«أبو هريرة» أول انتحاري أميركي.. عاد للوطن قبل تفجير نفسه

وكالات أمنية: أكثر من 1000 مواطن غربي بينهم 100 مواطن أميركي تدربوا على القتال في سوريا

مير محمد أبو صالحة (أبو هريرة الأميركي) يقطع جواز سفره ويحرقه في شريط فيديو قبل تفجير نفسه (نيويورك تايمز)
مير محمد أبو صالحة (أبو هريرة الأميركي) يقطع جواز سفره ويحرقه في شريط فيديو قبل تفجير نفسه (نيويورك تايمز)
TT

«أبو هريرة» أول انتحاري أميركي.. عاد للوطن قبل تفجير نفسه

مير محمد أبو صالحة (أبو هريرة الأميركي) يقطع جواز سفره ويحرقه في شريط فيديو قبل تفجير نفسه (نيويورك تايمز)
مير محمد أبو صالحة (أبو هريرة الأميركي) يقطع جواز سفره ويحرقه في شريط فيديو قبل تفجير نفسه (نيويورك تايمز)

عندما قاد منير محمد أبو صالحة شاحنة محملة بالمتفجرات إلى أحد المطاعم في شمال سوريا في شهر مايو (أيار)، سلمت السلطات الأميركية بأنهم لا يعرفون إلا القليل عن كيفية تحول الشاب الذي نشأ مراهقا مهووسا بكرة السلة في مجتمع مسور في فلوريدا إلى انتحاري.
ولم تعترف السلطات الأميركية بالاكتشاف المذهل الذي توصلوا إليه قبل أسابيع من خلال تحقيقاتهم، وأنه عقب تلقيه التدريبات على يد جماعة متطرفة في سوريا، عاد السيد أبو صالحة الذي عرف بعد ذلك باسم «أبو هريرة الأميركي» إلى الولايات المتحدة مجددا ليقضي عدة شهور قبل مغادرة البلاد للمرة الأخيرة.
واختار أبو صالحة، البالغ من العمر 22 سنة، الذي يعد أول انتحاري أميركي في الأراضي السورية، تنفيذ هجومه في سوريا بدلا من الولايات المتحدة، ولكن الصعوبة في تتبع خلفيته، ودوافعه، وسفرياته، تشير إلى المشكلات التي تواجه المسؤولين المكلفين بإنفاذ القانون في محاولة التعرف على هويات الغربيين - بمن فيهم عشرات الأميركيين - الذين يعتقد أنهم تلقوا التدريبات على يد المسلحين الإسلاميين في سوريا.
ذكر مسؤولون في مكافحة الإرهاب في كل من أوروبا والولايات المتحدة منذ فترة طويلة أنهم يعدون عودة المواطنين المتطرفين من سوريا إلى بلادهم تهديدا قائما، وخصوصا بالنسبة للبلدان التي يسهل الوصول إليها من سوريا. ولكن مع الكثير من الأميركيين الذي يسافرون للخارج، يواجه المسؤولون في الولايات المتحدة سؤالا صعبا حول كيفية التعامل مع الأخطار المحتملة التي تشكلها مجموعة صغيرة من الناس. وقال ريك نيلسون، وهو مسؤول كبير سابق في مكافحة الإرهاب، إنه ينبغي توجيه اللوم إلى مكتب التحقيقات الفيدرالي وغيره من هيئات إنفاذ القانون إزاء التغافل عن سفريات أبو صالحة إذ لم يتمكنوا من تتبع الرايات الحمراء «مثل محادثاته عبر شبكة الإنترنت مع الجماعات المسلحة أو نشر الآيديولوجيات الراديكالية على وسائل الإعلام الاجتماعي».
