«أوبك» وحلفاؤها يستجيبون للسوق ويرفعون الإنتاج مليون برميل يومياً

من خلال تخفيض نسبة الامتثال للاتفاق إلى 100 %

خالد الفالح يتوسط وزير الطاقة الروسي الكسندر نوفاك (يسار) ووزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي في مؤتمر صحافي عقد بعد اجتماعات {أوبك} أمس (أ.ب)
خالد الفالح يتوسط وزير الطاقة الروسي الكسندر نوفاك (يسار) ووزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي في مؤتمر صحافي عقد بعد اجتماعات {أوبك} أمس (أ.ب)
TT

«أوبك» وحلفاؤها يستجيبون للسوق ويرفعون الإنتاج مليون برميل يومياً

خالد الفالح يتوسط وزير الطاقة الروسي الكسندر نوفاك (يسار) ووزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي في مؤتمر صحافي عقد بعد اجتماعات {أوبك} أمس (أ.ب)
خالد الفالح يتوسط وزير الطاقة الروسي الكسندر نوفاك (يسار) ووزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي في مؤتمر صحافي عقد بعد اجتماعات {أوبك} أمس (أ.ب)

اتفق أعضاء منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك) ومنتجون مستقلون، على تخفيض نسبة الامتثال للتخفيضات من 147 في المائة إلى 100 في المائة، شاملة جميع المنتجين، ما يعني زيادة الإنتاج الاسمية بنحو مليون برميل يومياً.
وأعلنت «أوبك» قرارها الخاص يوم الجمعة، لكنها لم تذكر أهدافاً واضحة لمستويات الإنتاج. وارتفع خام برنت القياسي 2.5 دولار، بما يعادل 3.4 في المائة في ذلك اليوم إلى 75.55 دولار للبرميل.
وصرح وزير النفط الأنغولي ديامنتينو ازيفيدو في أعقاب الاجتماع الذي شاركت فيه الدول الـ14 الأعضاء في «أوبك» و10 دول أخرى غير أعضاء: «نحن متفقون على المبدأ»، وذلك غداة قرار في هذا الصدد صدر عن المنظمة.
وتعتزم مجموعة الدول الـ24 التي تؤمن أكثر من 50 في المائة من الصادرات الدولية، أن تؤمن حصصها «بنسبة 100 في المائة» وبشكل جماعي، بحسب الاتفاق في عام 2016، وهو أمر لم يتحقق في الواقع.
وتقول السعودية إن ذلك يمكن أن يمثل زيادة بنحو «مليون برميل في اليوم»، وهو رقم لم يرد في البيان الختامي الرسمي.
وشهد التوصل إلى الاتفاق الذي أيدته الرياض وموسكو تنازلات أمام إيران التي ترفض أي زيادة كبيرة في الإنتاج، مع إعادة فرض العقوبات الأميركية عليها التي تحد من قدراتها على استخراج النفط وإنتاجه.
ويخشى المستثمرون تراجعاً محتملاً في العرض الدولي، في الوقت الذي يواصل فيه هذا القطاع انهياره في فنزويلا، وبينما انسحبت واشنطن من الاتفاق النووي الإيراني.
وذكر المحللون لدى «ساكسو بنك» أن «السعودية أرادت تهدئة المخاوف خصوصاً لدى الدول الناشئة من ارتفاع الأسعار».
إلا أن الاتفاق الذي تم التوصل إليه الجمعة بين الدول الأعضاء في المنظمة والدول غير الأعضاء التي أبرمت اتفاقاً في أواخر 2016 يحدد سقفاً للإنتاج، «غامض جداً»، بحسب كثير من المحللين، وهناك تباين في التقديرات لعدد براميل النفط التي ستصل إلى الأسواق فعلياً.
