ترقُّب لبدء معركة ميناء الحديدة... وتحضيرات لتحريك جبهات الجوف

هادي يمتدح جهود تحالف دعم الشرعية ويبارك الانتصارات في البيضاء

ميناء الحديدة
ميناء الحديدة
TT

ترقُّب لبدء معركة ميناء الحديدة... وتحضيرات لتحريك جبهات الجوف

ميناء الحديدة
ميناء الحديدة

على وقْع هدوء حذر ومحاولات اختراق حوثية فاشلة، يرافقها قصف مدفعي وتحصن للميليشيات وسط الأحياء السكنية، يترقب سكان مدينة الحديدة، بدء معركة تحرير الميناء، من قبل قوات الجيش والمقاومة الشعبية المسنودة بتحالف دعم الشرعية، لإنهاء معاناتهم القائمة تحت وطأة الميليشيات الحوثية.
وأثنى الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، على الأدوار الكبيرة لتحالف دعم الشرعية، كما أشاد هو ورئيس حكومته أحمد عبيد بن دغر، بحجم الانتصارات المتسارعة في جبهة محافظة البيضاء.
وفي الوقت الذي تتواصل الانهيارات الحوثية في جبهات لحج وصعدة ونهم وصرواح، أفادت مصادر عسكرية وثيقة لـ«الشرق الأوسط» بأن قوات الجيش في المنطقة العسكرية السادسة، تستعد لإطلاق عمليات واسعة لاستكمال تحرير محافظة الجوف، والتوغل نحو محافظة عمران المجاورة غرباً.
وقالت المصادر، إن نائب الرئيس اليمني الفريق علي محسن الأحمر، ناقش أمس في اجتماع خاص مع قادة المنطقة العسكرية السادسة، الخطط التي أعدها القادة لإطلاق العمليات المرتقبة، وشدد على الإسراع في تنفيذها، بالتزامن مع الانهيارات التي تتكبدها الجماعة الحوثية في مختلف الجبهات.
وجاء، امتداح الرئيس هادي لجهود التحالف الداعم للشرعية أمس، في عدن، لدى استقباله محافظ حضرموت فرج البحسني وقيادات التحالف في المحافظة، وأفادت وكالة «سبأ» الرسمية بأن هادي «أشاد بدور وجهود قوات التحالف العربي الذي تقوده المملكة العربية السعودية وبمشاركة فاعلة من دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة في دعم اليمن وشرعيته الدستورية».
وذكرت الوكالة أن هادي ناقش، بحضور رئيس الوزراء الدكتور أحمد عبيد بن دغر، ونائب رئيس الوزراء وزير الداخلية المهندس أحمد الميسري، ومحافظ حضرموت اللواء فرج البحسني، ورئيس لجنة الشرطة من وزارة الداخلية الإماراتي، وقائد قوات التحالف العربي بمحافظة حضرموت «الأعمال المستقبلية الداعمة المقدمة من دولة الإمارات لتطوير ودعم الأمن العام في محافظة حضرموت».
وفي سياق الثناء على قوات الجيش في محافظة البيضاء، أجرى الرئيس هادي اتصالاً مع قائد اللواء 173 العميد صالح عبد ربه المنصوري وشدد خلاله -طبقا للمصادر الرسمية- على أهمية مواصلة «الانتصارات النوعية حتى تطهير محافظة البيضاء بالكامل من الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران».
وأفادت وكالة «سبأ» بأن رئيس الحكومة بن دغر، أثنى بدوره على انتصارات الجيش في البيضاء، ودعا خلال لقاء في عدن جمعه بمحافظها ناصر الخضر السوادي «أبناء محافظة البيضاء واليمن عموماً إلى الوقوف إلى جانب الشرعية الدستورية والمشروع الوطني الجامع الذي اتفق عليه اليمنيون في مؤتمر الحوار الوطني».
ووعد بن دغر بأن تلبي حكومته احتياجات المحافظة من المشاريع الخدمية وتقوم بتوفير الخدمات الأساسية للمواطنين ودفع مرتبات الموظفين بانتظام وذلك في كل المديريات المحررة من الميليشيات الحوثية الانقلابية».
وكانت قوات الجيش قد حررت مديرية نعمان بالكامل وتقدمت من محورين لمسافة تزيد على 50 كيلومتراً، لتلتحم في منطقة فضحة، استعداداً لتحرير مديرية الملاجم، وبقية مناطق المحافظة، بمشاركة نحو 12 لواءً عسكرياً وأمنياً.
إلى ذلك، أفادت المصادر الرسمية، بأن نائب الرئيس اليمني، عقد اجتماعاً، في مأرب مع قادة المنطقة العسكرية السادسة وبحضور، المفتش العام للقوات المسلحة القائم بأعمال رئيس الأركان اللواء الركن عادل القميري، ومدير دائرة العمليات الحربية اللواء الركن خالد الأشول، وقائد المنطقة العسكرية السادسة اللواء الركن هاشم الأحمر، وقادة الوحدات والألوية وممثلي قوات التحالف في المنطقة.
