إد وودوارد... الرجل الذي يملك مصير مورينيو بين يديه

يتمتع بنفوذ هائل داخل مانشستر يونايتد قد يعادل ما كان لدى المدرب الأسطوري فيرغسون

وودوارد يمكن أن يستغني عن خدمات مورينيو إذا لم تتحسن الأوضاع مع يونايتد
وودوارد يمكن أن يستغني عن خدمات مورينيو إذا لم تتحسن الأوضاع مع يونايتد
TT

إد وودوارد... الرجل الذي يملك مصير مورينيو بين يديه

وودوارد يمكن أن يستغني عن خدمات مورينيو إذا لم تتحسن الأوضاع مع يونايتد
وودوارد يمكن أن يستغني عن خدمات مورينيو إذا لم تتحسن الأوضاع مع يونايتد

أصبح إد وودوارد، الذي يتولى منصب نائب الرئيس التنفيذي لنادي مانشستر يونايتد منذ خمس سنوات، مسؤولا الآن عن التعامل مع ملف المدير الفني للفريق جوزيه مورينيو وإيجاد حل للمشكلات الموجودة الآن في كل مكان داخل النادي العريق. وقد أعرب المدير الفني البرتغالي عن امتعاضه بسبب عدم تلبية النادي لمطالبه بالتعاقد مع مدافع قوي خلال فترة الانتقالات الصيفية الأخيرة. كما أن نجم خط وسط الفريق بول بوغبا لا يقدم مستويات ثابتة ويرغب في الرحيل إلى برشلونة الإسباني.
وعلاوة على ذلك، بدأ مانشستر سيتي وليفربول - أقوى منافسي مانشستر يونايتد - الموسم بشكل رائع وحققا العلامة الكاملة بالفوز في المبارتين اللتين خاضاهما حتى الآن، في الوقت الذي تلقى فيه مانشستر يونايتد، الحاصل على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز 20 مرة - هزيمة مفاجئة أمام برايتون يوم الأحد الماضي. ويتعين على وودوارد الآن أن يقرر ما هي أفضل طريقة لقيادة النادي إلى الأمام. وباعتباره الرجل المفوض من قبل مالكي النادي الأميركيين - عائلة غليزر التي تقيم في الولايات المتحدة - لإدارة النادي، فإنه يسيطر بشكل كامل على الشؤون اليومية في «أولد ترافورد». وهذا يعني أن المسؤولية بالكامل تقع على كاهل وودوارد.
وفي الحقيقة، لا يُخشى على وودوارد من تحمل هذه المسؤولية الكبيرة، كما يتضح من تعليقاته عند مناقشة الأمور المتعلقة بالخدمات المصرفية التي كان يعمل بها من قبل. وكان وودوارد يعمل في سلسلة محلات فليمنغز عندما استحوذ عليها مصرف جي بي مورغان، وهي الخطوة التي جعلت زملاءه في العمل آنذاك يشعرون بالقلق، لكن الأمر كان مختلفا بالنسبة له. وقال لمجلة «يونايتد وي ستاند» الخاصة بنادي مانشستر يونايتد في عام 2014: «لقد تجنبت الدخول في صراعات أو مواجهات، لكنني تحدثت بقوة عندما بدأ الآخرون يشكون من فقدان وظائفهم هناك. يتحقق جزء من الأرباح العالية نتيجة الدخول في مخاطر مرتفعة».
وقد حصل وودوارد على شهادة في الفيزياء من جامعة بريستول، ويتمتع بنفوذ هائل داخل مانشستر يونايتد قد يعادل النفوذ الذي كان يملكه المدير الفني الأسطوري لمانشستر يونايتد السير أليكس فيرغسون في النادي. لكن وودوارد في وضع أكثر استرخاءً مما كان عليه المدير الفني الاسكوتلندي ويمتلك صلاحيات تجعله لا ينزعج على الإطلاق مما يقوم به مورينيو. ودعونا نتفق على أن فيرغسون هو أعظم مدير فني في تاريخ مانشستر يونايتد، وليس أعظم مدير تنفيذي في تاريخ النادي، لكن عندما انتهت حقبة فيرغسون أفسح ذلك المجال لبداية حقبة وودوارد!
