مصر تتطلع لتسريع وتيرة النمو... ومستقبل ضبابي للبطالة

في البيان التمهيدي لموازنة العام الجديد

الحكومة المصرية تتطلع للتوسع في عدد الأسر المغطاة بالدعم النقدي
الحكومة المصرية تتطلع للتوسع في عدد الأسر المغطاة بالدعم النقدي
TT

مصر تتطلع لتسريع وتيرة النمو... ومستقبل ضبابي للبطالة

الحكومة المصرية تتطلع للتوسع في عدد الأسر المغطاة بالدعم النقدي
الحكومة المصرية تتطلع للتوسع في عدد الأسر المغطاة بالدعم النقدي

توقعت وزارة المالية المصرية تسارع وتيرة نمو الناتج الإجمالي خلال العام المالي المقبل، استكمالاً لموجة الانتعاش الاقتصادي التي تشهدها معدلات النمو منذ العام المالي 2015، لكن الحكومة لم تقدم توقعات واضحة بشأن دور هذا النمو في تقليص البطالة.
وقالت وزارة المالية في البيان المالي التمهيدي لعام 2018 – 2019، الذي صدر أول من أمس، إنها تتوقع أن يرتفع النمو في هذا العام من 5.2 في المائة إلى 5.8 في المائة.
وكانت معدلات النمو في مصر دخلت في موجة من التباطؤ منذ اندلاع ثورة يناير (كانون الثاني) 2011، حيث كانت تدور بين 2 - 3 في المائة قبل أن ترتفع فوق مستوى 4 في المائة بدءاً من العام المالي 2014 - 2015.
واستطاعت مصر أن تتجاوز الكثير من العوامل التي كانت تعوق النمو، ومن أبرزها أزمة نقص إمدادات الطاقة، وتراكم مستحقات شركات البترول الأجنبية التي لم تسددها الحكومة المصرية، علاوة على اتساع نطاق التعاملات في السوق السوداء للعملة المحلية.
وتخطت مصر تلك العقبات مع تبنيها برنامجاً للإصلاح الاقتصادي ساعدها على جذب تمويل دولي لتغطية نفقات أساسية وسداد المتأخرات، كما نفذت في إطار هذا البرنامج تعويماً قوياً للعملة في نوفمبر (تشرين الثاني) من 2016 ساعد البلاد على القضاء على السوق السوداء واستقرار العملة المحلية.
وتفاقمت معدلات البطالة وسط موجة التباطؤ الاقتصادي، لتصعد من 8.9 في المائة في الربع الأخير من 2010 إلى 11.9 في الربع الأول من العام التالي.
لكنها أخذت مساراً هبوطياً بالتزامن مع تحسن النمو، وانخفضت من 12 في المائة خلال الربع الأول من 2017 إلى 11.3 في المائة خلال الربع الأخير من العام نفسه.
إلا أن معدلات البطالة تظل مرتفعة نسبياً، مع بقائها فوق مستوى 10 في المائة، ولا تضع الحكومة مستهدفات واضحة لتقليصها خلال العام المالي المقبل؛ إذ تقول في البيان التمهيدي، إنها تستهدف أن تكون بين 10 - 11 في المائة.
- إجراءات تضخمية وإنفاق اجتماعي
وتؤكد الحكومة في البيان التمهيدي على مضيها في الإجراءات الهادفة لكبح النفقات العامة، حيث تتطلع إلى خفض العجز من 9.8 في المائة من الناتج متوقعة للعام المالي الحالي إلى 8.4 في المائة للعام المقبل.
وتساهم بعض تلك الإصلاحات في زيادة الضغوط التضخمية، وبخاصة ما يتعلق منها بتعديل أسعار بنود الطاقة لكي تقترب من التكلفة الفعلية، لكن الحكومة تتوقع خفض التضخم في 2018 - 2019 إلى 10 في المائة.
وتركز الحكومة بقوة على دعم السلع التموينية والتحويلات النقدية الموجهة للفئات الهشة كأحد إجراءات الوقاية من الضغوط الناتجة عن إجراءات كبح الإنفاق. وبحسب البيان التمهيدي، فإن دعم التموين سيزيد العام المقبل من 82.2 مليار جنيه إلى 86.2 مليار جنيه (نحو 4.8 مليار دولار)، وستبقى مخصصات التحويلات النقدية عند قيمتها نفسها (17.5 مليار جنيه)، لكن الحكومة تتعهد بزيادة عدد المستفيدين في تلك الفترة من 2.8 مليون أسرة إلى 3.2 مليون أسرة.
ومن اللافت في بيانات البيان التمهيدي للموازنة المقبلة، هو معدل النمو المرتفع نسبياً لميزانية الأجور الحكومية خلال العام المالي المقبل، بنسبة 10.8 في المائة، مقابل 6.3 في المائة لميزانية 2017 - 2018، وذلك رغم استمرار الحكومة في تطبيق قانون الخدمة المدنية، الذي سنّته في 2016 لكبح معدلات نمو الأجور، وإن كان البيان التمهيدي لا يعرض بشكل مفصل طبيعة الجهات المستفيدة من هذه الزيادات.
وتظل تكاليف الديون تلقي بثقلها على الميزانية المصرية، وتقتطع من فرص الإنفاق الاجتماعي والتنموي، حيث تتوقع وزارة المالية أن تنمو نفقات الفوائد في موازنة 2018 - 2019 بنحو 23.6 في المائة، وإن كانت وتيرة نمو هذه النفقات أقل نسبياً من معدل الزيادة في العام السابق الذي بلغ نحو 38.3 في المائة.
