مدير «مسام» لـ {الشرق الأوسط}: مشروع نزع الألغام إنساني يستهدف مناطق اليمن كافة

أكد أن 400 متخصص يتولون إزالة مليون لغم زرعتها الميليشيات

أسامة القصيبي
أسامة القصيبي
TT

مدير «مسام» لـ {الشرق الأوسط}: مشروع نزع الألغام إنساني يستهدف مناطق اليمن كافة

أسامة القصيبي
أسامة القصيبي

كشف أسامة القصيبي المدير العام للمشروع السعودي لنزع الألغام في اليمن (مسام)، أن أكثر من 400 متخصص يتولون تطهير الأراضي اليمنية من الألغام، مشدداً على أن هدف المشروع إنساني ويستهدف نزع الألغام في مناطق اليمن كافة.
وأوضح القصيبي في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن مدة المشروع الذي تبلغ تكلفته 40 مليون دولار هي عام واحد، على 5 مراحل تبدأ بالتجهيز والتدريب وإعداد الفرق الميدانية لنزع الألغام ثم انتشار الفرق التابعة له في الميدان ونقل الخبرة للكوادر اليمنية، مشيراً إلى أن المشروع ينفّذ بكوادر سعودية وخبرات عالمية.
ولفت إلى أن اليمن يعاني كثيراً من ألغام زرعتها الميليشيا الانقلابية الحوثية المدعومة من إيران التي تسببت بكارثة إنسانية، موضحاً أن تلك الميليشيا زرعت نحو مليون لغم في أنحاء متفرقة من اليمن.
القوى الانقلابية في اليمن التي دمّرت البنية التحتية إضافة إلى صناعة الألغام وزراعتها بطريقة عشوائية بطريقة غير مسبوقة تستهدف المدنيين العزل تسببت في إصابات مستديمة وخسائر بشرية كثيرة استهدفت النساء والأطفال وكبار السن، وغير ذلك من الأعمال المهددة للأمن والحياة، ولذلك يسعى المشروع إلى تطهير أراضي اليمن كافة من مخلفات الألغام والذخائر غير المنفجرة التي أودت بحياة آلاف الأطفال والنساء والشيوخ، على حد قول القصيبي.
وأشار إلى إعداد الكوادر التدريبية من الخبرات السعودية بمشاركة عالمية، وتأهيل كوادر عاملة في الداخل اليمني وتزويدها بمعدات وآليات حديثة للقيام بعملها.
وفيما يلي نص الحوار:
- ما هو مشروع «مسام»؟
- المشروع السعودي لنزع الألغام (مسام) مشروع إنساني يهدف إلى نزع الألغام في اليمن ويسعى إلى تطهير أراضيها كافة من مخلفات الألغام والذخائر غير المنفجرة التي أودت بحياة آلاف الأطفال والنساء والشيوخ.
- من يموّل المشروع؟
دعم السعودية لليمن كان ولا يزال في مقدمة أولويات المملكة عبر عقود من الزمن، تأكيداً على روابط الجوار، والدين، واللغة، والعلاقات الاجتماعية والأسرية بين الشعبين السعودي واليمني، ويتم تمويل المشروع من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية الذي يقوم بدور كبير لمساعدة اليمنيين، إذ قدّم 262 مشروعاً، تعدّت تكلفتها الإجمالية 1.6 مليار دولار، كما يقدم المركز في اليمن مشاريع الأمن الغذائي، والصحي، والإيوائي، والدعم المجتمعي، والتعليم وغيرها من البرامج الإغاثية المهمة والضرورية.
وتتمثل أهداف المشروع السعودي لنزع الألغام (مسام) في إزالة الألغام التي زرعتها الميليشيات بطرق عشوائية في الأراضي اليمنية، خصوصاً محافظات مأرب وعدن وصنعاء وتعز، ومساعدة الشعب اليمني في التغلب على المآسي الإنسانية الناجمة عن انتشار الألغام.
كما أشير هنا إلى أن مركز الأطراف الصناعية بمحافظة مأرب في اليمن يقوم بعمل إنساني مهم جداً، إذ ركّب 305 أطراف صناعية لأكثر من 195 ضحية تعرضت لبتر بأحد الأطراف بسبب الألغام، وهي التي تستهدف النساء والأطفال الذين يشكلون غالبية ضحايا الألغام، ويوفر المركز العلاج والتأهيل اللازم لعدد كبير من المصابين الذين تراوحت أعمارهم بين 12 و72 عاماً.
- هل لديكم أعداد تقريبية للألغام التي زرعتها الميليشيا الانقلابية؟
- مشروع نزع الألغام في اليمن مشروع يضاف إلى سجل الخير والعطاء للسعودية ممثلة بمركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية تجاه الشعب اليمني.
وتشير الإحصائيات الأولية التي أفصح عنها مسؤولون يمنيون إلى أن الميليشيات الحوثية زرعت نحو مليون لغم في أنحاء متفرقة من اليمن، وتسببت من خلال الحرب التي أشعلتها ونتيجة نهبهم موارد الدولة في المناطق التي يسيطرون عليها بكارثة إنسانية كبيرة.
- منذ متى بدأ عمل المشروع؟
- الفرق الميدانية تعمل منذ وقت داخل اليمن وعلى الشريط الحدودي الذي يربط بين السعودية واليمن، وفي مأرب يوجد الفريق منذ شهرين لأجل بدء نزع الألغام التي زرعتها الميليشيا الانقلابية.
