خطة ترمب لإيران... تغيير النظام أم تعديل السلوك؟

تقرير إخباري: مجموعة هوك الجديدة تفتح قناة مع الحلفاء الأوروبيين لضمان النجاح

تعيين بريان هوك رئيسا لمجموعة العمل الجديدة (أ.ف.ب)
تعيين بريان هوك رئيسا لمجموعة العمل الجديدة (أ.ف.ب)
TT

خطة ترمب لإيران... تغيير النظام أم تعديل السلوك؟

تعيين بريان هوك رئيسا لمجموعة العمل الجديدة (أ.ف.ب)
تعيين بريان هوك رئيسا لمجموعة العمل الجديدة (أ.ف.ب)

عبر محاولته إنشاء مجموعة عمل خاصة بالملف الإيراني، يسعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى تسوية 3 مشكلات عن طريق صياغة استراتيجية جديدة بشأن الجمهورية الإسلامية.
تتعلق المشكلة الأولى بالوجود المستمر في غير مكان من الحكومة الأميركية، بما في ذلك وزارة الخارجية، والبيت الأبيض، ووزارة الدفاع، وحتى وكالة الاستخبارات المركزية والعناصر التي لا تزال تعمل وفق استراتيجية الرئيس الأسبق باراك أوباما من حيث انتهاج مقاربة الاسترضاء إزاء نظام الملالي في طهران من خلال مزيج من التنازلات الفارغة والتهديدات الجوفاء.
ومن ثم، فإن مجموعة العمل الجديدة، سوف تعمل من منطلق كونها «مصفاة» لترشيح كل أنواع التحليلات، والتقارير، والتوصيات، الصادرة عن مختلف القنوات الإدارية وحتى مستوى صانع القرار النهائي في واشنطن، الرئيس ترمب نفسه.
وتتعلق المشكلة الثانية بجلب وجهات النظر المتباينة داخل الدائرة المقربة من مساعدي الرئيس معاً قدر الإمكان. وليس خفياً أن مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون كان من أبرز دعاة تغيير النظام الحاكم في إيران لما يربو على عقدين من الزمان على أقل تقدير.
وفي مقابل ذلك، نجد وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، ورغم اعتباره صقراً من صقور الإدارة الأميركية فيما يخص الملف الإيراني، فإنه قد تحول في الآونة الأخيرة إلى مدرسة «تعديل السلوك» الفكرية المعنية بالنظام الإيراني وإشكالاته في المنطقة.
ولقد حاول الرئيس ترمب مد جسر التواصل بين وجهتي النظر المختلفتين من خلال تعيين بريان هوك رئيساً لمجموعة العمل الجديدة. وكان هوك مساعداً لجون بولتون حال خدمة الأخير سفيراً للولايات المتحدة لدى منظمة الأمم المتحدة. وفي الشهور الأخيرة، رغم كل شيء، عمل في منصب رئيس التخطيط لدى مايك بومبيو. وتقول المصادر المطلعة على الأمور في العاصمة واشنطن إن هوك يحظى بالاحترام والثقة من قبل بولتون وبومبيو. وإن كان هناك من أحد بإمكانه تقريب وجهات النظر المتباينة في ذلك الملف الشائك، فإنه بريان هوك، كما يتوقعون هناك.
أما المشكلة الثالثة فتُعنى بصياغة الاستراتيجية الجادة التي تتجاوز حدود الأقوال الصاخبة والشعارات الرنانة. وهذا يستلزم قدراً كبيراً من الدراسة المتأنية، والتشاور العميق مع الحلفاء، فضلاً عن المعلومات الحقيقية الأكيدة من الداخل الإيراني. وكان هوك من بين نقاد الطريقة التي تبنتها إدارة الرئيس السابق جورج دبليو بوش في عامي 2002 - 2003 بالاعتماد على المعلومات مجهولة المصدر التي وفرتها وقتذاك مجموعات من الشخصيات العراقية المنفية بشأن النظام الإيراني.
كما أن هوك يدرك تماماً أنه كي تتهيأ لأي استراتيجية أميركية فرص النجاح فلا بد من اعتماد أكبر قدر ممكن من التعاون مع الحلفاء والدول الصديقة. وهذا هو السبب في أن أحد تحركات هوك المبدئية تتعلق بفتح قناة التشاور المباشرة مع الحلفاء في كل من بريطانيا، وفرنسا، وألمانيا، أثناء زيارة العمل التي قام بها أخيراً إلى العاصمة البريطانية لندن.
ونعرض فيما يلي مميزات وعيوب خيار تغيير النظام وخيار تعديل السلوك فيما يتعلق بالنظام الإيراني الحاكم. فمن وجهة نظر استراتيجية بحتة، قد يبدو خيار تغيير النظام الحاكم أكثر منطقية لسببين اثنين على أقل تقدير.
