المكسيك تمنح «المشردين» الفرصة للتنافس على كأس العالم

500 لاعب من 47 دولة يحاولون إعادة التواصل مع مرحلة لعب الكرة في الشوارع

لاعبو المنتخب المكسيكي يستعدون للتنافس على كأس العالم للمشردين
لاعبو المنتخب المكسيكي يستعدون للتنافس على كأس العالم للمشردين
TT

المكسيك تمنح «المشردين» الفرصة للتنافس على كأس العالم

لاعبو المنتخب المكسيكي يستعدون للتنافس على كأس العالم للمشردين
لاعبو المنتخب المكسيكي يستعدون للتنافس على كأس العالم للمشردين

سيجتمع أكثر من 500 لاعب كرة القدم في مكسيكو سيتي للمشاركة في كأس العالم للمشردين التي ستقام بعد أسابيع من رحيل مؤسسها الشريك هارالد شميد عن 50 عاماً.
وأنشأ الرجل النمساوي، الذي ابتلي بمرض التصلب الجانبي الضموري منذ عامين، هذه البطولة مع صديقه ميل يانغ منذ 20 عاماً لتحسين حياة المشردين عن طريق هذه اللعبة.
وأقيمت النسخة الأولى في مسقط رأس شميد في مدينة غراتس عام 2003، وفاز أصحاب الأرض باللقب قبل أن تتحول إلى بطولة سنوية.
وتشارك الآن أكثر من 40 دولة، في المسابقة التي تشمل 400 مباراة، حيث يتكون كل فريق من أربعة لاعبين، على مدار أسبوع واحد من الاحتفالات الكروية وتحظى بدعم الاتحاد الأوروبي للعبة ورابطة اللاعبين المحترفين.
وتقام مسابقتان الأولى للرجال والمنافسات المختلطة، والأخرى للسيدات، وبمشاركة 48 فريقاً في المكسيك بداية من هذا الأسبوع.
وتملك البرازيل ثلاثة ألقاب، وهي صاحبة الرقم القياسي وستحاول المكسيك معادلة ذلك وتعويض خسارتها في نهائي 2012 على أرضها بنتيجة 8 - 5 أمام تشيلي.
ورغم توقعات المنظمين بحضور 200 ألف متفرج ومتابعة الملايين عبر الإنترنت، فإن الحزن على وفاة شميد لا يزال يلقى بظلاله.
وقال يانغ: «إنه كان شخصاً محبوباً وصديقاً رائعاً، وبكل تأكيد فإنه كان يحب كرة القدم. كان يدرك قوتها».
ومع عودة موسم شتاء بريطاني جديد تغطيه هالة من الكآبة، سيقود كريغ مكمانوس فريقاً إنجليزياً في مدينة تشرق عليها الشمس وسط طقوس يومية ممتعة. وعن هذا، قال: «ظللت متابعاً لحالة الطقس في مكسيكو سيتي. كانت درجة الحرارة قرابة 23 درجة مئوية».
وبالفعل، وصل مكمانوس العاصمة المكسيكية، لكن رحلته كانت بهدف يتجاوز مجرد البحث عن علاج لنقص فيتامين «د» لديه. يعمل مكمانوس البالغ 43 عاماً مدرب كرة قدم الشوارع، بجانب كونه مسؤولاً رفيع المستوى بمجال شؤون التطوير داخل مؤسسة «سنتربوينت» الخيرية المعنية بالشباب المشرد. ومن المقرر أن يقضي مكمانوس الأسبوع مع فريق العمل المعني بتدريب المنتخب الإنجليزي المشارك في بطولة العالم للمشردين.
ويجتمع 500 لاعب من 47 دولة للمشاركة في الحدث السنوي، الذي من المتوقع أن يجذب 200 ألف متفرج، مع وجود عدد أكبر من المتابعين للبطولة عبر البث المباشر خلال شبكة الإنترنت.
وقد عايش أي لاعب يحاول اليوم التأقلم مع حالة الطقس في مكسيكو سيتي نمطاً ما من الإقصاء الاجتماعي، بما في ذلك التشرد أو مشكلات تتعلق بالصحة الذهنية وإدمان المخدرات. ويتألف المنتخب الإنجليزي من 16 لاعباً، ثمانية رجال وثماني سيدات. وتعتبر كرة قدم الشوارع لعبة يشارك بها فريقان يضم كل فريق أربعة لاعبين، مع وجود أربعة لاعبين احتياطيين يضطلعون بأدوار مهمة. وقد جرى اختيار المنتخب الممثل لإنجلترا من جانب مسؤولي «سنتربوينت»، وبخاصة في ظل وجود الكثير من المهارات الدولية الناشئة التي خرجت من رحم مبادرات اجتماعية تتولى إدارتها أندية مشاركة في بطولة الدوري الممتاز، بينها «نيوكاسل يونايتد» و«ساوثهامبتون» و«آرسنال».