- ما خطط المشروع بشكل تفصيلي؟
- تم إعداد الكوادر التدريبية كافة من الخبرات السعودية بمشاركة عالمية، وتأهيل كوادر عاملة في الداخل اليمني وتزويدها بمعدات وآليات حديثة، وخطة العمليات وضعت للعمل داخل مأرب وحولها كونها المركز الرئيسي.
- ما دور المشروع بالنظر إلى وجود البرنامج الوطني اليمني لنزع الألغام؟
- يوجد تعاون وثيق بين المشروع السعودي لنزع الألغام والبرنامج الوطني اليمني، وكل مشروع يكمل الآخر في تنفيذ مهام نزع الألغام، والمشروع السعودي هو الجهة المسؤولة عن إصدار أوامر العمليات وعمليات الإزالة، وذلك أن السعودية هي الدولة المانحة، في حين أن البرنامج الوطني اليمني يقدم التعاون للمشروع السعودي لنزع الألغام كقيادة مشتركة.
- لم نشاهد أو نسمع في أوقات سابقة مثل هذا المشروع... هل يمكن إعطاؤنا تفاصيل أكثر؟
- المشروع السعودي لنزع الألغام (مسام) يعتبر الأول من نوعه، وتم وضع خطة للعمل تحت اسم خطة الطوارئ تبدأ خلال 3 شهور من إعلان المشروع، وتستهدف المناطق «عالية التأثير» التي تؤثر في المستوى الكبير على السكان والمجتمع المدني.
- ماذا يضمن المشروع للمواطن اليمني؟
- المشروع السعودي الإنساني والحيوي لنزع الألغام يخدم المواطن اليمني ويضمن له الأمن الحالي والأمان المستقبلي، ويعتبر واحداً من المشاريع التنموية التي تخدم المناطق والمحافظات اليمنية كافة.
- ما المحافظات التي يتم استهدافها في تلك المرحلة؟
- يشمل عمل المشروع السعودي لنزع الألغام (مسام) في مرحلته الأولى محافظات مأرب وعدن وتعز وصنعاء.
- قبل الدخول لأي مدينة يمنية، ما الأعمال التي يقوم بها المشروع؟
- يجري المشروع مسحاً ميدانياً من قبل الفرق المتخصصة من أجل البدء في المناطق التي تؤثر في السكان المحليين بشكل مباشر في بداية الأمر كالمدارس والبنى التحتية الأخرى والمزارع.
- هل هناك خطة عمل لإزالة الألغام التي زرعتها الميليشيا الانقلابية في المناطق الصحراوية؟
- بعد الانتهاء من عمليات نزع الألغام في المناطق عالية التأثير ستتم إزالة الألغام التي تمت زراعتها في المناطق الصحراوية.
- كم يبلغ عدد الفرق الموجودة لدى المشروع الوطني لنزع الألغام؟
- عدد الفرق الميدانية التي تنزع الألغام في اليمن 32 فريقاً، ومجموع الأفراد الذين يتخصصون في مجال نزع الألغام يبلغ أكثر من 400 شخص.
كما توجد فرق أخرى متخصصة تحت إدارة المشروع السعودي لنزع الألغام، للتدخل السريع وإبطال العبوات الناسفة، إضافة إلى مشاركة فرق إسناد تتخصص في مجال الكشف عن المتفجرات.
- ما الاستراتيجية التي يتم العمل بها؟ بمعنى آخر هل سيتم نزع الألغام في المناطق التي تستردها قوات الجيش الوطني اليمني والمقاومة الشعبية مسنودة من تحالف دعم الشرعية باليمن أم في مناطق محددة سلفاً؟
- تم وضع خطة عمل تحت اسم خطة الطوارئ التي تبدأ مع انطلاق المشروع بـ3 أشهر، ونعمل في المناطق التي يعتبرها المشروع بناء على الوقائع التي لمست على الأرض عالية التأثير في السكان والمجتمع المدني والبنى التحتية التي تعود ملكيتها للدولة اليمنية.
وهنا أؤكد أن المشروع الوطني الإنساني (مسام) يهدف لنزع الألغام في اليمن بشكل كامل وعدم التفرقة بين الأراضي اليمنية، سواء من الناحية المذهبية أو العرقية، وعمل المشروع في اليمن ينطلق من أهداف إنسانية بحتة وقائم على اتباع الأنظمة والأعراف والقوانين الدولية التي تهتم في الشأن الإنساني البحث، ولا ينظر مشروع «مسام» إلى الأوضاع التي تجري في اليمن.
- أفهم من حديثكم أن هناك مناطق أخرى سيتم استهدافها؟
- نعم التوجيهات التي ينطلق منها المركز هي خدمة اليمن بشكل كامل، وهذا ما يسعى إليه وسيتم.
- ما التحديات والصعوبات التي تواجه عمل مشروع «مسام»؟
- عملنا إنساني بالكامل، وعليه فإن المشروع له أهداف إنسانية والألغام تشكل تحدياً كبيراً على مستوى دول العالم، ومن بين تلك التحديات صعوبة التعامل مع الأرض والوصول إلى تلك المناطق.
- ما خطة العمل التي لدى المشروع في المناطق التي تخضع لسيطرة الميليشيا الحوثية؟
- سنعمل على تغطية أكبر منطقة جغرافية موجودة في اليمن، وهنا أشير إلى وجود خطة تم وضعها من قبل المشروع والفرق التي في صنعاء تحت إشرافنا مباشرة من المشروع، ولن توجد صعوبات في تخطي كل التحديات التي تواجه المشروع.


