شاكيري: ليفربول يملك فريقاً قوياً قادراً على الفوز بلقب الدوري

المهاجم السويسري لا يرى أن هدفيه في مرمى يونايتد كانا السبب في طرد مورينيو

شاكيري يعيش نشوة تسجيل هدفين في مرمى مانشستر يونايتد (إ.ب.أ)  -  شاكيري يرى أن مدربه كلوب ساعده على إخراج أفضل ما لديه (أ. ف.ب)
شاكيري يعيش نشوة تسجيل هدفين في مرمى مانشستر يونايتد (إ.ب.أ) - شاكيري يرى أن مدربه كلوب ساعده على إخراج أفضل ما لديه (أ. ف.ب)
TT

شاكيري: ليفربول يملك فريقاً قوياً قادراً على الفوز بلقب الدوري

شاكيري يعيش نشوة تسجيل هدفين في مرمى مانشستر يونايتد (إ.ب.أ)  -  شاكيري يرى أن مدربه كلوب ساعده على إخراج أفضل ما لديه (أ. ف.ب)
شاكيري يعيش نشوة تسجيل هدفين في مرمى مانشستر يونايتد (إ.ب.أ) - شاكيري يرى أن مدربه كلوب ساعده على إخراج أفضل ما لديه (أ. ف.ب)

