كيف نقل رونالدو مانشستر يونايتد إلى مستوى آخر؟

المهارة والرغبة ودعم السير أليكس فيرغسون للاعب البرتغالي جعلت منه الأفضل في العالم

رونالدو يخترق دفاع بولتون في أول مشاركة له مع يونايتد
رونالدو يخترق دفاع بولتون في أول مشاركة له مع يونايتد
TT

كيف نقل رونالدو مانشستر يونايتد إلى مستوى آخر؟

رونالدو يخترق دفاع بولتون في أول مشاركة له مع يونايتد
رونالدو يخترق دفاع بولتون في أول مشاركة له مع يونايتد

تعامل الإنجليزي مايك فيلان مع النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو عن قرب خلال الـ6 سنوات التي قضاها الأخير في مانشستر يونايتد، بفضل عمله مدرباً ثم مساعداً للمدير الفني الأسطوري للشياطين الحمر السير أليكس فيرغسون. وبالتالي، عندما يقول فيلان إن رونالدو - الذي سيعود إلى ملعب «أولد ترافورد» اليوم مع ناديه يوفنتوس الإيطالي لمواجهة مانشستر يونايتد في دوري أبطال أوروبا - نجح في نقل النادي الإنجليزي إلى مستوى مختلف، فإن هذا يعد بمثابة اعتراف بالاحترام الكبير الذي يحظى به النجم البرتغالي في مانشستر يونايتد. وقال فيلان: «التأثير الذي تركه كريستيانو رونالدو تمثل في نقل اللاعبين والعاملين والنادي بأكمله إلى بُعد جديد. لقد برع في تطوير الفريق والنادي ككل. لقد جاء رونالدو إلى النادي لاعباً صغيراً في السن لديه قدرة كبيرة على التأقلم ورحل عن النادي، وهو شخص بالغ وناضج للغاية، وواصل التطور والتحسن بعد ذلك. لقد كان لاعباً ملهماً».
انضم رونالدو إلى مانشستر يونايتد في أغسطس (آب) عام 2003 وهو في الثامنة عشرة من عمره. وعندما انتقل صاروخ ماديرا إلى ريال مدريد في عام 2009، كان قد حصل على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز 3 مرات وكأس الاتحاد الإنجليزي مرة واحدة وكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة مرتين، بالإضافة إلى قيادته مانشستر يونايتد للفوز بدوري أبطال أوروبا على حساب تشيلسي في العاصمة الروسية موسكو.
ورغم أن رونالدو قد رحل عن مانشستر يونايتد وهو في الرابعة والعشرين من عمره، فإن فيلان يرى أنه كان القوة الدافعة والمحرك الرئيسي للفريق في أزهى عصوره وأكثرها نجاحاً، وهي الفترة التي شهدت الوصول إلى المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا 3 مرات خلال 4 مواسم آخرها في موسم 2011 الذي حصل فيه الفريق على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز.
كما تؤكد رحلة صعود رونالدو أن كل اللاعبين العظماء قد وصلوا إلى القمة بفضل العمل الجاد والتركيز غير المحدود على التطور والتحسن. يقول فيلان، الذي يعمل الآن مديراً رياضياً لنادي سنترال كوست مارينرز بالدوري الأسترالي الممتاز: «لقد كان طموحه عظيماً، كان يريد أن يكون أفضل لاعب في العالم. لقد أدرك أن انضمامه لمانشستر يونايتد قد منحه المنصة المناسبة للانطلاق والتألق وتقديم الأداء الذي نعرفه جميعاً عنه. لقد كان يتدرب ويلعب بكل جدية، وكانت لديه رغبة في التطور لم أرها في غيره من اللاعبين».
لاحظ مسؤولو مانشستر يونايتد الإمكانات الهائلة التي يتمتع بها رونالدو للمرة الأولى خلال المباراة الودية التي خسرها النادي أمام سبورتنغ لشبونة البرتغالي بـ3 أهداف مقابل هدف وحيد والتي أقيمت في 7 أغسطس عام 2003. وبعد 5 أيام فقط من تلك المباراة، أصبح رونالدو أول لاعب برتغالي ينضم إلى مانشستر يونايتد مقابل 12.8 مليون جنيه إسترليني. وكان كوينتون فورتشن ضمن قائمة نادي مانشستر يونايتد الذي خسر تلك المباراة، ويقول عن ذلك: «المرة الأولى التي رأيت فيها رونالدو كان يرهبنا فيها من كل زاوية من زوايا الملعب، كنت أتمنى في قرارة نفسي ألا يأتي للعب في جانب الملعب الذي كنت ألعب به. وبعد نهاية المباراة كان اللاعبون يقولون في غرفة خلع الملابس: ما الذي رأيناه للتو؟ لقد كان مذهلاً للغاية». كما كان فورتشن ضمن التشكيلة الأساسية لمانشستر يونايتد في المباراة التي شهدت أول مشاركة لرونالدو، عندما دفع به فيرغسون بديلاً لنيكي بات خلال نصف الساعة الأخير من المباراة التي فاز فيها مانشستر يونايتد على بولتون بـ4 أهداف دون رد، والتي أقيمت بعد 4 أيام فقط من انضمام رونالدو للنادي. كان مانشستر يونايتد متقدماً بهدف واحد دون رد عندما شارك رونالدو، الذي تألق بشكل لافت في المباراة، وهو الأمر الذي جعل جورج بست يصف مشاركة البرتغالي الأولى مع الفريق بأنها «أفضل ما شاهدته في حياتي لظهور لاعب في أول مباراة له».