وحسب ما ذكرته وكالة «سبأ» اطّلع الفريق الأحمر «على سير العمليات العسكرية وجهود استكمال التحرير وأوضاع الوحدات العسكرية، مشيداً بالملاحم التي يسطرها أبطال الجيش بدعم الأشقاء في التحالف والانتصارات التي يحرزونها في سبيل استكمال التحرير».
وقال الأحمر في الاجتماع: «لا خيار أمامنا سوى دحر وهزيمة المشروع الإيراني في اليمن ولا يوجد خيار آخر غيره، وإنه لا عزة لليمنيين إلا باستعادة دولتهم وشرعيتهم وإنهاء الانقلاب».
وحض نائب الرئيس اليمني «على مضاعفة الجهود وتنفيذ الخطط واستكمال تنفيذ المهام العسكرية والجاهزية القتالية، مثمناً تثميناً عالياً الدعم العسكري واللوجيستي والإغاثي لدول التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية الشقيقة».
من جهته عدّ الخبير العسكري والاستراتيجي اليمني العميد فيصل حلبوب، معركة تحرير الحديدة نقطة فاصلة في مسار الحرب التي تخوضها الحكومة الشرعية بإسناد من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، وسيكون تحريرها «آخر مسمار في نعش مشروع إيران الإرهابي».
وحسب حلبوب فإن مدينة الحديدة مدينة استراتيجية، وهي ميناء للصادرات والواردات، وبها كثير من المصالح والخدمات والمصانع مثل صوامع غلال الدقيق والألبان والإسمنت والحقول الزراعية الأكثر والأكبر على مستوى محافظات الشمال. وقال الخبير العسكري: إن «تعنت ميليشيا الحوثي وتحديها لإرادة التحالف وقوات الجيش والمقاومة ممثَّلة في ألوية العمالقة وغيرها، دفع بالتحالف إلى خوض عملياته المشتركة بعد فشل المفاوضات إلى التقدم باتجاه الحديدة وحسم الأمور عسكرياً، وهو ما تحقق خلال فترة وجيزة وبأقل التكاليف».
ميدانياً، واصلت قوات الجيش مسنودة بالمقاومة الشعبية وطيران التحالف، تقدمها الميداني لاستكمال تحرير مديرية القبيطة شمالي محافظة لحج لليوم الثاني على التوالي.
وقال مصدر عسكري للمركز الإعلامي للقوات المسلحة: إن «قوات الجيش المرابطة في جبهة السحر وطور الباحة تمكنت، أمس (السبت)، من تحرير عدد من المناطق وصولاً إلى مستوصف سوق الخميس جنوبي مديرية القبيطة».
وأضاف المصدر أن «قوات الجيش تواصل التقدم شرقي مديرية القبيطة، حيث تمكنت، من تحرير مناطق العنين وجبل موجر ومناطق صبيح والتحمت بجبهة العمالقة في سوق الخميس، حيث ستتحرك جميع القوات نحو تحرير مناطق المرابحة».
كانت القوات في الجبهة ذاتها، قد حررت، الجمعة، جبال دار سفيان، والسبد، والبياضي، والقناص، ومرتفعات الضواري، كما تمكنت من تحرير تلة السحي، المطلة على الخط الرابط بين الشريجة، والراهدة، ووصلت إلى جبل العصيدة الاستراتيجي الذي يطل على أجزاء من الراهدة، وتلال أخرى في ميمنة جبهة الشريجة، فضلاً عن تحرير عدد من المواقع التي كانت تتمركز فيها الميليشيات الحوثية بجبهة حيفان، ومنها مدرسة خالد بن الوليد، ووادي الهجمة.
وفي جبهة نهم شمال شرقي صنعاء، حررت قوات الجيش مواقع جديدة بعد معارك عنيفة مع الميليشيات الحوثية، وأفاد موقع الجيش اليمني بأن المعارك أسفرت عن تحرير عدد من التلال في منطقة وادي محلي.
وطبقاً للموقع الرسمي نفسه، صد الجيش هجوماً حوثياً في صرواح، غرب مأرب، ما أدى إلى مقتل أكثر من 25 مسلحاً من عناصر الجماعة الحوثية.
إلى ذلك، أكد سكان في مدينة الحديدة لـ«الشرق الأوسط» أن الميليشيات الحوثية وزعت مبالغ مالية على المئات من السكان، أملاً في موافقتهم على الانضمام إلى صفوفها، كما ذكر شهود أن الجماعة واصلت القصف المدفعي على المطار، انطلاقاً من أماكن تمركزها وسط الأحياء الجنوبية.
ويرجح السكان، أن الهدوء النسبي، الذي تشهده هذه الجبهة، يمهد، لإطلاق معركة تحرير الميناء، واستكمال استعادة المدينة من قبضة الميليشيات، حيث يتوقعون أن تبدأ العمليات من قبل قوات الجيش والمقاومة الشعبية، بمجرد أن تنتهي الاستعدادات لها، بتأمين المطار والأنحاء المحيطة به.


