سالومون روندون: الجميع قصّر في عمله في وست بروميتش الموسم الماضي

مهاجم نيوكاسل أكد أن الاستمرار في ناديه السابق بعد هبوطه كان أمراً صعباً

روندون مع نيوكاسل في مواجهة مانشستر سيتي في الدوري الإنجليزي (رويترز)  -  روندون قبل انضمامه لنيوكاسل («الشرق الأوسط»)
روندون مع نيوكاسل في مواجهة مانشستر سيتي في الدوري الإنجليزي (رويترز) - روندون قبل انضمامه لنيوكاسل («الشرق الأوسط»)
TT

سالومون روندون: الجميع قصّر في عمله في وست بروميتش الموسم الماضي

روندون مع نيوكاسل في مواجهة مانشستر سيتي في الدوري الإنجليزي (رويترز)  -  روندون قبل انضمامه لنيوكاسل («الشرق الأوسط»)
روندون مع نيوكاسل في مواجهة مانشستر سيتي في الدوري الإنجليزي (رويترز) - روندون قبل انضمامه لنيوكاسل («الشرق الأوسط»)

سعى المهاجم الفنزويلي سالومون روندون للحصول على نصيحة من أحد لاعبي أميركا الجنوبية قبل رحيله عن نادي وست بروميتش ألبيون وانتقاله إلى نيوكاسل يونايتد، ولذا استعان باللاعب الكولومبي السابق فاوستينو أسبريا. وقال روندون وهو يبتسم: «لقد تحدثت مع فاوستينو أسبريا، فلدينا كثير من الأشياء المشتركة. وأخبرني بأن هذه المدينة ستكون رائعة لعائلتي».
وأضاف روندون، الذي بقي والداه وأشقاؤه في العاصمة الفنزويلية كاراكاس: «لدي عائلتي من حولي، هنا زوجتي وطفلاي الصغيران وحماتي وجدة زوجتي. نحن نقدر حقا الترحيب الذي تلقيناه هنا، ونحن سعداء للغاية بالطريقة التي يعاملنا بها سكان مدينة نيوكاسل. إننا نشعر كأننا في وطننا». وتابع: «أعرف كل شيء عن لاعبي أميركا الجنوبية الرائعين الذين كانوا هنا من قبل، مثل نولبرتو سولانو وجوناس غوتيريز، لذا فإن اللعب لنادي نيوكاسل يجعلك تشعر بشعور رائع».
وعندما سُئل عن الأهداف الثلاثة التي سجلها أسبريا في مرمى برشلونة الإسباني في إطار مباريات دوري أبطال أوروبا على ملعب سانت جيمس بارك عام 1997، قال روندون: «رأيت الأهداف الثلاثة التي أحرزها في مرمى برشلونة على شاشة التلفزيون. لقد كان لذلك رد فعل كبير في فنزويلا». وقد اختفت الابتسامة من على وجه روندون عندما تم الحديث عن فنزويلا، التي تعاني من عدم استقرار سياسي وزيادة الاضطرابات بسبب الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي طال أمدها والتي ازدادت سوءا لدرجة أن أرفف المتاجر الكبيرة في العاصمة كاراكاس أصبحت خاوية ونفدت الإمدادات الطبية، كما يهدد النقص الحاد في المياه بإلغاء عدد هائل من العمليات الجراحية في المستشفيات، حيث لا يستطيع الجراحون غسل المعدات الطبية.
ومع خروج التضخم عن السيطرة، زادت معدلات الجريمة والقتل ووصلت إلى أرقام مرعبة. ومن الناحية النظرية، من المفترض أن تكون فنزويلا دولة غنية بالموارد الطبيعية، وعلى وجه التحديد النفط والذهب والماس، لكن الخطة الاشتراكية الثورية للرئيس الراحل هوغو شافيز سارت بشكل خاطئ، ويواجه خليفته، نيكولاس مادورو، مشكلات كبيرة. يقول روندون عن ذلك: «إنها فترة عصيبة على الشعب الفنزويلي. الشيء الوحيد الذي يجعلهم ينسون مشكلاتهم هو كرة القدم. في نهاية كل أسبوع يحاولون مشاهدة الدوري الإنجليزي الممتاز والدوري الإسباني الممتاز، لكي ينسوا ما يحدث لهم».
وباعتباره أشهر لاعب كرة قدم في البلاد واللاعب الفنزويلي الوحيد الذي يلعب في الدوري الإنجليزي الممتاز، فإن روندون يحظى بشعبية كبيرة في كاراكاس ولا يستطيع السير في الشارع بسهولة بسبب كثرة المعجبين من حوله. يقول اللاعب البالغ من العمر 28 عاما عن ذلك: «أنا لم أذهب إلى هناك خلال الصيف الجاري. إنه أمر صعب، فالجميع يعرفني، وبالتالي كان من الأفضل أن يزورني والدي ووالدتي بدلا من أن أذهب أنا إلى هناك». لكن هذا لا يمنعه من أن يشعر بالقلق على الدولة التي مثلها ودافع عن ألوانها في 3 بطولات لأميركا الجنوبية (كوبا أميركا)، والتي سيعشقها دائما. يقول روندون: «أنت تقرأ في الصحف عن التضخم في فنزويلا طوال الوقت. لقد وصل إلى مستويات عالية للغاية. أنا لست خبيرا اقتصاديا، لكنه وضع سيئ».
