سولسكاير أعاد البهجة إلى مانشستر يونايتد لكن الاختبارات القوية لم تأتِ بعد

المدرب النرويجي لعب حتى الآن مباريات مقدور عليها وربما يكون أول اختبار حقيقي هو مواجهة توتنهام المقبلة

بوغبا يحتفل بهدفه الاول امام هيدرسفيلد قبل ان يحرز الثاني  -  سولسكاير في بداية مشواره الصعب (أ.ف.ب)
بوغبا يحتفل بهدفه الاول امام هيدرسفيلد قبل ان يحرز الثاني - سولسكاير في بداية مشواره الصعب (أ.ف.ب)
TT

سولسكاير أعاد البهجة إلى مانشستر يونايتد لكن الاختبارات القوية لم تأتِ بعد

بوغبا يحتفل بهدفه الاول امام هيدرسفيلد قبل ان يحرز الثاني  -  سولسكاير في بداية مشواره الصعب (أ.ف.ب)
بوغبا يحتفل بهدفه الاول امام هيدرسفيلد قبل ان يحرز الثاني - سولسكاير في بداية مشواره الصعب (أ.ف.ب)

نجح المدير الفني المؤقت لنادي مانشستر يونايتد أولي غونار سولسكاير، في إعادة الأجواء الجيدة إلى «أولد ترافورد»، وقاد الشياطين الحمر للفوز في أول مباراتين له مع الفريق. وكان هذا هو المطلب الأول من سولسكاير بعد تعيينه بشكل مؤقت خلفاً للمدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو الذي أقيل من منصبه الأسبوع الماضي. أما المطلب الثاني فيتمثل في تحقيق الفوز واللعب بشكل جيد، وهو الأمر الذي نجح سولسكاير أيضاً في تحقيقه؛ حيث قاد الفريق لسحق كارديف سيتي بخماسية نظيفة يوم السبت، ثم الفوز على هيدرسفيلد بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد.
وقد حقق مانشستر يونايتد الفوز في هاتين المباراتين بكل سهولة، رغم تفهم مخاوف البعض؛ لأن سولسكاير تولى قيادة الفريق في وقت حرج من الموسم، في الوقت الذي يتبقى فيه للفريق 17 مباراة في الموسم الحالي، ويبتعد عن المراكز الأربعة الأولى المؤهلة لدوري أبطال أوروبا بـ11 نقطة. ربما قام سولسكاير بتقييم الأمور الكارثية التي تركها مورينيو، ويتساءل الآن عن كيفية إعادة مانشستر يونايتد إلى الطريق الصحيح مرة أخرى.
ونجح المدير الفني النرويجي في قيادة مانشستر يونايتد لتحقيق الفوز في أول مباراتين، وساعد نجم خط وسط الفريق بول بوغبا على تقديم أفضل ما لديه. ورغم أن أداء مانشستر يونايتد كان مذبذباً في بعض الأحيان أمام هيدرسفيلد تاون، فإن الفريق بصفة عامة يقدم كرة قدم أسرع وأفضل تحت قيادة سولسكاير. وخاض مانشستر يونايتد مباراته أمام هيدرسفيلد تاون محروماً من خدمات نجمه وهدافه أنتوني مارسيال؛ لكن هذه المباراة شهدت تألقاً لافتاً من جانب بوغبا الذي أحرز هدفين، وقدم أداء استثنائياً في المباراة السابقة أمام كارديف سيتي.
وبدأت المباراة الأولى بالترحيب بالمدير الفني المؤقت، وعودته مرة أخرى إلى النادي الذي تألق فيه على مدار سنوات طويلة، وقال المذيع الداخلي للملعب، آلان كيغان: «برجاء الترحيب بعودة الأسطورة: أولي غونار سولسكاير». وهتفت الجماهير في ملعب «أولد ترافورد» ترحيباً بنجم الفريق السابق، وتغنت باسمه قائلة: «أولي، أولي، أولي»، وبدت سعيدة للغاية برحيل مورينيو عن الفريق.
وبدت عودة سولسكاير لـ«أولد ترافورد» وكأنها إعادة للم شمل اللاعبين الكبار في حقبة السير أليكس فيرغسون؛ حيث رحب النجم السابق للفريق ريان غيغز بعودة سولسكاير، كما نشر واين روني تغريدة على حسابه الخاص على موقع «تويتر»، وبها صورة له في ملعب «أولد ترافورد»، قبل انطلاق المباراة. واعترف سولسكاير بعد انتهاء هذه المباراة بالفوز بأنه لم يحصل على الوقت الكافي لترك بصمته على الفريق؛ لكن من حسن حظه أن مانشستر يونايتد سيلعب مجموعة من المباريات السهلة نسبياً خلال الفترة المقبلة؛ حيث سيواجه بورنموث على ملعب «أولد ترافورد» غداً الأحد، قبل أن يخرج لمواجهة نيوكاسل يونايتد في الثاني من يناير (كانون الثاني)، ثم يلعب الفريق أمام ريدينغ في الجولة الثالثة من كأس الاتحاد الإنجليزي. وبالتالي، فإن المباريات الثلاث التالية ستكون سهلة وفي المتناول، ويمكن لمانشستر يونايتد أن يحقق الفوز بها، وهو الأمر الذي سيسمح لسولسكاير بالحصول على ثقة الجمهور، قبل أن يدخل الاختبار الحقيقي أمام توتنهام هوتسبير على ملعب «ويمبلي» في الثالث عشر من يناير.
