بين الملاطفة والتحدي... إيطاليا تتمسك «رسمياً» بموازنتها في وجه بروكسل

تريا يدعو إلى «التفهم»... وسالفيني يتهكم على «الوصفات الأوروبية»

تمسكت الحكومة الإيطالية بخطة موازنتها رغم اعتراضات المفوضية الأوروبية مما يفتح باب تصاعد الأزمة (رويترز)
تمسكت الحكومة الإيطالية بخطة موازنتها رغم اعتراضات المفوضية الأوروبية مما يفتح باب تصاعد الأزمة (رويترز)
TT

بين الملاطفة والتحدي... إيطاليا تتمسك «رسمياً» بموازنتها في وجه بروكسل

تمسكت الحكومة الإيطالية بخطة موازنتها رغم اعتراضات المفوضية الأوروبية مما يفتح باب تصاعد الأزمة (رويترز)
تمسكت الحكومة الإيطالية بخطة موازنتها رغم اعتراضات المفوضية الأوروبية مما يفتح باب تصاعد الأزمة (رويترز)

بين خطاب مهذب يحاول التلطف وطلب التفاهم من أوروبا، وآخر حاد اللهجة يتهكم على نصائح المفوضية الأوروبية الاقتصادية ويستبعد لجوء بروكسل إلى فرض عقوبات، أعلنت الحكومة الإيطالية بشكل رسمي أنها أبقت على ميزانيتها لعام 2019 بلا تغيير، رغم اعتراضات المفوضية الأوروبية، وانتهاء المهلة الممنوحة لروما لتعديلها.
وفي الرسالة الحكومية «الرسمية» طلبت روما من المفوضية «بعض المرونة» لتأخذ في الاعتبار خصوصاً نفقات مرتبطة بانهيار جسر موراندي في جنوة وأحوال جوية سيئة، كما ورد في الرسالة التي وجهتها إلى السلطة الأوروبية. وكتب وزير الاقتصاد الإيطالي جيوفاني تريا أن الحكومة «تطلب بعض المرونة بسبب أحداث استثنائية». وأبقت في الميزانية نسبة العجز 2.4 في المائة من إجمالي الناتج الداخلي في 2019.
ومنذ بداية الأزمة بين روما وبروكسل، يحافظ تريا على لهجته المحافظة والمتعقلة، قائما بدور جناح «الحمائم» في الحكومة الإيطالية... فيما يكثر دور «الصقور»، موزعا بين قادة التحالف الحاكم.
وفي لهجة متهكمة، قال ماتيو سالفيني نائب رئيس الوزراء الإيطالي أمس إن الحكومة قررت «فعل عكس» ما توصي به بروكسل لأنه على مدار السنوات الخمس الماضية «لم تكن وصفاتها الاقتصادية جيدة لإيطاليا».
واستبعد سالفيني، الذي يشغل أيضا منصب وزير الداخلية وزعيم حزب «الرابطة» اليميني المتشدد، إمكانية أن يفرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على بلاده لانتهاكها قواعد الموازنة. وقال في تصريحات إذاعية: «آخر ما نحتاجه هو المفتشون، وقوات من الأمم المتحدة وعقوبات ضد إيطاليا. دعونا نكن جديين».
وكانت الحكومة الإيطالية التي يهيمن عليها ائتلاف يميني شعبوي رفضت الثلاثاء الامتثال للمفوضية الأوروبية، مؤكّدة أنّها لن تُجري أي تعديلات على ميزانية 2019. ما يمكن أن يؤدّي إلى فرض عقوبات مالية على روما. لكن الحكومة أضافت بنودا للحفاظ على أهدافها مع آلية مراقبة للنفقات وخطة بيع أملاك عقارية للدولة. ويرى التحالف الحاكم أن ميزانية مناهضة للتقشف ستنعش النمو الضعيف الذي سيسمح بدوره بخفض العجز العام والدين الضخم للبلاد.
وفي ساعة متأخرة مساء الثلاثاء، قال لويجي دي مايو نائب رئيس الوزراء الإيطالي إن الحكومة الإيطالية لن تتراجع، رغم ضغوط المفوضية الأوروبية لتغيير الخطة التي تتعارض مع القواعد المالية للاتحاد الأوروبي. وأضاف دي مايو، زعيم حركة خمس نجوم، للصحافيين في أعقاب اجتماع لمجلس الوزراء، أن أرقام الديون المخطط لها وتوقعات النمو لن تتغير. وتابع: «إننا مقتنعون بأن هذه الموازنة هي ما تحتاجه البلاد من أجل معاودة الانطلاق».
