لوك شو: مسيرتي مع مانشستر يونايتد لم تنته بعد

اللاعب بذل مجهوداً خارقاً في تدريبات فريقه ليثبت لمورينيو أنه يستحق الوجود في التشكيلة الأساسية

شو في اللقاء الودي أمام ريال مدريد يسعى لاستعادة ثقة مورينيو (أ.ف.ب)
شو في اللقاء الودي أمام ريال مدريد يسعى لاستعادة ثقة مورينيو (أ.ف.ب)
TT

لوك شو: مسيرتي مع مانشستر يونايتد لم تنته بعد

شو في اللقاء الودي أمام ريال مدريد يسعى لاستعادة ثقة مورينيو (أ.ف.ب)
شو في اللقاء الودي أمام ريال مدريد يسعى لاستعادة ثقة مورينيو (أ.ف.ب)

عمل الظهير الأيسر لنادي مانشستر يونايتد، لوك شاو، بكل قوة وبذل مجهودا خارقا خلال معسكر فريقه استعدادا للموسم الجديد بالولايات المتحدة الأميركية ويدرك جيدا أن هذا الموسم سيكون حاسما للغاية في تحديد مصيره في «أولد ترافورد» خلال الفترة المقبلة. ويبدو المدافع الشاب في حالة بدنية جيدة للغاية بعد الدخول في برنامج تأهيلي خاص في دبي خلال الشهر الحالي، لكنه أشار إلى أنه دائما ما يتم الحكم على حالته البدنية بطريقة غير منصفة.
وقال شاو: «يتعين عليك أن تتقبل مثل هذه الأشياء لأنك دائما ما تتعرض للانتقادات، سواء كانت هذه الانتقادات سلبية أو بناءة، لكن الشيء المؤكد هو أن هذه الانتقادات تجعلك أقوى من ذي قبل. لم أكن محظوظا لأنني مررت بفترات صعود وهبوط مع مديرين فنيين مختلفين، لكن يمكنني أن أقول إنني لم أكن في أي وقت من الأوقات غير لائق من الناحية البدنية. بصراحة، أشعر بأنني في حالة جيدة وأنا متشوق للمشاركة في المباريات، وسوف يساعدني معسكر الإعداد للموسم الجديد على أن أكون أفضل». وقد شارك شاو في المباريات الودية الثلاث التي لعبها مانشستر يونايتد في الولايات المتحدة، وهذا هو العام الأخير في العقد الذي وقعه اللاعب مع «الشياطين الحمر» عام 2014 قادما من ساوثهامبتون مقابل 27 مليون جنيه إسترليني.
انضم شاو إلى مانشستر يونايتد وهو في الثامنة عشرة من عمره وكان قد شارك بالفعل مع المنتخب الإنجليزي الأول، وتوقع كثيرون أن يحجز الظهير الأيسر الشاب مكانه في التشكيلة الأساسية لمانشستر يونايتد على مدى عقد من الزمان أو أكثر، لكنه لم يقدم الأداء المتوقع منه حتى الآن. وتعرض شاو لإصابة قوية بكسر في الساق في سبتمبر (أيلول) 2015 تسببت في ابتعاده عن الفريق حتى نهاية الموسم. وكان المدير الفني السابق لمانشستر يونايتد، لويس فان غال، قد قال خلال معسكر إعداد الفريق في الولايات المتحدة عام 2014 إن وزن شاو زائد عن المطلوب، وهي الانتقادات التي ما زالت توجه للاعب حتى الآن.
وقال شاو: «قد يقول البعض إن وزني زاد، لكني أعرف جسدي جيدا. يبدو وزني زائدا لأنني ذو بنية جسدية كبيرة، تشبه إلى حد ما البنية الجسدية لوين روني». ويظهر البرنامج التأهيلي الذي خضع له شاو في دبي أن اللاعب عازم على الدخول في منافسة شديدة مع آشلي يونغ من أجل حجز مكان له في التشكيلة الأساسية لمانشستر يونايتد خلال الموسم المقبل، وقد نشر اللاعب البالغ من العمر 23 عاما صورة له على وسائل التواصل الاجتماعي تظهر أنه في كامل لياقته البدنية.
ومن المتوقع أن يشارك شاو في التشكيلة الأساسية لمانشستر يونايتد في المباراة الافتتاحية للفريق في الموسم الجديد من الدوري الإنجليزي الممتاز أمام ليستر سيتي في العاشر من أغسطس (آب) المقبل بسبب حصول آشلي يونغ على راحة بعد المشاركة مع منتخب إنجلترا في كأس العالم. وقال شاو: «لقد عملت بكل قوة، ولم يكن هذا من أجل الرد على النقاد فقط. أنا أعمل بصورة أقوى من ذي قبل، وأريد أن أظهر في المباراة الأولى أفضل بعشر مرات مما ظهرت عليه في الصورة التي نشرتها على مواقع التواصل الاجتماعي».
