عنها: «الريشة واللوح القماشي والخشب خامات لا تقنعني. توجهتُ منذ البداية إلى المعادن». بمشروع تخرجها في المعهد، استعانت بالحديد والمسامير المؤكسدة المعاد تدويرها «لم أكن صبورة على الإطلاق. أما الآن ومن خلال أكسدة المعادن أصبح الزمن هو ريشتي».

الأكسدة بالمشاعر

تضفي المعادن المؤكسدة على الأعمال الفنية ألواناً وتأثيرات جمالية توحي بمرور الوقت. وعلى اختلاف أساليب الأكسدة، تفضل ميساء أكسدة القطع المعدنية ببطء، وتفسر ذلك بارتباطها النفسي بعامل الزمن: «أعتقد أن الزمن يرتبط بشكل أو آخر بشعور الاستقرار. وأنا أشعر أني أفتقد صلتي بذاتي وبجذوري الفلسطينية؛ فقد وُلِد أبي في السعودية، ونشأ يتيماً، لذلك هو لا يملك ذاكرة ممتدة، وأظن أني أبحث في كل شيء عن هذه الذاكرة».

كما تصف نفسها بأنها تؤكسد المعادن بمشاعرها، وعند السؤال عن مقصدها، أخذتنا إلى زاوية تضم مجموعة من الزجاجات المتفاوتة الأحجام، يحمل كل منها اسم شعور مختلف... شعور الأمان، وشعور معية الله، وشعور الفقد، وغيرها، توضح: «كان الألم كبيراً بعد أحداث غزة الأخيرة. شعورك بأن ما يحصل يخصك لكنك لا تعيشه. وكوني متخصصة في العلاج بالمشاعر، أردتُ دراسة وتفكيك هذه المشاعر للوصول إلى جذورها، وعبرتُ عنها بصرياً بهذه الزجاجات».

تحوي الزجاجات مواد مختلفة وألواناً، وبعضها تفوح منه روائح متنوعة. تتحدث عن زجاجة تعبر عن الغضب، وتوضح: «إذا أضفت إليها قطرات من الماء فستفور المادة داخلها» وعن زجاجة الحب الصغيرة تقول: «زيادة الحب تفقد الحبيب». أما شعور التهجير، فتصفه بالقول: «وكأنك تسير على مسامير».

من أعمال ميساء شلدان (الفنانة)

ثلاثة أعمال

طلبنا من الفنانة أن تشاركنا ثلاثة أعمال تعكس مراحل مهمة من رحلتها الفنية. بدأت بعمل من عام 2015 بعنوان «ناس منا وفينا»، يتكون من 33 صندوقاً معدنياً متأكسداً، كل صندوق مختلف عن الآخر. بعضها يحوي مفاتيح، مسامير، قطعاً تجريدية، تمثل ملامح النفس البشرية: «نحن نستطيع رؤية صناديق الآخرين، لكننا لا نعرف حقاً ما يحويه صندوقنا».

يجسد هذا العمل رحلتها مع العلاج النفسي، وما تبقى داخلها من حكايات دارت بين جدران عيادتها: «كنتُ أكتشف صناديق الناس، وأساعدهم في إيجاد مفاتيحهم»، تضيف: «في هذا العمل لم أكن قد استكشفت صندوقي بعد».

العمل الثاني يحمل عنوان «إنها مأمورة»، وهو عبارة عن وثيقة تخيلية بالكتابة المسمارية، منقوشة بالصدأ وأكسدة النحاس على ورق مصنوع يدوياً. يحكي العمل عن «القصواء» ناقة النبي عليه الصلاة والسلام: «تأملتُ في أهمية المدينة المنورة، واختيار اليهود الاستقرار فيها، وامتلاك المزارع، منتظرين أن يخرج الرسول من بينهم، ولكن خاب ظنهم. فكرت أنه بالضرورة كانت هناك مخطوطة تحكي هذه القصة، فتخيلت ماذا يمكن أن تحتويه المخطوطة. كتبتها بأسلوب التنبؤ».