صاح المدافع فيرجيل فان دايك: «شاك الكبير هنا»، في الوقت الذي عاد لاعبو ليفربول الفائزون إلى غرفة تبديل الملابس. جدير بالذكر أن «شاك الكبير» يبلغ طوله 167 سم فقط، وقد نجح في ترك بصمة واضحة داخل ملعب أنفيلد قبل الأداء المتألق الذي قدمه أمام مانشستر يونايتد والذي دفع فان دايك لإطلاق صيحته السابقة. ومع هذا، فقد اندهش شيردان شاكيري نفسه بشدة من ردود الأفعال تجاه ذلك اليوم المميز وما فعله في ناد لطالما اشتهر من قبل بأنه ناد مميز.
وقال شاكيري عن إسهامه في صفوف ليفربول أمام خصمه العتيد يونايتد والذي كان له الفضل في تحقيق الفوز (3 - 1): «ترك أدائي تأثيراً هائلاً. بإمكاني رؤية ذلك من خلال الأشخاص الموجودين هنا»، وذلك في إشارة إلى مركز تدريب الفريق. لقد وقف اللاعبون داخل النادي يلتقطون صوراً تذكارية ويصورون فيديوهات يلقون خلالها بتحية خاصة إلى الجماهير بمناسبة أعياد الكريسماس.
من جهته، سار لاعب الوسط جورجينيو فينالدوم في الأرجاء مرتدياً قبعة «بابا نويل» الشهيرة بينما كان يسجل رسالة مصورة لمتابعيه. أما جوردان هندرسون فحرص على تبادل التحية مع جماهير النادي من الصغار الذين كانوا في زيارة لملعب التدريب.
من ناحيته، بدا شاكيري خجولاً أمام الإشادات الكبيرة التي انهالت عليه وما زالت منذ الانتصار على يونايتد. وقال: «بعد الفوز نظمنا حفلاً بمناسبة الكريسماس وبدا أن الجميع يتجهون نحوي ويقولون شكراً. كنت مندهشاً للغاية. كان الجميع يقولون: شكراً لك، شكراً لك، لقد أصبحت أسطورة بالفعل! وكان هذا أمرا لطيفا وخلق بداخلي شعوراً رائعا في ذلك اليوم، لكنني شخص اعتاد أن يضع كل يوم رحل خلف ظهره ويركز بعينيه على ما هو قادم. في النهاية كانت تلك مجرد مباراة في بطولة الدوري تحمل ثلاث نقاط، والآن أتطلع قدماً نحو المباراة التالية».
وردد شاكيري التوجيهات التي أصدرها كلوب بضرورة التركيز على كل مباراة على حدة للحفاظ على القمة، وهو شعار يردده جميع اللاعبين وخدم ليفربول جيداً خلال مسيرته المثيرة نحو صدارة الدوري الممتاز. ومع هذا، فإنه على أرض الواقع، بدا من المستحيل أن يتجاوز اللاعب الدولي السويسري لحظة تسجيله هدفين بمرمى مانشستر يونايتد بالنظر إلى ما ترتب على ذلك من إقالة البرتغالي جوزيه مورينيو من مهمة تدريب الفريق المنافس. وباعتباره اللاعب الذي غزا صفوف مانشستر يونايتد ودكها ودق المسمار الأخير في نعش مورينيو، لن يسمح لشاكيري أبدا بنسيان مكانته على الصعيد العاطفي لأنفيلد حتى لو رغب هو في ذلك.
وقال اللاعب عن طرد مورينيو: «تلقيت كثيرا من الرسائل من أصدقاء لي عندما حدث الأمر. وكانت هناك الكثير من الرسائل الطيبة عن المباراة التي خضناها أمام مانشستر يونايتد في البداية، لكن عندما أعلنت أنباء إقالة مورينيو تلقيت رسائل تقول: «هذا خطؤك!» إلا أن هذه هي الحال التي تصبح عليها كرة القدم بعض الأحيان. ولا أعتقد أن المباراة الأخيرة هي السبب الوحيد وراء رغبة مانشستر يونايتد في تغيير المدرب. كانت هناك بالتأكيد أسباب أخرى، لكن هذا الحدث يعني أن تلك المباراة ستخلد في التاريخ. وستبقى في تاريخي أنا أيضاً». وأكد شاكيري: «أشعر بسعادة بالغة لأنني عاونت الفريق على الفوز. هذا الأمر الأهم وكنت سعيداً لأنني تركت تأثيراً على مثل هذه المباراة المهمة. وقد علمت قبل ذلك أن ثمة خصومة كبيرة بين ليفربول ومانشستر يونايتد، وتسجيلي هدفين يمثل بالتأكيد إنجازا أسعد به كثيراً. لن أنسى هذه المباراة أبداً. لقد كان ذلك يوماً مميزاً ليس بالنسبة لي فحسب، وإنما كذلك للنادي، وبالطبع العودة للقمة شعور طيب على الدوام».
من ناحية أخرى، يعتبر شاكيري أول لاعب بديل في صفوف ليفربول يسجل هدفين في مرمى مانشستر يونايتد ورفعت المباراة حصيلة أهدافه هذا الموسم حتى الآن إلى خمسة أهداف، ما يفوق ما سجله في أول موسمين كاملين له في ستوك سيتي. وليس بمقدور اللاعب البالغ 27 عاماً تجنب الأسئلة الموجهة له حول تعديل دوره في أنفيلد بعد أن اعتاد الكرة العادية مع ستوك سيتي. ولا يحاول شاكيري، من جانبه، تجاهل طرح إجابات عن الأسئلة التي يتعرض لها حول صعوبة الفترة الانتقالية. كما بدا صادقاً في إيمانه بأن اللعب تحت قيادة كلوب وفي صفوف ليفربول، خاصة أنه مدرب قادر على إخراج أفضل ما بداخله والنادي قادر على إرضاء تشوقه للمشاركة في بطولة دوري أبطال أوروبا من جديد، يعتبر بمثابة تعويض كبير بالنسبة له.
في هذا الصدد، قال شاكيري، الذي شارك حتى الآن مع ليفربول في 17 مباراة، منها تسع مباريات في التشكيل الأساسي: «لقد منحني هذا النادي وهذا المدرب كل شيء. ويمكنكم ملاحظة ذلك داخل أرض الملعب وأنا سعيد بوجودي هنا وربما أقدم اليوم أفضل مستوى أداء في مسيرتي على الإطلاق. إنني لاعب يرغب دوماً في تحسين مستواه وقد كان هذا انتقال مثاليا بالنسبة لي. إنني سعيد بالمسار الذي تتخذه الأحداث».
