أوكرانيا تحتاج مجددا لمليارات الدولارات من المساعدات لمواجهة أزمتها الاقتصادية

بعد ثلاثة أشهر من حصولها على حزمة قروض بـ17 مليار دولار

جانب من الدمار أمام أحد البنوك الأوكرانية في العاصمة كييف خلال الأحداث التي اطاحت قبل شهور بالرئيس الأوكراني السابق
جانب من الدمار أمام أحد البنوك الأوكرانية في العاصمة كييف خلال الأحداث التي اطاحت قبل شهور بالرئيس الأوكراني السابق
TT

أوكرانيا تحتاج مجددا لمليارات الدولارات من المساعدات لمواجهة أزمتها الاقتصادية

جانب من الدمار أمام أحد البنوك الأوكرانية في العاصمة كييف خلال الأحداث التي اطاحت قبل شهور بالرئيس الأوكراني السابق
جانب من الدمار أمام أحد البنوك الأوكرانية في العاصمة كييف خلال الأحداث التي اطاحت قبل شهور بالرئيس الأوكراني السابق

دفع القتال الدائر في شرق أوكرانيا البلاد إلى انهيار اقتصادي محتوم، وسوف تحتاج الدولة التي مزقتها الصراعات إلى مليارات الدولارات من المساعدات الاقتصادية الجديدة لهذا العام، على حد وصف الاقتصاديين.
بعد أقل من ثلاثة شهور من الموافقة على حزمة القروض البالغة 17 مليار دولار لأوكرانيا، راجع صندوق النقد الدولي من توقعاته، حيث يتوقع تراجعا اقتصاديا حادا في البلاد، وانخفاضا في العائدات الضريبية، وارتفاعا في الإنفاقات العسكرية، وتكاليف جديدة لإصلاح الجسور وغير ذلك من البنية التحتية المتضررة جراء القتال.
وقال أندريس آسلوند، وهو زميل بارز في معهد الاقتصاد الدولي ومستشار سابق لروسيا وبولندا «سوف تحتاج أوكرانيا الآن إلى المزيد من التمويل». وقال إن الدولة سوف تحتاج إلى ما لا يقل عن 3 مليارات دولار، وقال خبراء آخرون إنها قد تتطلب ما يقدر بخمسة مليارات دولار في صورة مساعدات.
ويوم الجمعة، وفي تقرير طغت عليه أنباء الطائرة الماليزية المحطمة والقتال في قطاع غزة، أصدر صندوق النقد الدولي أول استعراض لبرنامج الإصلاح الأوكراني، وقال إن الحكومة قد استوفت كل المعايير إلا واحدا من أجل الحصول على مساعدات الصندوق، مما يعتبر إنجازا ملحوظا.
غير أن صندوق النقد الدولي أضاف أنه نظرا للقتال الدائر في شرق أوكرانيا، فإنه يتوقع أن يشهد اقتصاد البلاد انكماشا بنسبة 6.5 في المائة بدلا من نسبة 5 في المائة، وأن العجز المالي للحكومة سوف يصل إلى 10.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، ارتفاعا من نسبة 8.5 في المائة من توقعات شهر أبريل (نيسان).
وقد أصيبت الإيرادات الضريبية بصدمة قوية بسبب أن الكثير من السكان في المدن التي استولى عليها الانفصاليون لم يعودوا يسددون الضرائب. وأدى القتال مع الحدود الروسية المغلقة إلى انخفاض المخرجات في المصانع المحلية. وقبل اندلاع القتال، شكلت المناطق التي يسيطر عليها المتمردون نحو سدس الاقتصاد الأوكراني ونسبة 27 في المائة من الصادرات، على حد وصف الاقتصاديين. وقال آسلوند: «لقد توقف الإنتاج في العديد من الصناعات في تلك المنطقة. وتلك مناطق صناعية كبرى، مثل كليفلاند أو بيتسبرغ».