السبب الأول هو أنه يوفر هدفاً معيناً وواضحاً يمكن قياس الأداء الخاص به في أي وقت من الأوقات. وبالتالي، يمكن اعتراض ثم إيقاف أي إجراء من شأنه المساعدة في إطالة عمر النظام الإيراني الحاكم، وأي إجراء من شأنه المساعدة في تسريع وتيرة عملية تغيير النظام يمكن تشجعيه وإسناده.
والسبب الثاني هو أن تعديل السلوك من شأنه أن يمنح الجانب الإيراني ميزة المبادرة، وسوف يرجع الأمر في ذلك إلى طهران كي تعمل على ضبط أو تعديل هذا أو ذاك الجانب من جوانب سياستها وبالإيقاع الذي يتناغم مع العزف الإيراني الرخيم على مختلف أدوات السياسة الخارجية.
وفي مثل هذه الحالة، سوف تتخذ السياسة الخارجية الأميركية موقف رد الفعل الذي يدفع طهران إلى اعتماد سياسة المخادعة والمخاتلة التي تنطوي على مزيج من التنازلات التي تعقبها سلسلة من الخطوات الاستفزازية الجديدة، ثم الانتظار حتى نهاية فترة رئاسة دونالد ترمب.
وكانت طهران قد مارست لعبة تعديل السلوك تلك مع كل الرؤساء الأميركيين السابقين تقريباً، ومنذ عهد الرئيس جيمي كارتر، وتمكنت إثر ذلك من تثبيط الإجراءات الحاسمة التي اتخذتها تلك الإدارات على أمل «إعادة طهران إلى الحظيرة الدولية» مرة أخرى، كما كان يروق للرئيس باراك أوباما أن يقول.
ورغم ذلك، فإن تغيير النظم الحاكمة يسهل قوله كثيراً عن تنفيذه. ومن الناحية النظرية، تملك الولايات المتحدة الأميركية الأدوات العسكرية والسياسية والاقتصادية الكفيلة بإسقاط النظام الإيراني الحاكم. ولكن السؤال المهم في هذا السياق هو ما الثمن الذي لا بد من سداده لقاء ذلك على الصعيدين السياسي والدبلوماسي، ثم على الصعيد الاستراتيجي بالمدى البعيد، لا سيما مع إزهاق إدارة الرئيس ترمب من طموحات بناء الدولة في إيران.
فشلت محاولات تعديل السلوك الإيراني لدى رؤساء الولايات المتحدة السابقين بسبب أن ما أرادته الولايات المتحدة على وجه التحديد لم يتم الإعراب عنه بكل وضوح في وقته. وكانت دعوة الرئيس أوباما الساذجة لإيران لأجل «الانضمام إلى مجتمع الأمم» أوهن من دعوة السيدة العانس إلى حفل العزاب.
أما في عهد دونالد ترمب، فإن الإعراب عن خيار تعديل السلوك كان واضحاً للغاية واتخذ صورة 12 مطلباً تغطي كل جوانب التفاعلات الإيرانية في المجالات ذات الأهمية بالنسبة إلى الولايات المتحدة، ويمكن القول إنها تتعلق بقضايا البرنامج النووي، والإرهاب، والهجمات السيبرانية، وأعمال العنف بحق المنشقين داخل إيران ذاتها. ونظراً لأنه يسهل قياس ومتابعة الأداء الإيراني في هذه المجالات المذكورة، يسهل على إدارة الرئيس ترمب الوقوف على ما إذا كانت المطالب قد استوفيت من عدمه. وفي حقيقة الأمر، وعلى مدى الأشهر القليلة الماضية، شرعت طهران في الامتثال لبعض من هذه المطالب في حين أنها شحذت خطابها السياسي العام بغية إخفاء حقيقة التراجع عن مواقفها المتخذة والمعلنة على الصعيد المحلي في البلاد.
وقد يعمل بومبيو وبولتون وهوك على صياغة مزيج من هذين الخيارين من خلال العمل على مسار تغيير النظام الحاكم على أمل إقناع القيادة الخمينية في طهران بقبول عملية تعديل السلوك على اعتبار قاعدة أخف الضررين. وهذا يتفق مع المثل الفارسي الذي يقول: «نار الحمى ولا سيف الجلاد!».
ورغم ما تقدم، حتى وإن اعتمد هذا المزيج لدى الإدارة الأميركية، فلا يزال هناك خطر كبير من عدم اليقين يتعلق بمشاعر ترمب نفسه حيال الخيارات المطروحة في أي وقت من الأوقات. إذ يعتمد الرئيس الأميركي بشكل كبير على «شعوره» و«حدسه» الخاص بأكثر من اعتباره لأي سيناريو سياسي أو عسكري مُصاغ بكل عناية ودهاء. كما أنه يفضل كذلك ممارسة اللعبة السياسية قصيرة الأجل على إدارة الصراع السياسي طويل الأمد حال العمل على إبرام أي صفقة من الصفقات السياسية.
وقد تشير هذه الحقيقة إلى وجود خيار ثالث في الأفق: ألا وهو التغيير «داخل» النظام الإيراني الحاكم بدلاً من تغيير النظام الحاكم بأسره أو محاولة تعديل سلوكياته.
يبدو أن المهمة التي سوف يضطلع بأعبائها هوك عسيرة للغاية!