وتقول الرياض إن الدول القادرة على زيادة الإنتاج يمكنها التعويض عن الصعوبات التي تواجهها دول أعضاء أخرى في بلوغ حصصها على غرار فنزويلا.
وكان بوسع إيران حفظ ماء الوجه عندما أكدت أن الاتفاق الذي تم التوصل إليه الجمعة يتوافق مع «ما اقترحته ووافقت عليه»، أي «احترام الاتفاق 100 في المائة ولا شيء أكثر».
وأسهم التزام «أوبك» وشركائها منذ مطلع 2017 بالحد من استخراج النفط في ارتفاع جديد للأسعار إلى أكثر من الضعف في غضون عامين. لكن ارتفاع أسعار المحروقات يثير قلق الاقتصادات الكبرى، وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب منظمة أوبك في الأسابيع الأخيرة، متهماً إياها بعدم التحرك.
وكتب ترمب في تغريدة في الوقت الذي أعلنت فيه المنظمة قرارها: «آمل أن تزيد أوبك من إنتاج النفط بشكل ملحوظ، إذ علينا الإبقاء على الأسعار متدنية».
وحثت الولايات المتحدة والصين والهند منتجي النفط على زيادة المعروض للحيلولة دون نقص نفطي قد يقوض نمو الاقتصاد العالمي.
وقالت «أوبك» في بيان إنها ستزيد المعروض عن طريق العودة إلى التزام بنسبة 100 في المائة بتخفيضات الإنتاج المتفق عليها سلفاً، لكنها لم تذكر أرقاماً.
وقالت السعودية إن الخطوة ستُترجم إلى زيادة اسمية في الإنتاج بنحو مليون برميل يومياً أو واحد في المائة من المعروض العالمي لمنتجي «أوبك» وغير الأعضاء.
وقال العراق إن الزيادة الحقيقية ستبلغ نحو 770 ألف برميل يومياً، لأن عدة دول تعاني من تراجعات في الإنتاج وستجد صعوبة في العودة إلى حصصها كاملة. وقالت إيران إن الزيادة الحقيقية أقرب إلى 500 ألف برميل يومياً.
وقال وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك إنه سعيد بالقرار، رغم أنه دعا «أوبك» وغير الأعضاء من قبل إلى زيادة الإنتاج بما يصل إلى 1.5 مليون برميل يومياً.
وأبلغ الصحافيين بعد وصوله إلى فيينا حيث مقر الأمانة العامة لـ«أوبك»: «في هذه المرحلة المليون معقول جداً».
وقال وزير الطاقة السعودي خالد الفالح أمس (السبت)، إن «أوبك» دعت روسيا للانضمام إلى المنظمة بصفة مراقب.
وأبلغ الفالح مؤتمراً صحافياً: «دعونا روسيا للانضمام كمراقب... نعتقد أنهم يدرسون الأمر». وقال: «أستطيع أن أؤكد لكم أن جميع أعضاء أوبك سيرحبون بروسيا».
- سد الفجوات
كانت إيران، ثالث أكبر منتج في «أوبك»، قد طالبت المنظمة برفض دعوات من ترمب لزيادة معروض النفط، قائلة إنه أسهم في ارتفاع الأسعار خلال الفترة الأخيرة بفرضه عقوبات على إيران وزميلتها في «أوبك» فنزويلا.
وفرض ترمب عقوبات جديدة على طهران في مايو (أيار)، ويتوقع مراقبو السوق أن يتراجع إنتاج إيران بمقدار الثلث بنهاية 2018. يعني ذلك أن البلد لن يستفيد استفادة تذكر من اتفاق لزيادة إنتاج «أوبك» على العكس من السعودية أكبر مصدر للخام في العالم.
وبعدم وضعه أهدافاً لكل دولة، فإن اتفاق «أوبك» يمنح على ما يبدو الفرصة للسعودية كي تنتج فوق حصتها السابقة في «أوبك» لتسد الفجوة لدى دول مثل فنزويلا لا تستطيع ضخ ما يكفي للوصول إلى حصتها الرسمية.