وقبل ذلك، كانت عائلة غليزر الأميركية راضية عن هيمنة وسيطرة فيرغسون على مقاليد الأمور في مانشستر يونايتد. لكن عندما رحل فيرغسون والرئيس التنفيذي، ديفيد جيل في ربيع عام 2013، تولى وودوارد المسؤولية وبدأ - بأوامر من عائلة غلازرز - ما يمكن وصفه بأنه «شبه ثورة» في الأمور المتعلقة بالشؤون المالية والكروية داخل النادي العريق. وأعيد تشكيل الجانب الرياضي داخل النادي من خلال تكوين فريق للسيدات وإعادة هيكلة أكاديمية الناشئين ونظام الكشافين، فضلا عن التحرك الوشيك لتعيين أول مدير للكرة في تاريخ النادي الممتد منذ 140 عاما.
ومن الناحية المالية، كان تقييم النادي ضعيفًا بشكل خطير. وفي عام 2013، لم يكن عدد رعاة النادي يتجاوز 10، لكن في عام 2018 وتحت قيادة وودوارد ارتفع هذا العدد بشكل ملحوظ. وعلى الرغم من انخفاض هذا العدد مرة أخرى في الآونة الأخيرة من أجل التركيز على الجودة وليس العدد، وصل عدد الرعاة إلى نحو 80. وقد أصبح «الذكاء التجاري» الحاد الذي يتميز به وودوارد بمثابة سلاح يستخدم ضده، حيث اتهمه جمهور مانشستر يونايتد بأنه حول النادي إلى مجرد كيان لتحقيق الأرباح المالية لعائلة غليزر الأميركية.
ويشير جمهور النادي في هذا الإطار إلى فشل النادي في الحصول على بطولة الدوري الإنجليزي الممتاز منذ خمس سنوات، وعدم رغبة مسؤولي النادي في دفع المقابل المادي المطلوب لتدعيم صفوف الفريق بالتعاقد مع مدافع ليستر سيتي، هاري ماغواير، ولاعب بايرن ميونيخ، جيروم بواتينغ، وهما المدافعان اللذان طلب مورينيو التعاقد معهما.
وفي الحقيقة، تبدو الأسباب التي اعتمد عليها النادي في رفض هاتين الصفقتين منطقية، لأن وودوارد ومجلس إدارة النادي نظرا إلى صفقتين سابقتين عقدهما مورينيو في ذلك المركز - فيكتور لينديلوف وإيريك بايلي - وتساءلا عن سبب عدم مشاركتهما في بعض الأوقات خلال الموسم الماضي وعدم حصولهما على ثقة المدير الفني الذي كان مصرا على التعاقد معهما! وتساءلوا أيضا عما إذا كان مستوى ماغواير وبواتينغ سيكون أفضل من مستوى المدافعين الآخرين الموجودين بالفعل في النادي وهم كريس سمولينغ وفيل جونز وماركوس روخو.
هذه هي الطريقة التي تسير بها الأمور في جميع الأندية، ولا يستطيع مورينيو أن يزعم أن النادي لا ينفق على التعاقدات الجديدة، لأنه خلال خمس فترات انتقال ومنذ تولي مورينيو قيادة الفريق خلفا للويس فان جال في صيف عام 2016 أنفق مانشستر يونايتد 364.3 مليون جنيه إسترليني على شراء ثمانية لاعبين. وقد يكون رأي وودوارد - ورأي عائلة غليزر أيضا - يتمثل في أنه بعد التعاقد مع عشرة لاعبين جدد (تعاقد النادي مع النجم السويدي زلاتان إبراهيموفيتش في صفقة انتقال حر، ومع التشيلي أليكسيس سانشيز في صفقة تبادلية) وإضافة هذا العدد من اللاعبين إلى 20 لاعبا كانوا موجودين بالفعل قبل وصول مورينيو، فإن الوقت قد حان بالنسبة للمدير الفني البرتغالي أن يركز على اللاعبين الذين يمتلكهم وليس على اللاعبين غير الموجودين في فريقه.