وأضاف: «يرغب كل لاعب في المشاركة، وهذا أمر طبيعي تماماً. ويشعر كل لاعب بالتعاسة عندما يجلس على مقعد البدلاء، لكن هذه هي كرة القدم، ففي النهاية ليس باستطاعة سوى 11 لاعبا فقط المشاركة في التشكيل الأساسي، ويضع المدرب خطة لكل مباراة على حدة. ويسير الوضع حالياً على ما يرام. لقد راودتني الرغبة في اللعب في بطولة دوري أبطال أوروبا من جديد. لقد سبقت لي المشاركة بها وأفتقد هذه البطولة بشدة، لذا رغبت في العودة إليها وبدت لي فرصة المشاركة في البطولة في صفوف ليفربول ممتازة».
وكان ذلك ممتازاً أيضاً لوالدي شاكيري، فاطيمة وأيسن، اللذين يشاركانه عشقه للكرة الإنجليزية وفخره بالعودة إلى المستوى الذي تمتع به في صفوف بايرن ميونيخ وبصورة أقل مع الإنتر الإيطالي.
وقال المهاجم: «شاهد والداي مواجهتنا أمام مانشستر يونايتد عبر شاشات التلفزيون في سويسرا، وأخبراني أنهما كادا يفقدان عقليهما من الفرحة لدى تسجيلي الهدف الثاني. إنهما يشعران بفخر بالغ تجاهي لأنني أشارك في صفوف ناد كبير من جديد. لقد رغب والداي في أن أقيم في إنجلترا لأنهما يعشقان كرة القدم هنا، كما أن الناس لديهم عشق جنوني باللعبة. كان من المهم بالنسبة لهما كذلك أن أظل داخل الدوري الممتاز. إنني فخور للغاية بالمسار الذي أعيشه في مشواري الكروي. لقد لعبت لحساب بعض الفرق الكبيرة للغاية، ومن الغريب أن أجد نفسي عند هذه النقطة. في الواقع، هذا حلم يراود كل لاعب أن يبني مثل هذه المسيرة الكروية، لذا أشعر بفخر بالغ تجاهها».
كان أيسن وفاطيمة قد رحلا عن كوسوفا برفقة أبنائهما الثلاثة (شاركوا جميعاً نهاية الأمر في صفوف فرق ناشئين نادي بازل السويسري) عندما كان شاكيري في الرابعة من عمره، قبل اشتعال الحرب في البلقان. وعمل والده في غسل الصحون بأحد المطاعم عندما انتقلت الأسرة إلى سويسرا قبل أن يجد عملاً بمجال التشييد والبناء. أما والدته فعملت في التنظيف وتولى شاكيري معاونتها.
اللافت أن خلفية أسرة شاكيري ترافقه في كل مرة تطأ قدمه أرض الملعب. وعن هذا، قال: «يمكنك رؤية تاريخي على الحذاء الرياضي الذي أرتديه والأعلام التي تزينه. لقد أساء الكثيرون فهم ذلك. لقد ولدت في كوسوفا وترعرعت في سويسرا. ويعتقد البعض أنني لا أقدم كل شيء لسويسرا لمجرد أنني أحمل علم كوسوفا على قدمي، لكن هذا خطأ تماماً. هذا جزء كبير من تاريخي وسيبقى دوماً معي. ويوجد العلم السويسري على قدمي اليسرى لأنني أحرز الأهداف بها، لكن أمام مانشستر يونايتد سجلت هدفا بقدمي اليسرى وآخر بقدمي اليمنى، وبذلك سجلت بالقدمين! وكانت هناك أعلام كبيرة من قبل على الجزء الخلفي من حذائي لكأس العالم. والآن، أصبحت الأعلام أصغر، لكنها لا تزال موجودة».
من جهته، اشتكى اتحاد الكرة الصربي إلى «الفيفا» بشأن علم كوسوفا الذي يضعه شاكيري على حذائه بعدما سجل هدف الفوز في الدقيقة الأخيرة أمام فريقهم خلال بطولة كأس العالم التي جرت في الصيف. وقد جرى تغريمه بمبلغ 10 آلاف فرنك سويسري لاحتفاله برسم إشارة صقر مزدوج الرأس ـ شبيه لما يوجد على العلم الألباني ـ وحذف كلوب اسمه من قائمة لاعبي ليفربول المشاركين في مباراة الذهاب أمام رد ستار بلغراد في إطار بطولة دوري أبطال أوروبا، الشهر الماضي، لتجنب المزيد من التأجيج للتوترات.
وعن هذا الأمر، قال شاكيري: «لقد تفهمت الأمر، فالمدرب رغب في مزيد من التركيز على المباراة، وهذا كان السبب الوحيد لقراره، وكان الاختيار الصحيح لأنه كان هناك كثير من الاهتمام الموجه لي فقط حتى خلال المباراة التي أقيمت على أرض ليفربول. كان ذلك القرار الصحيح من أجل تجنب استدعاء مزيد من الاهتمام غير المطلوب لهذه المباراة الخاصة ببطولة دوري أبطال أوروبا».
وعلى ما يبدو، سيكون الاستقبال مختلفاً عندما يستأنف ليفربول مشاركته في دوري أبطال أوروبا العام القادم على أرض بايرن ميونيخ، حيث سبق وأن فاز شاكيري ببطولتين: دوري ألماني ممتاز وكأس السوبر الألمانية وكأس السوبر الأوروبية وكأس العالم للأندية خلال عامين ونصف العام.
وكثيراً ما جاءت هذه الانتصارات على حساب بوروسيا دورتموند الذي كان يتولى كلوب تدريبه. وقال شاكيري: «لم نكن فريقاً جيداً للغاية فحسب، وإنما كنا أشبه بأسرة كبيرة. كل لاعب كان يقدم أداءً جيداً للغاية وأعتقد أننا كنا أفضل فريق في تاريخ بايرن ميونيخ على الإطلاق».
وقد كان شاكيري جزءًا من فريق آخر حصد كثيرا من البطولات على مدار خمسة مواسم متتالية بين عامي 2010 و2014. بما في ذلك تسجيله ثلاثية أهداف في دوري السوبر السويسري مع بازل. وعن هذا، قال شاكيري: «كنت أتمنى أن يظل الأمر كذلك». والواضح أنه عاقد العزم على معايشة هذا الشعور من جديد مع ليفربول.
وأضاف: «أعرف تماماً شعور الفوز بالبطولات. إنه أمر مذهل أن نعيش هذه الاحتفالات مع الجماهير وأحلم أن أعيش هذه اللحظات من جديد. هذا هو هدفنا. وقد أثبتنا حتى الآن أن بمقدورنا السيطرة على أعصابنا. نحن نسير بصورة جيدة للغاية، فنحن أقوياء هجومياً ودفاعياً وبالتالي لدينا توازن جيد داخل الفريق، وهذا أمر مهم للغاية».


مقالات ذات صلة


صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.