وبحسب توقعات وزارة المالية، ستتمكن الحكومة من النزول بنسبة دين أجهزة الموازنة للناتج الإجمالي عن مستوى 100 في المائة لتصل في نهاية العام المالي الحالي إلى 97 في المائة، لكنه يظل خفضاً محدوداً عن نسبة العام الماضي، بنحو 10 في المائة، وتأمل الحكومة في الوصول بهذه النسبة خلال العام المقبل إلى 91 في المائة.
- مخاطر الوضع الخارجي
واعتمدت مصر بقوة على استثمارات الأجانب في أذون الخزانة المحلية لجذب تدفقات العملة الصعبة وتحقيق استقرار في مؤشرات الاقتصاد الكلي، وهو ما زاد من نفقات الديون، وتقول المالية في البيان إن هذه الاستثمارات تضاعفت أكثر من عشرين ضِعفاً تقريباً لتصل إلى 23.1 مليار دولار في نهاية مارس (آذار) 2018، مقارنة بـ1.1 مليار دولار في يونيو (حزيران) 2016.
ودولياً، أصدرت مصر سندات دولية بقيمة 11 مليار دولار خلال الفترة من يناير 2017 حتى فبراير (شباط) 2018، وإن كانت تلك الإجراءات ساعدت البلاد على تحسين مؤشراتها الخارجية، حيث انخفض عجز الميزان التجاري بـ1.4 في المائة خلال يوليو (تموز) – ديسمبر (كانون الأول) من عام 2017 - 2018، مقارنة بالعامة السابق في ضوء زيادة حصيلة الصادرات غير البترولية بـ10 في المائة: «ومن المتوقع أن تساهم الإصلاحات المنفذة والزيادة المتوقعة في إنتاج الغاز الطبيعي إلى تحسن هيكلي بميزان المدفوعات»، كما تضيف المالية في البيان التمهيدي.
وتبلغ احتياجات مصر التمويلية في موازنة 2018 - 2019 نحو 714.637 مليار جنيه، منها 511.208 مليار جنيه في شكل أدوات دين محلية، والباقي تمويلات خارجية من إصدار سندات وقرض من صندوق النقد الدولي.
وتواجه البلاد مخاطر تفاقم التزاماتها الخارجية، حيث ارتفع الدين الخارجي لمصر إلى 82.9 مليار دولار في نهاية ديسمبر (كانون الأول)، وفقاً لنشرة طرح السندات المصرية المقومة باليورو الأسبوع الماضي. لكن وزارة المالية تقول في البيان التمهيدي، إنها تستهدف رفع نسبة الاحتياطي من النقد الأجنبي إلى ما يتراوح بين ستة وثمانية أشهر من الواردات في السنة المالية 2018 – 2019، وهو ما يؤمّن قدرة الحكومة على تغطية احتياجات البلاد الأساسية.
وزاد احتياطي مصر من النقد الأجنبي إلى 42.611 مليار دولار في نهاية مارس من 42.524 مليار في فبراير.
- أسعار الفائدة
وتواجه البلاد أيضاً مخاطر تراجع السياسات النقدية التوسعية، التي تبنتها البلدان المتقدمة بعد الأزمة المالية وبدأت تتخارج منها مع الاقتراب من انتهاء تبعات هذه الأزمة، وتقول وزارة المالية، إن هذا التوجه في السياسات النقدية قد يضغط على الوضع المحلي، ويدفع أسعار الفائدة المصرية للارتفاع من 50 - 100 نقطة مئوية، وقد يترتب عليه نقص حجم المعروض من النقد الأجنبي والضغط على سعر الصرف.
وتوضح المالية «قد تؤدي السياسة النقدية التقشفية للإدارة الأميركية إلى تضييق أوضاع التمويل الخارجي في الوقت الذي تتجه فيه مصر لإصدار سندات بالعملة الأجنبية للوفاء باحتياجات تمويل العجز في الموازنة العامة ولتنويع مصادر التمويل»، مشيرة إلى أن زيادة متوسط أسعار الفائدة بـ1 في المائة خلال العام تؤدي إلى زيادة فاتورة خدمة دين أجهزة الموازنة بنحو 5 - 4 مليار جنيه في 2018 - 2019. وتمثل زيادة أسعار النفط العالمية تحدياً إضافياً أمام قدرة الحكومة على الالتزام بأهداف برنامجها الاقتصادي لكبح العجز، وبخاصة أنها رفعت سعر برميل النفط في موازنة 2018 - 2019 عند 67 دولاراً مقابل نحو 61 دولاراً متوقعاً في 2017 - 2018. وقالت وزارة المالية «في حالة زيادة سعر البرميل بنحو واحد دولار للبرميل فمن المتوقع أن يكون لذلك أثر مالي سلبي على العجز الكلي المستهدف».
ونقلت وكالة «رويترز» عن رضوى السويفي، رئيسة قسم البحوث في بنك الاستثمار فاروس، قولها «هناك مخاطرة في الموازنة، أنه مع زيادة أسعار النفط عن 67 دولاراً سيزيد العجز المستهدف من الحكومة». جدير بالذكر، أن البيان التمهيدي يختلف عن البيان المالي للموازنة العامة للدولة، وهو شرح مبسط لبرنامج الحكومة مع رصد لأهم التحديات المالية، واستعراض لأهم السياسات المالية والاقتصادية المقترحة، مقارنة بالبيان المالي الذي يعرض بشكل تفصيلي بنود وتفاصيل الموازنة على السلطة التشريعية.