ولكن «إذا كان يعمل تحت المراقبة، واشترى تذكرة بالفعل ثم عاد مرة أخرى، فلن تكون هناك حاجة للتحقيق معه»، كما قال السيد نيلسون، نائب الرئيس الحالي في شركة كروس ماتش للتقنيات: «من السهولة بمكان السفر إلى الخارج والبقاء دون اكتشاف أو تتبع». وقد رفض مايكل كورتان، المتحدث الرسمي باسم مكتب التحقيقات الفيدرالية، مناقشة قضية السيد أبو صالحة، ولكنه أقر بالمشكلات التي تواجه مسؤولي إنفاذ القانون.
وأضاف كورتان: «رغم عدم إمكانية مناقشة التفاصيل في هذه الحالة تحديدا، فإن المسؤولين الأميركيين حذروا منذ شهور من الصعوبات التي تشمل التعرف على الأميركيين الذين يسافرون إلى سوريا للمشاركة في الصراع المسلح، حيث تجسد هذه الحادثة قدر التحديات التي تواجه مكتب التحقيقات الفيدرالي في اكتشاف المواطنين الأميركيين الذين يسعون إلى السفر إلى سوريا للمشاركة في الجهاد».
ولكن قضية أبو صالحة تعد دليلا أيضا على أن الغربيين الذاهبين إلى الصراع السوري ليس بالضرورة أن يكون هدفهم هو شن الحرب خارج حدود سوريا. وجبهة النصرة، وهي الجماعة التي دربت أبو صالحة، معروف تحالفها مع تنظيم القاعدة ولكنها كانت أول من التزم بمقاتلة حكومة الرئيس بشار الأسد في الحرب الأهلية السورية الدامية.
ولا يزال المسؤولون الأميركيون يجمعون معلومات حول سفريات أبو صالحة داخل الولايات المتحدة فيما بين رحلتيه المذكورتين إلى سوريا وجمع المعلومات حول من تقابل معهم. وجاءت بعض المعلومات حول الوقت الذي قضاه في سوريا من شريط فيديو مطول أصدرته جبهة النصرة يوم الاثنين، حيث شوهد فيه السيد أبو صالحة يمزق، ويعض، ويحرق جواز سفره الأميركي. وقال إنه دخل إلى سوريا عبر تركيا، حيث وصل إليها وبحوزته 20 دولارا في جيبه لأجل التأشيرة التركية.
وأضاف أبو هريرة الأميركي: «من هناك لم تكن معي أي نقود، ولم أعرف أي شخص يمكن أن يساعدني للذهاب إلى سوريا»، على حد قوله. ولم يذكر كيف انتقل من تركيا إلى سوريا. وقبل مغادرة الولايات المتحدة، قال إنه سار خمسة أميال إلى المطار.
«سالت الله طيلة الطريق ليجعله يسيرا علي، وقد جعله الله يسيرا علي بالفعل»، كما قال، وأضاف أنه حاول تجنيد أميركيين آخرين للذهاب إلى سوريا.
