ما الذي يحدث لتييري هنري في موناكو؟

المدير الفني يرى أن الأمور تسير من سيئ إلى أسوأ في الفريق

تييري هنري تحت ضغط النتائج السيئة لفريق موناكو (رويترز)
تييري هنري تحت ضغط النتائج السيئة لفريق موناكو (رويترز)
TT

ما الذي يحدث لتييري هنري في موناكو؟

تييري هنري تحت ضغط النتائج السيئة لفريق موناكو (رويترز)
تييري هنري تحت ضغط النتائج السيئة لفريق موناكو (رويترز)

قال تييري هنري، المدير الفني لنادي موناكو الفرنسي، عقب خسارة فريقه بأربعة أهداف نظيفة أمام كلوب بروج البلجيكي في دوري أبطال أوروبا يوم الثلاثاء الماضي: «يخبرني الناس بعد كل مباراة أن الأمور لا يمكن أن تكون أسوأ من ذلك، لكنها تتحول للأسوأ بالفعل».
وتعد هذه هي أكبر هزيمة لموناكو على ملعبه في دوري أبطال أوروبا عبر تاريخه، وربما يتمثل الشيء الأكثر إيلاماً في أن هذه الهزيمة المدوية جاءت أمام فريق لم يعرف طعم الانتصار في دوري أبطال أوروبا منذ 13 عاماً!
كما تأتي هذه الهزيمة بعد ساعات قليلة من إلقاء القبض على رئيس نادي موناكو، الملياردير الروسي ديمتري ريبولوفليف، لاستجوابه في قضايا فساد.
وتساءل ريجيس تيستيلين، بصحيفة «ليكيب» الفرنسية: «كيف يهبط النادي المتوج بطلاً لفرنسا قبل عامين إلى هذه الدرجة بهذه السرعة، وبعد عام ونصف العام فقط من إبهاره أوروبا والتفوق على باريس سان جيرمان؟».
وكان موناكو قد وصل للدور نصف النهائي لدوري أبطال أوروبا عام 2017، لكنه الآن خرج من المنافسات الأوروبية، ويواجه صعوبات كبيرة على المستوى المحلي، حيث يحتل المركز قبل الأخير في جدول ترتيب الدوري الفرنسي الممتاز بفارق الأهداف فقط عن متذيل الترتيب.
وتساءل تيستيلين: «بكل صراحة، من كان يتخيل أن يصل النادي إلى هذا المستوى المتدني؟».
ومن المؤكد أن الأمور لا تسير بالشكل الذي كان يتمناه تييري هنري عندما زاره نائب رئيس نادي موناكو، فاديم فاسيليف، في منزله بالعاصمة البريطانية لندن قبل شهر من الآن للاتفاق حول توليه قيادة الفريق خلفاً لليوناردو جارديم عقب إقالة الأخير من منصبه.
وقد شعر فاسيليف بالذهول من كمية التفاصيل التي يعرفها هنري عن الفريق الحالي للنادي، الذي دافع عن ألوانه خلال الفترة بين عامي 1994 و1999، وعن الخطة التي وضعها لإعادة النادي إلى المسار الصحيح.
ولا يوجد أدنى شك في أن هذه الخطة قد خضعت للكثير من التغييرات الآن، بعدما قاد هنري النادي في خمس مباريات لم يحقق فيها أي فوز، حيث تعرض للخسارة في ثلاث مباريات وتعادل في اثنتين، وواجه سوء حظ كبير بعد تعرض عدد من لاعبيه للإصابة.
ودخل موناكو مباراته أمام كلوب بروج في دوري أبطال أوروبا بعد أداء ممل وهزيمة مخيبة للآمال أمام نادي ريمس في الدوري المحلي. وكان هنري يُمني النفس بتقديم أداء جيد أمام الفريق البلجيكي، وبالفعل بدأ فريقه المباراة بشكل جيد، لكنه انهار تماماً بعدما اهتزت شباكه بهدف. وعند الدقيقة 24 من عمر اللقاء، كان موناكو متأخراً بثلاثية نظيفة.
وأعرب هنري عن إحباطه من «أخطاء التلاميذ» التي وقع فيها لاعبوه، و«استسلامهم» التام مع أول اختبار صعب في المباراة. وغادر معظم جمهور موناكو ملعب المباراة قبل إحراز الفريق البلجيكي للهدف الرابع في نهاية الشوط الثاني.
وحتى النادي البلجيكي، الذي كان آخر فوز له على الصعيد القاري قبل أكثر من ثلاث سنوات أمام بشكتاش التركي في بطولة الدوري الأوروبي، لم يصدق ما حدث. وقال إيفان ليكو، المدير الفني لكلوب بروج: «لم يكن هذا أفضل أداء نقدمه في الأربع مباريات التي خضناها في دوري أبطال أوروبا هذا الموسم»، في إشارة غير مقصودة إلى المعاناة التي يمر بها موناكو في الوقت الحالي.
