منتدى الرياض الاقتصادي ينطلق بأربع مبادرات تحد من الفساد الإداري والمالي في السعودية

نيابة عن خادم الحرمين.. أمير منطقة الرياض يفتتح الفعاليات ويؤكد تفعيل دور القطاع الخاص في المجتمع

أمير منطقة الرياض خالد بن بندر يتصفح جريدة «الشرق الأوسط» في صالة العرض المصاحبة للمنتدى (تصوير: إقبال حسين)
حضور غفير من المسؤولين ورجال الأعمال في افتتاح منتدى الرياض (تصوير: إقبال حسين)
أمير منطقة الرياض خالد بن بندر يتصفح جريدة «الشرق الأوسط» في صالة العرض المصاحبة للمنتدى (تصوير: إقبال حسين) حضور غفير من المسؤولين ورجال الأعمال في افتتاح منتدى الرياض (تصوير: إقبال حسين)
TT

منتدى الرياض الاقتصادي ينطلق بأربع مبادرات تحد من الفساد الإداري والمالي في السعودية

أمير منطقة الرياض خالد بن بندر يتصفح جريدة «الشرق الأوسط» في صالة العرض المصاحبة للمنتدى (تصوير: إقبال حسين)
حضور غفير من المسؤولين ورجال الأعمال في افتتاح منتدى الرياض (تصوير: إقبال حسين)
أمير منطقة الرياض خالد بن بندر يتصفح جريدة «الشرق الأوسط» في صالة العرض المصاحبة للمنتدى (تصوير: إقبال حسين) حضور غفير من المسؤولين ورجال الأعمال في افتتاح منتدى الرياض (تصوير: إقبال حسين)