وقال مستشار كبير في التمويل الدولي، طالبا عدم الكشف عن هويته لحماية العلاقات، إن نسبة 30 إلى 40 في المائة من الناس في المدن الرئيسة التي يسيطر عليها المتمردون لا يدفعون الضرائب. وبفضل دافعي الضرائب في غرب أوكرانيا، والذين يتقدمون توقعات صندوق النقد الدولي، كانت الخسائر التي شهدتها الإيرادات الحكومية المركزية أكثر تواضعا غير أنها لا تزال خطيرة.
وواجهت شركة «نفتوغاز»، وهي شركة الغاز الطبيعي المملوكة للدولة، مشاكل في تحصيل الديون من المناطق الشرقية الواقعة تحت سيطرة المتمردين. وفي الأثناء ذاتها، تظل الإنفاقات الحكومية الأوكرانية في المناطق الشرقية مرتفعة بسبب مدفوعات المعاشات التي لا تزال تسدد. وإيقاف تلك المعاشات سوف يؤدي إلى نفور الناس في المناطق الشرقية عن الحكومة، على حد زعم المحللين.
وتعتبر الإنفاقات العسكرية العالية كذلك من عوامل استنزاف الميزانية. وقال لوبومير ميتوف، وهو كبير الاقتصاديين في وسط وشرق أوروبا لدى معهد التمويل الدولي، إن وزير المالية الأوكراني قد طالب بمليار دولار زيادة في الإنفاق العسكري، على الرغم من أن صندوق النقد الدولي قال إن الحكومة تعمل على تسوية تخفيضات الإنفاق في المناطق الأخرى. وسوف يضيف استبدال الدبابات والطائرات التي أسقطت المزيد من التكاليف لاحقا.
وقال آسلوند إنه يتوقع من الولايات المتحدة تقديم بعض المساعدات العسكرية غير الفتاكة، غير أن الكميات الكبيرة من المساعدات سوف تتطلب موافقة الكونغرس الأميركي.
وتأتي الأزمة الاقتصادية الأوكرانية على رأس عقدين من السياسات الخاطئة، والفساد، والتراجع. ففي عام 1990، حينما انهار الاتحاد السوفياتي، كان لدى أوكرانيا وبولندا تقريبا نفس الناتج المحلي الإجمالي للفرد الواحد، وبحلول عام 2013 كان الناتج المحلي الإجمالي للفرد الواحد في بولندا أكبر بمقدار 13/2 مرة عن أوكرانيا. «يظهر من ذلك تكلفة عدم فعل أي شيء»، على حد وصف ميتوف.
وأحد الأسباب هو البنوك الأوكرانية، والتي تتمتع بإرث طويل من سياسات الإقراض السيئة. حتى قبل نشوب الصراع في أوكرانيا، فإن القروض المتعثرة تصل إلى 40 في المائة من الأصول لدى البنوك الأوكرانية، كما يقول ميتوف. ويمكن للقلة الثرية المتشاحنة في أوكرانيا أن تضخ الأموال إلى بعض البنوك، غير أن ميتوف يقول إنه من غير المرجح حدوث ذلك «كانت البنوك الأوكرانية في حالة يرثى لها قبل اندلاع كل تلك الفوضى، وكانت الدولة تتوارى عن ذلك لفترة طويلة».
وقال البنك الأوروبي للإنشاء والتعمير لوكالة «رويترز» للأنباء في شهر يونيو (حزيران) إنه يمكنه بناء حصصه في البنوك الأوكرانية للحيلولة دون انهيار النظام. وكان التضخم المصطنع لسعر الصرف إرثا آخر، الأمر الذي جعل من أوكرانيا أقل جاذبية للاستثمارات الأجنبية، حيث كانت صادراتها أقل قدرة على المنافسة بينما الواردات ذات جاذبية أكبر. ونتيجة لذلك، تصاعد عجز الحساب لدى الدولة وتضاءل احتياطي النقد الأجنبي لديها.