لكن الأمر ليس كذلك بحسب وزير النفط الإيراني بيجن زنغنه، الذي قال: «كل دولة أنتجت أقل (من حصتها) تستطيع إنتاج المزيد. ومن لا يستطيعون، فلن يفعلوا».
وأبلغ زنغنه، «أرجوس ميديا»: «يعني هذا أن السعودية تستطيع زيادة إنتاجها بأقل من 100 ألف برميل يومياً. قطر تستطيع إنتاج 70 ألف برميل يومياً إضافية».
وأضاف: «لكن هذا لا يعني أن إنتاج فنزويلا ينبغي أن ينتجه بلد آخر. فنزويلا ستزيد إنتاجها عندما تستطيع. وإذا لم تستطع، فإن الآخرين لا يمكنهم الإنتاج نيابة عنها».
وتشارك «أوبك» وحلفاؤها منذ العام الماضي في اتفاق لخفض الإنتاج 1.8 مليون برميل يومياً. وقد ساعد الإجراء في إعادة التوازن إلى السوق في الـ18 شهراً الأخيرة ورفع النفط إلى نحو 75 دولاراً للبرميل من 27 دولاراً في 2016.
لكن تعطيلات غير متوقعة في فنزويلا وليبيا وأنغولا وصلت عملياً بتخفيضات المعروض إلى نحو 2.8 مليون برميل يومياً في الأشهر الأخيرة.
وحذر وزير الطاقة السعودي خالد الفالح من أن العالم قد يواجه نقصاً في المعروض يصل إلى 1.8 مليون برميل يومياً في النصف الثاني من 2018.
- وزيرا الطاقة الروسي والأميركي يجتمعان
نقلت «رويترز» عن مصدر مطلع يوم الجمعة، أن وزير الطاقة الأميركي ريك بيري سيجتمع مع نظيره الروسي الأسبوع المقبل في واشنطن، بينما يتنافس البلدان على إمداد الأسواق العالمية بالغاز الطبيعي والنفط العام.
وأضاف المصدر أن بيري سيلتقي مع وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك يوم الثلاثاء، في إطار المؤتمر العالمي للغاز الذي ينعقد في العاصمة الأميركية.
والاجتماعات بين كبار مسؤولي الطاقة من روسيا والولايات المتحدة، وهما اثنان من أكبر منتجي النفط والغاز الطبيعي في العالم، كانت نادرة في السنوات القليلة الماضية.
ويتنافس البلدان على بيع الغاز الطبيعي إلى أوروبا. وقال المصدر إن من المرجح أن يناقش بيري ونوفاك أيضاً الوضع في أسواق النفط.
- الأسعار ترتفع بعد الاتفاق
قفزت أسعار النفط يوم الجمعة، بعد أن اتفق منتجو الخام على زيادة متواضعة في الإنتاج للتعويض عن خسائر في الإمدادات في وقت يتزايد فيه الطلب.
والزيادة في الإنتاج تبعث على التفاؤل لأنها جاءت أقل من بعض أعلى الأرقام التي جرت مناقشتها قبل الاجتماع. وكانت بعض التوقعات في السوق قد أشارت إلى زيادة تصل إلى 1.8 مليون برميل يومياً.
وأنهت عقود خام القياس العالمي مزيج برنت جلسة التداول مرتفعة 2.50 دولار، أو 3.4 في المائة، لتبلغ عند التسوية 75.55 دولار للبرميل بدعم من إعلان «أوبك».
وقفزت عقود خام القياس الأميركي غرب تكساس الوسيط 3.04 دولار، أو 4.6 في المائة، لتسجل عند التسوية 68.58 دولار للبرميل، بعد هبوط كبير في إمدادات النفط إلى مركز التخزين في كاشينج بولاية أوكلاهوما.
وينهي برنت الأسبوع مرتفعاً 2.7 في المائة في حين صعد الخام الأميركي 5.5 في المائة.