وما زالت السلطات الأوروبية مدعومة من منطقة اليورو بأكملها، تصم آذانها عن حجج الإيطاليين وتدين هذه الميزانية التي تقضي بعجز في إجمالي الناتج الداخلي يبلغ 2.4 في المائة في 2019. و2.1 في المائة في 2020. وقد رفضت السلطات الأوروبية في 23 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي هذا المشروع في سابقة في تاريخ الاتحاد الأوروبي، ووصفت المفوضية مشروع الموازنة الإيطالي بأنه انحراف «غير مسبوق» لقواعد منطقة العملة الأوروبية الموحدة اليورو. وبدوره، قال صندوق النقد الدولي الثلاثاء إنه يتوقع استمرار تزايد عجز الميزانية في إيطاليا خلال السنوات الثلاث المقبلة بأكثر من التقديرات الحكومية. وفي تقرير أولي، توقع الصندوق وصول عجز الميزانية في إيطاليا خلال العام المقبل إلى 2.7 في المائة من إجمالي الناتج المحلي، ثم إلى ما بين 2.8 و2.9 في المائة عامي 2020 و2021 على التوالي.
وترى المفوضية أن روما لن تتمكن من احترام العتبتين اللتين حددتهما. وهي تقول إن الإجراءات الواردة في الميزانية يمكن أن ترفع العجز إلى 2.9 في المائة في 2019. و3.1 في المائة في 2020. وتعول المفوضية على نمو نسبته 1.2 في المائة، بينما تقول روما إنه سيبلغ 1.5 في المائة. وإذا ما رفضت المفوضية الموازنة مرة أخرى، فمن الممكن أن تتخذ إجراء قانونيا بموجب تدابير عجز الموازنة المفرطة. ومن المتوقع أن تصدر المفوضية ردها قبل الحادي والعشرين من نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري.
وفي غضون ذلك، أعربت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل عن أملها في حل الخلاف بين المفوضية الأوروبية وإيطاليا حول الديون السيادية للحكومة الإيطالية. وخلال الكلمة التي ألقتها أمام البرلمان الأوروبي، قالت ميركل في ستراسبورغ يوم الثلاثاء: «نحن نرغب في أن نمد أيدينا إلى إيطاليا، وأنا أقول هذا بشكل صريح»... ولكنها أضافت: «لكن إيطاليا أقرت معنا أيضا قواعد كثيرة صارت لدينا الآن كقاعدة قانونية، ولا يمكننا أن نقول ببساطة: هذه (القواعد) لا تهمنا الآن». وتابعت ميركل أنها يحدوها «أمل مستمر» في التوصل إلى حل خلال المحادثات مع المفوضية الأوروبية. لكن في تصريحات أكثر حدة، قال وزير المالية النمساوي هارتفيج لوجر أمس إن النمسا على استعداد للموافقة على أي إجراء يتخذه الاتحاد الأوروبي ضد إيطاليا بسبب مشروع موازنتها.
وقال الوزير للصحافيين قبل اجتماع وزاري في فيينا إن موازنة إيطاليا «ليست قضية محلية ولكن مسألة أوروبية»، وأضاف أن «إيطاليا تواجه خطورة أن تصبح خليفة للنموذج اليوناني»، موضحاً أنه ما لم تتخذ إيطاليا خطوات لضبط موازنتها، فإن فيينا سوف تكون مستعدة لمطالبة المفوضية الأوروبية باتخاذ إجراء ضد إيطاليا ودعمه.
وكالعادة، كانت الأصول المالية الإيطالية هي الضحية الأولى والدائمة للأزمة، حيث تراجعت خلال تعاملات الأربعاء، بعد إعلان الحكومة الإيطالية تمسكها بخطة الموازنة. وشهدت سوق الأسهم خسائر ملحوظة كما سيطرت موجة بيعية على سوق السندات الإيطالية ليصعد العائد على الديون الحكومية، إضافة إلى التأثير السلبي على اليورو. ويترقب المستثمرون رد الاتحاد الأوروبي على خطاب وزير الاقتصاد جيوفاني تريا وسط مخاوف برفض جديد.
وبحلول الساعة 11:14 صباحاً بتوقيت غرينتش، تراجع مؤشر «فوتسي إم آي بي» للأسهم الإيطالية بنسبة 1.1 في المائة أو ما يعادل 214.4 نقطة، ليهبط إلى 19011.7 نقطة. كما صعد العائد على السندات الإيطالية لآجل 10 سنوات إلى 3.497 في المائة بعد أن وصل إلى 3.547 في المائة في وقت سابق من التعاملات، فيما ارتفع العائد على الديون الحكومية في إيطاليا لآجل عامين إلى 1.081 في المائة بعد أن وصل إلى 1.125 في المائة في وقت سابق.