ومنذ اتفاقية صندوق النقد الدولي، سمحت الحكومة لقيمة العملة المحلية، الهريفنيا، بالتدهور لنحو نسبة 30 في المائة. لكن تعديل سعر الصرف قد يكون ضروريا، على الرغم من أنه مؤلم. وإلغاء الإعانات من النفط والغاز - وكلاهما يسدد بالدولار - سوف يعني زيادة حادة في أسعار العملة المحلية. ويقول ميتوف إن إلغاء إعانات الغاز سوف يعني الآن زيادة بمقدار ستة أضعاف العملة المحلية، مقارنة بالزيادة التي مقدراها أربعة أضعاف في سعر الصرف القديم.
علاوة على ذلك، وبسبب الصراع القائم، انكمش احتياطي النقد الأجنبي، حيث تخرج رؤوس أموال الأعمال خارج البلاد في الوقت الذي يحجم فيه المستثمرون. وقال صندوق النقد الدولي إن تدفقات رؤوس الأموال عبر الشهور الثلاثة الماضية كانت أعلى من المتوقع. ويقول حاليا إن الانخفاض في احتياطي النقد الأجنبي في أوكرانيا بحلول منتصف عام 2015 سوف يصل إلى 3.4 مليار دولار وهو أكبر من التوقعات السابقة.
وقال أحد المستشارين الماليين الذي زار أوكرانيا أخيرا إن الاحتياطي النقدي تراجع تحت المستوى المطلوب لسداد قيمة واردات الشهور الثلاثة الماضية. وكان صندوق النقد الدولي راضيا عن الجهود الحكومية، وقد ضخ نحو 3 مليارات دولار إلى أوكرانيا، وسحبا بمقدار 1.4 مليار دولار إضافية سوف يتم في وقت لاحق. ولا يزال لدى الصندوق 12 مليار دولار باقية.
وقبل بدء الأزمة هذا العام لم يكن الدين الخارجي الأوكراني مشكلة ذات بال، حيث كان يقدر بنسبة 40 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. غير أن الديون المتصاعدة والاقتصاد المتراجع سوف يدفعان بتلك النسبة إلى ما يربو على 60 في المائة، على حد قول الاقتصاديين. وقال صندوق النقد الدولي إن معدل الدين الخارجي إلى الناتج المحلي الإجمالي سوف يرتفع بنسبة 7 نقاط أعلى من المتوقع لشهر أبريل.
ومن شأن ذلك أن يؤدي إلى تحريك بند رئيس بقيمة 3 مليارات دولار من السندات الأوروبية تحتفظ به روسيا، مما يؤدي لأوكرانيا للمطالبة بالسداد الفوري. وقد يدفع ذلك، مع كل ما تقدم، أوكرانيا إلى العجز عن السداد، ويشكك الاقتصاديون بأن روسيا سوف تتخذ مثل تلك الخطوة من تدمير الذات. وتستحق تلك السندات هذا العام.
وعلى الرغم من سلسلة الأخبار القاتمة، أشاد صندوق النقد الدولي بالحكومة الأوكرانية حيال تدابير مكافحة الفساد التي اتخذتها، وتعديلات العملة، وزيادات الأجور والمعاشات المقتصرة على حدود التضخم، وضوابط الإنفاقات.
لكن صندوق النقد الدولي أخبر قادة الولايات المتحدة، وروسيا، وأوروبا، بأن الاقتصاد الأوكراني قد يزداد سوءا إذا لم ينته الصراع في أقرب وقت. وقال الصندوق يوم الجمعة «يتوقف برنامج الإصلاح بشكل كبير على فرضية تهدئة الصراع خلال الشهور المقبلة. ولكن استطالة وقت الأزمة سوف ترهق المقدرة الأوكرانية على الإصلاح بشكل كبير، من دون الزيادة الكبيرة في الدعم الخارجي ذات الشروط المناسبة».
* خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ«الشرق الأوسط»