الحرب في الشرق الأوسط تتسبب بارتفاع تكاليف المرور عبر قناة بنما

سفينة تمر في قناة بنما (أ.ف.ب)
سفينة تمر في قناة بنما (أ.ف.ب)
TT

الحرب في الشرق الأوسط تتسبب بارتفاع تكاليف المرور عبر قناة بنما

سفينة تمر في قناة بنما (أ.ف.ب)
سفينة تمر في قناة بنما (أ.ف.ب)

تسبّبت الحرب في الشرق الأوسط بارتفاع الطلب على نقل البضائع الحيوية عبر قناة بنما إلى حد دفع إحدى السفن المحملة بالغاز الطبيعي المسال 4 ملايين دولار لتجنّب الانتظار والمرور بسرعة، وفق بيان لإدارة القناة.

وفي مواجهة الهجمات الأميركية والإسرائيلية، أغلقت إيران مضيق هرمز الذي كان يمر عبره نحو 20 في المائة من النفط والغاز الطبيعي المسال المتجه إلى الأسواق العالمية، خصوصا آسيا وأوروبا.

وفي إطار إعادة ترتيب طرق الشحن، تختار مصافي النفط الآسيوية الآن شراء النفط والغاز من الولايات المتحدة ونقله عبر قناة بنما.

وارتفع متوسط عدد عمليات العبور اليومية في القناة إلى 37 في مارس (آذار)، مع ذروة بلغت 40 في بعض الأيام، وفق البيان، مقارنة بـ34 في يناير (كانون الثاني).

وأوضح أن «هذه الزيادة تعكس التغيرات في أنماط التجارة العالمية والعوامل الجيوسياسية التي تؤثر على الطرق الرئيسية».

وتحجز السفن التي تعبر القناة مسارها مسبقا، لكن السفن التي ليس لديها حجز يتعين عليها الانتظار لمدة خمسة أيام في المتوسط، لكن هناك مزاد يمكن من خلاله شراء رحلات عبور في اللحظات الأخيرة.

وذكرت إدارة قناة بنما أن أحدث مزاد تضمن عرضا بقيمة 4 ملايين دولار لسفينة غاز طبيعي مسال، وفي الأسابيع الأخيرة تجاوزت عروض مقدمة من ناقلتي نفط مبلغ 3 ملايين دولار.

ويمر عبر قناة بنما 5 في المائة من التجارة البحرية العالمية، وتُعدّ الولايات المتحدة والصين المستخدمين الرئيسيين لها. ويربط هذا الممر بشكل أساسي الساحل الشرقي للولايات المتحدة بالصين وكوريا الجنوبية واليابان.

وفي النصف الأول من السنة المالية 2026 التي تمتد من أكتوبر (تشرين الأول) إلى سبتمبر (أيلول)، سجلت القناة مرور 6288 سفينة، بزيادة سنوية بلغت 3,7 في المائة، وفقا للأرقام الرسمية.


الهدنة معلقة على مناورات اللحظة الأخيرة

مروحيتان أميركيتان خلال عملية إنزال جنود على الناقلة «إم-تي تيفاني» قرب سريلانكا في المحيط الهندي صباح الثلاثاء (البنتاغون)
مروحيتان أميركيتان خلال عملية إنزال جنود على الناقلة «إم-تي تيفاني» قرب سريلانكا في المحيط الهندي صباح الثلاثاء (البنتاغون)
TT

الهدنة معلقة على مناورات اللحظة الأخيرة

مروحيتان أميركيتان خلال عملية إنزال جنود على الناقلة «إم-تي تيفاني» قرب سريلانكا في المحيط الهندي صباح الثلاثاء (البنتاغون)
مروحيتان أميركيتان خلال عملية إنزال جنود على الناقلة «إم-تي تيفاني» قرب سريلانكا في المحيط الهندي صباح الثلاثاء (البنتاغون)

بدت الهدنة بين واشنطن وطهران أمس متوقفة على مناورات اللحظة الأخيرة، في ظل تصاعد التوتر الميداني إثر احتجاز ناقلة ثانية مرتبطة بإيران، في حين بقيت محادثات إسلام آباد غير مؤكدة وسط ضغوط متبادلة بين التصعيد وحسابات التفاوض.