مقالات ذات صلة

وفاة عبد ربه منصور هادي... الرجل الذي قاد اليمن في أصعب مراحله

بروفايل وفاة عبد ربه منصور هادي... الرجل الذي قاد اليمن في أصعب مراحله (سبأ)

وفاة عبد ربه منصور هادي... الرجل الذي قاد اليمن في أصعب مراحله

توفي الخميس، الرئيس اليمني السابق عبد ربه منصور هادي، بعد مسيرة امتدت لثمانية عقود، عاصر خلالها مختلف التحولات السياسية في اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص لقاء وزير الدفاع اليمني بالمستشار العسكري للمبعوث الأممي لليمن في عدن (سبأ)

خاص وزارة الدفاع اليمنية: ماضون في توحيد القرار العسكري وإنهاء تعدد التشكيلات

أكّدت وزارة الدفاع اليمنية استمرار الجهود والترتيبات لتنفيذ استراتيجية توحيد القرار العسكري، وإنهاء حالة الانقسام، وتعدد التشكيلات المسلحة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص أفاد حيدان بأنَّ التنسيق الأمني بين اليمن والسعودية في أعلى مستوياته (تصوير: تركي العقيلي)

خاص وزير الداخلية اليمني: خلايا الاغتيالات في عدن مموّلة خارجياً... وتسعى لإفشال الدولة

كشف وزير الداخلية اليمني، اللواء الركن إبراهيم حيدان، عن إفشال ما وصفه بـ«أكبر مخطط للاغتيالات السياسية» في العاصمة المؤقتة عدن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي المشروع ينفذ في 3 مديريات ويخدم أكثر من 360 ألف مستفيد (الشرق الأوسط)

مأرب: وضع حجر الأساس لمشروع تعزيز الأمن المائي

يستهدف مشروع الأمن المائي والطاقة تعزيز مصادر المياه وتحسين كفاءة تشغيلها واستدامتها، من خلال حفر وإعادة تأهيل 11 بئراً مزودة بأنظمة طاقة شمسية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

خاص الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

التدخلات السعودية في محافظة شبوة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية والأمنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

الحكومة اليمنية تحسم الجدل حول دار إيواء المعنفات بحضرموت

تدخل حكومي يمني لحماية 730 امرأة معنفة في حضرموت (إعلام حكومي)
تدخل حكومي يمني لحماية 730 امرأة معنفة في حضرموت (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تحسم الجدل حول دار إيواء المعنفات بحضرموت