وقد جرى اختيار أفراد الفريق ليس على أساس مهاراتهم الكروية فحسب - وإن كانت تلك المهارات تظل مهمة للغاية بالنظر إلى صغر حجم الملاعب وسرعة وتيرة اللعب - وإنما كذلك قدرتهم على العمل الجماعي والصمود والإمكانات القيادية.
من جانبه، ينظر مكمانوس إلى المشاركة في بطولة كأس العالم باعتبارها فرصة لمعاونة اللاعبين على التحكم بعض الشيء في مستقبلهم. وقال: «نحن لا نعد بإحداث تحول كامل في حياة الآخرين، لكننا نتيح أمامهم فرصة رائعة، يمكن أن تشكل دفعة لهم. ومن الممكن أن تفيدهم في إعادة التواصل مع العالم وإدراك أنه من الممكن تحقيق أحلام».
بالتأكيد، يعي مكمانوس جيداً ما يقوله، فمنذ أقل عن ثلاث سنوات مضت كان مكمانوس مدمناً للمخدرات فُجِع لتوه بفقدان أحد أقرب الناس إليه. وكان يعيش في منزل صغير في أدنبره بعد أن فقد منزله. ومع هذا، فإنه بحلول عام 2016، اجتاز مكمانوس برنامجاً صعباً لإعادة التأهيل وأصبح قائداً للمنتخب الاسكوتلندي في بطولة عام 2016 التي استضافتها غلاسجو.
وكان مكمانوس لاعباً موهوباً خلال فترة المراهقة، ولعب في الولايات المتحدة، ثم انتقل إلى اللعب الاحترافي في اسكوتلندا. إلا أنه في وقت مبكر من مسيرته المهنية واجه مشكلة إدمان مواد مخدرة، وببلوغه الـ25 فقط أصبح لاعباً سابقاً.
ورغم أنه شرع في العمل في التدريب على كرة قدم الشوارع، فإن موت والديه دفعه نحو موجة انهيار دفعت مكمانوس نحو العزلة. وعن ذلك، قال: «أحياناً يتحرك المرء بدافع من الكبرياء والصلف. وفي بعض الأحيان يصبح من الصعب عليه التحلي بالصدق والإقرار بأنه في حاجة إلى المساعدة».
وأخيراً، قادته لحظة صدق للحديث بصراحة مع طبيبه، ومنذ تلك اللحظة لم يعاود النظر إلى الخلف قط. وبعد اجتيازه برنامج إعادة التأهيل، نال فرصة المشاركة على سبيل التجريب في المنتخب الاسكوتلندي المشارك في بطولة العالم للمشردين، وبعد ذلك سرعان ما جرى ضمه للفريق ليقوده.
وقال مكمانوس: «فجأة، شعرت بأنني نجم متألق. بعض الأحيان، كنا نلعب أمام 3000 شخص. وهناك، لم يكن أحد يصدر أحكاماً عليّ، ولم يكن أحد يسأل ما إذا كنت بعيداً عن إدمان المخدرات. لم أعد أسيراً للماضي. بوجه عام، يدفع الإدمان الشخص نحو العزلة، لكن كرة القدم منحتني علاقات. وجاء أفراد أسرتي لمشاهدتي في الملعب، وكذلك أصدقاء كانت السنوات قد باعدت بيني وبينهم».
ومن بين من تواصل معهم سيدة أصبحت اليوم زوجته. وقد شجعته على الانتقال إلى لندن، حيث توطدت علاقتهما وبدأ في العمل، بادئ الأمر متطوعاً، في صفوف «سنتربوينت». وبعد مرور ستة شهور، أصبح واحداً من فريق العمل ونال ترقية سريعة.
وقد خلق هذا الوضع برمته معضلة أمام رجل اسكوتلندي؛ ذلك أنه نال الدعوة للمعاونة في تدريب المنتخب الإنجليزي. إلا أنه في ظل الظروف التي كان يعايشها، كانت موافقته أمراً مفروغاً منه. وفي هذا الصدد، قال مكمانوس: «أشعر بفخر بالغ تجاه هذا الفريق».
وأضاف: «الناس يتحدثون عن الفرص الثانية، لكن بعض لاعبينا لم يحظوا في الواقع بفرصة أولى في الحياة. وأعتقد أنه لا ينبغي للمرء أن يغلق الباب في وجه أي شخص. ولو كان الناس أغلقوا الباب في وجهي، لما كنت لأكون هنا اليوم».
وأعرب مكمانوس عن اعتقاده بأن «الرياضة لديها القوة لإنجاز الكثير. في الواقع، بمقدورها إحداث تحول في حياة الناس. ومن الممكن أن تترك المشاركة في بطولة كأس العالم تأثيراً هائلاً على إمكانات الشباب المشاركين؛ فهذا الأمر يمنحهم الثقة ويعين على إعطائهم أدوات تمكنهم من الحصول على فرص عمل وبناء حياة لهم - فكم عدد من بمقدورهم القول إنهم لعبوا باسم إنجلترا؟».


