ريتشارليسون: ماركو سيلفا مدرب عظيم وسيقود إيفرتون للفوز بالبطولات

المهاجم البرازيلي يشعر بالرضا عن انضمامه لناديه الجديد والعمل مع مدربه السابق في واتفورد

ريتشارليسون أحرز هدفين في أول مشاركة له مع إيفرتون أمام وولفرهامبتون (رويترز)
ريتشارليسون أحرز هدفين في أول مشاركة له مع إيفرتون أمام وولفرهامبتون (رويترز)
TT

ريتشارليسون: ماركو سيلفا مدرب عظيم وسيقود إيفرتون للفوز بالبطولات

ريتشارليسون أحرز هدفين في أول مشاركة له مع إيفرتون أمام وولفرهامبتون (رويترز)
ريتشارليسون أحرز هدفين في أول مشاركة له مع إيفرتون أمام وولفرهامبتون (رويترز)

انتقل المهاجم البرازيلي الشاب ريتشارليسون لنادي إيفرتون الإنجليزي ليعمل مرة أخرى تحت قيادة مديره الفني السابق في نادي واتفورد، ماركو سيلفا، ويصبح ثاني أغلى صفقة في تاريخ النادي بـ40 مليون جنيه إسترليني. ويواجه اللاعب البالغ من العمر 21 عاما ضغوطا شديدة لكي يثبت أنه يستحق هذا المبلغ الكبير من جهة ويُظهر أن نادي إيفرتون قد تعلم جيدا من الأخطاء الكارثية التي ارتكبها الموسم الماضي.
وقد تألق اللاعب البرازيلي الشاب بالفعل في مباراة فريقه الافتتاحية بالدوري الإنجليزي الممتاز أمام وولفرهامبتون واندررز وأحرز هدفين، لكن فريقه اكتفى بالحصول على نقطة واحدة بعدما انتهت المباراة بالتعادل الإيجابي بهدفين لكل فريق. يقول ريتشارليسون: «أنا راض عن قيمة الصفقة، وأعتقد أن نادي واتفورد قد قام بعمل جيد فيما يتعلق بهذا الأمر، فقد حصل على المبلغ الذي يريده، وأشكر الله أنني الآن في إيفرتون. لدي طموحات عالية، وأسعى لتحقيق الكثير هنا وأن أصنع التاريخ مع النادي وأن أصنع لنفسي اسما في إيفرتون. أنا شخص هادئ وأعرف مسؤولياتي جيدا، وسوف أظهر قدراتي داخل الملعب».
وفي الحقيقة، يحتاج نادي إيفرتون بقوة إلى تألق ريتشارليسون لكي يثبت ماركو سيلفا ومدير الكرة بالنادي، مارسيل براندس، أنهما كانا على صواب عندما قررا التعاقد مع اللاعب البرازيلي مقابل 40 مليون جنيه إسترليني، رغم أنه كان قد انضم لنادي واتفورد قبل موسم واحد فقط مقابل 11.5 مليون جنيه إسترليني. ويرتبط ريتشارليسون بعلاقة قوية باثنين من اللاعبين المنضمين حديثا للنادي، وهما مواطنه البرازيلي بيرنارد والمدافع الكولومبي ياري مينا.
ولعب سيلفا دوراً أساسيا في تعاقد واتفورد مع ريتشارليسون وأقنعه برفض العرض المقدم من نادي أياكس أمستردام الهولندي وساعده بشدة حتى تأقلم مع أجواء الدوري الإنجليزي الممتاز. ووافق اللاعب الشاب على الانتقال للعب في الدوري الإنجليزي الممتاز الذي كان يتابعه وهو صغير على قناة «إي إس بي إن البرازيل» مع والده، الذي كان مقتنعاً بأن طريقة ابنه في اللعب تناسب تماما الدوري الإنجليزي. وكان النجم الشاب معجبا للغاية بمسيرة النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو مع نادي مانشستر يونايتد ويمني النفس بأن يسير على نفس الطريق.
وسرعان ما أثبت ريتشارليسون بأنه يستحق ثقة سيلفا به وأحرز خمسة أهداف وصنع أربعة أهداف أخرى في أول 12 مباراة له مع نادي واتفورد. ثم جاء التراجع الشديد بالنسبة للاعب والمدير الفني والنادي ككل، عندما ساءت نتائج الفريق بسبب عدم تركيز سيلفا في عمله نتيجة التواصل معه من قبل نادي إيفرتون لكي يتولى قيادة الفريق خلفا لرونالد كومان الذي أقيل من منصبه. وأقال واتفورد سيلفا من منصبه في يناير (كانون الثاني) الماضي بعدما حقق الفريق فوزا واحدا في 11 مباراة. وبعد بدايته القوية، لم يسجل ريتشارليسون أي هدف في 28 مباراة في جميع المسابقات بعد ذلك. وسيكون من السهل على اللاعب الشاب أن يقول إن السبب في ذلك يعود إلى تغيير المدير الفني والمشكلات الإدارية في الفريق، لكن ريتشارليسون لم يفعل ذلك.