مقالات ذات صلة

وفاة عبد ربه منصور هادي... الرجل الذي قاد اليمن في أصعب مراحله

بروفايل وفاة عبد ربه منصور هادي... الرجل الذي قاد اليمن في أصعب مراحله (سبأ)

وفاة عبد ربه منصور هادي... الرجل الذي قاد اليمن في أصعب مراحله

توفي الخميس، الرئيس اليمني السابق عبد ربه منصور هادي، بعد مسيرة امتدت لثمانية عقود، عاصر خلالها مختلف التحولات السياسية في اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص لقاء وزير الدفاع اليمني بالمستشار العسكري للمبعوث الأممي لليمن في عدن (سبأ)

خاص وزارة الدفاع اليمنية: ماضون في توحيد القرار العسكري وإنهاء تعدد التشكيلات

أكّدت وزارة الدفاع اليمنية استمرار الجهود والترتيبات لتنفيذ استراتيجية توحيد القرار العسكري، وإنهاء حالة الانقسام، وتعدد التشكيلات المسلحة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص أفاد حيدان بأنَّ التنسيق الأمني بين اليمن والسعودية في أعلى مستوياته (تصوير: تركي العقيلي)

خاص وزير الداخلية اليمني: خلايا الاغتيالات في عدن مموّلة خارجياً... وتسعى لإفشال الدولة

كشف وزير الداخلية اليمني، اللواء الركن إبراهيم حيدان، عن إفشال ما وصفه بـ«أكبر مخطط للاغتيالات السياسية» في العاصمة المؤقتة عدن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي المشروع ينفذ في 3 مديريات ويخدم أكثر من 360 ألف مستفيد (الشرق الأوسط)