وأضاف: «مسؤوليتي هي أن أجعل الشعب الفنزويلي يشعر بالفخر. عندما نلعب للمنتخب الوطني، نحاول أن نجعل الشعب الفنزويلي ينسى الأشياء السيئة، على الأقل لمدة 90 دقيقة. ليس لدي وشم على جسدي، لكن لو قررت رسم وشم فسيكون عبارة عن علم بلادي. أشعر بالفخر الشديد لكوني فنزويليا، وهذه هي هويتي». ويبدو أن ارتداء القميص رقم 9 الشهير في نيوكاسل يونايتد له تأثير مماثل، وربما كان الشيء المثير للدهشة أن هذا الرقم كان مكتوبا أيضا على نعل روندون. وقال اللاعب السابق لأندية لاس بالماس وملقة وروبين كازان وزينيت سان بطرسبرغ، وهو يبتسم: «أنا من فعلت ذلك لكي أتذكر دائما أنني أحمل الرقم 9».
وعلى عكس اللاعبين السابقين، فإن روندون لا يشعر بالقلق من ارتداء القميص رقم 9، الذي تألق به كثير من اللاعبين البارزين في تاريخ النادي. يقول روندون: «أعرف كل شيء عن القميص رقم 9 هنا، لكني أحب اللعب تحت ضغط. عندما وقعت العقد، كانت هناك صورة كبيرة لجميع الهدافين البارزين في تاريخ نيوكاسل يونايتد، آلان شيرار في المقدمة برصيد 206 أهداف. لذا، فالضغوط ستكون كبيرة بالطبع على من يرتدي هذا القميص، لكني أريد أن أجعل جمهور النادي فخورا بارتدائي هذا القميص، كما كان الحال مع ألان شيرار».
وأضاف: «لقد استقبلني الجمهور بحفاوة كبيرة لدى دخولي ملعب المباراة أمام توتنهام هوتسبير في الجولة الافتتاحية للدوري الإنجليزي. لقد كان الأمر لا يصدق بالنسبة لعائلتي، وأنا محظوظ حقا لأنني ألعب لهذا النادي». ولعل الشيء المثير للإعجاب هو أن روندون يتحدث اللغة الإنجليزية بطلاقة، ويقول عن ذلك بكل تواضع: «لكن ابني يُصحح لي بعض الأشياء طوال الوقت، ويقول لي لا، لا تقولها هكذا. إنه لأمر مدهش بالنسبة لأطفالي، الذين يتكلمون الإسبانية والإنجليزية ولديهم جوازات سفر إيطالية. هذه حياة مميزة ونحن نسافر حول العالم، لكني أستمتع بالعيش في إنجلترا».
وعلى الرغم من ذلك، كان من الصعب على روندون الاستمرار مع وست بروميتش ألبيون بعد هبوطه من الدوري الإنجليزي الممتاز. يقول روندون، الذي انتقل إلى وست بروميتش ألبيون في صفقة قياسية في تاريخ النادي عام 2015 مقابل 12 مليون جنيه إسترليني: «لقد قصر الجميع في عمله في وست بروميتش ألبيون الموسم الماضي. وإذا فعلت أشياء سيئة في بداية الموسم، فسينتهي الأمر بطريقة سيئة أيضا. لقد كان الأمر صعبا للغاية، وخلال الشهر الأول من الموسم كان اللاعبون يرغبون في الرحيل، ثم قام النادي بتغيير المدير الفني 3 مرات. لعبنا بشكل جيد تحت قيادة دارين مور في المباريات القليلة الأخيرة من الموسم، لكن ذلك لم ينقذنا من الهبوط، وكان الأمر قاسيا للغاية».
ومع ذلك، أشار جمال لاسيليس، قائد نادي نيوكاسل يونايتد وأبرز مدافعيه، إلى أن روندون هو أصعب خصم واجهه الموسم الماضي. يقول روندون، الذي سجل 20 هدفا في 37 مباراة بقميص زينيت سان بطرسبرغ الروسي، قبل أن ينتقل إلى وست بروميتش ألبيون ويسجل معه 24 هدفا في 104 مباريات: «المدافعون هنا يتمتعون ببنية جسدية قوية ويلعبون بكل قوة ويتدخلون على المهاجمين بقوة أكبر مما يحدث في التدريبات». ويمتلك روندون القدرة على صناعة الأهداف وإنهاء الهجمات بشكل رائع، ويأمل أن يتمكن من هز الشباك مرة أخرى تحت قيادة رفائيل بينيتيز.
ويقول روندون: «إنه لمن دواعي سروري أن أعمل مع رفائيل بينيتيز وأتعلم من رؤيته الخططية والتكتيكية ومن أفكاره. لقد جئت إلى هنا لكي أحقق نتائج جيدة وأحرز الأهداف وأبقى مع الفريق دائماً، وأعرف جيدا أن هذا هو أكبر انتقال في مسيرتي الكروية».


مقالات ذات صلة


صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.