دليل للوجوه الجديدة في بطولة الدوري الممتاز

للذين انضموا إلى المسابقة الإنجليزية وفضلوها على الإيطالية أو الألمانية

إذا لم تضع شارة إحياء ذكرى انتهاء الحرب العالمية الأولى قد يتهمك البعض بأنك قصدت توجيه إهانة للشهداء الإنجليز
إذا لم تضع شارة إحياء ذكرى انتهاء الحرب العالمية الأولى قد يتهمك البعض بأنك قصدت توجيه إهانة للشهداء الإنجليز
TT

دليل للوجوه الجديدة في بطولة الدوري الممتاز

إذا لم تضع شارة إحياء ذكرى انتهاء الحرب العالمية الأولى قد يتهمك البعض بأنك قصدت توجيه إهانة للشهداء الإنجليز
إذا لم تضع شارة إحياء ذكرى انتهاء الحرب العالمية الأولى قد يتهمك البعض بأنك قصدت توجيه إهانة للشهداء الإنجليز

مرحباً باللاعبين الموهوبين القادمين من الخارج! وحسب واحدة من المقولات المأثورة داخل إنجلترا: أن تنضم إلى ناد يشارك ببطولة الدوري الإنجليزي الممتاز، فهذا يعني أنك فزت بالجائزة الأولى في لوتاري الحياة! ومع أنه هناك بعض الخلاف حول ما إذا كنت تشارك اليوم في أكبر بطولة دوري على مستوى العالم، أو أفضل دوري على مستوى الكوكب، أو أغنى بطولة دوري على وجه الأرض، أو أكثر بطولة دوري تبالغ في تقدير ذاتها في العالم، يظل المؤكد أن اليوم أصبحت تشارك في بطولة الدوري الأكثر تميزاً في مجال ما على مستوى العالم.. تهانينا!
وعليك أن تضع نصب عينيك حقيقة أنك اخترت بناء مسيرتك المهنية أو تعزيزها داخل البلد الذي لعب الدور الأكبر في حسم نتيجة الحرب العالمية الثانية. ومثلما الحال دوماً، لا تزال الحرب تشكل جزءً كبيراً من المنافسات على مستوى منافسات بطولة الدوري الممتاز هنا. وقد يكون أول حدث بارز تعاينه هنا يوم الاحتفال بنهاية الحرب العالمية الأولى في نوفمبر (تشرين الثاني).
ومنذ أمد بعيد، جرى الاتفاق حول أن السبيل الأكثر احتراماً ولياقة لإحياء ذكرى من ضحوا بأرواحهم لضمان حريتنا أن تعلو أصواتنا بالصراخ مع اقتراب موعد الذكرى في خضم جدالنا حول أي الأندية سيرتدي لاعبوها شارة إحياء ذكرى انتهاء الحرب العالمية الأولى. أما أنت، فباعتبارك لاعبا قادما من بلاد أجنبية بمقدورك اختيار عدم ارتداء هذه الشارة.
ولا بأس إطلاقاً في هذا الأمر - كل ما سيحدث أن صحافياً من «ديلي تليغراف» أو «ديلي ميل» سيبحث عن البلد الذي أتيت منه ويكتب مقالاً في 1500 كلمة حول ما لم تفعله بلادك في الحرب. مثلاً، هل تنتمي لأوروغواي؟ لم تفعل أوروغواي شيئاً في الحرب! علاوة على ذلك، ستجابه صعوبة في الوصول إلى متجر البقالة دون أن تقابل في كل خطوة مصورا يقتحم خصوصيتك، ويتعمد التقاط صور لك ونشرها مصحوبة بمقال يوحي بأنك قصدت توجيه الإهانة لشهدائنا.
وفي سياق متصل، يتعين عليك تجنب الشكوى ولو في أبسط وأرق صورة ممكنة من أي شيء يتعلق بعملك قرب واحد من مواعيد المعارك الكبرى التي دارت رحاها أثناء الحرب العالمية الأولى، وذلك لأنك ستكتشف حينها أن النقطة الأكثر منطقية من وجهة نظر الكثيرين سوف تتمثل ببساطة في أنك كنت لتقف كشخص لا جدوى من ورائه في خضم معركة مثل معركة السوم أو أية معركة أخرى كبرى على صلة بالحرب العالمية الأولى.