مأرب: وضع حجر الأساس لمشروع تعزيز الأمن المائي

يستهدف مشروع الأمن المائي والطاقة تعزيز مصادر المياه وتحسين كفاءة تشغيلها واستدامتها، من خلال حفر وإعادة تأهيل 11 بئراً مزودة بأنظمة طاقة شمسية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

خاص الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

التدخلات السعودية في محافظة شبوة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية والأمنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

الحكومة اليمنية تحسم الجدل حول دار إيواء المعنفات بحضرموت

تدخل حكومي يمني لحماية 730 امرأة معنفة في حضرموت (إعلام حكومي)
تدخل حكومي يمني لحماية 730 امرأة معنفة في حضرموت (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تحسم الجدل حول دار إيواء المعنفات بحضرموت

تدخل حكومي يمني لحماية 730 امرأة معنفة في حضرموت (إعلام حكومي)
تدخل حكومي يمني لحماية 730 امرأة معنفة في حضرموت (إعلام حكومي)

حسمت الحكومة اليمنية الجدل الواسع الذي أثير خلال الأيام الماضية بشأن دار إيواء النساء المعنفات في محافظة حضرموت (شرق) بعد موجة من الاعتراضات، والانتقادات التي رافقت الإعلان عن الدار في بعض الأوساط الاجتماعية، مؤكدة أن المنشأة لا تستهدف تشجيع النساء على التمرد على أسرهن، أو تقويض بنية الأسرة اليمنية، وإنما تمثل آلية للحماية الاجتماعية، والإنسانية تخضع لإشراف حكومي مباشر، وضوابط قانونية محددة.

وجاء التوضيح الحكومي عقب أيام من النقاشات الحادة، والتفسيرات المتباينة بشأن طبيعة عمل الدار، وأهدافها، إذ أصدر مكتب وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل بساحل حضرموت بياناً أكد فيه أن كثيراً من المعلومات المتداولة استندت إلى روايات غير دقيقة، وأن الصورة التي جرى ترويجها لا تعكس طبيعة الدور الذي أنشئت من أجله الدار.

وأوضح المكتب أن دار الإيواء ليست جهة لتشجيع الخلافات الأسرية، أو تفكيك الروابط الاجتماعية، كما أنها لا تمثل ملاذاً للهروب من الأسرة، بل خدمة اجتماعية مؤقتة تستهدف النساء اللاتي يواجهن ظروفاً استثنائية تستدعي الحماية، والرعاية وفقاً للقوانين النافذة، والضوابط المعمول بها.

وبحسب البيان الحكومي، فإن الدار مخصصة لاستقبال النساء اللاتي لا يجدن مأوى آمناً نتيجة مشكلات اجتماعية أو أسرية معقدة، أو اللواتي يتعرضن للعنف، أو التهديد، أو الاستغلال، بما يضمن حمايتهن من المخاطر المحتملة التي قد تواجههن في حال بقائهن دون رعاية، أو مأوى.

حملة تحريض استهدفت دار إيواء المعنفات في حضرموت (إعلام حكومي)

وأشار المكتب إلى أن وجود مثل هذه المرافق يسهم في الحد من حالات الابتزاز والاستغلال التي قد تتعرض لها بعض النساء في الظروف الاستثنائية، كما يتيح معالجة الإشكالات الأسرية عبر تدخلات اجتماعية ومهنية تراعي أحكام الشريعة، والقانون، وتحافظ على السرية، والخصوصية.

وأكدت السلطات أن الدار تعمل تحت إشراف مكتب وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، وبالتنسيق مع مكتب وزارة الأوقاف والإرشاد، والجهات المختصة الأخرى، بما يضمن توجيه خدماتها نحو الإصلاح الاجتماعي، والحماية الإنسانية بعيداً عن أي أهداف أخرى يجري الترويج لها.

الحالات المستقبَلة

أوضح البيان الحكومي اليمني أن الدار لا تستقبل الحالات بشكل عشوائي، وإنما تستقبل النساء المحالات من الجهات المختصة، وفي مقدمتها الأجهزة الأمنية، والجهات الاجتماعية، بعد دراسة أوضاعهن، والتأكد من حاجتهن إلى الرعاية المؤقتة.