توضح ميساء أنها اختارت هذا العمل لأنه يختزل مراحل تطور رحلتها خلال هذه السنوات؛ فهو يجمع ما بين تجربتها مع معالجة الورق والكتابة بالأكسدة وتأريخ الكتابة، وأيضاً القصص التي تريد روايتها.

أحد الأعمال المعروضة (خاص)

نصل إلى العمل الثالث: «إنها مختبئة في شرنقة»، ويتكون من ليف النخل، وهو تجربة تفاعلية تدعو الزائر للانعزال داخل الشرنقة والتأمل، كوسيلة للعودة إلى الذات واستحضار لحظة انطلاق جديدة «حين أُنْزِل الوحي على النبي، قال: (زملوني). التأمل في هذه الكلمة والتفكير في أسئلة أخرى قادني للإحساس بأن اللباس يواري أيضاً مشاعر الضعف. حينها نكون بحاجة إلى الاختباء وطلب الدفء، مثل الدودة في حالة ضعفها، تلف على نفسها شرنقة، وبعدها تخرج فراشة تتحدى العالم بالطيران».

عمل «إنها مأمورة» (خاص)

بالإضافة إلى المعادن وليف النخل اتجهت ميساء لاستخدام مواد طبيعية أخرى في أعمالها، في محاولة لاستكشاف العلاقة المتناغمة بينها: «عندما تركت العيادة كنت أبحث عن ميساء الحقيقية. أعطاني الله القوة من الحديد، ثم انتقلت للبحث في ليف النخل الذي منحني الحنان والوطن، ومنه إلى التراب وباقي الخامات الطبيعية التي يجد فيها الإنسان الاستشفاء».

في بداية حديثنا، أشارت ميساء إلى رحلة اكتشاف الذات والأسئلة التي فاجأتها ذات يوم في العيادة النفسية، حيث كانت تعمل، وتذكرت لحظات في طفولتها حين كانت تتعرض للتوبيخ والطرد من الصف، لأنها تصر على التعبير عن رأيها.

اختتمنا زيارتنا بسؤالها: هل وَجَدْتِ ميساء التي تبحثين عنها؟ أجابت: «أعتقد. هذه هي ميساء التي تستطيع التعبير عن رأيها. لست خائفة من لحظة الوصول، ولا حتى إن كنت سأصل أم لا. أعيش لحظتي، وأجسد ذاكرتي وأفكاري وأطرح أسئلتي في أعمالي». وتردف ضاحكة: «دون أن يقول لي أحد: سؤال غبي! أو أنت مطرودة!».


«تروبينغ ذا كولور»... بريطانيا تحيي تقليداً ملكياً عمره قرون

أفراد العائلة المالكة على شرفة قصر باكنغهام خلال استعراض «تروبينغ ذا كولور» (إ.ب.أ)
أفراد العائلة المالكة على شرفة قصر باكنغهام خلال استعراض «تروبينغ ذا كولور» (إ.ب.أ)
TT

«تروبينغ ذا كولور»... بريطانيا تحيي تقليداً ملكياً عمره قرون

أفراد العائلة المالكة على شرفة قصر باكنغهام خلال استعراض «تروبينغ ذا كولور» (إ.ب.أ)
أفراد العائلة المالكة على شرفة قصر باكنغهام خلال استعراض «تروبينغ ذا كولور» (إ.ب.أ)

شهدت العاصمة البريطانية لندن، السبت، احتفالات رسمية بمناسبة العيد الرسمي لميلاد الملك تشارلز الثالث، وذلك من خلال مراسم «تروبينغ ذا كولور» التقليدية التي تُعدُّ إحدى أبرز المناسبات في الأجندة الملكية البريطانية.

وانضم الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا إلى أفراد العائلة المالكة وآلاف المتفرجين الذين احتشدوا في منطقة وايتهول، وشارع ذا مول؛ لمتابعة العرض العسكري الذي تشارك فيه أشهر أفواج الجيش البريطاني.

الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا يستقلَّان عربة مكشوفة خلال عودتهما إلى قصر باكنغهام (أ.ب)

وتُقام مراسم «تروبينغ ذا كولور» سنوياً للاحتفال بالعيد الرسمي لميلاد العاهل البريطاني، وهي تقليد عسكري وملكي يعود إلى أكثر من قرنين. وقد نشأت المراسم من عادة استعراض الرايات العسكرية أمام الجنود للتعريف بها قبل المعارك، قبل أن تتحوَّل منذ القرن الثامن عشر إلى احتفال وطني يرمز إلى استمرارية النظام الملكي البريطاني وعلاقته التاريخية بالقوات المسلحة. وعلى الرغم من أنَّ الملك تشارلز الثالث وُلد في 14 نوفمبر (تشرين الثاني)، فإنَّ الاحتفال الرسمي يُنظَّم في شهر يونيو (حزيران) من كل عام للاستفادة من الظروف الجوية المناسبة لإقامة العروض العسكرية والاحتفالات العامة.

وشهدت الاحتفالات موكباً للعربات الملكية تقدمه الملك والملكة، وأميرة ويلز كيت ميدلتون برفقة أطفالها الأمير جورج، والأميرة شارلوت، والأمير لويس، وسط إجراءات أمنية مشدَّدة ومراسم عسكرية تقليدية نفَّذتها وحدات سلاح الفرسان الملكي.

الأمير ويليام وكيت أميرة ويلز وأطفالهما يشاهدون استعراضاً جوياً لطائرات سلاح الجو الملكي البريطاني من شرفة قصر باكنغهام (أ.ب)

وارتدت أميرة ويلز، العقيد الفخري للحرس الآيرلندي، زياً أزرق اللون مع قبعة ودبوس يحملان رموز الفوج، وقد ظهر الملك مرتدياً الزي العسكري لحرس الغرينادير، في حين ارتدت الملكة كاميلا فستاناً أحمر مستوحى من أزياء الحرس الملكي.

كما شارك في المراسم عدد من أفراد العائلة المالكة الذين يشغلون مناصب عسكرية فخرية، من بينهم أمير ويلز والأميرة الملكية ودوق إدنبرة.

وقدَّم جنود الحرس البريطاني، بزيهم القرمزي التقليدي وقبعاتهم الشهيرة المصنوعة من فراء الدببة، عرضاً دقيقاً للمسير العسكري في ساحة «هورس غاردز باريد»، بعد أسابيع من التدريبات المكثفة.

أفراد من فرقة الحرس الملكي يسيرون على طول شارع ذا مول خلال الاستعراض تكريماً للملك تشارلز (رويترز)

واختُتمت الاحتفالات بتجمع أفراد العائلة المالكة على شرفة قصر باكنغهام لمتابعة العرض الجوي التقليدي لطائرات سلاح الجو الملكي البريطاني، إلى جانب إطلاق التحية الملكية بالمدافع.

وتحمل المراسم هذا العام أهميةً خاصةً مع استعراض «راية الملك» الخاصة بفوج حرس الغرينادير، التي سلمها الملك تشارلز الثالث للفوج خلال مراسم أُقيمت في قصر باكنغهام في وقت سابق من الأسبوع الحالي، في تقليد عسكري يعود إلى قرون.


«مسارات متلاشية» يتتبع ترحال قبائل «القشقاي» في إيران

استغرق العمل على الفيلم 7 سنوات من التصوير (الشركة المنتجة)
استغرق العمل على الفيلم 7 سنوات من التصوير (الشركة المنتجة)
TT

«مسارات متلاشية» يتتبع ترحال قبائل «القشقاي» في إيران

استغرق العمل على الفيلم 7 سنوات من التصوير (الشركة المنتجة)
استغرق العمل على الفيلم 7 سنوات من التصوير (الشركة المنتجة)

قال المخرج الإيراني حامد ذو الفقاري إن فيلمه الوثائقي الجديد «Vanishing Tracks» (مسارات متلاشية) نبع من علاقة شخصية وحميمية جداً بعالم قبائل «القشقاي»، موضحاً أنه لا ينظر إلى حياة الترحال بصفتها موضوعاً سينمائياً عابراً أو بعيداً، بل يراها جزءاً أصيلاً من ذاكرته وتكوينه الإنساني؛ ولذلك قدم الفيلم ليكون محاولة للتأمل في عالم لم يندثر تماماً، لكنه يعيش لحظة انتقال حادة ومصيرية بين الاستمرار والتلاشي.

