هل حقاً لم يقدم يونايتد الدعم اللازم لمورينيو بشأن عقد صفقات هذا الموسم؟

ماتيتش الصفقة الوحيدة التي حققت نجاحا كبيرا في مسيرة مورينيو مع يونايتد (رويترز)
ماتيتش الصفقة الوحيدة التي حققت نجاحا كبيرا في مسيرة مورينيو مع يونايتد (رويترز)
TT

هل حقاً لم يقدم يونايتد الدعم اللازم لمورينيو بشأن عقد صفقات هذا الموسم؟

ماتيتش الصفقة الوحيدة التي حققت نجاحا كبيرا في مسيرة مورينيو مع يونايتد (رويترز)
ماتيتش الصفقة الوحيدة التي حققت نجاحا كبيرا في مسيرة مورينيو مع يونايتد (رويترز)

بعد هزيمة مانشستر يونايتد أمام يوفنتوس في دوري أبطال أوروبا، أكد المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو أن فريقه أقل من الفريق الإيطالي وغيره من الأندية الكبرى في أوروبا مثل ريال مدريد وبرشلونة ومانشستر سيتي، بسبب الاختلاف بين هذه الأندية في كيفية تدعيم صفوفها بلاعبين جدد. لكن مورينيو كان أمامه خمس فترات انتقال منذ قدومه إلى مانشستر يونايتد في صيف عام 2016، وتعاقد مع 11 لاعبا بتكلفة إجمالية بلغت 360 مليون جنيه إسترليني، وصافي نفقات بلغ 285 مليون جنيه إسترليني! فهل كان مورينيو محقا في شكواه من أن مانشستر يونايتد لم يدعمه بشكل كامل فيما يتعلق بانتقالات اللاعبين، أم أن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاما كان مبالغا في هذا الأمر؟ نستعرض هنا الصفقات التي تعاقد معها مورينيو منذ قدومه إلى مانشستر يونايتد.

إريك بايلي (30 مليون إسترليني)

انضم بايلي لمانشستر يونايتد قادما من فياريال الإسباني في الثامن من يونيو (حزيران) 2016، وكان بايلي هو الخيار الأول لمورينيو في خط دفاع مانشستر يونايتد في أول موسم له مع الفريق، لكن اللاعب فقد مكانه في التشكيلة الأساسية بعد ذلك. وزعم مورينيو أن المدافع الإيفواري لم يشارك مع الفريق في نهاية الموسم الماضي نظرا لأنه «لا يقاتل من أجل حجز مكان له في كأس العالم»، وهو سبب غريب للغاية في حقيقة الأمر. (التقييم: 5-10)

زلاتان إبراهيموفيتش (صفقة انتقال حر)

انضم العملاق السويدي زلاتان إبراهيموفيتش لمانشستر يونايتد قادما من باريس سان جيرمان الفرنسي في الأول من يوليو (تموز) عام 2016، أحرز إبراهيموفيتش 28 هدفا في 52 مباراة له بقميص مانشستر يونايتد، لكنه تعرض لإصابة قوية في نهاية الموسم الأول له مع الفريق، وهي الإصابة التي أنهت مسيرة اللاعب في «أولد ترافورد». وعقب العودة من الإصابة، شارك اللاعب السويدي في سبع مباريات أخرى، قبل أن ينتقل إلى لوس أنجليس غالاكسي الأميركي في مارس (آذار) الماضي. (التقييم: 8-10)

هنريك مخيتاريان (30 مليون سترليني)

انضم اللاعب الأرميني هنريك مخيتاريان لمانشستر يونايتد قادما من بروسيا دورتموند الألماني في السادس من يوليو (تموز) عام 2016، كان مخيتاريان قد حصل على لقب أفضل لاعب في الدوري الألماني الممتاز في الموسم السابق لانضمامه لمانشستر يونايتد. شارك اللاعب في أول مباراة له مع مانشستر يونايتد في مباراة الديربي أمام مانشستر سيتي، وتم استبداله بين الشوطين، ولم يقدم المستوى المنتظر منه منذ ذلك الحين، قبل أن يرحل عن النادي في صفقة تبادلية مع نجم آرسنال السابق أليكسيس سانشيز. (التقييم: 5-10)

بول بوغبا (89 مليون إسترليني)

انضم النجم الفرنسي بول بوغبا لمانشستر يونايتد قادما من يوفنتوس الإيطالي في التاسع من أغسطس (آب) عام 2016، كان من المفترض أن يكون بوغبا هو النجم الأبرز لمانشستر يونايتد في عهد مورينيو، لكنه لم يقدم الأداء المنتظر منه. وبعدما دفع النادي 89 مليون جنيه إسترليني للتعاقد مع بوغبا، كان مورينيو يعتقد أنه حصل على خدمات لاعب من الطراز العالمي سيكون له بصمة كبيرة في جميع مباريات الفريق، لكن اللاعب الفرنسي يقدم أداء متذبذبا ويتألق في مباراة واحدة كل أربع أو خمس مباريات، وهو الشيء الذي لا يتناسب مع حجم التوقعات. (التقييم: 5-10)

