شكاوى مارك هيوز المتكررة تكشف نفاقه

مدرب ساوثهامبتون يرفض أي قرار تحكيمي لا يصب في مصلحة فريقه

هيوز يجادل الحكم روجر إيست في المواجهة أمام ساوثهامبتون
هيوز يجادل الحكم روجر إيست في المواجهة أمام ساوثهامبتون
TT

شكاوى مارك هيوز المتكررة تكشف نفاقه

هيوز يجادل الحكم روجر إيست في المواجهة أمام ساوثهامبتون
هيوز يجادل الحكم روجر إيست في المواجهة أمام ساوثهامبتون

بعد نحو 20 عاماً على انطلاق المسيرة التدريبية لمارك هيوز، يبدو أننا قد وصلنا أخيراً إلى الذروة. فبعد هزيمة ساوثهامبتون الثلاثاء الماضي أمام ليستر سيتي في كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة بركلات الترجيح، استغل هيوز المقابلة الإعلامية التي أجراها بعد المباراة لكي يشتكي من أحد القرارات التحكيمية التي لم تصب في مصلحة فريقه. ولم تكن الشكوى في حد ذاتها أمرا غريبا، لأنه لا يكاد يمر أسبوع واحد دون أن نسمع هيوز يلقي باللوم على التحكيم ويتهمه بأنه السبب في أوجه القصور التي يعاني منها فريقه!
وقبل وقت طويل من خروج الرئيس الأميركي دونالد ترمب علينا لكي يشكو بصورة مضحكة في بعض الأحيان ومثيرة للاشمئزاز في أحيان أخرى من الأضرار التي تلحق به من وسائل الإعلام التي يصفها بالوهمية، كان هيوز يقوم بشيء مماثل لكن مع حكام المباريات. لقد تحدثنا في هذا الموضوع عدة مرات من قبل، لكن حتى في ضوء المعايير التي يستند إليها هيوز في توجيه الانتقادات للحكام، فإن تصريحاته يوم الثلاثاء الماضي كانت استثنائية وغريبة في حقيقة الأمر. وقبل أسبوعين من الآن، لم يتوقف هيوز عن الشكوى بسبب الهدف الذي أحرزه لاعب فريقه تشارلي أوستن في مرمى واتفورد والذي ألغي بداعي التسلل. وزعم هيوز أن الدوري الإنجليزي الممتاز قد دخل «العصور المظلمة»، وطالب بالاعتماد على تقنية حكم الفيديو المساعد من أجل ضمان اتخاذ القرارات بشكل صحيح.
وبعد أسبوعين، ومن دون أي قدر من الوعي بالذات، وقف هيوز أمام الكاميرات بعد إحدى المباريات التي شهدت الاعتماد على تقنية حكم الفيديو المساعد لكي يشتكي من عدم قدرة هذه التكنولوجيا على مساعد الحكام على اتخاذ القرارات الصحيحة! ومن الصعب في حقيقة الأمر تفهم هذا النفاق وهذا الإحباط من جانب هيوز، الذي يقدم فريقه مستويات سيئة للغاية تجعل مستقبله مع الفريق غامضا ومعرضا للإقالة في أي وقت من الأوقات. ومع ذلك، فإن آخر تصريحين لهيوز – مثل الكثير من تصريحاته السابقة بعد نهاية كل مباراة – لم يكونا منطقيين على الإطلاق.
ففي مباراة واتفورد، ألغي هدف أوستن لأن مايا يوشيدا كان يقف في موقف تسلل عندما سدد أوستن الكرة في شباك حارس واتفورد، بن فوستر. وقد أظهرت الإعادة التلفزيونية أن يوشيدا كان متسللا بما لا يدع مجالا للشك، رغم أنه يمكن الاختلاف بشأن ما إذا كان مشتركا في اللعبة أم لا. وبالتالي، لو كانت تقنية حكم الفيديو المساعد مستخدمة في تلك المباراة، فإن حكم اللقاء كان سيعود إليها وكانت التقنية ستؤيد قراره بإلغاء الهدف.
ويجب الإشارة إلى أن قراءة المواقف المختلفة للتسلل تختلف من حكم لآخر، لأن قانون التسلل نفسه يترك مساحة لا نهاية لها للتفسيرات المختلفة. وعلى خلاف ما يعتقد هيوز، فإن الاعتماد على تقنية حكم الفيديو المساعد في تلك المباراة لم يكن بالضرورة ليسمح باحتساب الهدف الذي كان سيمنح نقاط المباراة الثلاثة لساوثهامبتون، لكن الشيء المؤكد هو أن تطبيق تقنية حكم الفيديو المساعد في تلك المباراة كان سيحتسب ركلة جزاء لنادي واتفورد بسبب التدخل الواضح من قبل ريان بيرتراند على ناثانيل تشالوبا، وهو التدخل الذي لم يحتسب حكم المباراة أي خطأ بشأنه. لكن الشيء الغريب هو أن أوستن وهيوز لم يقولا أي شيء عن ركلة الجزاء التي لم تحتسب لواتفورد.
وفي المباراة التي خسرها ساوثهامبتون يوم الثلاثاء أمام ليستر سيتي، ألغى حكم اللقاء هدفا لساوثهامبتون بسبب لمسة يد على ناثان ريدموند. وبعد الاحتجاجات من جانب لاعبي ليستر سيتي على هذا الهدف، لجأ حكم المباراة إلى تقنية الفيديو المساعد وقرر في نهاية المطاف إلغاء الهدف الذي أحرزه ستيفن ديفيس. وكان من الممكن أن يكون إحباط هيوز مفهوما ومبررا لو لم يدل بتصريحاته الأخيرة بشأن ضرورة الاعتماد على تقنية حكم الفيديو المساعد من أجل مساعدة الحكام على اتخاذ القرارات الصحيحة. وكما هو الحال مع قانون التسلل، فإن لمسات اليد هي الأخرى تترك الباب مفتوحا للتأويل والتفسيرات وما إذا كانت متعمدة أم لا وما إذا كانت الكرة قد غيرت اتجاها أم لا، وأشياء أخرى من هذا القبيل. وفي هذه الحالة، فإن التكنولوجيا التي كان يطالب بها هيوز لم تصب في مصلحة فريقه أيضا.
وهنا يكمن التناقض، حيث اشتكى هيوز في البداية بسبب قرارات الحكام وطالب بالاعتماد على تقنية حكم الفيديو المساعد، وعندما تم الاعتماد على هذه التقنية عاد ليشتكي من تطبيقها، وهو ما منحنا انطباعا بأن هيوز لا يقبل أي قرار تحكيمي لا يصب في مصلحة فريقه!
وكان هيوز قال إنه لا يشعر بقلق من تكهنات تحيط بمستقبله ويعتقد أن فريقه بات على وشك أحداث تحول على صعيد نتائجه. وينصب تركيز ساوثهامبتون، الذي يحتل المركز 18 وحقق انتصارا وحيدا في الدوري هذا الموسم، على المواجهة المقبلة أمام ضيفه مانشستر يونايتد اليوم بعد أن فاز بمباراة واحدة فقط في الدوري هذا الموسم ولم يفز بأي مباراة على ملعبه في سانت ماري. وحقق ساوثهامبتون فوزه الوحيد على كريستال بالاس في الأول من سبتمبر (أيلول) الماضي. ومنذ ذلك الوقت تعادل في أربع مباريات وخسر خمس مرات، منها الهزيمة 3 - 2 أمام فولهام متذيل الترتيب الأمر الذي زاد الضغوط على المدرب الويلزي.


مقالات ذات صلة


صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.