مقالات ذات صلة

«أوبك» تخفض توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط لعام 2026

الاقتصاد جناح منظمة «أوبك» في «مؤتمر الأطراف» الـ28 بدبي (أرشيفية - د.ب.أ)

«أوبك» تخفض توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط لعام 2026

خفضت «منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)»، الخميس، توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط في عام 2026 إلى 970 ألف برميل يومياً...

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد حفارات تعمل في حقل للنفط والغاز بكازاخستان (رويترز)

كازاخستان تُلمح لزيادة إنتاج النفط

صرح وزير الطاقة الكازاخستاني، ييرلان أكينجينوف، الأربعاء، بأن شركاء كازاخستان يطالبونها بزيادة إمدادات النفط على الرغم من القيود التي يفرضها اتفاق «أوبك بلس».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد شعار منظمة «أوبك» أمام مقرها في فيينا (رويترز)

«أوبك بلس» يُقرر زيادة الإنتاج 188 ألف برميل يومياً اعتباراً من يوليو

قررت سبع دول في «أوبك بلس» زيادة إنتاج النفط 188 ألف برميل يومياً اعتباراً من يوليو المقبل.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
الاقتصاد شعار «أوبك» على مقرها في فيينا (رويترز)

ما المتوقع من اجتماع كبار منتجي «أوبك بلس» اليوم؟

تتجه الأنظار اليوم الأحد نحو الاجتماع الوزاري لتحالف «أوبك بلس»، والذي ينعقد في ظل ظروف استثنائية تشهدها أسواق الطاقة العالمية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك في منتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي الدولي

نوفاك: توقعات الطلب النفطي غير واضحة والتقديرات تحتاج إلى مراجعة جذرية

قال نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك يوم الخميس، إن هناك ازدياداً في حالة عدم اليقين بشأن الطلب العالمي على النفط.

«الشرق الأوسط» (سانت بطرسبرغ (روسيا))

بصمة خليجية فارقة في طرح «سبيس إكس»

إيلون ماسك يتحدث عبر شاشة عرض عن بُعد من مقر «سبايس إكس» بتكساس قبيل إطلاق الاكتتاب العام الأولي للشركة في بورصة ناسداك (أ.ف.ب)
إيلون ماسك يتحدث عبر شاشة عرض عن بُعد من مقر «سبايس إكس» بتكساس قبيل إطلاق الاكتتاب العام الأولي للشركة في بورصة ناسداك (أ.ف.ب)
TT

بصمة خليجية فارقة في طرح «سبيس إكس»

إيلون ماسك يتحدث عبر شاشة عرض عن بُعد من مقر «سبايس إكس» بتكساس قبيل إطلاق الاكتتاب العام الأولي للشركة في بورصة ناسداك (أ.ف.ب)
إيلون ماسك يتحدث عبر شاشة عرض عن بُعد من مقر «سبايس إكس» بتكساس قبيل إطلاق الاكتتاب العام الأولي للشركة في بورصة ناسداك (أ.ف.ب)

حققت الصناديق الخليجية بصمةً فارقةً في الطرح التاريخي لشركة «سبيس إكس» التي وضعتها في صدارة قائمة المكتتبين الاستراتيجيين بأسهمها، في الوقت الذي تلقت فيه صناديق التحوط العالمية تخفيضات حادة في طلباتها بسبب التدافع القياسي الذي تجاوز 250 مليار دولار.

ووفق نشرة الاكتتاب العامة للشركة، التي مثلت أكبر عملية جمع أموال في تاريخ أسواق المال، فإن صناديق الثروة السيادية والمستثمرين في دول «مجلس التعاون الخليجي» لم يكونوا مجرد مشاركين عابري القارات، بل شكلوا العمود الفقري والمحرك الأساسي لأضخم عملية جمع أموال في تاريخ الأسواق المالية.

جاء التوزيع الخليجي الرسمي في صدارة قائمة كبار المكتتبين، إذ حصل كل من «صندوق الاستثمارات العامة» السعودي، و«جهاز قطر للاستثمار»، و«الهيئة العامة للاستثمار الكويتية»، على حصص تبلغ قيمتها أكثر من مليار دولار لكل منها كتخصيص نهائي. وبدأ تداول أسهم شركة «سبيس إكس» رسمياً في بورصة ناسداك يوم الجمعة، بقيمة سوقية بلغت 1.78 تريليون دولار.