ونظرا لأن مورينيو لديه قدرة كبيرة على قراءة الآخرين، فهو يدرك جيدا أن وودوارد لديه مزيج من دماثة الخلق والقسوة، عند الضرورة، وهو ما يجعله شخصا لا يستهان به على الإطلاق. ويمكن القول إن المدير الفني البرتغالي يواجه أكبر تحدٍ في مسيرته المهنية، خاصة بعدما بدأت الشكوك تساور وودوارد عما إذا كان مورينيو هو أفضل شخص يقود مانشستر يونايتد. ولم يكن وودوارد معجبا على الإطلاق بالطريقة التي كان يتحدث بها مورينيو في الآونة الأخيرة، وبالتحديد منذ تصريحاته في منتصف يوليو (تموز) الماضي والتي قال فيها إن معسكر إعداد الفريق للموسم الجديد سيكون «سيئاً للغاية»، وبالتالي أصبح يتعين على نائب المدير التنفيذي أن يساعد النادي سريعا على وضع حد لحالة الكآبة التي تسيطر عليه منذ فترة.
وإذا لم يحدث ذلك، فسيتعين على وودوارد ورؤسائه أن يدرسوا مستقبل مورينيو مع الفريق. لكن من غير المتوقع أن يتخذ النادي قرارات متسرعة، فحتى لو خسر الفريق أمام توتنهام هوتسبر يوم الاثنين المقبل وأمام بيرنلي في آخر مباراة قبل فترة التوقف الدولية، فسيمنح النادي لمورينيو المزيد من الوقت. ومع ذلك، فإن المعضلة الأكبر التي تواجه وودوارد لا تتمثل في السياسة التي يتبعها النادي فيما يتعلق بالتعاقدات الجديدة أو حتى في تحويل مانشستر يونايتد إلى قوى تجارية عالمية، لكنها تتمثل في أن تعييناته الإدارية لم تنجح حتى الآن في مساعدة النادي على الحصول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز.
ولم يستمر ديفيد مويز، الذي خلف فيرغسون في قيادة الفريق، سوى 34 مباراة في الدوري الإنجليزي الممتاز، كما أقيل لويس فان غال من منصبه بعد فشله في احتلال أحد المراكز المؤهلة للمشاركة في دوري أبطال أوروبا. صحيح أن مورينيو قد قاد مانشستر يونايتد للحصول على لقب الدوري الأوروبي وكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة واحتلال المركز الثاني في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي، لكن هذا ليس هو الهدف الذي عُين من أجله!
ورغم أن سعر سهم النادي قد وصل لأعلى مستوياته على الإطلاق يوم الثلاثاء الماضي، لكن الهدف الأساسي والرئيسي لوودوارد هو قيادة «الشياطين الحمر» للحصول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز للمرة الحادية والعشرين في تاريخه. يعتقد وودوارد أن مورينيو قادر على تحقيق هذا الهدف خلال الموسم الحالي، لكن إذا لم يحدث ذلك فإن وودوارد لن يجد أي حرج في أن يوصي ملاك النادي الأميركيين بإقالة المدير الفني البرتغالي.
