يورغن كلوب: نتوقع الكثير من أنفسنا ولدينا أعلى الطموحات

مدرب ليفربول يؤكد أنه لا يبدأ من الصفر بل يبني على ما حققه مع الفريق الإنجليزي

ماني (يسار) يحرز هدف الفوز على سيتي في مسابقة كأس الأبطال الدولية (رويترز)
ماني (يسار) يحرز هدف الفوز على سيتي في مسابقة كأس الأبطال الدولية (رويترز)
TT

يورغن كلوب: نتوقع الكثير من أنفسنا ولدينا أعلى الطموحات

ماني (يسار) يحرز هدف الفوز على سيتي في مسابقة كأس الأبطال الدولية (رويترز)
ماني (يسار) يحرز هدف الفوز على سيتي في مسابقة كأس الأبطال الدولية (رويترز)

عادة ما يرد المدير الفني لنادي ليفربول الإنجليزي، يورغن كلوب، بشكل مقتضب على أي سؤال يُطرح حول ما هو أبعد من المباراة المقبلة، أو يتعلق بمستقبل النادي، لكن الوضع كان مختلفاً تماماً هذه المرة، فعندما سُئل المدير الفني الألماني عما إذا كان يتعين على ليفربول أن ينهي الموسم المقبل بالحصول على أول لقب معه، رد بإسهاب قائلاً: «أنت محق في ذلك. وسوف يقول الناس ذلك أيضاً. وهذه هي الخطوة التالية».
ودائماً ما يُثار الحديث كل صيف عن فرص ليفربول في الحصول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز للمرة الأولى منذ فترة طويلة، لكن هذه المرة أصبحت التوقعات أكبر وأقوى من أي وقت مضى، بعدما أعاد كلوب بناء الفريق خلال الثلاث سنوات التي قضاها في «آنفيلد» حتى الآن، وأنفق أكثر من 170 مليون جنيه إسترليني قبل بداية العام الرابع له مع الفريق، وبالتالي لم يجد المدير الفني الألماني حرجاً في الحديث عن حجم التوقعات والتطلعات لجمهور النادي خلال الموسم المقبل.
وقال كلوب «سوف تكون هذه هي الخطوة التالية، ويتعين علينا أن نكون مستعدين لذلك. لا يمكنني أن أعطي ضمانات، لكني أتفهم ما يطالب به الناس. أنا أعرف جيداً حجم التوقعات، وهذا شيء طبيعي تماماً. في البداية، يتعين علينا أن نلعب بالطريقة التي تمنحنا الفرصة للفوز بشيء، ولا يمكن الحديث عن الفوز بأي شيء قبل أن يبدأ الموسم». وأضاف: «في الأيام القليلة الماضية، كنت في حصة تدريبية واضطررت لإيقافها لكي أعلم اللاعبين كيفية الدفاع بأربعة لاعبين على خط واحد. هذا لا يعني أن اللاعبين كانوا يريدون القيام بشيء مختلف، لكن كان هناك تغيير كبير في تلك اللحظة، حيث انضم إلينا لاعبون جدد من أندية أخرى وعاد لاعبون آخرون بعد فترة غياب طويلة. لكن عندما يكون الفريق مكتملاً يمكنك حينئذ أن تبني على أساس أكبر. أنا واثق من أنه يمكننا البناء على ما حققناه الموسم الماضي. نحن لا نبدأ من الصفر لكننا نبني على ما حققناه من قبل لكي نصبح أكثر قوة».
وتابع: «يجب الإشارة إلى أن الطريقة التي لعبنا بها الموسم الماضي لم تكن سهلة على الإطلاق، وقد بذلنا جهداً كبيراً من أجل اللعب بهذه الطريقة، وهذا ما يتعين علينا القيام به مرة أخرى. ليس لدى أي شك في الأساس الذي نبني عليه أو في قدرتنا على الوصول للمستوى نفسه مرة أخرى. وأنا أسعى لأن نبدأ الموسم بأفضل شكل ممكن، لكننا جميعاً نعرف أنه يمكن أن يحدث شيء ما ثم تتغير كل الأمور في لحظة واحدة. لا أريد أن أجعل أي شخص يعتقد أننا سوف نبدأ الموسم بطريقة سيئة، لأنني لا أريد بالطبع أن نبدأ بهذه الطريقة، لكن هذا ممكن، ولا يمكنني تجاهل ذلك تماماً».