وتدور أحداث الفيلم الوثائقي الإيراني «مسارات متلاشية» -الذي حظي بدعم وتمويل مشترك من عدة دول من بينها فرنسا وقطر- حول عائلة من قبائل «القشقاي» الرحّل تعيش بالقرب من جبال زاغروس خارج مدينة شيراز؛ حيث تتبع الكاميرا تفاصيل حياتهم اليومية خلال رحلتهم السنوية بحثاً عن المراعي الخصبة.

وبينما يبذل الأب وزوجته قصارى جهدهما لإدارة القطيع والحفاظ على هذا النمط التقليدي من الحياة، يواجهان أزمة مفاجئة تتمثل في اختفاء عدد من الأغنام، وذلك في وقت يبدو فيه أبناؤهما أقل ارتباطاً بحياة البدو، وأكثر انجذاباً وتطلعاً نحو المدينة والجامعة ومغريات الحياة الحديثة.

ومن خلال الأحداث التي تمتد على مدار 93 دقيقة، وتعتمد على المزج بين تفاصيل المعيشة اليومية واللحظات الحلمية واللوحات البصرية الواسعة للطبيعة، يرصد المخرج حامد ذو الفقاري عالماً يترنح بين البقاء والاختفاء؛ حيث تتقاطع ذاكرة الترحال الغابرة مع إيقاع الحداثة المتسارع في إيران المعاصرة.

وشهد العمل عرضه الأول في أميركا الشمالية ضمن فعاليات الدورة الخامسة والعشرين لمهرجان «تريبيكا السينمائي» المرموق في مدينة نيويورك بالولايات المتحدة الأميركية.

المخرج الإيراني حامد ذو الفقاري (الشرق الأوسط)

وفي حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أوضح المخرج الإيراني حامد ذو الفقاري أن جده عاش حياة الترحال قبل أن يستقر به المطاف في مدينة «شيراز»، في حين نشأ هو نفسه موزَّعاً بين صخب المدينة وجذور القبيلة، وهو ما خلق في داخله إحساساً دائماً بالانتماء المزدوج إلى عالمين متناقضين، مؤكداً أن هذا التداخل العضوي بين الحاضر الحديث والجذور الضاربة في القدم انعكس بشكل مباشر على رؤيته البصرية والوجدانية للفيلم.

وأشار حامد ذو الفقاري في حواره الذي جرى عبر البريد الإلكتروني (بسبب قيود الإنترنت التي شهدتها إيران خلال الفترة الماضية) إلى أنه تعمّد الابتعاد عن تقديم صورة رومانسية أو حالمة عن حياة البدو، لأن هذا العالم لا يقتصر على سحر الطبيعة والحرية فحسب، بل يفيض أيضاً بالمشقة، وعدم الاستقرار، والتناقضات اليومية المرهقة؛ لافتاً إلى أنه حرص على الاقتراب من شخصياته بصفتهم بشراً حقيقيين يواجهون واقعاً معقداً، وليس مجرد نموذج فولكلوري أو مادة تثير فضول المشاهدين.

وأضاف أن الحداثة لا تظهر في الفيلم بوصفها قوة خلاص منقذة، ولا تهديداً مطلقاً ومدمراً، بل حالة شديدة التعقيد تُعيد صياغة الهوية وشبكة العلاقات العائلية؛ فالمدينة تفتح للأبناء آفاقاً جديدة للحياة والاستقلال، لكنها في الوقت نفسه تبذر في نفوسهم شعوراً بالاغتراب والابتعاد عن الأرض والجذور التي نشأوا عليها.