هبوط «غير مسبوق» للجنيه السوداني يفاقم الأوضاع المعيشية

هبط سعر صرف الجنيه السوداني إلى مستوى قياسي ليعادل نحو 6000 جنيه مقابل الدولار (رويترز)
هبط سعر صرف الجنيه السوداني إلى مستوى قياسي ليعادل نحو 6000 جنيه مقابل الدولار (رويترز)
TT

هبوط «غير مسبوق» للجنيه السوداني يفاقم الأوضاع المعيشية

هبط سعر صرف الجنيه السوداني إلى مستوى قياسي ليعادل نحو 6000 جنيه مقابل الدولار (رويترز)
هبط سعر صرف الجنيه السوداني إلى مستوى قياسي ليعادل نحو 6000 جنيه مقابل الدولار (رويترز)

هبط سعر صرف الجنيه السوداني إلى مستوى قياسي ليعادل نحو 6000 جنيه مقابل الدولار الواحد، في حين قال رئيس «مجلس السيادة» الانتقالي، القائد العام للجيش، عبد الفتاح البرهان، إن الأزمات التي تمر بها البلاد «مفتعلة».

وأدى التسارع الكبير في تدني قيمة العملة الوطنية إلى تفاقم الأوضاع المعيشية بصورة «غير مسبوقة» في السودان، إذ ارتفعت أسعار السلع الأساسية، في مقابل الانخفاض الكبير في دخول المواطنين.

ورصدت «الشرق الأوسط» تحركات شبه يومية في قيمة العملة المحلية أمام الدولار، نظراً لتكالب التجار والمستوردين على الدولار من السوق السوداء، وسط نقص كبير في السوق الرسمية.

وقال البرهان في زيارة إلى منطقة العيلفون التي تبعد نحو 30 كيلومتراً عن وسط العاصمة الخرطوم، إن هناك مؤامرات تحاك ضد الوطن، محذراً من أن الدولة لن تتسامح مع أي شخص يهدد حياة المواطنين.

وأشار في خطابه إلى أن الأزمات في الكهرباء والوقود تتم بفعل فاعل.

وتعاني مناطق واسعة في البلاد من نقص حاد في التيار الكهربائي والوقود، إضافة إلى غلاء في أسعار المواد الغذائية، وسط تحذيرات من ارتفاع معدلات التضخم تجاوزت مستويات قياسية نتيجة لظروف الصراع المستمر في البلاد.

ويشكو مواطنو الخرطوم من انقطاع الكهرباء لساعات طويلة، وتدافع أصحاب السيارات الخاصة ومركبات النقل داخل محطات تعبئة الوقود جراء نقص الكميات المستوردة.

رئيس مجلس السيادة الانتقالي القائد العام للجيش عبد الفتاح البرهان (إكس)

يأتي حديث البرهان بعد ساعات قليلة من إعلان مجلس الوزراء السوداني، بقيادة كامل إدريس، دخول الحكومة في استيراد المشتقات البترولية (الغازولين والبنزين) لضبط السوق والتحكم في سعر الصرف.

وفي هذا الصدد قال وزير الثقافة والإعلام، خالد الإعيسر، إن جهات الاختصاص ممثلة في وزارتي المالية والطاقة وبنك السودان المركزي والأمن الاقتصادي، عليها إنفاذ القرار.

وأضاف أن مجلس الوزراء أصدر توجيهات للأجهزة الأمنية لاتخاذ ما يلزم لحماية الاقتصاد الوطني.

تزايد الصعوبات المعيشية

أدى التسارع الكبير في تدني قيمة العملة الوطنية إلى تفاقم الأوضاع المعيشية بصورة «غير مسبوقة»، إذ ارتفعت أسعار السلع الأساسية، في مقابل الانخفاض الكبير في دخول المواطنين.

ويدفع النقص الكبير في الاحتياطي النقدي للعملات في البنك المركزي التجار والمستوردين إلى الشراء من «السوق السوداء»، في وقت تتحرك فيه مؤشرات سعر الصرف الرسمي وفي السوق السوداء يومياً لتسجل انخفاضاً جديداً.

وقال متعاملون في العملة لــ«الشرق الأوسط»: «مؤشرات سعر الصرف تتحرك يومياً لتسجل انخفاضاً جديداً... بلغ سعر الدولار الواحد 4700 جنيه، بينما أعلى سعر لامسه 4800 جنيه».