تدخل حكومي يمني لحماية 730 امرأة معنفة في حضرموت (إعلام حكومي)
تدخل حكومي يمني لحماية 730 امرأة معنفة في حضرموت (إعلام حكومي)

حسمت الحكومة اليمنية الجدل الواسع الذي أثير خلال الأيام الماضية بشأن دار إيواء النساء المعنفات في محافظة حضرموت (شرق) بعد موجة من الاعتراضات، والانتقادات التي رافقت الإعلان عن الدار في بعض الأوساط الاجتماعية، مؤكدة أن المنشأة لا تستهدف تشجيع النساء على التمرد على أسرهن، أو تقويض بنية الأسرة اليمنية، وإنما تمثل آلية للحماية الاجتماعية، والإنسانية تخضع لإشراف حكومي مباشر، وضوابط قانونية محددة.

وجاء التوضيح الحكومي عقب أيام من النقاشات الحادة، والتفسيرات المتباينة بشأن طبيعة عمل الدار، وأهدافها، إذ أصدر مكتب وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل بساحل حضرموت بياناً أكد فيه أن كثيراً من المعلومات المتداولة استندت إلى روايات غير دقيقة، وأن الصورة التي جرى ترويجها لا تعكس طبيعة الدور الذي أنشئت من أجله الدار.

وأوضح المكتب أن دار الإيواء ليست جهة لتشجيع الخلافات الأسرية، أو تفكيك الروابط الاجتماعية، كما أنها لا تمثل ملاذاً للهروب من الأسرة، بل خدمة اجتماعية مؤقتة تستهدف النساء اللاتي يواجهن ظروفاً استثنائية تستدعي الحماية، والرعاية وفقاً للقوانين النافذة، والضوابط المعمول بها.

وبحسب البيان الحكومي، فإن الدار مخصصة لاستقبال النساء اللاتي لا يجدن مأوى آمناً نتيجة مشكلات اجتماعية أو أسرية معقدة، أو اللواتي يتعرضن للعنف، أو التهديد، أو الاستغلال، بما يضمن حمايتهن من المخاطر المحتملة التي قد تواجههن في حال بقائهن دون رعاية، أو مأوى.

حملة تحريض استهدفت دار إيواء المعنفات في حضرموت (إعلام حكومي)

وأشار المكتب إلى أن وجود مثل هذه المرافق يسهم في الحد من حالات الابتزاز والاستغلال التي قد تتعرض لها بعض النساء في الظروف الاستثنائية، كما يتيح معالجة الإشكالات الأسرية عبر تدخلات اجتماعية ومهنية تراعي أحكام الشريعة، والقانون، وتحافظ على السرية، والخصوصية.

وأكدت السلطات أن الدار تعمل تحت إشراف مكتب وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، وبالتنسيق مع مكتب وزارة الأوقاف والإرشاد، والجهات المختصة الأخرى، بما يضمن توجيه خدماتها نحو الإصلاح الاجتماعي، والحماية الإنسانية بعيداً عن أي أهداف أخرى يجري الترويج لها.

الحالات المستقبَلة

أوضح البيان الحكومي اليمني أن الدار لا تستقبل الحالات بشكل عشوائي، وإنما تستقبل النساء المحالات من الجهات المختصة، وفي مقدمتها الأجهزة الأمنية، والجهات الاجتماعية، بعد دراسة أوضاعهن، والتأكد من حاجتهن إلى الرعاية المؤقتة.

كما تشمل الخدمات النساء القادمات من خارج المحافظة ممن لا يجدن مكاناً آمناً للإقامة إلى حين تسوية أوضاعهن، إضافة إلى بعض الحالات التي تنتهي إجراءاتها القانونية في السجون، بينما يرفض ذووها استقبالها، الأمر الذي يضعها أمام ظروف اجتماعية وإنسانية صعبة.