فيكتور ليندلوف (30 مليون إسترليني)

انضم اللاعب السويدي فيكتور ليندلوف إلى مانشستر يونايتد قادما من بنفيكا البرتغالي في الرابع عشر من يونيو (حزيران) عام 2017، وكما كان الحال مع بايلي، لم يتمكن ليندلوف من حجز مكان له في التشكيلة الأساسية للفريق بشكل منتظم، وهو الأمر الذي جعل نائب الرئيس التنفيذي لمانشستر يونايتد، إيد وودوارد، يرفض طلب مورينيو بالتعاقد مع أي من جيروم بواتينغ أو هاري ماغواير أو دييغو غودين خلال الصيف الماضي. وتساءل وودوارد عما إذا كان هؤلاء اللاعبون أفضل من المدافعين الذين يمتلكهم مانشستر يونايتد بالفعل! (التقييم: 5-10)

روميلو لوكاكو (75 مليون إسترليني)

تعاقد مانشستر يونايتد مع المهاجم البلجيكي روميلو لوكاكو قادما من إيفرتون في العاشر من يوليو (تموز) 2017، سجل لوكاكو 27 هدفا في 51 مباراة لعبها في أول موسم له في «أولد ترافورد»، كما سجل عشرة أهداف في 11 مباراة مع منتخب بلاده في هذا العام. لكن مورينيو أعرب بعد نهاية مباراة فريقه أمام يوفنتوس يوم الثلاثاء عن قلقه من مستوى لوكاكو في المباريات الأخيرة. (التقييم: 7-10)

نيمانيا ماتيتش (40 مليون إسترليني)

انضم نيمانيا ماتيتش لمانشستر يونايتد قادما من تشيلسي في 31 يوليو (تموز) 2017، وبعد رحيل إبراهيموفيتش، أصبح نيمانيا ماتيتش هو اللاعب الوحيد في صفوف الفريق الآن الذي يمكن وصفه بأنه الصفقة التي حققت نجاحا كبيرا من بين كل الصفقات التي أبرمها مورينيو. ويتميز اللاعب الصربي بقدرته الفائقة على تقديم الدعم اللازم لزملائه داخل الملعب ومساعدتهم على تقديم أفضل ما لديهم، ودائما ما يقدم مستويات ثابتة، بالشكل الذي يفتقده لاعبون آخرون مثل بوغبا وسانشيز. (التقييم: 8-10)

ألكسيس سانشيز (صفقة تبادلية مع مخيتاريان)

انتقل النجم التشيلي ألكسيس سانشيز لمانشستر يونايتد قادما من آرسنال في 22 يناير (كانون الثاني) 2018، كان مورينيو يعتقد أنه أحداث «انقلابا» في كرة القدم الإنجليزية، عندما أقنع سانشيز برفض عرض مانشستر سيتي والانتقال إلى مانشستر يونايتد، لكن يمكن وصف أداء اللاعب التشيلي مع مانشستر يونايتد حتى الآن بأنه كارثي، حيث فقد القدرة على التمرير الصحيح ولم يترك أي بصمة على أداء مانشستر يونايتد. (التقييم: 3-10)

ديوغو دالوت (19 مليون إسترليني)

انتقل ديوغو دالوت من بورتو لمانشستر يونايتد في 6 يونيو (حزيران) 2018، قدم الظهير البرتغالي أداء مثيرا للإعجاب في أول ظهور له مع مانشستر يونايتد أمام يانغ بويز السويسري في المباراة الافتتاحية لمانشستر يونايتد في دور المجموعات بدوري أبطال أوروبا. وبالنظر إلى تقدم أنطونيو فالنسيا في العمر، 33 عاما، يأمل مورينيو أن تبتعد الإصابات عن دالوت حتى يحل محل فالنسيا في هذا المركز. (التقييم: 5-10)

فريد (47 مليون إسترليني)

انتقل لاعب خط الوسط البرازيلي فريد لمانشستر يونايتد قادما من شاختار دونيتسك الأوكراني في 21 يونيو (حزيران) 2018، لكن مورينيو لا يعتمد عليه بصورة أساسية حتى الآن، ويبدو أن اللاعب البالغ من العمر 25 عاما سوف يلقى مصير ليندلوف في العام الماضي ومخيتاريان في العام السابق له. (التقييم: 5-10)

لي غرانت (1.53 مليون إسترليني)

ضم مانشستر يونايتد لي غرانت قادما من ستوك سيتي في الثالث من يوليو (تموز) 2018، تعاقد مورينيو مع اللاعب البالغ من العمر 35 عاما لكي يكون الخيار الثالث في مركزه، لكن المدير الفني البرتغالي فاجأ الجميع بالدفع باللاعب أمام ديربي كاونتي في كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة في سبتمبر (أيلول) الماضي، بعد طرد سيرجيو روميرو، لكن غرانت لم يظهر بشكل جيد أمام فريق يلعب في دوري الدرجة الأولى. (التقييم: 5-10)



صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.