لدى مكتب التحقيقات الفيدرالي ووزارة الأمن الداخلي بعض المؤشرات حول توقيت رحلته الأولى تفيد بأن أبو صالحة قد سافر إلى سوريا، ولكنهم لم يدركوا أنه تلقى التدريبات في معسكر جبهة النصرة ولم تتوفر لديهم المعلومات بنيته تنفيذ هجوم انتحاري، طبقا لتصريحات المسؤولين. حصلت الولايات المتحدة على المعلومات حول نيته تنفيذ الهجوم الانتحاري عقب وصوله إلى سوريا في المرة الثانية.
وصرح أحد مسؤولي إنفاذ القانون: «كان في طريقه عند تلك المرحلة وقرر المضي قدما في تنفيذ الهجوم. لقد كان الوقت ضيقا للغاية حين علمنا بتنفيذه للهجوم».
وقال ماثيو جي. أولسن، مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب، في مؤتمر صحافي الأسبوع الماضي: «بمجرد وصولهم إلى سوريا، فإن قدرتنا على إدراك أماكنهم وماذا يصنعون تعد محدودة للغاية».
وقال إن وكالات إنفاذ القانون والاستخبارات قدرت أن هناك أكثر من 1000 مواطن غربي - بمن فيهم ما يقرب من 100 مواطن أميركي - قد تلقوا التدريبات في سوريا، ولكن من المرجح أن يكون الرقم أكبر من ذلك نظرا لأن الرؤية قليلة الوضوح بالنسبة للمسؤولين الأميركيين حيال تحركات المقاتلين الأجانب إلى البلاد. كانت هناك مناسبات أخرى حيث تلقى الأميركيون تدريبات إرهابية خارج البلاد ثم عادوا إلى الوطن، من دون علم وكالات إنفاذ القانون الأميركية.
قبل تفجيره لقنبلة في تايمز سكوير عام 2010، فيصل شاهزاد، وهو مواطن أميركي من أصل باكستاني، كان قد تلقى تدريبات على المتفجرات في معسكر تديره حركة طالبان باكستان. وهناك أميركي آخر، يدعى ديفيد هادلي، قام بعدة رحلات إلى معسكرات التدريب الباكستانية التي تديرها جماعة عسكر طيبة وساعد في استطلاع الأهداف لصالح الجماعة، التي نفذت هجمات إرهابية في مومباي بالهند عام 2008.
وقال السيد نيلسون، المسؤول السابق في مكافحة الإرهاب، إن الأميركيين المسافرين إلى سوريا ما هم إلا مشكلة كبيرة في أعداد صغيرة. «إنها قضية الخصوصية مقابل الأمن، فلا يمكننا تتبع تحركات كل الأميركيين خارج البلاد، لم يسافر إلى هناك إلا بضع مئات فقط، وهناك الآلاف من الأميركيين الذين يسافرون في كل يوم». وفي مقطع فيديو صدر حديثا، تحدث أبو صالحة مباشرة إلى الكاميرا لما يقرب من نصف الساعة، وكان السلاح أحيانا ما يرتكن على كتفه. كان هادئا في أوقات، وفي أوقات أخرى يصرخ بغضب، دافعا صدره ومشيرا بإصبعه نحو الكاميرا.