«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
TT

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن السعودية تمتلك «مصدات مالية قوية» تعزز صمودها في وجه تداعيات الحرب الحالية في منطقة الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن متانة الحيز المالي للمملكة ومؤسساتها السيادية تمنحها القدرة على امتصاص الصدمات وحماية زخم مشاريع «رؤية 2030». وأوضح أن قدرة الرياض على التكيّف وإعادة ترتيب الأولويات الاستثمارية تمثلان نموذجاً للمرونة الاقتصادية الضرورية في ظل الظروف الراهنة.

ورأى أزعور أن الصراع الحالي يمثل «نقطة تحول جيو - اقتصادية» لم تشهدها المنطقة منذ 50 عاماً. ونبّه إلى خطورة «الصدمة متعددة الأوجه» التي تواجهها دول المنطقة، حيث لا تقتصر الضغوط على الجوانب العسكرية، بل تمتد لتشمل اضطراب سلاسل الإمداد، وتصاعد تكاليف الشحن، وتذبذب أسواق السلع الأساسية.


مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
TT

مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

في شهادة تاريخية أمام اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ، وضع كيفن وارش، المرشح لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، «استقلالية القرار النقدي» كقاعدة أساسية لمستقبل المصرف المركزي، مؤكداً لأعضاء اللجنة أنه سيتخذ قراراته بمعزل عن أي نصيحة أو ضغط من الرئيس دونالد ترمب، ومسلّطاً الضوء على نجاحه في الحفاظ على انخفاض التضخم باعتباره «الدرع الواقية» التي ستحصن استقلالية المؤسسة وتحميها من السجالات السياسية، مشدداً على أن «التضخم المنخفض هو خيار، وعلى الاحتياطي الفيدرالي تحمل مسؤوليته دون أعذار».

وقال وارش أمام أعضاء اللجنة الذين سيرفعون توصياتهم بشأن تثبيته في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، بالإضافة إلى فترة ولاية مدتها أربع سنوات على رأس البنك المركزي: «استقلالية السياسة النقدية أمرٌ جوهري».

وأضاف أن الحفاظ على هذه الاستقلالية «يقع على عاتق الاحتياطي الفيدرالي إلى حد كبير» من خلال تحقيق أهدافه وعدم تجاوز صلاحياته الممنوحة له من الكونغرس.

وقال وارش، الممول البالغ من العمر 56 عاماً والمحافظ السابق للاحتياطي الفيدرالي: «لا أعتقد أن استقلالية السياسة النقدية مهددة بشكل خاص عندما يُبدي المسؤولون المنتخبون - الرؤساء، أو أعضاء مجلس الشيوخ، أو أعضاء مجلس النواب - آراءهم بشأن أسعار الفائدة. لقد كلّف الكونغرس الاحتياطي الفيدرالي بمهمة ضمان استقرار الأسعار، دون أعذار أو مراوغة، أو جدال أو قلق. التضخم خيار، ويجب على الاحتياطي الفيدرالي أن يتحمل مسؤوليته. انخفاض التضخم هو سلاح الاحتياطي الفيدرالي الأقوى».

واعتبر وارش أن البيانات المستخدمة لتقييم التضخم غير دقيقة إلى حد بعيد، وقال إنه سيُجري مراجعة للبيانات، ومشيراً إلى أن الإجراءات الحالية التي يتبعها مجلس الاحتياطي الفيدرالي «معيبة».

وأوضح أنه يُفضل استخدام المتوسط ​​المُعدَّل أو الوسيط لتغيرات الأسعار للحصول على فهم أفضل لمعدل التضخم الأساسي.

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

نقد «حقبة باول» وضرورة التغيير

وفي مواجهة اتسمت بالنقد الصريح، دعا وارش إلى «تغيير جذري» في آليات إدارة السياسة النقدية، معتبراً أن الإطار الحالي يحتاج إلى أدوات جديدة كلياً.