وسط تأكيدات بأن توصياته تشمل كافة مناطق السعودية، انطلق منتدى الرياض الاقتصادي في العاصمة السعودية بالإعلان عن أربع مبادرات يمكنها أن تحد من مستوى الفساد الإداري والمالي، مطالبا في الوقت ذاته بربط أجهزة مكافحة الفساد في المملكة بخادم الحرمين الشريفين مباشرة وليس الأجهزة التنفيذية في الدولة، مما يمكنها من أداء عملها بفعالية.
وافتتح نيابة عن خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، الأمير خالد بن بندر، أمير منطقة الرياض، منتدى الرياض الاقتصادي، مؤكدا أن رعاية خادم الحرمين ورئيس المجلس الاقتصادي الأعلى لهذا المنتدى يجسد دعم الأعمال والأنشطة لهذا التجمع، كما يجسد دعم الدولة لمؤسسات القطاع الخاص وتفعيل دورها في المجتمع من أجل المساهمة في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية خاصة.
وقال الأمير خالد بن بندر: ان المنتدى ينعقد في ظل نمو اقتصادي متسارع واكبته اصلاحات شاملة شهدتها السعودية في عهد خادم الحرمين، لافتا إلى الدعم الكبير الذي يلقاه المنتدى من ولي العهد الأمير سلمان بن عبد العزيز، ناقلا تحياتهما وتمنياتهما بالتوفيق لهذا المنتدى.
وامتدح الأمير خالد موضوعات المنتدى، حيث أكد أنه بالنظر إلى القضايا التي أثارها يلاحظ اختيار القضايا الاستراتيجية المهمة وتفرد أسلوبه في الإعداد لها، متطلعا أن يسفر عن توصيات مثمرة وعملية تساهم في دفع عجلة الاقتصاد الوطني إلى الأمام بما ينعكس على الوطن ومواطنيه بالخير والرقي والتقدم.
من جانيه، أكد المهندس سعد المعجل، رئيس مجلس أمناء المنتدى، أن الدراسات والأبحاث والقضايا المطروحة شملت أكبر قدر ممكن من المختصين والعاملين في المجال ضم أكثر من 700 شخصية مشاركة، مشددا بالقول: "وإن كان المنتدى يحمل اسم الرياض، إلا أنه يعمل من أجل النهوض بكافة مناطق المملكة، حيث أن الهدف هو استطلاع مرئيات المختصين وأصحاب الرأي حول الظواهر التي تشغل الرأي العام واقتراح سبل علاجها وليس الهدف هو تقليل من أداء شخص بعينه أو جهة معينة، وإنما الهدف أكبر من ذلك بكثير وهو مصلحة الاقتصاد الوطني ورفاهية المواطن".
وبين المعجل أن القضايا المطروحة لا تخص السعودية وحدها، بل ان المطلع على التقارير العالمية يعرف أن هذه القضايا تعاني منها كافة الدول دون استثناء وليس وقفا على السعودية وحدها، مبينا أن المنتدى لا يعرض سوى ما هو موثق بالأدلة والبراهين.
وأضاف المعجل، في كلمة ألقاها اليوم أمام حضور المنتدى، أن مدينة الرياض تحتاج إلى إعادة تخطيط للأحياء القديمة، مؤكدا أن الأحياء العشوائية مراكز لانتشار الجريمة والمجرمين ومسببة لزعزعة الأمن، لذا لا بد من إعادة تخطيطها بيئيا وأمنيا، مشيرا إلى أن العاصمة تحتاج إلى شبكة عامة لتوزيع الغاز الجاف لجميع منازلها نظرا لخطورة أنابيب الغاز الحالية.
وقال المعجل: "إن مما يزيد المواطن انتماء وولاء للوطن وقيادته هو أن يجد المنزل الذي يضمه وعائلته، حيث أصبح الإسكان ضرورة قصوى"، مشيرا إلى أن الإسكان الميسر قد يكون حلا لذلك.
من جانبه، أكد عبد الرحمن الزامل، رئيس مجلس إدارة الغرفة التجارية الصناعية بالرياض، أن المنتدى يهدف إلى صياغة التوصيات الناجعة لتضعها أمام صانع القرار لاتخاذ ما يراه مناسبا سعيا لرفع كفاءة اقتصادنا الوطني ومواجهة التحديات الاقتصادية العالمية وتعزيز الشراكة الفاعلة بين القطاعين العام والخاص، وبما يصب في قناة دعم هيكل الاقتصاد الوطني وتحسين آلياته والارتقاء والنهوض بالمجتمع.
وأوصت دارسة منتدى الرياض الاقتصادي حول الفساد التي انعقدت أمس وناقشها المنتدى في دورته السادسة والتي حملت عنوان "الفساد الإداري والمالي .. الواقع والآثار وسبل الحد منه"، بربط أجهزة مكافحة الفساد في المملكة بخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز مباشرة وليس الأجهزة التنفيذية في الدولة، مما يمكنها من أداء عملها بفعالية.
كما أوصت الدراسة بتعديل نظام مجلس الشورى ومنحه صلاحيات التحقيق والمساءلة، وسرعة البت في قضايا الفساد من خلال القضاء على بطء إجراءات التقاضي الذي يؤخر حسم القضايا.
ودعت توصيات الدارسة إلى إيجاد نظام متابعة ومراقبة محكم لتنفيذ المشروعات الحكومية، حيث يعد التلاعب في العقود الحكومية من أهم مظاهر الفساد في المملكة، خصوصاً في مشاريع المناطق الريفية وبناء المرافق العامة الكبيرة كالمطارات والسدود والطرق السريعة وعقود المعدات الكبيرة وغيرها، وهي المشاريع التي يكثر فيها الفساد.