يقول فورتشن: «ما زلت أتذكر رد فعل المدير الفني بعد نهاية المباراة، حيث كان يبتسم كأنه يقول: ما هذا الذي شهدناه للتو؟».
لقد لعب فيرغسون دوراً مهماً في رحلة صعود رونالدو. ويقول فورتشن عن ذلك: «لقد كان السير أليكس فيرغسون يرعاه، وبالتالي لم يكن بإمكان رونالدو أن يطالب بمزيد من الدعم. كان من الواضح أنهما سيحكمان عالم كرة القدم معاً، فقد كان مزيجاً مثالياً».
كان رونالدو يريد أن يكون أفضل لاعب في العالم منذ اليوم الأول لانضمامه لمانشستر يونايتد. يقول فورتشن: «لقد جاء رونالدو ولديه قدر هائل من الثقة، وهذا أمر لا يصدق. لقد سار في غرفة خلع الملابس وأخبر الجميع بأنه أفضل لاعب في العالم. لم يكن يتقن اللغة الإنجليزية، لكننا فهمنا هذا من كلامه».
وأضاف: «لقد وضعه هذا فوق كل اللاعبين الشباب، كان يدعم ذلك بالعمل الجاد وبقدراته الرائعة. وحتى وهو في هذه السن كان يريد أن يكون الأفضل في كل شيء. لو قمت بشيء ما في التدريبات فإنه يتمرن عليه ويعود إليك وهو يؤديه بشكل رائع».
ويعتقد فورتشن أن اللاعبين الكبار بمانشستر يونايتد آنذاك، مثل روي كين وغاري نيفيل ورايان غيغز وبول سكولز، لم يكن لديهم أي مشكلة فيما يتعلق بالغرور الذي كان يشعر به رونالدو أحياناً. يقول فورتشن: «ربما كان كريستيانو يتجول ويقول إنه الأفضل في العالم - نعم كان مغروراً - لكن كانت هذه هي شخصيته. وعندما يكون لديك لاعب شاب يقدم أداءً استثنائياً، فلن تكون هناك أي علامات استفهام تثار حوله». وأنهى رونالدو موسمه الأول مع مانشستر يونايتد بتسجيله في المباراة النهائية لكأس الاتحاد الإنجليزي التي انتهت بفوز الفريق على ميلوول بثلاثية نظيفة، وكان هذا هو الهدف السادس الذي يحرزه رونالدو خلال 45 مباراة مع الفريق. ومنذ تلك اللحظة، بدأت أرقام رونالدو في الارتفاع، حتى موسمه الأخير في «أولد ترافورد». ففي موسم 2004/ 2005 سجل رونالدو 9 أهداف في 50 مباراة، ثم 12 هدفاً في 47 مباراة في الموسم التالي، ثم 23 هدفاً في 53 مباراة.
وفي الموسم قبل الأخير لرونالدو مع مانشستر يونايتد، نجح في تسجيل 42 هدفاً في 48 مباراة، وقاد الفريق للفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز للمرة الثالثة، كما حصل على لقب دوري أبطال أوروبا وفاز بجائزة أفضل لاعب في العالم للمرة الأولى.
وفي موسمه الأخير مع مانشستر يونايتد، سجل رونالدو 26 هدفاً في 53 مباراة، وهي أرقام جيدة أيضاً في هذا الموسم بالنظر إلى التشتت الذي كان يعاني منه بسبب كثرة الحديث عن انتقاله الوشيك إلى ريال مدريد.
وصل رونالدو إلى ريال مدريد وهو يلعب في مركز الجناح ثم غادره وهو مهاجم من الطراز الرفيع. يقول فيلان عن ذلك: «لقد تعلم الكثير عن مستويات اللياقة البدنية وبرامج التعافي، وأدرك أنه أصبح مطالباً بتقديم المزيد، وكان يلعب كل 3 أيام، كما أدرك وهو صغير في السن أنه يجب أن يكون جيداً في الناحية الذهنية أيضاً. لقد أدرك كل هذه الأمور بسرعة شديدة، وكانت هذه هي إحدى نقاط قوته (التعلم سريعاً)».
كما يتسم رونالدو بالشجاعة عندما يتعرض للانتقادات. يعقد فيلان مقارنة بين ما قدمه رونالدو في إنجلترا وما كان سينتظره لو قرر البقاء في البرتغال، قائلاً: «من المؤكد أن اللعب في الدوري الإنجليزي الممتاز يتطلب قدرات ذهنية وبدنية عالية للغاية، ومن لعب في الدوري الإنجليزي الممتاز يدرك ذلك جيداً. لقد كان يملك شجاعة كبيرة في داخله، وكان يعرف ما هو جيد وما هو غير جيد بالنسبة له. لقد كان شاباً دائم التطور. وتجب الإشارة إلى أن اللاعبين العظماء قد وصلوا إلى ما وصلوا إليه بفضل العمل الجاد، وهو الأمر الذي ينطبق تماماً على رونالدو».



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!