وأفاد مسؤولون بأن إسلام آباد كثّفت اتصالاتها بطهران أمس في محاولة لإقناعها بالمشاركة في المفاوضات، في وقت تأجلت فيه زيارة جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي، ما زاد من ضبابية المشهد بشأن إمكانية عقد الجولة وتفادي استئناف الحرب.

وحذر وزير الإعلام الباكستاني، عطاء الله تارار، من أن انتهاء الهدنة عند الساعة 23:50 بتوقيت غرينتش، يمثل لحظة حاسمة، وأن قرار إيران قبل هذا الموعد سيكون فاصلاً بين التفاوض والتصعيد. وأعلن التلفزيون الإيراني أن الهدنة تنتهي منتصف ليل أمس (الثلاثاء).

وحذرت طهران من التصعيد، إذ قال رئيس البرلمان لديها محمد باقر قاليباف إن بلاده «لن تتفاوض تحت التهديد»، وسط مؤشرات على تباينات داخلية. كما شدد اللواء علي عبداللهي، قائد «عمليات هيئة الأركان المشتركة»، على أن إيران لا تزال «تمسك بزمام المبادرة»، وأن قواتها مستعدة للرد «من موقع متقدم» على أي خرق أو تصعيد.

وأعلنت قاعدة «سنتكوم» الأميركية احتجاز ناقلة «إم ـ تي تيفاني» قرب سريلانكا ضمن جهود تشديد الحصار البحري، في خطوة تلت السيطرة على سفينة إيرانية في خليج عمان.


ترمب: سنمدد وقف إطلاق النار إلى حين تقديم إيران مقترحها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب: سنمدد وقف إطلاق النار إلى حين تقديم إيران مقترحها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، تمديد وقف إطلاق النار مع إيران. وقال: «سنمدد وقف إطلاق النار إلى حين تقديم إيران مقترحها وانتهاء المناقشات بطريقة أو بأخرى».

وكتب على منصته «تروث سوشال»: «نظراً للانقسام الحاد الذي تشهده الحكومة الإيرانية، وهو أمر متوقع، وبناءً على طلب (قائد الجيش الباكستاني) عاصم منير ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، طُلب منا تعليق هجومنا على إيران إلى حين تقديم قادتها وممثليها مقترحاً موحداً. لذلك، أصدرتُ توجيهاتي لقواتنا المسلحة بمواصلة الحصار، والبقاء على أهبة الاستعداد في جميع الجوانب الأخرى، وبالتالي سأمدد وقف إطلاق النار إلى حين تقديم مقترحهم وانتهاء المفاوضات، سواء بالموافقة أم الرفض».

وجاء تمديد ترمب لوقف إطلاق النار قبل ساعات من الموعد الذي كان محدداً لانتهاء سريانه. ويأتي كذلك بعدما أعلن البيت الأبيض أن نائب الرئيس جيه دي فانس لن يذهب إلى باكستان لحضور ما كان يفترض أن يكون جولة ثانية من محادثات السلام. وأرجع الرئيس الأميركي عدم عقد المحادثات التي كانت مقررة إلى الاقتتال الداخلي الإيراني، مضيفاً أن قادة باكستان طلبوا منه تمديد الهدنة.

وأوضح في منشوره على «تروث سوشال»: «استناداً إلى حقيقة أن حكومة إيران منقسمة بشدة، وهو أمر ليس مفاجئاً، وبناء على طلب قائد الجيش الباكستاني عاصم منير ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، طُلب منا تعليق هجومنا على إيران حتى يتمكن قادتها وممثلوها من تقديم اقتراح موحد».

لكن ترمب قال إن الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية في مضيق هرمز سيبقى قائماً، بينما سيكون الجيش الأميركي «من كل النواحي الأخرى، على أهبة الاستعداد».

وأشار إلى أن وقف إطلاق النار سيستمر «إلى حين تقديم مقترحهم، وانتهاء المناقشات، مهما كانت نتيجتها».