مورينيو نفى مؤخرا وجود خلاف مع وودوارد، وذلك في مؤتمر صحافي الجمعة وصله مبكرا واستمر لنحو ثماني دقائق فقط. ويبدو مورينيو في موقف لا يحسد عليه مع بداية موسمه الثالث على رأس الإدارة الفنية لـ«الشياطين الحمر»، إذ حقق فوزا غير مقنع على ليستر سيتي في المرحلة الأولى (2 - 1) وخسر في الثانية أمام برايتون (2 - 3). ودفع أداء الفريق والتصريحات المتتالية للمدرب، إلى الحديث عن خلاف بينه وبين وودوارد الممسك بالشؤون اليومية للنادي، بتوكيل من مالكيه عائلة غلايرز الأميركية. وفي مؤتمر صحافي الجمعة، بدا مورينيو متوترا أكثر من العادة، إذ حضر قبل 30 دقيقة من الموعد المحدد، وأنهاه بعد نحو ثماني دقائق، علما أن إجاباته على الأسئلة كانت مقتضبة إلى حد كبير. وردا على سؤال عما إذا كانت علاقته بوودوارد على ما يرام، أجاب: «طبعا». ولدى سؤاله عما إذا كانت ثمة مشكلات مع المسؤول الإداري، اكتفى مورينيو بالقول «كلا». وردا على سؤال عما إذا كان الفريق يخوض بداية موسم سيئة، أجاب: «كلا. أعتقد صعبة. بعد خسارة مباراة، الأمر صعب دائما، لا سيما بالنسبة إلى الأشخاص الذين يكترثون بهذه المهنة، بأن يكونوا محترفين في كرة القدم. لكن بعد ذلك، تفكر بشأن المباراة المقبلة. تقوم بالأمر نفسه عندما تفوز، عليك المضي قدما والتركيز على ما تقوم به بعد ذلك، وعندما تخسر عليك أن تبذل جهدا أكبر». وشدد المدرب البرتغالي على أنه لا يتابع الكثير مما يقال عنه في وسائل الإعلام، موضحاً: «لا أقرأ، لا أعرف حتى عشرة في المائة مما يكتب، أو مما يبث عبر شاشات التلفزيون».
وهكذا بات مستقبل مورينيو حديث الساعة في أوساط اللعبة في إنجلترا، بين ترشيحات مكاتب المراهنات ليكون أول من يقال من منصبه في «البرميرليغ» هذا الموسم، وبين تقارير تؤكد تجديد ثقة إدارة النادي به. المدرب المثير للجدل بدأ موسمه الثالث مع «الشياطين الحمر» بفوز أول غير مقنع على ضيفه ليستر سيتي وأتبعه بخسارة أمام برايتون المتواضع على رغم وجود ستة لاعبين في تشكيلته ممن بلغوا ربع نهائي المونديال الأخير أو أكثر.
ومنذ الخسارة، لم تتوقف الصحافة الإنجليزية عن الحديث عن مصير مورينيو (55 عاما) الذي تركه مساعده التاريخي روي فاريا هذا الموسم، وسط معلومات عن أن الفرنسي زين الدين زيدان الذي اختار الرحيل عن ريال مدريد الإسباني في نهاية الموسم الماضي بعدما قاده إلى لقب دوري أبطال أوروبا ثلاث مرات تواليا، هو من أبرز المرشحين لخلافته.
وعلى رغم أن هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» نقلت عن مصادر في النادي لم تسمها، أن مورينيو حظي بدعم متجدد من مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي إد وودوارد، فإن حبر التحليلات الإنجليزية لم يجف بشأنه، لا سيما «لعنة الموسم الثالث» الذي غالبا ما كان كارثياً بالنسبة إليه في تجارب سابقة، لا سيما مع تشيلسي وريال مدريد.
المدرب «المميز» الذي سيكون في موقف لا يحسد عليه في المرحلة الثالثة من الدوري عندما يواجه القوي توتنهام غدا، يظهر توترا مشابها للفترات التي سبقت إقالته من تشيلسي وريال، إذ يبدي امتعاضه باستمرار لعدم تدعيم صفوف فريقه وخصوصا الدفاع. إلا أن القشة التي قد تقصم ظهر البعير في يونايتد هي خلاف ينفيه مورينيو مع لاعب وسطه الفرنسي بول بوغبا، وعدم الرضا من قبل جماهير «الشياطين الحمر» على أسلوب لعبه المتحفظ.


مقالات ذات صلة


شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!