وانتقد وارش تمسك الإدارة الحالية بتوقعاتها لفترات أطول مما ينبغي، مشيراً إلى أن الاقتصاد لا يزال يدفع ثمن تداعيات أخطاء السياسة النقدية لعامي 2021 و2022، ومؤكداً في الوقت ذاته أن «لا مسألة أكثر إلحاحاً من تكلفة المعيشة» في الوقت الراهن.

وأبلغ وارش أعضاء مجلس الشيوخ أنه سيفي بتعهده بالتخلي عن ممتلكاته في حال تثبيته في منصبه، لكنه امتنع عن الخوض في تفاصيل كيفية التخلص من ملايين الدولارات من الأصول. وقال: «حتى لا يكون هناك أي شك في استقلاليتي، ولا أي شك في شفافية سجلي المالي، وافقت على التخلي عن جميع أصولي المالية تقريباً، وسيتم التخلي عن غالبيتها العظمى قبل أن أرفع يدي اليمنى وأؤدي اليمين الدستورية».

حتى قبل أن يُلقي وارش كلمته الافتتاحية، كرّر ترمب في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي» أنه سيشعر بخيبة أمل إذا لم يُسرع مرشحه المُختار لخلافة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في خفض أسعار الفائدة. يُمثّل هذا التوقع تحدياً كبيراً لقائد البنك المركزي الذي يحتاج إلى حشد أصوات زملائه الذين ما زالوا قلقين بشأن تأثير صدمة أسعار النفط المستمرة على التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة.

وقد صرّح وارش بأن خفض أسعار الفائدة مُبرّر لأن التغييرات التكنولوجية التي أطلقها الذكاء الاصطناعي سترفع الإنتاجية، وهو رأي يقول محافظو بنوك مركزية آخرون إنه قد يكون صحيحاً بمرور الوقت، ولكنه لا يجعل خفض أسعار الفائدة مناسباً بالضرورة على المدى القصير.

لقد فشل الاحتياطي الفيدرالي في تحقيق هدفه البالغ 2 في المائة لأكثر من خمس سنوات، أولاً بسبب صدمة جائحة كوفيد-19، ولكن مؤخراً بسبب تأثير تعريفات إدارة ترمب وارتفاع أسعار النفط المرتبط بالحرب في الشرق الأوسط، وهي مشكلة محتملة للمشرعين الجمهوريين قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولطالما تصادم ترمب مع باول بشأن السياسة النقدية منذ تعيينه رئيساً للاحتياطي الفيدرالي في ولايته الأولى بالبيت الأبيض. تنتهي ولاية باول رسمياً على رأس البنك المركزي في 15 مايو (أيار)، لكن من الممكن أن يبقى في منصبه لفترة أطول إذا تأخرت المصادقة على تعيين وارش.

في هذه المرحلة، لا يزال توقيت توصية اللجنة أو تصويت مجلس الشيوخ غير مؤكد. وقد صرّح السيناتور الجمهوري توم تيليس، عضو اللجنة، بأنه سيعرقل ترشيح وارش إلى أن تُسقط وزارة العدل الأريكية تحقيقاً مع باول يعدّه السيناتور تافهاً وجزءاً من مساعي ترمب للضغط على الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة أو إجبار باول على الاستقالة.

ورغم أن اجتماع السياسة النقدية الأسبوع المقبل قد يكون الأخير لباول رئيساً للاحتياطي الفيدرالي، لكن هذا المأزق قد زاد من احتمالية بقائه في منصبه حتى بعد انتهاء ولايته رسمياً. لا يبدو أن المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، جانين بيرو، حليفة ترمب، مستعدة للتخلي عن التحقيق مع باول، ولا يبدو أن الرئيس يضغط عليها للقيام بذلك، على الرغم من أن هذا الموقف يعني احتمال استمرار العمل مع رئيس البنك المركزي الحالي لأشهر إضافية، أو إشعال معركة قانونية أخرى بمحاولة تعيين بديل مؤقت من بين محافظي الاحتياطي الفيدرالي الستة الآخرين.

وفي غياب خليفة مؤكد للمنصب الرفيع، سبق للبنك المركزي أن عيّن رئيساً مؤقتاً للاحتياطي الفيدرالي. تمتد ولاية باول محافظاً للبنك المركزي حتى عام 2028، ما يعني أنه قد يبقى صانعاً رئيسياً للسياسات حتى في حال تثبيت وارش. كما صرّح ترمب بأنه قد يُقيل باول إذا لم يتخلَّ عن منصبه كمحافظ. ومن المؤكد أن مثل هذه الخطوة ستُثير طعناً قانونياً، كما حدث في محاولة الرئيس الصيف الماضي لإقالة ليزا كوك، محافظة الاحتياطي الفيدرالي.


بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
TT

بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)

أعلن مسؤول النقل في الاتحاد الأوروبي أبوستولوس تزيتزيكوستاس، يوم الثلاثاء، أن التكتل الأوروبي يدرس توسيع وارداته من وقود الطائرات الأميركي، إلى جانب اتخاذ إجراءات لتعزيز استقرار قطاع الطيران، في ظل المخاوف المتزايدة من تداعيات الحرب الإيرانية على إمدادات الطاقة.

وأوضح تزيتزيكوستاس أن الاتحاد سيصدر توجيهات لشركات الطيران بشأن التعامل مع قضايا تشغيلية مثل مواعيد الإقلاع والهبوط، وحقوق المسافرين، والتزامات الخدمة العامة، في حال حدوث أي اضطرابات محتملة في إمدادات وقود الطائرات. وأضاف أنه لا توجد حتى الآن أي مؤشرات على نقص فعلي في الإمدادات، لكنه حذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيكون «كارثياً» على أوروبا والاقتصاد العالمي.

وقبل اندلاع القصف الأميركي والإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، كان نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية يمر عبر مضيق هرمز. ويعتمد الاتحاد الأوروبي على استيراد ما بين 30 في المائة و40 في المائة من احتياجاته من وقود الطائرات، يأتي نحو نصفها من منطقة الشرق الأوسط.

ومن المقرر أن تقدم المفوضية الأوروبية، يوم الأربعاء، حزمة أوسع من التدابير المرتبطة بالطاقة والنقل، تشمل إنشاء «مرصد لوقود الطائرات» لمراقبة مستويات الإمدادات بشكل دوري.

وقال تزيتزيكوستاس عقب اجتماع وزراء النقل في الاتحاد الأوروبي: «في حال ظهور اضطرابات فعلية في الإمدادات، يجب استخدام المخزونات الاستراتيجية بالشكل الأمثل، مع ضمان الشفافية الكاملة في أي عمليات سحب وطنية لتفادي تشوهات السوق».

وأضاف أنه لا توجد في الوقت الراهن أي مؤشرات على حدوث «إلغاءات واسعة النطاق» خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة. في المقابل، حذرت وكالة الطاقة الدولية الأسبوع الماضي من احتمال بدء نقص فعلي في الوقود بحلول يونيو (حزيران)، في حين تشير شركات الطيران الأوروبية إلى أن الضغوط الحالية تتركز في ارتفاع الأسعار فقط.

وقالت مجموعة «إيه آي جي» المالكة للخطوط الجوية البريطانية و«إيبيريا» إنها لا تواجه أي اضطرابات في إمدادات وقود الطائرات في مطاراتها الرئيسية، لكنها تتعرض لارتفاع ملحوظ في التكاليف. كما أعلنت مجموعة «دي إتش إل» الألمانية أنها مؤمّنة من حيث إمدادات الوقود لعمليات الشحن في أوروبا حتى يونيو، بينما تبقى التوقعات في آسيا أقل وضوحاً.

وأكد المسؤول الأوروبي أن المفوضية تسعى إلى تسريع تطوير وقود الطيران المستدام والوقود الاصطناعي، بهدف تقليل الاعتماد على الواردات، خصوصاً من الشرق الأوسط. إلا أن الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) كان قد حذر من أن إنتاج الوقود المستدام لا يزال دون المستويات المطلوبة لتحقيق أهداف التحول الأخضر، مشيراً إلى أن تكلفته قد تصل إلى خمسة أضعاف الوقود التقليدي.

وتسمح قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بمكافحة «التزود بالوقود الزائد» باستثناءات في حالات النقص المحتمل، على أن يتم توضيح الإطار التنظيمي بشكل أدق يوم الأربعاء.

كما تدرس المفوضية الأوروبية خيار تنويع مصادر الاستيراد، بما في ذلك وقود الطائرات الأميركي (جيت إيه) الذي يتميز بدرجة تجمد أعلى من المعيار الأوروبي.

وختم تزيتزيكوستاس بالقول: «لا حاجة في هذه المرحلة إلى أي إجراءات تمس حياة المواطنين أو حركة السفر والعمل. أوروبا مستعدة لاستقبال السياح والضيوف خلال موسم الصيف». وأضاف أن ارتفاع أسعار الوقود لا يبرر التراجع عن حقوق تعويض الركاب في حالات التأخير أو الإلغاء.