كما تشمل الخدمات النساء القادمات من خارج المحافظة ممن لا يجدن مكاناً آمناً للإقامة إلى حين تسوية أوضاعهن، إضافة إلى بعض الحالات التي تنتهي إجراءاتها القانونية في السجون، بينما يرفض ذووها استقبالها، الأمر الذي يضعها أمام ظروف اجتماعية وإنسانية صعبة.

اتحاد نساء اليمن يلعب دوراً فاعلاً في حماية المعنفات (إعلام محلي)

وكشف مكتب الشؤون الاجتماعية والعمل في ساحل حضرموت أنه تدخل خلال الأعوام الثلاثة الماضية في أكثر من 730 حالة احتاجت إلى الحماية، والرعاية الاجتماعية، وهو ما يعكس حجم الحاجة إلى مثل هذه الخدمات في ظل التحديات الاجتماعية والاقتصادية التي تشهدها البلاد.

وفيما يتعلق بتمويل المشروع، أوضح المكتب أن إنشاء المبنى تم بدعم من الوكالة الكورية للتعاون الدولي عبر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، واقتصر الدعم على عملية البناء، قبل أن تُسلَّم الدار رسمياً إلى الحكومة اليمنية لتتولى إدارتها، والإشراف عليها.

تحذير من حملات التشويه

ردّت السلطات اليمنية على ما وصفته بحملات التحريض التي استهدفت الدار خلال الأيام الماضية، مؤكدة احتفاظها بحقها القانوني في مقاضاة كل من نشر معلومات مضللة، أو صوراً معدلة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وبرامج التلاعب الرقمي بهدف تشويه صورة المؤسسة، وإثارة البلبلة المجتمعية.

ورأى البيان أن تلك الحملات تتعارض مع القيم الاجتماعية والأخلاقية، وتسعى إلى إثارة الفتنة، وتغذية الانقسامات بدلاً من دعم الجهود الرامية إلى حماية الفئات الأكثر هشاشة.

وأكدت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل أن الإسلام أولى المرأة عناية خاصة، وحث على صون كرامتها وحمايتها، مشيرة إلى أن الظروف التي فرضتها الحرب والأزمة الاقتصادية جعلت الحاجة أكبر إلى آليات مهنية توفر الحماية للحالات الأكثر عرضة للمخاطر، والانتهاكات.

وفي حين لا تتوافر إحصاءات رسمية دقيقة بشأن حجم العنف الأسري ضد النساء في اليمن، بسبب ضعف الإبلاغ، والخوف من الوصمة الاجتماعية، فإن تقارير محلية ودولية تشير إلى تصاعد الظاهرة خلال سنوات الحرب.

كما تؤكد الأمم المتحدة أن النزاع المسلح والنزوح وتدهور الأوضاع المعيشية، كلها ساهمت في ارتفاع معدلات العنف المنزلي ضد النساء والفتيات اليمنيات في مختلف أنحاء البلاد.


جيل يمني كامل يدفع ثمن الانقلاب الحوثي

منظر عام للعاصمة اليمنية صنعاء (الشرق الأوسط)
منظر عام للعاصمة اليمنية صنعاء (الشرق الأوسط)
TT

جيل يمني كامل يدفع ثمن الانقلاب الحوثي

منظر عام للعاصمة اليمنية صنعاء (الشرق الأوسط)
منظر عام للعاصمة اليمنية صنعاء (الشرق الأوسط)

في المدن والقرى الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، يتشكل وعي جيل كامل على وقع انقلاب ممتد دخل عامه الثاني عشر، حتى باتت تفاصيل الصراع جزءاً من المشهد اليومي الذي نشأ فيه ملايين الأطفال والشباب، فبالنسبة إلى كثيرين منهم، لم تعد الحرب حدثاً استثنائياً، بل أصبحت الإطار الذي تشكلت داخله طفولتهم ومراهقتهم وبدايات نضجهم.

هذا الجيل الذي وُلد بعض أفراده بعد اندلاع الحرب، أو كان في سنواته الأولى عندما انفجرت الأزمة، لم يعرف من اليمن سوى صور الانقسام السياسي والانهيار الاقتصادي وتراجع الخدمات الأساسية. وبينما يتحدث الآباء عن سنوات أكثر استقراراً شهدت حياة طبيعية نسبياً، تبدو تلك الحكايات بالنسبة إلى كثير من الشباب أشبه بقصص تنتمي إلى زمن بعيد يصعب تخيله.