وقال تاجر في السوق الموازية (السوداء): «الأسعار غير ثابتة وتتحرك على مدار اليوم»، مضيفاً: «نفذنا عمليات بيع مقابل 4840 جنيهاً للدولار»، مشيراً إلى أن بعض التحويلات الخارجية وصلت إلى قرابة 6000 جنيه للدولار الواحد.

وعزا انخفاض العملة الوطنية إلى قلة العرض وزيادة الطلب الكبير على شراء الدولار لتسيير حركة الاستيراد من الخارج.

ومنذ اندلاع الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» تعرّض الاقتصاد السوداني لصدمات موجعة جراء تدمير البنية التحتية للصناعة وشلل كبير في حركة التجارة.

وحذر خبراء اقتصاديون في وقت سابق من أن هذا الوضع سيؤدي إلى تراجع قيمة الجنيه السوداني، وحالة من الركود والانكماش وتضخم حاد ستنعكس آثاره مباشرة على رفع تكلفة المعيشة بزيادة أسعار السلع.

وأدخلت الحرب نصف سكان البلاد البالغ عددهم 40 مليوناً إلى دائرة الاحتياجات للمساعدات الإنسانية.

ويعاني السودان من ضغوط اقتصادية كبيرة، بسبب الحرب الدائرة بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» منذ أبريل (نيسان) 2023، التي ألحقت أضراراً واسعة بالبنية التحتية بالنفط ومصادر الطاقة التي كانت قبل الحرب تغطي نحو 70 في المائة من الاستهلاك المحلي من الكهرباء والوقود.


الطلب على الذهب يدفع بساعات فاخرة إلى الأفران

ساعة فاخرة قديمة تُوضع في فرن لصهرها واستخراج الذهب منها في لندن 10 يونيو 2026 (رويترز)
ساعة فاخرة قديمة تُوضع في فرن لصهرها واستخراج الذهب منها في لندن 10 يونيو 2026 (رويترز)
TT

الطلب على الذهب يدفع بساعات فاخرة إلى الأفران

ساعة فاخرة قديمة تُوضع في فرن لصهرها واستخراج الذهب منها في لندن 10 يونيو 2026 (رويترز)
ساعة فاخرة قديمة تُوضع في فرن لصهرها واستخراج الذهب منها في لندن 10 يونيو 2026 (رويترز)

مع اقتراب أسعار الذهب من المستويات القياسية التي سجلتها في يناير (كانون الثاني)، صُهرت بعض هذه الساعات الكلاسيكية، لأن قيمة محتواها من المعدن الأصفر تفوق قيمتها عند إعادة البيع.

فقد ظهرت ساعة من طراز «كونستليشن» من «أوميغا» في الحملات الإعلانية والأفلام وفي حفل «ميت غالا» الشهير، حيث ارتداها نجوم مثل جورج كلوني ونيكول كيدمان، مما جعلها رمزاً للرفاهية والأناقة.

ووفقاً لمقابلات أجرتها «رويترز» مع أكثر من 10 تجار وخبراء في القطاع ومستشارين استثماريين، فإن الأنواع المستعملة من علامات تجارية مثل «أوميغا» و«تاج هوير»، التابعة لمجموعة «إل في إم إتش»، هي الأكثر تضرراً من هذا التوجه.

وصهر التاجر البريطاني جون وايت من شركة «غولد تريدرز» ساعة «كونستليشن» من عيار 18 قيراطاً تعود إلى أواخر سبعينات القرن الماضي وكانت بحالة ممتازة في مايو (أيار)، لتكون واحدة من عشرات الساعات الفاخرة الشائعة التي صهرها هذا العام مع ارتفاع الطلب على الذهب بصفته أداة استثمارية.

وقال وايت، الذي يدير أيضاً دار مزادات، لـ«رويترز»: «ساعة جميلة. لكن في الواقع، ماذا كان سيحقق العميل لو عرضها في مزاد؟».