لذا، عليك أولاً المقارنة بين حجم ضيقك من الشكوى التي تود الحديث عنها، سواء كانت بخصوص ازدحام جدول المباريات أو أي أمر آخر، ومدى تقبلك لفكرة أن تقف داخل خندق وقدمك مغروسة على عمق قدمين في الوحل ولم تذق عيناك النوم منذ مارس (آذار). وإذا كانت الكفة تميل باتجاه الجزء الثاني، فالأفضل لك أن تلتزم الصمت وتبقي انتقاداتك البسيطة الهينة قيد الكتمان.
والآن، دعنا ننتقل إلى ازدحام جدول المباريات. في الحقيقة، أحد أكبر العناصر جنوناً داخل وطنك الجديد أنه قد تجد نفسك مطالباً بخوض مباراة بالدوري الممتاز على بعد 48 ساعة فقط عن مواجهة أخرى ببطولة دوري أبطال أوروبا. هذا محض جنون بالتأكيد! والسؤال هنا: هل يمكن أن تلقى حتفك بسبب هذا الجدول المحموم للمواجهات؟ في الواقع لا تتوفر أبحاث كافية في هذا الشأن، لكن على سبيل الاحتياط حاول إعداد وصيتك قبل أن تشرع في الاضطلاع بمثل هذه المهمة الجنونية للمرة الأولى.
وبمناسبة الحديث عن جدول المباريات، هل تروق لك أعياد «الكريسماس»؟ يا لك من مسكين! في الواقع لن تضطر فحسب للعب فيما يعرف بـ«يوم فتح صناديق الهدايا»، وإنما قد يكون قدرك المشاركة مع فرق أحد الأندية التي يأتي أداؤها في مطلع ديسمبر (كانون الأول) غير مرضٍ لدرجة تدفع المدرب لإعلان «إلغاء عطلة الكريسماس» - الأمر الذي ستعرفه من الصحف.
من بين الأمور التي يتعين عليك الانتباه إليها أنك في كل مكان سترتاده ستسمع همهمات حول جوزيه مورينيو. وعليك أن تستوعب أن الجميع هنا سئموا هراءه، وبالتالي ستجدهم هنا يتحدثون عنه أكثر عن أي شيء آخر، بما في ذلك أسرهم، طالما أنه بالجوار. في الوقت ذاته، سيحاول مدربون آخرون تصدير صورتهم باعتبارهم العناصر الناضجة والواعية من خلال التفوه بأشياء مثل: «أتعجب لماذا يتحدث (اكتب هنا اسم مدرب منافس) عن مثل هذه الأمور؟ إنني لن أنزلق حتى للحديث عن سبب إقدام (اسم مدرب منافس) على الحديث عنا؟ إنني أركز اهتمامي فقط على الحديث حول كيف أنني لن أتحدث عن كيف يتحدث عنا (اسم مدرب منافس) ».
والآن، لم يتبق من توجيهاتنا سوى الجزء اللفظي. بوجه عام، لا تقلق. وبالنظر إلى أن الإنجليزية هي اللغة الثالثة بالنسبة لك، فإنك قد تجد صعوبة في استيعاب تراكيب مثل «على الحافة» و«ألاعيب ذهنية». وتكمن الخدعة هنا في أن الكلمات المستخدمة في هذه التراكيب لا تطرح نفس المعنى الذي تشير إليه الكلمات ذاتها في العادة. على سبيل المثال، قد تلقى من يخبرك أن مورينيو بدا على الحافة منذ أسبوعين - بينما هو في حقيقة الأمر على الحافة منذ وقت طويل.
إذن، كانت هذه النقاط الأساسية. وعليك النظر إليها باعتبارها غرائب طريفة، وإلا سيحكم عليك بأنك أخفقت في الاندماج والاستقرار في إنجلترا. ورغم اختلاف الشعارات، تبقى الرسالة الجوهرية لكل نادٍ مشارك بالدوري الممتاز واحدة: «الأمر لا يعود إلينا، وإنما إليك».


مقالات ذات صلة


صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.