اتحاد نساء اليمن يلعب دوراً فاعلاً في حماية المعنفات (إعلام محلي)

وكشف مكتب الشؤون الاجتماعية والعمل في ساحل حضرموت أنه تدخل خلال الأعوام الثلاثة الماضية في أكثر من 730 حالة احتاجت إلى الحماية، والرعاية الاجتماعية، وهو ما يعكس حجم الحاجة إلى مثل هذه الخدمات في ظل التحديات الاجتماعية والاقتصادية التي تشهدها البلاد.

وفيما يتعلق بتمويل المشروع، أوضح المكتب أن إنشاء المبنى تم بدعم من الوكالة الكورية للتعاون الدولي عبر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، واقتصر الدعم على عملية البناء، قبل أن تُسلَّم الدار رسمياً إلى الحكومة اليمنية لتتولى إدارتها، والإشراف عليها.

تحذير من حملات التشويه

ردّت السلطات اليمنية على ما وصفته بحملات التحريض التي استهدفت الدار خلال الأيام الماضية، مؤكدة احتفاظها بحقها القانوني في مقاضاة كل من نشر معلومات مضللة، أو صوراً معدلة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وبرامج التلاعب الرقمي بهدف تشويه صورة المؤسسة، وإثارة البلبلة المجتمعية.

ورأى البيان أن تلك الحملات تتعارض مع القيم الاجتماعية والأخلاقية، وتسعى إلى إثارة الفتنة، وتغذية الانقسامات بدلاً من دعم الجهود الرامية إلى حماية الفئات الأكثر هشاشة.

وأكدت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل أن الإسلام أولى المرأة عناية خاصة، وحث على صون كرامتها وحمايتها، مشيرة إلى أن الظروف التي فرضتها الحرب والأزمة الاقتصادية جعلت الحاجة أكبر إلى آليات مهنية توفر الحماية للحالات الأكثر عرضة للمخاطر، والانتهاكات.

وفي حين لا تتوافر إحصاءات رسمية دقيقة بشأن حجم العنف الأسري ضد النساء في اليمن، بسبب ضعف الإبلاغ، والخوف من الوصمة الاجتماعية، فإن تقارير محلية ودولية تشير إلى تصاعد الظاهرة خلال سنوات الحرب.

كما تؤكد الأمم المتحدة أن النزاع المسلح والنزوح وتدهور الأوضاع المعيشية، كلها ساهمت في ارتفاع معدلات العنف المنزلي ضد النساء والفتيات اليمنيات في مختلف أنحاء البلاد.


جيل يمني كامل يدفع ثمن الانقلاب الحوثي

منظر عام للعاصمة اليمنية صنعاء (الشرق الأوسط)
منظر عام للعاصمة اليمنية صنعاء (الشرق الأوسط)
TT

جيل يمني كامل يدفع ثمن الانقلاب الحوثي

منظر عام للعاصمة اليمنية صنعاء (الشرق الأوسط)
منظر عام للعاصمة اليمنية صنعاء (الشرق الأوسط)

في المدن والقرى الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، يتشكل وعي جيل كامل على وقع انقلاب ممتد دخل عامه الثاني عشر، حتى باتت تفاصيل الصراع جزءاً من المشهد اليومي الذي نشأ فيه ملايين الأطفال والشباب، فبالنسبة إلى كثيرين منهم، لم تعد الحرب حدثاً استثنائياً، بل أصبحت الإطار الذي تشكلت داخله طفولتهم ومراهقتهم وبدايات نضجهم.

هذا الجيل الذي وُلد بعض أفراده بعد اندلاع الحرب، أو كان في سنواته الأولى عندما انفجرت الأزمة، لم يعرف من اليمن سوى صور الانقسام السياسي والانهيار الاقتصادي وتراجع الخدمات الأساسية. وبينما يتحدث الآباء عن سنوات أكثر استقراراً شهدت حياة طبيعية نسبياً، تبدو تلك الحكايات بالنسبة إلى كثير من الشباب أشبه بقصص تنتمي إلى زمن بعيد يصعب تخيله.

ويقول عدد من الشباب في مناطق سيطرة الحوثيين لـ«الشرق الأوسط» إن أولى ذكرياتهم لا ترتبط بالمناسبات المدرسية أو الرحلات العائلية بقدر ما ترتبط بأصوات الانفجارات وأخبار الجبهات ومشاهد النزوح والقلق الدائم من المجهول.