وطالبت التوصيات بتطبيق الحكومة الإلكترونية في المناقصات الحكومية لإغلاق ثغرات ترسية المشاريع لغير مستحقيها، واستخدام مواقع الأجهزة الحكومية بالانترنت لتبسيط وتسهيل الإجراءات وتسجيلها بما لا يتيح للعنصر البشري التدخل، مما يقلل من فرص ممارسة الفساد، والتركيز على التعليم والتدريب على علوم تقنية المعلومات والاتصالات واستخداماتها باعتبارها من أهم الوسائل لتحقيق التنافسية العالمية، وتنظيم عملية بيع عقود الباطن وفق الشروط الملزمة.
وأكد المنتدى في جلسته أهمية توفير الحماية للمبلغين عن الفساد وتحفيزهم، من خلال سن القوانين التي توفر الحماية لهم وتشجع كل من يرى فساداً أن يقوم بالإبلاغ عنه، وإلزام الشركات بالتشريعات المحاسبية التي تمنع الرشوة، خصوصاً أن الرشوة تعد أحد أهم مظاهر الفساد المنتشرة في البلاد.
وحثت جلسة المنتدى على العمل على دعم النزاهة ومكافحة الفساد بإدخالها في المناهج التعليمية، ودعم كل الجهود لاستخدام وسائل تعليمية حديثة ومتجددة تناسب العصر وتهتم بمناهج التربية على القيم الإسلامية والتربية الوطنية في كل مراحل التعليم.
وأكدت أهمية دراسة مستوى تكلفة المعيشة المناسبة للمواطن الموظف بالأجهزة الحكومية بما يتناسب والعيشة الكريمة، خاصة مع ارتفاع الأسعار وبالتالي تكلفة المعيشة، مما يدفع بعض الناس إلى البحث عن مصادر للدخل قد تكون غير مشروعة وتصب في الفساد الإداري والمالي.
وشددت على أهمية بإيجاد مؤشر بيئة الأعمال لقياس بيئة الأعمال بالمناطق الإدارية في المملكة، وتفعيل دور الرقابة الداخلية في أجهزة الدولة باستكمال إنشاء وحدات الرقابة الداخلية التي من المقترح أن تتبع مباشرة رئيس ديوان المراقبة العامة.
وتضمنت توصيات منتدى الرياض الاقتصادي حول الفساد الإداري والمالي في المملكة المطالبة بعمل نموذج لقياس الفساد في السعودية، والتنسيق بين الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد وأجهزة مكافحة الفساد الأخرى، مشددة على عدم منح الاستثناءات والحصانات للمسؤولين إلا لتحقيق العدالة، وتفعيل التوعية والتثقيف للمواطنين بأشكال الفساد الأكثر انتشاراً، ومنها الرشوة والتزوير وسوء استخدام النفوذ والواسطة والمحسوبية، والعمل على تحقيق الشفافية والوضوح في المعاملات والمناقصات والمشتريات الحكومية.
وطرحت الدراسة أربع مبادرات وآليات لتنفيذها بهدف مكافحة الفساد والحد منه، أولها تحديث الأنظمة ذات العلاقة المباشرة بمكافحة الفساد ومواءمتها مع اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، ويتم تنفيذ المبادرة من خلال دراسة عناصر اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، ودراسة كافة الأنظمة الجنائية المتصلة بجرائم الفساد واقتراح ما يلزم لتحديثها.
وتتعلق المبادرة الثانية بتعزيز دور مجلس الشورى وتفعيل دور أجهزة الرقابة الإدارية والمالية، من خلال منح مجلس الشورى الحق في مناقشة الحسابات الختامية للدولة والصناديق الاستثمارية ومشروع الموازنة العامة قبل إقرارها من مجلس الوزراء، علاوة على منحه صلاحية مساءلة الأجهزة الحكومية عن أدائها ومساءلة القيادات العليا، وتعزيز المكانة التنظيمية للأجهزة الرقابية وربطها إدارياً بالملك، ومنحها استقلالية من الأنظمة المالية والإدارية الحكومية وعدم إخضاعها لنظام الخدمة المدنية.
واقترحت المبادرة الثالثة إطلاق بوابة إلكترونية عامة لإطلاع المجتمع وتوفير المعلومات له عن كافة العقود والمشاريع الحكومية بتفاصيلها، ويتم تنفيذها عبر آليات تتضمن إنشاء بوابة إلكترونية بمواصفات عالية وتقسيمها بحسب الجهات الحكومية، ووضع تنظيم يبين المعلومات المطلوبة وكيفية إدراجها في البوابة، على أن يتم تحديث المعلومات بشكل شهري تحت مسؤولية رئيس الجهة القائمة على المشروع، وتتولى هيئة مكافحة الفساد مسؤولية متابعة استيفاء كافة الجهات الحكومية للمعلومات المطلوبة.
وتتعلق المبادرة الرابعة بتطوير أدوات اختيار القيادات الإدارية ومساءلتها، وتتضمن آلية تنفيذها إيجاد معايير دقيقة ومدروسة لاختيار تلك القيادات، وتفعيل دور مجلس الشورى في اختيار القيادات، وضرورة الربط بين التجديد للمسؤولين وبين أدائهم الوظيفي، وتفعيل إقرار الذمة المالية.