حامد ذو الفقاري خلال مشاركته في أحد المهرجانات (الشرق الأوسط)

وأكد أن الصراع الأساسي في الفيلم لا يتلخص في مواجهة ثنائية مباشرة بين الماضي والمستقبل، لأن الواقع الفعلي يتجاوز هذه التبسيطات؛ مشيراً إلى أن أبناء العائلة يعيشون حالة من التردد والارتباك بين عالمين، في حين تحاول الأسرة بأكملها التعايش مع تغيرات متسارعة لا تبدو واضحة أو حاسمة لأي طرف من الأطراف.

وعن اللغة البصرية المتميزة للفيلم، أوضح حامد ذو الفقاري أنها تشكّلت وتطورت تلقائياً عبر عنصر الوقت والمراقبة الطويلة والصابرة، ولم تأتِ بناءً على خطة إخراجية جامدة أو صارمة؛ إذ كان الحدس والمشاعر هما المحرك الأساسي لعملية التصوير، لدرجة أن بعض المشاهد والصور كانت تولد وتفرض نفسها قبل أن يتمكن من تفسيرها أو استيعاب مغزاها المنطقي الكامل.

وتابع أنه لم يكن يهدف إلى حشو الفيلم بالمعلومات الجافة عن حياة القبائل، بل أراد منح المشاهد تجربة حسية وعاطفية متكاملة، مؤكداً أنه حاول غمر الجمهور في أجواء عالم يبدو شديد الواقعية، ولكنه يتدثر في الوقت ذاته بإحساس يُشبه الذكرى البعيدة أو الحلم المتلاشي.

يوثق الفيلم جانباً من حياة «القشقاي» (الشركة المنتجة)

وفي سياق متصل، شدد حامد ذو الفقاري على القيمة الإبداعية للصمت في الفيلم، مؤكداً أن الصمت لا يعني الغياب أو الفراغ، بل هو وعاء مشحون بالمشاعر والذكريات والمسافات غير المرئية التي تفصل وتجمع بين الشخصيات؛ فكثير من جوهر الإنسان وحقيقته يتجلى في السينما عبر لغة العيون، والإيماءات، وطريقة الوجود والتعامل مع المكان، وليس فقط من خلال الحوار المباشر.

وأشار إلى أن التفاصيل اليومية البسيطة، مثل رعاية الماشية، أو إيقاد النار، أو الانتظار الطويل في السهول الشاسعة، تكتسي بالنسبة له ببعد أسطوري خفي؛ موضحاً إيمانه بأن العادي والمألوف يمكن أن يكشفا عن معانٍ عميقة وضاربة في القدم إذا ما تأملناهما بجرعة كافية من الصبر الانتباه.

وأضاف أن الفيلم لم يقف عند حدود التوثيق لعائلة واحدة، بل كان محاولة لرصد مخاض انتقال عالم بأسره من حالة إلى أخرى، لافتاً إلى أنه كان يشعر أحياناً وهو ممسك بالكاميرا، بأنه يقتنص لحظة هشّة وحرجة يعيشها هذا المجتمع المتأرجح بين التمسك بالبقاء وحتمية التغير المستمر.

تدور أحداث الفيلم الوثائقي في 93 دقيقة (الشركة المنتجة)

وعن آليات العمل الميداني، قال المخرج الإيراني إن بناء جسور الثقة مع أفراد العائلة بدأ واستغرق وقتاً طويلاً قبل تشغيل الكاميرا، وذلك عبر الحوار الصادق، والانتظار، والاندماج في معاشهم اليومي؛ مشيراً إلى أن سنوات التصوير الطويلة التي امتدت لسبع سنوات جعلت العلاقة تتجاوز الأطر المهنية للسينما، لتصبح رابطة إنسانية عميقة ووثيقة استمرت حتى بعد الفراغ من إنجاز الفيلم.