مقالات ذات صلة

الاتحاد الألماني يدين الإساءات العنصرية بحق مدربة يونيون برلين

رياضة عالمية ماري لويز إيتا (أ.ف.ب)

الاتحاد الألماني يدين الإساءات العنصرية بحق مدربة يونيون برلين

أدان الاتحاد الألماني لكرة القدم بشدة الإساءات العنصرية التي استهدفت ماري لويز إيتا، المديرة الفنية لنادي يونيون برلين، عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

«الشرق الأوسط» (برلين )
رياضة عالمية دييغو سيميوني (رويترز)

سيميوني: الجماهير بحاجة إلى الانتصارات وليس الرسائل

أبدى الأرجنتيني دييغو سيميوني المدير الفني لنادي أتلتيكو مدريد حزنه الشديد عقب الخسارة أمام ريال سوسيداد مساء السبت بركلات الترجيح في نهائي كأس ملك إسبانيا

«الشرق الأوسط» (مدريد )
رياضة عالمية تلقّى مارسيليا ضربة قاسية بسقوطه أمام لوريان بهدفين دون رد (أ.ف.ب)

مرسيليا في مهبّ الانهيار عقب الخسارة من لوريان

بعد خسارة عكست حجم الاضطراب داخل أولمبيك مرسيليا، تلقَّى الفريق ضربةً قاسيةً بسقوطه أمام لوريان بهدفين دون رد.

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية ألكسندر فيرله (الشرق الأوسط)

شتوتغارت لن يتعجل تمديد عقد أونداف ويتمسك ببقاء هونيس

أكد ألكسندر فيرله، رئيس مجلس إدارة نادي شتوتغارت الألماني، أن النادي لا يشعر بالارتباك أو الاستعجال بشأن ملف تمديد عقد المهاجم دينيز أونداف.

«الشرق الأوسط» (شتوتغارت (ألمانيا) )
رياضة عالمية بابلو مارين (أ.ب)

من جامع كرات إلى بطل: بابلو مارين لاعب سوسيداد يعانق المجد

سطر اللاعب بابلو مارين قصة نجاح استثنائية في تاريخ نادي ريال سوسيداد، بعدما تحول من جامع كرات في ملعب «أنويتا» خلال تتويج الفريق السابق بكأس ملك إسبانيا.

«الشرق الأوسط» (مدريد )

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!