وقال: «أعتقد أن ما حدث كان طبيعيا. وللأسف تراجعت نتائج الفريق، ولم يكن التراجع من جانبي أنا فقط. لقد بدأنا الموسم بشكل رائع ووصلنا إلى المركز الرابع في جدول الترتيب، لكن كان القوام الأساسي للفريق محدودا وعصفت الإصابات بالفريق وحدث تراجع كبير في الفريق بأكمله. أنا سعيد للغاية بموسمي الأول في الدوري الإنجليزي الممتاز، حيث لعبت 38 مباراة ولم أتعرض للإصابة».
وأضاف: «كانت هناك بعض الصعوبات عندما رحل ماركو سيلفا، لكن الصعوبة الأكبر كانت تتعلق بعدم إتقاني للغة الإنجليزية. أنا لا أبحث عن أعذار، لكن تراجع الأداء لم يكن له أي علاقة برحيل ماركو سيلفا. لم يتراجع أدائي أنا فقط، ولكن تراجع أداء الفريق ككل. لقد واصلت تقديم كل شيء وكنت أركز بالكامل على ما أقوم به داخل الملعب، وهذا ما سأواصل القيام به في المستقبل».
لكن اللاعب البرازيلي الشاب، الذي تألق بشدة خلال معسكر إعداد الفريق للموسم الجديد، يعتقد أنه محظوظ لأنه عاد ليلعب مرة أخرى تحت قيادة سيلفا، الذي وصفه بأنه أحد أفضل المديرين الفنيين في عالم كرة القدم. وقال ريتشارليسون: «إذا لم يكن سيلفا الآن أحد أفضل المديرين الفنيين في العالم، فسوف يصبح كذلك قريبا. وأعتقد أنه سيقود إيفرتون للفوز بالبطولات، ومن يدري فربما يقود منتخبا وطنيا لتحقيق نتائج رائعة في المستقبل. إنه مدير فني رائع وأنا أفهمه جيدا. عندما أريد الحصول على معلومات عن أي شيء أذهب إلى مكتبه على الفور وأدخل معه في حوار، وهذا يساعدني كثيرا داخل الملعب».
وقضى ريتشارليسون طفولته في مدينة نوفا فينيسيا البرازيلية الفقيرة التي سبق وأن تعهد بمساعدتها عندما يصبح لاعبا محترفا. وقد أوفى اللاعب الشاب بتعهده خلال الصيف الجاري، ويقول عن ذلك: «نظمت مباراة خيرية في مسقط رأسي ونجحنا في تجميع ثلاثة أطنان من الطعام لأهل المدينة. أود أن أكون مثالاً يحتذي به الآخرون وأن أستمر في مساعدة المحتاجين. قمت أنا ووكيل أعمالي، روناتو فيلاسكو، وابنه لوسيانو وأصدقاء طفولتي وعائلتي بتنظيم هذه المباراة لمساعدة المحتاجين والفقراء».
وأضاف: «حددنا سعر التذكرة بكيلو واحد من المواد الغذائية وشعرنا بسعادة كبيرة عندما جمعنا ثلاثة أطنان من الغذاء ووزعناها على المحتاجين. أشعر بالفخر لما حققناه. لم أذهب إلى منزلي هناك منذ وقت طويل، وعندما زرت المدينة في السنوات الأخيرة كان ذلك لمدة يوم واحد، لكن هذه المرة مكثت هناك لمدة أسبوع كامل ونجحنا في مساعدة الكثير من الناس».
ويتمثل هدف ريتشارليسون هذا الموسم في العودة لصفوف المنتخب البرازيلي تحت قيادة المدير الفني الوطني تيتي. ويقول اللاعب الشاب عن ذلك: «لم يقدم إيفرتون موسماً جيدا العام الماضي، لكنه أنهى الموسم في المركز الثامن ونأمل في الوصول لمركز أعلى خلال الموسم الحالي. كان تيتي يتابعني خلال الموسم الماضي، لذا آمل أن أقدم موسما رائعا وأنضم لصفوف المنتخب الوطني».


مقالات ذات صلة


صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.