السعودية تفتح آفاقاً استثمارية نوعية بقطاع الصناعات العسكرية

كرَّس جناح السعودية المشارك في المعرض مكانة المملكة بوصفها استثمارية رائدة بقطاع الصناعات العسكرية (الشرق الأوسط)
كرَّس جناح السعودية المشارك في المعرض مكانة المملكة بوصفها استثمارية رائدة بقطاع الصناعات العسكرية (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تفتح آفاقاً استثمارية نوعية بقطاع الصناعات العسكرية

كرَّس جناح السعودية المشارك في المعرض مكانة المملكة بوصفها استثمارية رائدة بقطاع الصناعات العسكرية (الشرق الأوسط)
كرَّس جناح السعودية المشارك في المعرض مكانة المملكة بوصفها استثمارية رائدة بقطاع الصناعات العسكرية (الشرق الأوسط)

نجحت السعودية خلال المعرض الدولي للدفاع والأمن «يوروساتوري 2026» في فتح آفاق استثمارية نوعية باستعراض الفرص الواعدة والبيئة التنظيمية المحفزة، ما أسهم في تعزيز جاذبية الصناعات العسكرية الوطنية، واستقطاب اهتمام الشركات العالمية الكبرى للدخول في شراكات استراتيجية تدعم مستهدفات التوطين. وكرَّس جناح السعودية المشارك في المعرض الذي استضافته باريس خلال الفترة من 15 حتى 19 يونيو (حزيران) الحالي، مكانة المملكة بوصفها استثمارية رائدة بقطاع الصناعات العسكرية، حيث شارك فيه إلى جانب «هيئة الصناعات العسكرية» المنظمة له عشر جهات حكومية وخاصة.

وأكدت هذه المشاركة ترحيب السعودية بجميع المستثمرين من جميع أنحاء العالم الراغبين في الاستثمار بقطاع الصناعات العسكرية، واستعراض الجهود المبذولة لتوطين ما يزيد على 50 في المائة من الإنفاق العسكري بحلول 2030.

أكدت المشاركة ترحيب السعودية بجميع المستثمرين من أنحاء العالم الراغبين في الاستثمار بقطاع الصناعات العسكرية (الشرق الأوسط)

وعلى هامش المعرض، عقد محافظ الهيئة المهندس أحمد العوهلي لقاءات مع المفوض العام للمديرية العامة للتسليح الفرنسي، باتريك بابلوكس، وممثلي كبرى الشركات الدفاعية العالمية، حيث جرى خلالها بحث سبل تعزيز التعاون المشترك في مجال الصناعات العسكرية وتبادل الخبرات، بما يعزز تطوير قطاع مستدام، ويرفع من جاهزية المعدات العسكرية، ويعزز الاكتفاء الذاتي، ويسهم بفاعلية في دعم الاقتصاد الوطني.

وشهدت المشاركة السعودية في المعرض توقيع عدة اتفاقيات ومذكرات تفاهم، ضمن جهود الهيئة الرامية إلى تطوير الصناعات العسكرية، وتعزيز سلاسل الإمداد، وتمكين الشراكات الاستراتيجية، كما نظّمت ورشة عمل بعنوان «تنمية سلاسل الإمداد في الصناعات العسكرية»، تناولت إسهام توفير بيئة استثمارية جاذبة للمستثمرين المحليين والدوليين في بناء اقتصاد متنوع ومزدهر في القطاع.