«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
TT

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن السعودية تمتلك «مصدات مالية قوية» تعزز صمودها في وجه تداعيات الحرب الحالية في منطقة الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن متانة الحيز المالي للمملكة ومؤسساتها السيادية تمنحها القدرة على امتصاص الصدمات وحماية زخم مشاريع «رؤية 2030». وأوضح أن قدرة الرياض على التكيّف وإعادة ترتيب الأولويات الاستثمارية تمثلان نموذجاً للمرونة الاقتصادية الضرورية في ظل الظروف الراهنة.

ورأى أزعور أن الصراع الحالي يمثل «نقطة تحول جيو - اقتصادية» لم تشهدها المنطقة منذ 50 عاماً. ونبّه إلى خطورة «الصدمة متعددة الأوجه» التي تواجهها دول المنطقة، حيث لا تقتصر الضغوط على الجوانب العسكرية، بل تمتد لتشمل اضطراب سلاسل الإمداد، وتصاعد تكاليف الشحن، وتذبذب أسواق السلع الأساسية.


مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
TT

مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

في شهادة تاريخية أمام اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ، وضع كيفن وارش، المرشح لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، «استقلالية القرار النقدي» كقاعدة أساسية لمستقبل المصرف المركزي، مؤكداً لأعضاء اللجنة أنه سيتخذ قراراته بمعزل عن أي نصيحة أو ضغط من الرئيس دونالد ترمب، ومسلّطاً الضوء على نجاحه في الحفاظ على انخفاض التضخم باعتباره «الدرع الواقية» التي ستحصن استقلالية المؤسسة وتحميها من السجالات السياسية، مشدداً على أن «التضخم المنخفض هو خيار، وعلى الاحتياطي الفيدرالي تحمل مسؤوليته دون أعذار».

وقال وارش أمام أعضاء اللجنة الذين سيرفعون توصياتهم بشأن تثبيته في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، بالإضافة إلى فترة ولاية مدتها أربع سنوات على رأس البنك المركزي: «استقلالية السياسة النقدية أمرٌ جوهري».

وأضاف أن الحفاظ على هذه الاستقلالية «يقع على عاتق الاحتياطي الفيدرالي إلى حد كبير» من خلال تحقيق أهدافه وعدم تجاوز صلاحياته الممنوحة له من الكونغرس.

وقال وارش، الممول البالغ من العمر 56 عاماً والمحافظ السابق للاحتياطي الفيدرالي: «لا أعتقد أن استقلالية السياسة النقدية مهددة بشكل خاص عندما يُبدي المسؤولون المنتخبون - الرؤساء، أو أعضاء مجلس الشيوخ، أو أعضاء مجلس النواب - آراءهم بشأن أسعار الفائدة. لقد كلّف الكونغرس الاحتياطي الفيدرالي بمهمة ضمان استقرار الأسعار، دون أعذار أو مراوغة، أو جدال أو قلق. التضخم خيار، ويجب على الاحتياطي الفيدرالي أن يتحمل مسؤوليته. انخفاض التضخم هو سلاح الاحتياطي الفيدرالي الأقوى».

واعتبر وارش أن البيانات المستخدمة لتقييم التضخم غير دقيقة إلى حد بعيد، وقال إنه سيُجري مراجعة للبيانات، ومشيراً إلى أن الإجراءات الحالية التي يتبعها مجلس الاحتياطي الفيدرالي «معيبة».

وأوضح أنه يُفضل استخدام المتوسط ​​المُعدَّل أو الوسيط لتغيرات الأسعار للحصول على فهم أفضل لمعدل التضخم الأساسي.

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

نقد «حقبة باول» وضرورة التغيير

وفي مواجهة اتسمت بالنقد الصريح، دعا وارش إلى «تغيير جذري» في آليات إدارة السياسة النقدية، معتبراً أن الإطار الحالي يحتاج إلى أدوات جديدة كلياً.

وانتقد وارش تمسك الإدارة الحالية بتوقعاتها لفترات أطول مما ينبغي، مشيراً إلى أن الاقتصاد لا يزال يدفع ثمن تداعيات أخطاء السياسة النقدية لعامي 2021 و2022، ومؤكداً في الوقت ذاته أن «لا مسألة أكثر إلحاحاً من تكلفة المعيشة» في الوقت الراهن.

وأبلغ وارش أعضاء مجلس الشيوخ أنه سيفي بتعهده بالتخلي عن ممتلكاته في حال تثبيته في منصبه، لكنه امتنع عن الخوض في تفاصيل كيفية التخلص من ملايين الدولارات من الأصول. وقال: «حتى لا يكون هناك أي شك في استقلاليتي، ولا أي شك في شفافية سجلي المالي، وافقت على التخلي عن جميع أصولي المالية تقريباً، وسيتم التخلي عن غالبيتها العظمى قبل أن أرفع يدي اليمنى وأؤدي اليمين الدستورية».