وقال المدير الفني الألماني: «سوف يكون الموسم المقبل هو ثالث موسم أبدأ فيه مع الفريق، وفي كل موسم كانت هناك فترة يشكك الناس خلالها في قدراتي وفي التقدم الذي يحرزه الفريق. وفي نهاية المطاف، سارت الأمور على ما يرام، وأنا مستعد لمثل هذه اللحظات. أنا لا أريد أن أمر بمثل هذه الفترات بالتأكيد، لكني لا أريد أن أقف مكتوف الأيدي في مثل هذه الفترات الصعبة، ويتعين علينا أن نتعامل مع المواقف المختلفة للاعبين. اللاعبون الجدد سوف يجعلوننا أقوى بكل تأكيد، من خلال تقديم الإضافات المطلوبة للتشكيلة الأساسية وتقديم الدعم اللازم عند المشاركة من على مقاعد البدلاء ومنح قوة للفريق في عمق الملعب. سوف نرى ذلك بالطبع، لكن هذه الأمور لا تحدث منذ اليوم الأول».
وأضاف: «خلال هذا الأسبوع لعبنا أمام مانشستر سيتي وحققنا الفوز، وسوف نواجه مانشستر يونايتد اليوم، ولو حققنا الفوز على يونايتد فسوف يقول الناس إنه شيء مذهل، لكن إذا خسرنا حتى في مواجهة واحدة فسيقولون: ما الذي كانوا يفعلونه في فترة الإعداد للموسم الجديد؟ وبالتالي، يتعين علينا أن نتسم بالهدوء وننظر إلى الموقف ونقيمه جيداً ثم نتخذ الخطوة المناسبة. أنا واثق في الفريق، وسيتحلى الفريق بالثقة اللازمة، لكن في فترة الإعداد لا يمكنك أن تجهز الفريق بالشكل الذي تريده لأن اللاعبين ليسوا مع بعضهم البعض ولن نلعب بـ40 لاعباً خلال العام المقبل. وعند مرحلة ما يتعين علينا التركيز على مجموعة اللاعبين الذين سنعتمد عليهم خلال العام المقبل».
ويشعر جمهور ليفربول بتفاؤل كبير بعد تدعيم الفريق بصورة قوية خلال فترة الانتقالات الصيفية الحالية، حيث تعاقد مع حارس مرمى المنتخب البرازيلي أليسون في صفقة قياسية جعلته أغلى حارس مرمى في التاريخ، بالإضافة إلى التعاقد مع كل من الغيني نابي كيتا والبرازيلي فابينيو والسويسري شيردان شاكيري. وقد تجاوزت قيمة هذه الصفقات ما أنفقه كلوب خلال سبع سنوات مع نادي بروسيا دورتموند الألماني.
وافتتح ليفربول مبارياته الودية استعداداً للموسم الجديد خلال جولته في الولايات المتحدة الأميركية بالهزيمة بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد أمام بروسيا دورتموند، لكنه خاض المباراة بتشكيلة ستكون مختلفة تماماً عن التشكيلة التي سيخوض بها مباراته الافتتاحية في الموسم الجديد للدوري الإنجليزي الممتاز أمام وستهام يونايتد. وفاز ليفربول في المباراة الثانية على مانشستر سيتي بهدفين مقابل هدف وحيد، وسوف يواجه مانشستر يونايتد في المباراة الثالثة اليوم السبت.