أسهم جناح السعودية في استقطاب اهتمام الشركات العالمية الكبرى للدخول في شراكات استراتيجية تدعم مستهدفات التوطين (الشرق الأوسط)

واستعرض الجناح الجهود التكاملية بين الجهات الحكومية، وأبرز القدرات الصناعية والخدمية الوطنية، والتقنيات المبتكرة التي تقدمها الشركات السعودية المشاركة، كما سلط الضوء على البيئة الاستثمارية الجاذبة في البلاد، كما أبرز التطور المتسارع الذي يشهده قطاع الصناعات العسكرية؛ حيث ارتفعت مساهمته في الناتج المحلي من 2.2 مليار ريال (نحو 587 مليون دولار) في 2021 إلى 6.6 مليار ريال (نحو مليار و760 مليون دولار) في 2024، مع ارتفاع نسبة توطين الإنفاق العسكري إلى ما يقارب 25 في المائة في 2024، للوصول إلى توطين ما يزيد على 50 في المائة من الإنفاق العسكري بحلول 2030.

وأكدت الهيئة أن مشاركة الجناح السعودي في المعرض عززت من مكانة المملكة كشريك موثوق على الساحة الدولية، وتوسيع شبكة علاقاتها مع كبرى الشركات العالمية، إلى جانب تمكين الشركات الوطنية من إبراز قدراتها واستكشاف فرص النمو والتوسع في الأسواق العالمية.


«بنك إنجلترا» يقترح تخفيف قواعد «بازل 3» الرأسمالية لدفاتر التداول

مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
TT

«بنك إنجلترا» يقترح تخفيف قواعد «بازل 3» الرأسمالية لدفاتر التداول

مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)

اقترح «بنك إنجلترا»، يوم الجمعة، تخفيف القواعد المنظمة لكيفية احتساب البنوك رأس المال المخصص لدفاتر التداول، في خطوة تأتي بعد تحركات مماثلة من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، لتقليص الأعباء المرتبطة بالمعايير المصرفية العالمية التي أُقرت عقب الأزمة المالية العالمية عام 2008.

وتندرج هذه القواعد ضمن «المراجعة الأساسية لمحفظة التداول»، وهي جزء من إطار «بازل 3» الدولي الهادف إلى تعزيز قياس المخاطر المرتبطة بأنشطة التداول المصرفية وضمان احتفاظ البنوك برؤوس أموال تعكس بدقة مستوى المخاطر التي تتحمّلها، وفق «رويترز».

وأوضحت هيئة التنظيم الاحترازي التابعة لـ«بنك إنجلترا» أن المقترحات الجديدة ستُسهّل على البنوك استخدام النماذج الداخلية لاحتساب متطلبات رأس المال بدلاً من الاعتماد على النهج المعياري، بما يؤدي إلى خفض المتطلبات الرأسمالية الإجمالية.

وأشارت الهيئة إلى أنها فتحت باب المشاورات العامة بشأن هذه التعديلات، مؤكدة في ورقة المشاورات الصادرة الجمعة أن متابعة تطبيق قواعد «المراجعة الأساسية لمحفظة التداول» على المستوى الدولي كشفت عن مجالات يمكن إدخال «تعديلات مستهدفة» عليها لتحسين تناسب الإطار التنظيمي وكفاءته التشغيلية، مع الحفاظ على معايير احترازية قوية.

تأخير عالمي وتطبيق غير متكافئ

تأتي هذه الخطوة في ظل تفاوت وتيرة تطبيق إصلاحات «بازل 3» بين الاقتصادات الكبرى. ففي مارس (آذار) الماضي، أعلن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي مقترحات واسعة لتعديل قواعد «بازل 3»، تضمنت تخفيف بعض القيود المفروضة على استخدام النماذج الداخلية في احتساب مخاطر التداول.