وكما كان الحال مع فان غال، انتقد المدير الفني الحالي لمانشستر يونايتد، جوزيه مورينيو، شاو بسبب زيادة وزنه، وهو الأمر الذي جعل اللاعب يعتقد عند مرحلة ما خلال الموسم الماضي أن أيامه في مانشستر يونايتد باتت معدودة. لكن شاو أعلن أن مورينيو يدعمه بقوة خلال الصيف الحالي وأرسل له رسائل نصية تشجعه على الاستمرار في العمل الجاد الذي يقوم به. وقال شاو إنه كان في دبي، وكانت الأمور تسير على ما يرام، وعندما نظر إلى هاتفه رأى رسالة من مورينيو. وأشار شاو إلى أن هذه الرسالة قد منحته دفعة هائلة، قائلا: «لم أكن أتوقع مثل هذه الرسالة، وقد تحدثت معه وكان هذا شيء إيجابي للغاية».
وقال اللاعب الشاب عن البرنامج التأهيلي الذي خضع له في دبي: «كان يتعين علينا أن نستيقظ مبكرا لأن درجة الحرارة تصل إلى 45 درجة مئوية منذ الساعة العاشرة صباحا، وكان الأمر مرهقا للغاية في اليوم الأول لأنني قمت بالتدريبات في هذه الحرارة المرتفعة. كنت أتدرب داخل صالة الألعاب الرياضية، ثم أحصل على قسط من الراحة خلال اليوم ثم أركض على الشاطئ وأقوم بعملي الأساسي في المساء». ونظرا لأن عقد شاو مع مانشستر يونايتد سوف ينتهي بنهاية الموسم المقبل، فيحق للاعب أن ينتقل في صفقة انتقال حر لأي ناد آخر لو لم يقدم له مانشستر يونايتد عقدا جديدا. يقول شاو عن ذلك: «هذا هو أكثر شيء يجعلني أشعر بالإحباط. أنا لا أريد أن أكون في هذا الموقف، لكنني أعرف جيدا أنني أمتلك القدرات التي تجعلني لاعبا بمانشستر يونايتد. قد يكون من السهل الاستسلام في هذه اللحظة، بعدما حدث خلال العام الماضي أو نحو ذلك».
وكان شاو يشير في تلك التصريحات إلى الانتقادات العلنية التي وجهها له مورينيو فيما يتعلق بأدائه في التدريبات والمباريات. وقال شاو عن ذلك: «قد يكون من السهل بالنسبة لي أن أستسلم وأقول إنني سوف أرحل عن النادي، لكني لن أفعل ذلك. ومع ذلك، سوف أرحل بكل تأكيد لو جاء المدير الفني وقال لي إنني لن أكون لاعبا في الفريق بعد الآن وإنه لن يعتمد علي بعد ذلك». وأضاف: «أريد أن أحصل على عقد جديد مع النادي. لكني لا أريد أن يمنحني النادي عقدا لمجرد ألا أرحل عن النادي مجانا بنهاية الموسم المقبل. أنا أعرف أن النادي يؤمن بقدراتي، وقد تحدثت معهم ومع المدير الفني وأجرينا مناقشات وعقدنا اجتماعات في هذا الشأن. سوف أقاتل من أجل حجز مكان لي في التشكيلة الأساسية للفريق وأريد أن أبدأ كأساسي مع الفريق في الموسم الجديد».
وفي مارس (آذار) الماضي، بدا وكأن مسيرة شاو في «أولد ترافورد» قد انتهت تماما بعدما قرر المدير الفني لمانشستر يونايتد جوزيه مورينيو استبدال اللاعب بين شوطي المباراة أمام برايتون والتي انتهت بفوز مانشستر يونايتد بهدفين مقابل لا شيء. لكن شاو عاد ليشارك في أربع مباريات أخرى بعد ذلك. يقول شاو عن ذلك: «لم تكن هناك شكوك حول مسيرتي مع الفريق، لكن الموقف كان عاطفيا للغاية. لقد كنت غاضبا، لكن مورينيو يقوم بمثل هذه الأشياء فقط لأنه يعرف القدرات التي أمتلكها وما يمكن أن أقدمه للفريق. لقد تحدثت معه وقال إنه يتوقع مني أن أقدم أداء أفضل من ذلك، لكنه في بعض الأحيان يشعر بالإحباط لأنني لا أقدم الأداء الذي ينتظره مني».
وأضاف: «إنه يعرف جيدا ما يمكن أن أضيفه للفريق، وكان هذا جزءا من الرسالة التي أرسلها لي، حيث قال: أعرف ما يمكنك القيام به، إذ يمكنك أن تكون الأفضل، لكني يتعين عليك أن تعمل على تحسين بعض الأمور». وتابع: «هذا هو السبب الذي يدفعني للعمل بشكل أفضل. لقد قال مورينيو هذه الأشياء لأنه يعرف أنه يمكنني تقديم المزيد، وأنني قادر على اللعب لفريق بحجم مانشستر يونايتد. يكون الأمر مؤلم في بعض الأوقات لأن الناس لا ترى سوى الأشياء التي يقولها مورينيو على الملأ. هذا جيد بالنسبة لي لأنني ناضج وأتعامل مع الأمور من هذا المنطلق، وقد اعتدت على ذلك، لكن الأشياء التي تحدث في ملعب التدريب لا يراها غيري، وهي الأشياء التي ما زالت تمنحني الدافع والثقة».


مقالات ذات صلة


شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!