ويقول عدد من الشباب في مناطق سيطرة الحوثيين لـ«الشرق الأوسط» إن أولى ذكرياتهم لا ترتبط بالمناسبات المدرسية أو الرحلات العائلية بقدر ما ترتبط بأصوات الانفجارات وأخبار الجبهات ومشاهد النزوح والقلق الدائم من المجهول.

ويؤكد هؤلاء أن سنوات مراهقتهم مرت بين أزمات معيشية متلاحقة، وانقطاعات متكررة للخدمات، ومخاوف مستمرة من تدهور الأوضاع، في وقت كان أقرانهم في بلدان أخرى يعيشون تجارب أكثر استقراراً وانفتاحاً على المستقبل.

آلاف المراهقين وصغار السن أخضعهم الحوثيون للتعبئة العقائدية والقتالية (إ.ب.أ)

ويصف مروان، وهو اسم مستعار لطالب جامعي من صنعاء يبلغ من العمر 22 عاماً، شعوره تجاه تلك الفجوة الزمنية بين جيله وجيل والده بقوله إن الأحاديث عن اليمن قبل الحرب تجعله يشعر وكأنها تدور حول بلد مختلف تماماً.

ويشير إلى أنه اضطر إلى تعليق مسيرته الدراسية مؤقتاً والعمل لمساعدة أسرته على مواجهة الأعباء المعيشية المتزايدة، موضحاً أن سقف أحلام كثير من الشباب لم يعد يدور حول تحقيق إنجازات كبيرة أو مشاريع طموحة، بل حول الحصول على وظيفة مستقرة تضمن دخلاً يكفي للعيش بكرامة.

ويعكس هذا الحديث واقعاً أوسع يعيشه آلاف الشباب الذين وجدوا أنفسهم أمام ضغوط اقتصادية متزايدة أجبرتهم على إعادة ترتيب أولوياتهم. فبدلاً من التفكير في التطور المهني أو استكمال الدراسات العليا، أصبح التركيز منصباً على تأمين الاحتياجات الأساسية ومساندة الأسر التي استنزفتها سنوات الحرب الطويلة.

ورغم استمرار العملية التعليمية بدرجات متفاوتة، فإن التحديات التي واجهها قطاع التعليم خلال سنوات الصراع تركت آثاراً عميقة على جودة المخرجات التعليمية ومستوى التأهيل الأكاديمي. ويتحدث طلاب وخريجون عن نقص الإمكانات التعليمية، وضعف فرص التدريب والتأهيل، وغياب البيئة المناسبة لاكتساب المهارات التي تتطلبها سوق العمل الحديثة.

بطالة متصاعدة

مع تزايد أعداد خريجي الجامعات عاماً بعد آخر، تتقلص في المقابل فرص التوظيف في كثير من القطاعات، الأمر الذي يضع آلاف الشباب أمام واقع معقد يتسم بندرة الوظائف وغياب الاستثمارات القادرة على استيعاب الطاقات الجديدة.

ويقول خريج في كلية الهندسة بجامعة إب إنه يشعر بقلق متزايد من أن تتحول سنوات الدراسة الطويلة إلى مجرد شهادة لا تفتح له باباً حقيقياً نحو الاستقرار المهني أو الاجتماعي.

جانب من سوق شعبية في العاصمة صنعاء (الشرق الأوسط)

وتتراوح الخيارات المتاحة أمام كثير من الشباب بين أعمال مؤقتة منخفضة الأجر، وانتظار فرص غير مضمونة، والتفكير في الهجرة بحثاً عن مستقبل أفضل إذا توفرت الإمكانات. كما يواجه بعضهم مخاوف مرتبطة بمحاولات الاستقطاب والتجنيد في ظل استمرار الصراع.

ولا تقتصر الخسائر التي يتحدث عنها الشباب على الجوانب الاقتصادية فقط، بل تمتد إلى أبعاد اجتماعية ونفسية أكثر عمقاً. فالكثير منهم فقدوا أقارب أو أصدقاء خلال سنوات الحرب، كما تضررت شبكات العلاقات الاجتماعية نتيجة النزوح والهجرة والانقسامات التي أصابت المجتمع اليمني.