كما أعلن الاتحاد الأوروبي، في يونيو (حزيران)، تخفيفاً مؤقتاً لبعض متطلبات الإطار التنظيمي، مبرراً ذلك بالحاجة إلى حماية القدرة التنافسية الدولية للبنوك الأوروبية في ظل اختلاف مواعيد وتفاصيل التطبيق بين الولايات القضائية المختلفة.

وبموجب المقترحات البريطانية الجديدة، تتوقع هيئة التنظيم الاحترازي أن تتمكّن البنوك من تحرير ما بين 1.9 مليون جنيه إسترليني و3.8 مليون جنيه إسترليني من رأس المال سنوياً لكل بنك، وهو ما قد يعزّز قدرتها على توجيه الموارد نحو الإقراض والاستثمار.

ومن المقرر أن تدخل أحكام إطار «المراجعة الأساسية لمحفظة التداول» الخاصة بالنماذج الداخلية حيز التنفيذ في يناير (كانون الثاني) 2028، فيما أوضحت الهيئة أنها ستمنح البنوك فترة زمنية أطول قبل بدء تطبيق أحد الاختبارات الرئيسية المتعلقة برأس المال، بما يتيح للجهات التنظيمية مزيداً من الوقت لتقييم فاعلية الإطار الجديد عملياً وضمان اتساق تطبيقه.

وقال نائب محافظ «بنك إنجلترا»، الرئيس التنفيذي لهيئة التنظيم الاحترازي، سام وودز، إن هذه القواعد تمثّل الحلقة الأخيرة من سلسلة الإصلاحات التنظيمية التي أُطلقت بعد الأزمة المالية العالمية.

وأضاف: «لقد منحنا مهلة إضافية لتطبيق هذه المجموعة الأخيرة من القواعد، بهدف مراعاة كيفية تنفيذها في الأسواق الأخرى، وتعكس مقترحات اليوم هذا التوجه، مع الحفاظ في الوقت نفسه على ضمان تمويل أنشطة التداول التي تقوم بها البنوك العاملة في المملكة المتحدة بمستويات رأسمالية مناسبة».

ومن المقرر أن تدخل بقية متطلبات اتفاقية «بازل 3» حيز التنفيذ في المملكة المتحدة بدءاً من يناير 2027.


روسيا تخفض الفائدة دون التوقعات لمواجهة ضغوط التضخم وتراجع إنتاج الوقود

العلم الوطني يرفرف فوق مقر «بنك روسيا» في موسكو (إ.ب.أ)
العلم الوطني يرفرف فوق مقر «بنك روسيا» في موسكو (إ.ب.أ)
TT

روسيا تخفض الفائدة دون التوقعات لمواجهة ضغوط التضخم وتراجع إنتاج الوقود

العلم الوطني يرفرف فوق مقر «بنك روسيا» في موسكو (إ.ب.أ)
العلم الوطني يرفرف فوق مقر «بنك روسيا» في موسكو (إ.ب.أ)

خفَّض البنك المركزي الروسي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 25 نقطة أساس إلى 14.25 في المائة، يوم الجمعة، في خطوة جاءت دون توقُّعات المحللين الذين رجَّحوا خفضاً بمقدار 50 نقطة أساس، مشيراً إلى تنامي المخاطر التضخمية المرتبطة بسياسة مالية أكثر توسعاً وتراجع إنتاج الوقود.

ويأتي القرار في وقت تتصاعد فيه هجمات الطائرات المسيّرة الأوكرانية على مصافي النفط الروسية والبنية التحتية لقطاعَي الطاقة والنقل؛ ما أدى إلى ارتفاع أسعار البنزين واضطرابات في إمدادات الوقود في بعض المناطق.

وقال البنك المركزي في بيان: «إن المخاطر التضخمية ارتفعت؛ نتيجة الانخفاض المؤقت في إنتاج وقود السيارات»، في أول اعتراف رسمي رفيع المستوى بحجم التأثير الاقتصادي لهذه الهجمات.