* خدمة «نيويورك تايمز»



«إم إس سي» تعلن إصابة سفينة لها بقذيفتين في ميناء أم قصر بالعراق

صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
TT

«إم إس سي» تعلن إصابة سفينة لها بقذيفتين في ميناء أم قصر بالعراق

صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)

قالت شركة (إم إس سي)، أكبر مجموعة شحن حاويات في العالم، اليوم الثلاثاء، إن قذيفتين أصابتا سفينتها (ساريسكا 5) أثناء وجودها في ميناء أم قصر بالعراق أمس الاثنين، مضيفة أن جميع أفراد الطاقم بخير ولم يصابوا بأذى.

وذكرت الشركة أن «الحرس الثوري» الإيراني أعلن مسؤوليته عن الواقعة التي وصفتها بأنها هجوم غير مبرر على ناقلة تجارية محايدة لا علاقة لها بالولايات المتحدة أو إسرائيل، وفقا لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضافت المجموعة في بيان «تشعر (إم إس سي) بقلق بالغ إزاء هذه الهجمات غير المبررة والمخاطر التي تشكلها على بحارتها الأبرياء والتجارة البحرية الحيوية في المنطقة».

 

 

 

 


297 ألف أسرة يمنية في مأرب بحاجة إلى مساعدات عاجلة

تقديرات رسمية بوجود نحو 4 ملايين يمني نزحوا داخلياً أغلبهم في مأرب (الأمم المتحدة)
تقديرات رسمية بوجود نحو 4 ملايين يمني نزحوا داخلياً أغلبهم في مأرب (الأمم المتحدة)
TT

297 ألف أسرة يمنية في مأرب بحاجة إلى مساعدات عاجلة

تقديرات رسمية بوجود نحو 4 ملايين يمني نزحوا داخلياً أغلبهم في مأرب (الأمم المتحدة)
تقديرات رسمية بوجود نحو 4 ملايين يمني نزحوا داخلياً أغلبهم في مأرب (الأمم المتحدة)

كشف تقرير يمني حديث صادر عن مكتب التخطيط والتعاون الدولي في محافظة مأرب بتصاعد الاحتياجات الإنسانية في المحافظة التي تحتضن أكبر تجمع للنازحين في اليمن، مؤكداً أن نحو 296 ألفاً و835 أسرة من النازحين وأفراد المجتمع المضيف تحتاج إلى مساعدات إنسانية عاجلة خلال العام الجاري، في ظل استمرار تداعيات النزوح وتراجع حجم التمويل المخصص للاستجابة الإنسانية.

ويعكس التقرير حجم الضغوط المتزايدة التي تواجهها المحافظة التي تستضيف، وفق تقديرات أممية، أكثر من 62 في المائة من إجمالي النازحين في اليمن، الأمر الذي جعلها في صدارة المناطق الأكثر احتياجاً للدعم الإنساني والخدمات الأساسية.

وأوضح التقرير اليمني أن 234 ألف أسرة تعاني من مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي خلال العام الحالي، بزيادة بلغت 13 في المائة مقارنةً بعام 2024، مما يشير إلى استمرار تدهور الأوضاع المعيشية واتساع دائرة الفقر بين الأسر النازحة والمجتمعات المضيفة.

منظر من مدينة مأرب اليمنية (إعلام حكومي)

وأشارت البيانات الحكومية إلى أن 71 في المائة من الأسر النازحة تعيش في مخيمات وملاجئ طارئة متهالكة تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات السلامة، وتبقى عرضة لمخاطر الحرائق والفيضانات والتقلبات المناخية. كما يواجه 69 في المائة من النازحين المقيمين في منازل مستأجرة خطر الإخلاء القسري نتيجة ارتفاع الإيجارات وتراجع قدرتهم على توفير تكاليف السكن.

وفي قطاع المياه، أفاد التقرير بأن 63 في المائة من السكان في مأرب لا يزالون بحاجة إلى مصادر آمنة ومستدامة لمياه الشرب، وهو ما يفاقم المخاطر الصحية والبيئية، خصوصاً في مواقع النزوح والتجمعات السكانية المكتظة.

تحديات التعليم والصحة

سلط التقرير الضوء على التحديات التي تواجه قطاع التعليم في محافظة مأرب، موضحاً أن 6 آلاف و229 طفلاً باتوا خارج العملية التعليمية بسبب الظروف الاقتصادية والإنسانية الصعبة التي تعيشها أسرهم، في حين يفتقر 47 في المائة من الأطفال النازحين إلى شهادات الميلاد، الأمر الذي يحرم كثيرين منهم من الحصول على خدمات أساسية ويعقِّد إجراءات التحاقهم بالتعليم.

أجبر الصراع في اليمن ملايين الأشخاص على الفرار من منازلهم إلى مخيمات مؤقتة (الأمم المتحدة)

وفي القطاع الصحي، أكد التقرير أن 63 في المائة من المرافق الصحية في مأرب تعمل بشكل جزئي أو تحتاج إلى إعادة تأهيل وصيانة وتوفير المعدات والتجهيزات الطبية اللازمة. كما أشار إلى حاجة 99 ألفاً و879 امرأة من الحوامل والمرضعات إلى خدمات الرعاية الصحية والتغذية الأساسية، في ظل محدودية الخدمات المتاحة وارتفاع الطلب عليها.

جهود لتعزيز الاستجابة

بيّن التقرير المحلي أن مكتب التخطيط والتعاون الدولي في مأرب واصل خلال العام الماضي أداء دوره في التنسيق بين السلطة المحلية والمنظمات الإنسانية والجهات المانحة والشركاء الدوليين، بهدف تعزيز الاستجابة للاحتياجات المتزايدة في المحافظة.