ويقول أحد الشباب من محافظة عمران (شمال صنعاء) إنه كان في العاشرة من عمره عندما بدأت الحرب، بينما أصبح اليوم على وشك إنهاء دراسته الجامعية، مشيراً إلى أن كامل مسيرته التعليمية جرت في ظل ظروف استثنائية. ويضيف أن أكثر ما يخشاه هو الوصول إلى لحظة التخرج دون أن يجد فرصة عمل تمنحه القدرة على بناء حياة مستقرة.

السلام... الحلم المشترك

في محافظة ذمار (100 كيلومتر جنوب صنعاء)، تقول أسماء، وهي طالبة في المرحلة الثانوية تبلغ من العمر 17 عاماً، إنها لا تتذكر يوماً لم تكن فيه الحرب أو الأزمة الاقتصادية جزءاً من الأحاديث اليومية. وتوضح أن التفكير في المستقبل بات يرتبط أولاً بالسؤال عما إذا كانت البلاد ستتمكن من استعادة الاستقرار الذي يسمح للأجيال الجديدة بالتخطيط لحياتها بصورة طبيعية.

ويرى باحثون اجتماعيون أن سنوات الحرب الطويلة أوجدت لدى قطاع واسع من الشباب قدرة ملحوظة على التكيف مع الظروف المتغيرة والتعامل مع الأزمات المتكررة، إلا أنها في الوقت نفسه تركت آثاراً نفسية عميقة مرتبطة بحالة القلق المستمر وعدم اليقين تجاه المستقبل.

عناصر أمن حوثية تجوب شوارع صنعاء (رويترز)

وعند سؤال الشباب عن أحلامهم المستقبلية، تتباين التفاصيل لكن تتشابه المضامين. فمعظمهم لا يتحدث عن الثراء أو الشهرة أو الطموحات الاستثنائية، بل عن أمور تبدو بديهية في المجتمعات المستقرة، مثل الحصول على وظيفة دائمة، وتوفر الكهرباء والمياه والخدمات العامة، والقدرة على التخطيط للمستقبل دون خوف.

ويقول حميد، وهو شاب عشريني من محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، إن حلمه لا يتجاوز العيش في بلد طبيعي يستطيع فيه الناس العمل والدراسة وبناء حياتهم بعيداً عن الحروب والمخاوف اليومية.

ويؤكد مختصون اجتماعيون أن الشباب في مناطق سيطرة الحوثيين يمثلون اليوم شريحة واسعة تشكلت هويتها في ظل الحرب والانقسام والأزمات المتراكمة. ورغم اختلاف تجاربهم الفردية، فإنهم يتشاركون شعوراً عاماً بأن سنوات مهمة من أعمارهم مضت في ظروف لم يكن لهم دور في صنعها.

ومع ذلك، لا يزال كثير منهم يتمسكون بفكرة أن المستقبل يمكن أن يكون مختلفاً. فبالنسبة إلى جيل لم يعرف السلام إلا عبر روايات الآباء، يبدو السلام أكثر من مجرد مطلب سياسي؛ إنه الشرط الأساسي لاستعادة الحياة الطبيعية، والفرصة الأولى لبناء ما حرمته الحرب من فرص وأحلام ومسارات كان يمكن أن ترسم ملامح جيل كامل بصورة مختلفة.


«إم إس سي» تعلن إصابة سفينة لها بقذيفتين في ميناء أم قصر بالعراق

صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
TT

«إم إس سي» تعلن إصابة سفينة لها بقذيفتين في ميناء أم قصر بالعراق

صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)

قالت شركة (إم إس سي)، أكبر مجموعة شحن حاويات في العالم، اليوم الثلاثاء، إن قذيفتين أصابتا سفينتها (ساريسكا 5) أثناء وجودها في ميناء أم قصر بالعراق أمس الاثنين، مضيفة أن جميع أفراد الطاقم بخير ولم يصابوا بأذى.

وذكرت الشركة أن «الحرس الثوري» الإيراني أعلن مسؤوليته عن الواقعة التي وصفتها بأنها هجوم غير مبرر على ناقلة تجارية محايدة لا علاقة لها بالولايات المتحدة أو إسرائيل، وفقا لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضافت المجموعة في بيان «تشعر (إم إس سي) بقلق بالغ إزاء هذه الهجمات غير المبررة والمخاطر التي تشكلها على بحارتها الأبرياء والتجارة البحرية الحيوية في المنطقة».