وقال جبريل سيديبي، الظهير الأيمن لموناكو ومنتخب فرنسا: «لقد كان أمراً يدعو إلى الخجل». وحتى سيديبي نفسه قدم أداءً سيئاً في تلك المباراة، كبقية اللاعبين الذين بقوا من الفريق الفائز بلقب الدوري الفرنسي الممتاز في موسم 2016 - 2017 (بما في ذلك جيميرسون ورادماميل فالكاو وكاميل غليك).
وقد باع موناكو أفضل لاعبيه، حيث تخلى عن خدمات فابينيو وتوماس ليمار وجواو موتينيو في فترة الانتقالات الصيفية الأخيرة، بعدما كان قد باع في وقت سابق كلاً من كيليان مبابي وبيرناردو سيلفا وبينجامين ميندي وتيموي باكايوكو.
وفي السابق، كان موناكو يعمل على تجديد دمائه باستمرار - وقال جارديم ذات مرة إن وظيفته هي «إعادة البناء باستمرار» - لكن التعاقدات الأخيرة لم تنجح في سد الفجوة الهائلة التي تركها من رحلوا عن الفريق.
ولم يكن هذا الأمر مفاجئاً، حيث لم يقدم ناصر الشاذلي أداءً جيداً إلا على فترات متباعدة، والأمر نفسه ينطبق على يوري تيليمانس، الذي كان يتألق على فترات، وهذا لم يكن كافياً لإخراج الفريق من عثراته في الآونة الأخيرة. وفي الأثناء نفسها، افتقد الفريق لخدمات الكثير من لاعبيه بداعي الإصابة، مثل ألكسندر غولوفين وستيفان يوفيتش وويليم كوبيليس.
وخلال المباراة الأخيرة أمام كلوب بروج، كان أفضل لاعبي موناكو هو سوفيان ديوب، البالغ من العمر 18 عاماً، الذي لم يلعب أي مباراة مع الفريق الأول للنادي الفرنسي خلال الموسم الحالي. وعندما قرر هنري إجراء بعض التغييرات لإنقاذ الفريق في تلك المباراة، دفع باثنين من اللاعبين الشباب الأصغر سناً والأقل خبرة، وهما الثنائي البالغ من العمر 17 عاماً، هان نواه ماسينغو وغوب غوانو.
وقال هنري: «لقد أردت أن أرى مدى قدرتهما على القتال، حتى لو لم يكن من السهل أن يكون أول ظهور للاعب في مباراة تشهد تأخر فريقه بثلاثة أهداف دون رد. لم يكن لديَّ الكثير من اللاعبين الجاهزين، وبالتالي كنت في حاجة إلى لاعبين لديهم الرغبة في الركض وفي إظهار رغبتهم في القتال. لو فعل اللاعبون الصغار هذا الأمر فسوف يشاركون في المباريات. اللاعبون الصغار لا يعرفون الخوف، وهذا هو ما نحتاجه في الوقت الحالي. يتعين علينا أن نستعيد هذا الشعور مرة أخرى».
ويمكن القول بأن هنري ما زال مبتدئاً في عالم التدريب، وبالتالي فإن خبراته كلاعب فقط ربما لن تساعده كثيراً في مهمته من أجل إنقاذ الفريق من الهبوط. لكن على الجانب الآخر، لا توجد أي إشارة تجعلنا نشكك في قدراته التدريبية، لأننا لم نر أي مؤشر على «سذاجة تكتيكية» خلال المباريات الخمسة التي قاد فيها الفريق.
وربما يكون مصدر الشك الوحيد الآن هو مدى قدرته على حشد اللاعبين لتقديم أفضل ما لديهم بشيء آخر غير مهاراته التي كان يظهرها داخل المستطيل الأخضر كلاعب.
ومن الواضح أن نجومية هنري وحدها ليست كافية، وبالتالي فإن السؤال المطروح الآن هو: هل يجد الكلمات التي تمكنه من تحفيز اللاعبين، الذين يبدون مثل «المحاربين القدماء»، إن جاز التعبير؟ وهل هنري يمتلك حقاً القدرات التي تمكنه من قيادة الفريق؟ في الحقيقة، تعد هذه فرصة جيدة للغاية لكي يظهر هنري الصفات التي لم يظهرها خلال الفشل الذريع للمنتخب الفرنسي في نهائيات كأس العالم 2010 على سبيل المثال!
وعلى الأقل، قد يتغير الحظ ويقف إلى جانب هنري خلال الفترة المقبلة، التي ستشهد أيضاً عودة عدد من اللاعبين المصابين. ربما لم يكن ريبولوفليف في موقف يمكنه من تغيير سياسة النادي في الفترة الأخيرة، ويوافق على إنفاق الكثير من الأموال على إبرام صفقات جديدة في فترة الانتقالات الشتوية المقبلة، لكن الشيء المؤكد هو أن لديه مشكلات قضائية خطيرة يتعين عليها حلها أولاً.
وعلى المدى القصير، ربما تصبح الأمور أكثر سوءاً بالنسبة لهنري، فخلال مباراة موناكو المقبلة في الدوري الفرنسي الممتاز سوف يفتقد الفريق لخدمات تيليمانس بسبب الإيقاف، كما انضم غليك لقائمة طويلة من المصابين، علاوة على أن المنافس في هذه المباراة سيكون باريس سان جيرمان!