ووفقاً للتقرير، نجح المكتب في توقيع اتفاقيات لتنفيذ 26 مشروعاً إنسانياً شملت 11 مشروعاً طارئاً، وخمسة مشاريع تشغيلية، وعشرة مشاريع مستدامة، بتكلفة إجمالية تجاوزت 16.8 مليون دولار، واستهدفت قطاعات الحماية والأمن الغذائي والصحة والمياه والتعليم.

النازحون في مأرب يعيشون في مخيمات تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة (إعلام محلي)

كما أنجز المكتب خلال العام الماضي إعداد وتنفيذ 412 دراسة ومشروعاً، إضافةً إلى إعداد سبع خطط تنموية وثماني مصفوفات للاحتياجات. وأكد التقرير أن الرؤية الاستراتيجية لعام 2026 تركز على تعزيز التنمية المستدامة والتمكين الرقمي وتنمية رأس المال البشري، إلى جانب توسيع الشراكات مع القطاع الخاص والمنظمات الدولية ورفع كفاءة المؤسسات المحلية بما يدعم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في المحافظة.

Your Premium trial has ended


حقوقيون يندّدون باستمرار احتجاز الحوثيين محامياً بارزاً

المحامي اليمني عبد المجيد صبره تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين (إعلام محلي)
المحامي اليمني عبد المجيد صبره تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين (إعلام محلي)
TT

حقوقيون يندّدون باستمرار احتجاز الحوثيين محامياً بارزاً

المحامي اليمني عبد المجيد صبره تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين (إعلام محلي)
المحامي اليمني عبد المجيد صبره تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين (إعلام محلي)

ندَّد حقوقيون يمنيون باستمرار جهاز المخابرات التابع للجماعة الحوثية في احتجاز المحامي البارز عبد المجيد صبره، الذي تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين والناشطين، منذ نحو ثمانية أشهر، وسط رفض متواصل لإطلاق سراحه أو إحالته إلى القضاء، رغم صدور مذكرتين من النيابة تطالبان بذلك.

وقال بيان وقَّعه عشرات الحقوقيين إن استمرار احتجاز صبره يكشف عن تجاهل الحوثيين كل المناشدات الحقوقية الصادرة من داخل اليمن وخارجه، المطالبة بالإفراج عنه، مؤكدين أنه لا توجد أي تهمة قانونية بحقه، وأنه اعتُقل من مكتبه على خلفية منشور في مواقع التواصل الاجتماعي احتفى فيه بذكرى ثورة 26 سبتمبر (أيلول)، وإنهاء حكم الأئمة في شمال اليمن.

وأضاف الموقّعون أنهم يضمون أصواتهم إلى جانب أسرة المحامي المعتقل، التي طالبت بالإفراج عنه بعد اعتقال تعسفي استمر نحو 247 يوماً دون أي مبرر أو مسوغ قانوني، مؤكدين أن حرمان المواطن من حريته يمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة القانون اليمني، الذي جعل من أهم واجبات الأجهزة الأمنية حماية الحريات العامة لا مصادرتها.

الحوثيون تجاهلوا مطالب نقابة المحامين وأوامر القضاء بالإفراج عن صبره (إكس)

ورأى المتضامنون أن استمرار اعتقال محامٍ كرّس سنواته للدفاع عن المعتقلين والناشطين خلال العقد الماضي لا يعكس قوة سلطة الحوثيين، بل يكشف عن حجم هشاشتها وخشيتها من الأصوات القانونية المستقلة. وأكدوا أن مكان المحامي صبره ليس خلف القضبان، بل في قاعات المحاكم، حيث يؤدي رسالته في الدفاع عن العدالة وسيادة القانون.