حتى قبل أن يُلقي وارش كلمته الافتتاحية، كرّر ترمب في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي» أنه سيشعر بخيبة أمل إذا لم يُسرع مرشحه المُختار لخلافة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في خفض أسعار الفائدة. يُمثّل هذا التوقع تحدياً كبيراً لقائد البنك المركزي الذي يحتاج إلى حشد أصوات زملائه الذين ما زالوا قلقين بشأن تأثير صدمة أسعار النفط المستمرة على التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة.

وقد صرّح وارش بأن خفض أسعار الفائدة مُبرّر لأن التغييرات التكنولوجية التي أطلقها الذكاء الاصطناعي سترفع الإنتاجية، وهو رأي يقول محافظو بنوك مركزية آخرون إنه قد يكون صحيحاً بمرور الوقت، ولكنه لا يجعل خفض أسعار الفائدة مناسباً بالضرورة على المدى القصير.

لقد فشل الاحتياطي الفيدرالي في تحقيق هدفه البالغ 2 في المائة لأكثر من خمس سنوات، أولاً بسبب صدمة جائحة كوفيد-19، ولكن مؤخراً بسبب تأثير تعريفات إدارة ترمب وارتفاع أسعار النفط المرتبط بالحرب في الشرق الأوسط، وهي مشكلة محتملة للمشرعين الجمهوريين قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولطالما تصادم ترمب مع باول بشأن السياسة النقدية منذ تعيينه رئيساً للاحتياطي الفيدرالي في ولايته الأولى بالبيت الأبيض. تنتهي ولاية باول رسمياً على رأس البنك المركزي في 15 مايو (أيار)، لكن من الممكن أن يبقى في منصبه لفترة أطول إذا تأخرت المصادقة على تعيين وارش.

في هذه المرحلة، لا يزال توقيت توصية اللجنة أو تصويت مجلس الشيوخ غير مؤكد. وقد صرّح السيناتور الجمهوري توم تيليس، عضو اللجنة، بأنه سيعرقل ترشيح وارش إلى أن تُسقط وزارة العدل الأريكية تحقيقاً مع باول يعدّه السيناتور تافهاً وجزءاً من مساعي ترمب للضغط على الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة أو إجبار باول على الاستقالة.

ورغم أن اجتماع السياسة النقدية الأسبوع المقبل قد يكون الأخير لباول رئيساً للاحتياطي الفيدرالي، لكن هذا المأزق قد زاد من احتمالية بقائه في منصبه حتى بعد انتهاء ولايته رسمياً. لا يبدو أن المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، جانين بيرو، حليفة ترمب، مستعدة للتخلي عن التحقيق مع باول، ولا يبدو أن الرئيس يضغط عليها للقيام بذلك، على الرغم من أن هذا الموقف يعني احتمال استمرار العمل مع رئيس البنك المركزي الحالي لأشهر إضافية، أو إشعال معركة قانونية أخرى بمحاولة تعيين بديل مؤقت من بين محافظي الاحتياطي الفيدرالي الستة الآخرين.

وفي غياب خليفة مؤكد للمنصب الرفيع، سبق للبنك المركزي أن عيّن رئيساً مؤقتاً للاحتياطي الفيدرالي. تمتد ولاية باول محافظاً للبنك المركزي حتى عام 2028، ما يعني أنه قد يبقى صانعاً رئيسياً للسياسات حتى في حال تثبيت وارش. كما صرّح ترمب بأنه قد يُقيل باول إذا لم يتخلَّ عن منصبه كمحافظ. ومن المؤكد أن مثل هذه الخطوة ستُثير طعناً قانونياً، كما حدث في محاولة الرئيس الصيف الماضي لإقالة ليزا كوك، محافظة الاحتياطي الفيدرالي.


بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
TT

بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)

أعلن مسؤول النقل في الاتحاد الأوروبي أبوستولوس تزيتزيكوستاس، يوم الثلاثاء، أن التكتل الأوروبي يدرس توسيع وارداته من وقود الطائرات الأميركي، إلى جانب اتخاذ إجراءات لتعزيز استقرار قطاع الطيران، في ظل المخاوف المتزايدة من تداعيات الحرب الإيرانية على إمدادات الطاقة.