مقالات ذات صلة

روزنير: تشيلسي بحاجة لتغيير جذري

رياضة عالمية ليام روزنير المدير الفني لتشيلسي معتذرا لجماهير فريقه بعد الهزيمة من برايتون (رويترز)

روزنير: تشيلسي بحاجة لتغيير جذري

بدا ليام روزنير المدير الفني لتشيلسي غاضبا من الهزيمة الثقيلة التي تلقاها فريقه أمام برايتون في الدوري الإنجليزي الممتاز.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية احتفالية لاعبي بيتيس بالفوز على جيرونا (إ.ب.أ)

«لا ليغا»: بتألق مغربي... ريال بيتيس يصالح جماهيره بفوز ثمين في معقل جيرونا

انتزع ريال بيتيس ثلاث نقاط ثمينة بفوز مثير خارج ملعبه أمام جيرونا بنتيجة 3 / 2 ضمن منافسات الجولة الثانية والثلاثين من الدوري الإسباني.

«الشرق الأوسط» (جيرونا)
رياضة سعودية إدارة النادي احتفت بالفريق بعد التأهل للنهائي (نادي الشباب)

الشباب يسيّر رحلات جماهيرية للدوحة دعماً للنهائي الخليجي

أعلن نادي الشباب عن تسيير رحلات جماهيرية من الرياض إلى العاصمة القطرية الدوحة، دعماً للفريق قبل مواجهته المرتقبة أمام الريان في نهائي دوري أبطال الخليج.

عبد العزيز الصميلة (الرياض)
رياضة عالمية رافاييل بالادينو مدرب أتالانتا (د.ب.أ)

بالادينو: مواجهة لاتسيو أهم مباراة هذا الموسم

وصف رافاييل بالادينو مدرب أتالانتا مواجهة لاتسيو في إياب قبل نهائي كأس إيطاليا لكرة القدم، بأنها الأهم لفريقه هذا الموسم.

«الشرق الأوسط» (بيرغامو)
رياضة عالمية حسرة لاعبي ليستر سيتي بعد تأكد هبوط الفريق للدرجة الثالثة (د.ب.أ)

بعد 10 سنوات من تتويجه بـ«البريمرليغ»... ليستر سيتي يهبط إلى الدرجة الثالثة

تعرض ليستر سيتي الثلاثاء إلى هبوط ثان على التوالي حيث سيلعب الموسم المقبل في الدرجة الثالثة الإنجليزية لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (ليستر)

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!