ويؤكد هؤلاء أن سنوات مراهقتهم مرت بين أزمات معيشية متلاحقة، وانقطاعات متكررة للخدمات، ومخاوف مستمرة من تدهور الأوضاع، في وقت كان أقرانهم في بلدان أخرى يعيشون تجارب أكثر استقراراً وانفتاحاً على المستقبل.

آلاف المراهقين وصغار السن أخضعهم الحوثيون للتعبئة العقائدية والقتالية (إ.ب.أ)

ويصف مروان، وهو اسم مستعار لطالب جامعي من صنعاء يبلغ من العمر 22 عاماً، شعوره تجاه تلك الفجوة الزمنية بين جيله وجيل والده بقوله إن الأحاديث عن اليمن قبل الحرب تجعله يشعر وكأنها تدور حول بلد مختلف تماماً.

ويشير إلى أنه اضطر إلى تعليق مسيرته الدراسية مؤقتاً والعمل لمساعدة أسرته على مواجهة الأعباء المعيشية المتزايدة، موضحاً أن سقف أحلام كثير من الشباب لم يعد يدور حول تحقيق إنجازات كبيرة أو مشاريع طموحة، بل حول الحصول على وظيفة مستقرة تضمن دخلاً يكفي للعيش بكرامة.

ويعكس هذا الحديث واقعاً أوسع يعيشه آلاف الشباب الذين وجدوا أنفسهم أمام ضغوط اقتصادية متزايدة أجبرتهم على إعادة ترتيب أولوياتهم. فبدلاً من التفكير في التطور المهني أو استكمال الدراسات العليا، أصبح التركيز منصباً على تأمين الاحتياجات الأساسية ومساندة الأسر التي استنزفتها سنوات الحرب الطويلة.

ورغم استمرار العملية التعليمية بدرجات متفاوتة، فإن التحديات التي واجهها قطاع التعليم خلال سنوات الصراع تركت آثاراً عميقة على جودة المخرجات التعليمية ومستوى التأهيل الأكاديمي. ويتحدث طلاب وخريجون عن نقص الإمكانات التعليمية، وضعف فرص التدريب والتأهيل، وغياب البيئة المناسبة لاكتساب المهارات التي تتطلبها سوق العمل الحديثة.

بطالة متصاعدة

مع تزايد أعداد خريجي الجامعات عاماً بعد آخر، تتقلص في المقابل فرص التوظيف في كثير من القطاعات، الأمر الذي يضع آلاف الشباب أمام واقع معقد يتسم بندرة الوظائف وغياب الاستثمارات القادرة على استيعاب الطاقات الجديدة.

ويقول خريج في كلية الهندسة بجامعة إب إنه يشعر بقلق متزايد من أن تتحول سنوات الدراسة الطويلة إلى مجرد شهادة لا تفتح له باباً حقيقياً نحو الاستقرار المهني أو الاجتماعي.

جانب من سوق شعبية في العاصمة صنعاء (الشرق الأوسط)

وتتراوح الخيارات المتاحة أمام كثير من الشباب بين أعمال مؤقتة منخفضة الأجر، وانتظار فرص غير مضمونة، والتفكير في الهجرة بحثاً عن مستقبل أفضل إذا توفرت الإمكانات. كما يواجه بعضهم مخاوف مرتبطة بمحاولات الاستقطاب والتجنيد في ظل استمرار الصراع.

ولا تقتصر الخسائر التي يتحدث عنها الشباب على الجوانب الاقتصادية فقط، بل تمتد إلى أبعاد اجتماعية ونفسية أكثر عمقاً. فالكثير منهم فقدوا أقارب أو أصدقاء خلال سنوات الحرب، كما تضررت شبكات العلاقات الاجتماعية نتيجة النزوح والهجرة والانقسامات التي أصابت المجتمع اليمني.

ويقول أحد الشباب من محافظة عمران (شمال صنعاء) إنه كان في العاشرة من عمره عندما بدأت الحرب، بينما أصبح اليوم على وشك إنهاء دراسته الجامعية، مشيراً إلى أن كامل مسيرته التعليمية جرت في ظل ظروف استثنائية. ويضيف أن أكثر ما يخشاه هو الوصول إلى لحظة التخرج دون أن يجد فرصة عمل تمنحه القدرة على بناء حياة مستقرة.