آدم هول كبير مسؤولي الصهر يضع الذهب القديم بما في ذلك الساعات الفاخرة في فرن لصهرها بشركة «هاتون غاردن ميتالز» في لندن (رويترز)

وأضاف أن قيمة الذهب الموجودة في ساعة «كونستليشن» تلك -وهي واحدة من عدة طرز تنتجها شركة «أوميغا» التابعة لمجموعة «سواتش»- بلغت نحو 5750 جنيهاً إسترلينياً (7749 دولاراً)، أي أعلى بنسبة 35 في المائة من قيمتها التقديرية في المزاد التي تتراوح بين 4 آلاف و4500 جنيه إسترليني.

وقال مؤسس وحدة الساعات المستعملة «أنالوغ شيفت» التابعة لشركة «ووتشز أوف سويتزرلاند»، جيمس لامدين، إن عمليات الصهر «تتركز بشكل رئيسي على الساعات الحديثة المستعملة، وكذلك في الساعات الكلاسيكية الأقدم التي لا تُعدّ ضمن القطع القابلة للاقتناء».

الذهب السائل

ارتفعت أسعار الذهب إلى مستوى قياسي بلغ 5600 دولار للأوقية (الأونصة) في يناير، إذ دفعت المخاوف الجيوسياسية والتجارية المتعاملين نحو المعادن الثمينة التي تُعدّ ملاذاً آمناً. ويحوم سعر الذهب حالياً حول 4200 دولار للأوقية، أي ما يقارب ضعف متوسط سعره في عام 2024.

ومع ذلك، لم يتحرك سعر السوق للساعات المستعملة بالطريقة نفسها. ولا توجد أرقام رسمية توضح عدد الساعات الفاخرة التي يجري صهرها. وتشير بيانات مجلس الذهب العالمي إلى أن إجمالي إعادة تدوير الذهب في الربع الأول ارتفع 5 في المائة إلى 366 طناً، في حين ارتفع الطلب على الحلي الذهبية 31 في المائة من حيث القيمة ليصل إلى 47 مليار دولار.

ومع توقع وصول سعر الذهب إلى ما بين 5400 و6300 دولار للأوقية هذا العام، ستستمر الضغوط لتفكيك بعض الساعات، خصوصاً أن المتعاملين الذين يعيدون بيعها يجب أن يغطوا التكاليف ونفقات تقديم الضمان.

ويمكن أيضاً صهر الساعات الجديدة التي أُنتجت بكميات زائدة.

ساعات فاخرة قديمة قبل وضعها في فرن لصهرها واستخراج الذهب منها (رويترز)

وقال لامدين: «رأيت الكثير من الساعات العادية تماماً يتم صهرها... هناك الكثير من المخزون الزائد غير المبيع في السوق السويسرية. وهذه الساعات هي في الأساس جديدة تماماً، لم يستعملها أحد، ويتم تفكيكها فقط... لقد صنعوا منها أكثر من اللازم».

وتابع: «لكن عندما يكون لديك شيء عتيق ونادر ويحمل قصة أو طابعاً خاصاً بفعل الزمن، فإن التخلص منه يصبح أمراً مؤسفاً ناتجاً عن قصر النظر».

«نبيع أم ننتظر؟»

دفعت أسعار الذهب المرتفعة المهندس المتقاعد من نيويورك ميتشل تاليسمان إلى بيع ساعتين ذهبيتين وسلسلة تحتوي على 35 غراماً من الذهب بنسبة نقاء 58 في المائة مقابل 2660 دولاراً نقداً في ديسمبر (كانون الأول). وقال لـ«رويترز»: «كان لديّ الكثير من الأشياء في خزينة بنكية لأكثر من 10 سنوات».

لكن بالنسبة إلى بعض المالكين، فإن فكرة بيع ساعة فقط ليقوم تاجر بصهرها لا تحتمل. وقال أدريان هيلوود المتخصص في تاريخ صناعة الساعات: «قد تكون قطعة عائلية.. قد تكون ساعتهم الأولى». وأضاف «لا تروق لهم فكرة إتلافها، لذا يحتفظون بها».