ولن يعتمد ليفربول خلال الموسم المقبل على الصفقات القوية التي أبرمها فحسب، لكنه سيدخل الموسم الجديد مدعوماً بمسيرته الناجحة الموسم الماضي ووصوله إلى المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا، وبالأداء اللافت للنجم المصري محمد صلاح وإحرازه 44 هدفاً في أول موسم له في «آنفيلد»، وبخط دفاع تحسن كثيراً بعد التعاقد مع المدافع الهولندي فيرجيل فان ديك مقابل 75 مليون جنيه إسترليني، بالإضافة إلى الأداء اللافت للنجم الصاعد ترينت ألكسندر أرنولد والمستوى القوي من جانب أندي روبرسون، وكلها عوامل تجعل جمهور ليفربول يمني النفس بتحقيق بطولة خلال الموسم المقبل.
علاوة على ذلك، حقق ليفربول رقماً قياسياً الموسم الماضي من حيث عدد المباريات التي لم يتعرض فيها الفريق للخسارة على ملعبه، فضلاً عن أن الفريق قد أحرز 4 أهداف أو أكثر في 14 مباراة، وهو رقم قياسي خلال 121 عاماً. والآن، أصبح الفريق يمتلك خيارات أفضل وأقوى في خط الوسط، ووجد حلاً لنقطة الضعف الواضحة في حراسة المرمى من خلال التعاقد مع حارس روما أليسون، وهو ما يضع الفريق تحت ضغط كبير من أجل الوفاء بطموحات وتطلعات جمهوره. ويدرك كلوب جيداً أنه بات مطالباً الآن بالحصول على البطولات، رغم إصراره على أن النجاح يقاس بالعديد من المعايير الأخرى.
وقال المدير الفني الألماني: «لا أدري ما إذا كنا سنحصل على عدد أكبر من النقاط أم لا، وماذا سيكون وضعنا في جدول الترتيب بنهاية الموسم، لكن كل ما يمكننا القيام هو أن نبذل قصارى جهدنا، رغم أنه لا يمكننا التأثير على الكيفية التي تلعب بها الفرق الأخرى أمام بعضها البعض». وأضاف: «سوف تعقد الفرق الأخرى صفقات لتدعيم صفوفها أيضاً، ولن تكون أضعف من الموسم الماضي. وقد رأينا مانشستر سيتي، على سبيل المثال، قد تعاقد مع رياض محرز، ولم أسمع أنه باع أي لاعب من لاعبيه، وهو ما يعني أن مانشستر سيتي سيكون بقوة الموسم الماضي نفسها بالإضافة إلى محرز. وسوف يعمل مانشستر يونايتد على تدعيم صفوفه هو الآخر، وهذا شيء طبيعي تماماً، ونحن نتوقع المزيد من أنفسنا. سوف نلعب بكل قوة في مباريات الدوري وفي كل بطولة نلعب بها، لكن هذا لا يعني أن أجلس هنا وأقول إننا سنحصل على هذه البطولات. نحن لدينا أقصى طموح ممكن، بكل تأكيد».
ورغم أن ليفربول قد هزم مانشستر سيتي الموسم الماضي، وحرمه من الفوز بالدوري الإنجليزي الممتاز من دون أي هزيمة، وفاز عليه أيضاً بنتيجة خمسة أهداف مقابل هدف وحيد في مجموع مباراتي الذهاب والعودة في دور الستة عشر لدوري أبطال أوروبا، إلى أن الحقيقة الواضحة هي أن ليفربول قد أنهى الموسم الماضي في الدوري الإنجليزي الممتاز بفارق 25 نقطة كاملة عن المتصدر مانشستر سيتي.
علاوة على ذلك، جمع ليفربول عدداً من النقاط أقل بنقطة واحدة من النقاط التي جمعها في موسم 2016-2017 ووصل إلى المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا، لكنه خرج من الموسم خالي الوفاض بسبب الإصابات التي عصفت بالفريق، والتي جعلت كلوب غير قادر على إيجاد البدائل المناسبة في خط الوسط. وأنهى ليفربول الموسم في مركز متأخر عن توتنهام هوتسبير ومانشستر يونايتد رغم أنه خسر مباراتين أقل من كل منهما، لكنه تعادل في 12 مباراة مقارنة بست تعادلات لمانشستر يونايتد وثمانية تعادلات لتوتنهام هوتسبير.