وبحلول الدقيقة 30 من مباراة الفريق أمام كارديف سيتي، كان مانشستر يونايتد متقدماً بهدفين مقابل لا شيء؛ لكن بحلول الوقت نفسه أمام هيدرسفيلد تاون، بقيادة ديفيد فاغنر، كانت النتيجة تشير إلى التعادل السلبي، وكان سولسكاير يشعر بالقلق، ويقف في المنطقة الفنية يعطي التعليمات لخوان ماتا، قبل أن يعود إلى مقعده ليشاهد الهدف الأول للفريق عن طريق نيمانيا ماتيتش. وأظهر هذا الهدف، الذي جاء من ركلة ركنية، اختلافاً كبيراً بين أداء الفريق في الوقت الحالي، وأدائه تحت قيادة مورينيو؛ حيث أصبح الفريق يلعب بشكل مباشر على مرمى الفرق المنافسة، وبصورة أسرع وحرية أكبر.
ومن الأشياء الجديرة بالملاحظة أيضاً خلال أول مباراتين لسولسكاير مع الفريق، أن الرجل الثاني في القيادة الفنية، مايك فيلان، يقف في معظم الأحيان بجوار خط التماس لتقديم التعليمات والتوجيهات للاعبين، وقد رأيناه يقف في المنطقة الفنية مع بداية الشوط الثاني من مباراة هيدرسفيلد تاون، وظل هناك لفترة طويلة من أجل توجيه لاعبيه.
لقد رأى فيلان – ومعه سولسكاير – أن مانشستر يونايتد في تلك الفترة قد عاد إلى اللعب الفردي والتفكك الذي كان يعيب أداء الفريق تحت قيادة مورينيو. وهناك أمر آخر يحسب لهذين الرجلين - بالإضافة إلى مايكل كاريك، الذي يحظى أيضاً بثقة كبيرة من جانب سولسكاير – وهو أن جيسي لينغارد كان يعود دائماً للخلف لمساعدة مدافعي فريقه خلال الهجمات التي كان يشنها لاعبو هيدرسفيلد تاون، ويحسب لهم أيضاً التألق اللافت لبوغبا، الذي سجل هدفيه السادس والسابع هذا الموسم، ليتجاوز عدد الأهداف التي سجلها خلال الموسم الماضي بالكامل.
لقد تحسنت الأجواء في ملعب «أولد ترافورد» بصورة كبيرة، ووجهت الجماهير تحية حارة لكل من فيلان وكاريك، كما عانق سولسكاير لاعبه خوان ماتا خلال خروجه من ملعب المباراة. وعلاوة على ذلك، دفع سولسكاير باللاعب الشاب أنغيل غوميز البالغ من العمر 18 عاماً، لتكون هذه هي المباراة الثانية للاعب في الدوري الإنجليزي الممتاز، وهي إشارة واضحة على أن سولسكاير يعتزم الالتزام بتقاليد مانشستر يونايتد في الدفع باللاعبين الشباب.
كما دفع سولسكاير باللاعب البرازيلي فريد، الذي تعاقد معه مورينيو مقابل 50 مليون جنيه إسترليني؛ لكنه لم يشركه في المباريات بشكل منتظم، بحجة أن وجوده سيؤثر على خط الدفاع؛ حيث قال مورينيو: «أعتقد أن فريد سيلعب بشكل أفضل عندما يكون هناك أمان أكبر في الخط الخلفي، ونستطيع التركيز حينها على الهجوم».
وبالإضافة إلى ذلك، يظهر سولسكاير بشكل جيد في وسائل الإعلام، تماماً كما يظهر فريقه داخل المستطيل الأخضر؛ لكن الاختبار الحقيقي الذي يواجهه الآن هو أن يصل إلى شهر مايو (أيار) المقبل وهو يحقق النتائج نفسها والنجاح نفسه. فهل يتمكن المدير الفني المؤقت من تحقيق ذلك وإجبار مانشستر يونايتد على تعيينه مديراً فنياً دائماً للفريق؟
سولسكاير أكد رغبته في بناء فريق «حول» لاعب خط الوسط بوغبا، المتوج بلقب كأس العالم في كرة القدم 2018 مع منتخب بلاده. وشهدت علاقة المدرب السابق جوزيه مورينيو توتراً مع عدد من لاعبيه، في مقدمهم لاعب خط الوسط الفرنسي. إلا أن بوغبا حقق أداء لافتاً في مباراتي يونايتد بقيادة سولسكاير، أمام كارديف سيتي وهيدرسفيلد.
واعتبر سولسكاير في تصريحات الجمعة، أن بوغبا «لاعب بارز من الطراز العالمي، ونريد بناء الفريق من حوله بطبيعة الحال». وأضاف: «من الناحية الهجومية، قام بعمل جيد جداً، لكنه لاعب طويل القامة، ويستطيع القيام بتسديدات رأسية وتوقيف الخصم. سلوكه كان رائعاً وهذا أمر في غاية الأهمية، يتعين عليك أن تكون منهكاً في نهاية كل مباراة»، في إشارة إلى بذل المجهود خلال الدقائق التسعين.
وعندما سئل النروجي عما يتعين على اللاعبين الذين تراجع مستواهم في الآونة الأخيرة - تحديداً البلجيكي روميلو لوكاكو والتشيلي ألكسيس سانشيز - القيام به، اعتبر أن عليهما أن يحذوا حذو بوغبا. وأوضح: «لا أستطيع فعل أي شيء فيما يتعلق بعروضهما على أرض الملعب (...) بول قام بذلك بمفرده، الأمر يعود إليهما عندما تسنح لهما الفرصة. هكذا هي الأمور في كرة القدم».



صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.