وأظهرت بيانات «وكالة الإحصاء الروسية» أن متوسط أسعار البنزين ارتفع بنسبة 1 في المائة خلال الأسبوع المنتهي في 15 يونيو (حزيران)، حتى قبل الهجوم الذي استهدف مصفاة موسكو هذا الأسبوع. كما ارتفعت الأسعار بنسبة 5.7 في المائة منذ بداية العام، متجاوزة معدل التضخم البالغ 5.3 في المائة.

وعقب الهجمات الأخيرة، رفعت بعض سلاسل محطات الوقود المستقلة، التي لا تمتلك مصافي تكرير خاصة بها، أسعارها بما يصل إلى 20 في المائة؛ ما دفع هيئة مكافحة الاحتكار إلى مطالبتها بتقديم تفسيرات بشأن سياسات التسعير المتبعة.

وأجبرت هذه التطورات روسيا، ثالث أكبر منتِج للنفط في العالم وأحد أبرز مصدّري النفط والوقود، على البحث عن مصادر لاستيراد الوقود عبر البحر لتعويض النقص المحلي.

ورغم امتلاك موسكو آليات عدة للحفاظ على استقرار أسعار الوقود، من بينها اتفاق غير رسمي مع شركات النفط الكبرى يقضي بعدم رفع أسعار التجزئة بوتيرة تتجاوز معدل التضخم، فإنَّ الضغوط الأخيرة وضعت هذه الترتيبات أمام اختبار صعب.

سياسة مالية أكثر توسعاً

تُفاقم الاضطرابات في قطاع الطاقة التحديات الاقتصادية التي تواجهها روسيا، إذ تباطأ النمو الاقتصادي إلى 1 في المائة العام الماضي مقارنة بالتوقعات التي كانت تشير إلى نمو بنسبة 4.9 في المائة في عام 2024، متأثراً بارتفاع أسعار الفائدة والعقوبات الغربية وقوة الروبل.

وتشير التقديرات الرسمية إلى أنَّ الاقتصاد الروسي قد ينمو بنسبة 0.4 في المائة فقط خلال العام الحالي.

وفي الوقت نفسه، تجاوز عجز الموازنة خلال الأشهر الـ5 الأولى من عام 2026 مستوى 2.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، متخطياً الهدف السنوي البالغ 1.6 في المائة، نتيجة زيادة الإنفاق العسكري، رغم الإيرادات الإضافية التي وفَّرتها أسعار النفط المرتفعة.

كما قرَّرت وزارة المالية تأجيل تحقيق التوازن الأولي للموازنة - الذي يستثني مدفوعات خدمة الدين - إلى عام 2029 بدلاً من 2027، وهو ما أثار مخاوف البنك المركزي من أن يؤدي استمرار السياسة المالية التوسعية إلى إبطاء وتيرة خفض أسعار الفائدة التي يحتاجها الاقتصاد المتباطئ.

وقال البنك المركزي في بيانه: «من المتوقع أن تكون السياسة المالية خلال السنوات الثلاث المقبلة أكثر تيسيراً مما كان مقدراً سابقاً».

ويُعدُّ الخفض المحدود للفائدة مخيباً لآمال المصرفيين ودوائر الأعمال، التي ترى أنَّ خفض سعر الفائدة الرئيسي إلى نحو 12 في المائة بات ضرورياً لاستعادة زخم الاستثمار. ويتهم بعض رجال الأعمال البنك المركزي بإبقاء الاقتصاد في حالة من الجمود عبر التمسك بسياسة نقدية شديدة التشدد.

وقالت ناتاليا أورلوفا، كبيرة الاقتصاديين في بنك «ألفا»: «الجانب الإيجابي يتمثَّل في استمرار دورة خفض أسعار الفائدة، أما الجانب السلبي فهو تقلص حجم الخفض، ما يعكس ازدياد المخاطر التضخمية في الاقتصاد الروسي».