وأوضح تزيتزيكوستاس أن الاتحاد سيصدر توجيهات لشركات الطيران بشأن التعامل مع قضايا تشغيلية مثل مواعيد الإقلاع والهبوط، وحقوق المسافرين، والتزامات الخدمة العامة، في حال حدوث أي اضطرابات محتملة في إمدادات وقود الطائرات. وأضاف أنه لا توجد حتى الآن أي مؤشرات على نقص فعلي في الإمدادات، لكنه حذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيكون «كارثياً» على أوروبا والاقتصاد العالمي.

وقبل اندلاع القصف الأميركي والإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، كان نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية يمر عبر مضيق هرمز. ويعتمد الاتحاد الأوروبي على استيراد ما بين 30 في المائة و40 في المائة من احتياجاته من وقود الطائرات، يأتي نحو نصفها من منطقة الشرق الأوسط.

ومن المقرر أن تقدم المفوضية الأوروبية، يوم الأربعاء، حزمة أوسع من التدابير المرتبطة بالطاقة والنقل، تشمل إنشاء «مرصد لوقود الطائرات» لمراقبة مستويات الإمدادات بشكل دوري.

وقال تزيتزيكوستاس عقب اجتماع وزراء النقل في الاتحاد الأوروبي: «في حال ظهور اضطرابات فعلية في الإمدادات، يجب استخدام المخزونات الاستراتيجية بالشكل الأمثل، مع ضمان الشفافية الكاملة في أي عمليات سحب وطنية لتفادي تشوهات السوق».

وأضاف أنه لا توجد في الوقت الراهن أي مؤشرات على حدوث «إلغاءات واسعة النطاق» خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة. في المقابل، حذرت وكالة الطاقة الدولية الأسبوع الماضي من احتمال بدء نقص فعلي في الوقود بحلول يونيو (حزيران)، في حين تشير شركات الطيران الأوروبية إلى أن الضغوط الحالية تتركز في ارتفاع الأسعار فقط.

وقالت مجموعة «إيه آي جي» المالكة للخطوط الجوية البريطانية و«إيبيريا» إنها لا تواجه أي اضطرابات في إمدادات وقود الطائرات في مطاراتها الرئيسية، لكنها تتعرض لارتفاع ملحوظ في التكاليف. كما أعلنت مجموعة «دي إتش إل» الألمانية أنها مؤمّنة من حيث إمدادات الوقود لعمليات الشحن في أوروبا حتى يونيو، بينما تبقى التوقعات في آسيا أقل وضوحاً.

وأكد المسؤول الأوروبي أن المفوضية تسعى إلى تسريع تطوير وقود الطيران المستدام والوقود الاصطناعي، بهدف تقليل الاعتماد على الواردات، خصوصاً من الشرق الأوسط. إلا أن الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) كان قد حذر من أن إنتاج الوقود المستدام لا يزال دون المستويات المطلوبة لتحقيق أهداف التحول الأخضر، مشيراً إلى أن تكلفته قد تصل إلى خمسة أضعاف الوقود التقليدي.

وتسمح قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بمكافحة «التزود بالوقود الزائد» باستثناءات في حالات النقص المحتمل، على أن يتم توضيح الإطار التنظيمي بشكل أدق يوم الأربعاء.

كما تدرس المفوضية الأوروبية خيار تنويع مصادر الاستيراد، بما في ذلك وقود الطائرات الأميركي (جيت إيه) الذي يتميز بدرجة تجمد أعلى من المعيار الأوروبي.

وختم تزيتزيكوستاس بالقول: «لا حاجة في هذه المرحلة إلى أي إجراءات تمس حياة المواطنين أو حركة السفر والعمل. أوروبا مستعدة لاستقبال السياح والضيوف خلال موسم الصيف». وأضاف أن ارتفاع أسعار الوقود لا يبرر التراجع عن حقوق تعويض الركاب في حالات التأخير أو الإلغاء.