معاناة أسرية

وفقاً لما ورد في البيان، فإن جهاز المخابرات الحوثي لا يزال يرفض تنفيذ توجيهات المحكمة الجزائية المتخصصة بقضايا الإرهاب وأمن الدولة، الخاضعة لسيطرة الجماعة، والتي طالبت بالإفراج عن صبره أو إحالته إلى النيابة، استناداً إلى المذكرتين الصادرتين من النيابة العامة، مشيرين إلى أن الجهاز تجاهل الرد على توجيهات المحكمة ورسائل النيابة.

وكانت أسرة المحامي المعتقل قد تمكنت من زيارته في محبسه، وأكدت أن جهاز المخابرات الحوثي وضع شروطاً للإفراج عنه، من بينها التوقف عن الدفاع عن المعتقلين المعارضين للجماعة، والامتناع عن النشر في مواقع التواصل الاجتماعي. وحسب الأسرة، فإن صبره أبلغهم بموافقته على تلك الشروط بعد طول فترة احتجازه سعياً لاستعادة حريته، إلا أن الحوثيين عادوا ورفضوا إطلاق سراحه أو إحالته إلى النيابة، متجاهلين مطالب نقابة المحامين والتوجيهات القضائية الصادرة عن المحكمة والنيابة.

إلى ذلك، قال وليد صبره، شقيق المحامي المعتقل، إن العيد الثاني مرّ وأخوه بعيدٌ عن أمه وأطفاله، مضيفاً أن والدته لم تستطع إخفاء وجعها، وحاولت حبس دموعها أمام أحفادها، لكن غياب ابنها كسر قلبها؛ لأنها لا تريد أكثر من عودته إلى المنزل والجلوس إلى جوارها كما كان يفعل دائماً.

مواقف مناهضة

سبق للمحامي صبره أن أكد في منشورات ومواقف سابقة أن الحوثيين يسعون إلى تطويع اليمنيين في مناطق سيطرتهم لنسيان «ثورة 26 سبتمبر»، التي أطاحت حكم الأئمة في شمال اليمن، أو منع الاحتفاء بها بصفتها مناسبة للتحرر والانعتاق من الحكم السلالي. وقال إن الجماعة لا تمنح هذه المناسبة أي اهتمام في وسائل إعلامها ومنتدياتها، مقابل اهتمام مبالغ فيه بذكرى انقلابها على السلطة الشرعية.

وفي موقف آخر، قال الرجل الذي دُعي لحضور عدد من المؤتمرات الدولية، إن جماعة الحوثي تُعدّ الأكثر انتهاكاً لحرية الرأي والتعبير والعمل الصحافي في اليمن، مشيراً إلى أنها أغلقت منذ سيطرتها على صنعاء القنوات الإعلامية المناهضة لها، ونهبت ممتلكاتها، واعتقلت عشرات الصحافيين وأخفت بعضهم قسراً، وعرضتهم للتعذيب الجسدي والمعنوي، لأنها تعدّ الصحافي المخالف لها أحد أبرز خصومها.

وذكر المحامي اليمني، الذي ترافع سابقاً للدفاع عن عدد من الصحافيين المعتقلين، أن الصحافيين الذين احتجزتهم الجماعة الحوثية تعرَّضوا لأشد أنواع التعذيب النفسي والجسدي، سواء من أُفرج عنهم أو من لا يزالون رهن الاعتقال، مؤكداً أن الحوثيين يفرضون قيوداً مشددة على وسائل الإعلام العاملة في مناطق سيطرتهم، ويلزمونها ببث برامج وخطابات مرتبطة بسياسات الجماعة وزعيمها عبد الملك الحوثي.

وأشار إلى أن المكاتب الإعلامية العاملة في مناطق سيطرة الحوثيين لا تستطيع ترتيب أي مقابلات مع شخصيات سياسية أو اجتماعية لصالح قنوات أجنبية إلا بعد الحصول على موافقة مسبقة من الجماعة.