السلام... الحلم المشترك

في محافظة ذمار (100 كيلومتر جنوب صنعاء)، تقول أسماء، وهي طالبة في المرحلة الثانوية تبلغ من العمر 17 عاماً، إنها لا تتذكر يوماً لم تكن فيه الحرب أو الأزمة الاقتصادية جزءاً من الأحاديث اليومية. وتوضح أن التفكير في المستقبل بات يرتبط أولاً بالسؤال عما إذا كانت البلاد ستتمكن من استعادة الاستقرار الذي يسمح للأجيال الجديدة بالتخطيط لحياتها بصورة طبيعية.

ويرى باحثون اجتماعيون أن سنوات الحرب الطويلة أوجدت لدى قطاع واسع من الشباب قدرة ملحوظة على التكيف مع الظروف المتغيرة والتعامل مع الأزمات المتكررة، إلا أنها في الوقت نفسه تركت آثاراً نفسية عميقة مرتبطة بحالة القلق المستمر وعدم اليقين تجاه المستقبل.

عناصر أمن حوثية تجوب شوارع صنعاء (رويترز)

وعند سؤال الشباب عن أحلامهم المستقبلية، تتباين التفاصيل لكن تتشابه المضامين. فمعظمهم لا يتحدث عن الثراء أو الشهرة أو الطموحات الاستثنائية، بل عن أمور تبدو بديهية في المجتمعات المستقرة، مثل الحصول على وظيفة دائمة، وتوفر الكهرباء والمياه والخدمات العامة، والقدرة على التخطيط للمستقبل دون خوف.

ويقول حميد، وهو شاب عشريني من محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، إن حلمه لا يتجاوز العيش في بلد طبيعي يستطيع فيه الناس العمل والدراسة وبناء حياتهم بعيداً عن الحروب والمخاوف اليومية.

ويؤكد مختصون اجتماعيون أن الشباب في مناطق سيطرة الحوثيين يمثلون اليوم شريحة واسعة تشكلت هويتها في ظل الحرب والانقسام والأزمات المتراكمة. ورغم اختلاف تجاربهم الفردية، فإنهم يتشاركون شعوراً عاماً بأن سنوات مهمة من أعمارهم مضت في ظروف لم يكن لهم دور في صنعها.

ومع ذلك، لا يزال كثير منهم يتمسكون بفكرة أن المستقبل يمكن أن يكون مختلفاً. فبالنسبة إلى جيل لم يعرف السلام إلا عبر روايات الآباء، يبدو السلام أكثر من مجرد مطلب سياسي؛ إنه الشرط الأساسي لاستعادة الحياة الطبيعية، والفرصة الأولى لبناء ما حرمته الحرب من فرص وأحلام ومسارات كان يمكن أن ترسم ملامح جيل كامل بصورة مختلفة.


«إم إس سي» تعلن إصابة سفينة لها بقذيفتين في ميناء أم قصر بالعراق

صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
TT

«إم إس سي» تعلن إصابة سفينة لها بقذيفتين في ميناء أم قصر بالعراق

صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)

قالت شركة (إم إس سي)، أكبر مجموعة شحن حاويات في العالم، اليوم الثلاثاء، إن قذيفتين أصابتا سفينتها (ساريسكا 5) أثناء وجودها في ميناء أم قصر بالعراق أمس الاثنين، مضيفة أن جميع أفراد الطاقم بخير ولم يصابوا بأذى.

وذكرت الشركة أن «الحرس الثوري» الإيراني أعلن مسؤوليته عن الواقعة التي وصفتها بأنها هجوم غير مبرر على ناقلة تجارية محايدة لا علاقة لها بالولايات المتحدة أو إسرائيل، وفقا لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضافت المجموعة في بيان «تشعر (إم إس سي) بقلق بالغ إزاء هذه الهجمات غير المبررة والمخاطر التي تشكلها على بحارتها الأبرياء والتجارة البحرية الحيوية في المنطقة».