وعندما سُئل كلوب عن الخطوة التالية لليفربول، وعن كيفية التغلب على الفجوة مع مانشستر سيتي، رد قائلاً: «الأمر يتعلق بالطبع بالقدرة على مواصلة اللعب بالقوة نفسها. ولا يمكننا تحقيق ذلك من خلال الكلام فقط، لكن يتعين علينا أن نخلق الظروف التي تجعلنا نواصل اللعب بالقوة نفسها طوال الوقت. ولا يمكن لأي فريق أن يواصل اللعب بالقوة نفسها بـ11 لاعباً فقط، ولذا فنحن نعمل على أن يكون لدينا العديد من الخيارات لأننا بحاجة إلى ذلك».
وأضاف: «في النصف الأول من الموسم الماضي قمنا بإراحة عدد من اللاعبين والدفع بلاعبين آخرين، وسارت الأمور على ما يرام، وأتذكر أننا كنا نجري ست أو سبع تغييرات من مباراة لأخرى، ونجحنا في مواصلة اللعب بالشكل نفسه، وشعرنا بأن الأمور تسير بطريقة مثالية. وطالما أنه يمكنك القيام بذلك فإن كل شيء سيكون على ما يرام. يتعين علينا أن نتأكد من أننا قادرون على القيام بذلك خلال أطول فترة ممكنة من الموسم المقبل، ولن يكون ذلك ممكناً إلا إذا كان لديك الكثير من الخيارات في الفريق». وتابع: «لقد أحببت بالطبع وجود كل من لاعبي خط الوسط كورتيس جونز ورافائيل كاماتشو والمهاجم بن وودبرن في النصف الأخير من الموسم، لكن لم يكن من الإنصاف أن أدفع بهم في هذا المعترك الصعب، وأتوقع منهم أن يقدموا شيئاً في هذا التوقيت الهام للغاية».
وبدأ مانشستر سيتي الموسم الماضي بقوة كبيرة للغاية للدرجة التي جعلت ليفربول عاجزاً عن اللحاق به بعد استعادة عافيته بعد عدد من الجولات في بداية الموسم. ويعتقد كلوب أن مشاركة عدد كبير من لاعبي ليفربول ومانشستر سيتي وتوتنهام هوتسبير ومانشستر يونايتد في كأس العالم، واللعب حتى مراحل متأخرة من البطولة قد يؤثر على مسيرة هذه الفرق خلال الموسم المقبل. وقال كلوب: «المباريات الأولى ستكون هامة بكل تأكيد، وأعتقد أن مانشستر سيتي كان لديه العدد الأكبر من اللاعبين الذين شاركوا في الدور نصف النهائي لكأس العالم، أي أكبر من عدد لاعبي ليفربول أو توتنهام هوتسبير، وهذا يعني أننا لسنا أكثر المتضررين. لكن الأمور لم تعد مثل الماضي عندما كان بإمكاننا الإعداد للموسم الجديد لمدة ستة أسابيع كاملة».
وأضاف: «لقد اعتدنا على مثل هذه الظروف، وسوف نفتتح مبارياتنا في الموسم أمام وستهام يونايتد وكريستال بالاس في مباراتين قويتين للغاية. أنا لا أعرف كم لاعب من وستهام يونايتد لعب في كأس العالم، لكنهم يتعاقدون مع لاعب تلو الآخر، وسوف يكون فريقاً جديداً بكل تأكيد. إنها بداية شرسة، كما هي الحال دائماً في الدوري الإنجليزي الممتاز، لكنني راض عن ذلك».


مقالات ذات صلة


صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.