مقالات ذات صلة

مصر تُؤمّن مخزوناً استراتيجياً «كافياً ومطَمئناً» من المنتجات البترولية

شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي يتابع الاثنين جهود تأمين احتياجات السوق من المنتجات البترولية (مجلس الوزراء)

مصر تُؤمّن مخزوناً استراتيجياً «كافياً ومطَمئناً» من المنتجات البترولية

تكثف الحكومة المصرية جهودها لتأمين مخزون استراتيجي كاف ومطَمئن من المنتجات البترولية، وذلك لاستدامة تلبية احتياجات المواطنين والقطاعات الإنتاجية والخدمية.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
الاقتصاد وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)

مصر: انتهاء حفر بئر بالصحراء الغربية خلال شهر

أعلنت وزارة البترول المصرية، الأحد، انتهاء واكتمال أعمال حفر البئر التنموية «شمال لوتس العميق 2» بمنطقة مليحة بالصحراء الغربية خلال شهر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري خلال اجتماع مع وزير المالية لبحث نتائج اجتماعه مع صندوق النقد الدولي (مجلس الوزراء المصري)

مصر: جدل «التداعيات الاقتصادية» لا ينحسر مع مؤشرات التهدئة بالمنطقة

لا يزال جدل «التداعيات الاقتصادية» للحرب الإيرانية على مصر، مستمراً في مصر، رغم مؤشرات التهدئة في المنطقة أخيراً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)

مصر: إطلاق مدينة جديدة بتكلفة 27 مليار دولار شرق القاهرة

أعلنت «مجموعة طلعت مصطفى» المصرية أنها ستبني مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه (27 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مواطن يستبدل دولارات من داخل صرافة في القاهرة (رويترز)

تحسّن أداء الجنيه لا يُخفف مخاوف المصريين من هزات الاقتصاد

رغم تحسّن مستوى الجنيه أمام الدولار، فإن ذلك لن ينعكس قريباً على الأسعار، ولن يُبدد المخاوف من الهزات الاقتصادية، حسب متخصصين.

رحاب عليوة (القاهرة)

مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
TT

مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

في شهادة تاريخية أمام اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ، وضع كيفن وارش، المرشح لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، «استقلالية القرار النقدي» كقاعدة أساسية لمستقبل المصرف المركزي، مؤكداً لأعضاء اللجنة أنه سيتخذ قراراته بمعزل عن أي نصيحة أو ضغط من الرئيس دونالد ترمب، ومسلّطاً الضوء على نجاحه في الحفاظ على انخفاض التضخم باعتباره «الدرع الواقية» التي ستحصن استقلالية المؤسسة وتحميها من السجالات السياسية، مشدداً على أن «التضخم المنخفض هو خيار، وعلى الاحتياطي الفيدرالي تحمل مسؤوليته دون أعذار».

وقال وارش أمام أعضاء اللجنة الذين سيرفعون توصياتهم بشأن تثبيته في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، بالإضافة إلى فترة ولاية مدتها أربع سنوات على رأس البنك المركزي: «استقلالية السياسة النقدية أمرٌ جوهري».

وأضاف أن الحفاظ على هذه الاستقلالية «يقع على عاتق الاحتياطي الفيدرالي إلى حد كبير» من خلال تحقيق أهدافه وعدم تجاوز صلاحياته الممنوحة له من الكونغرس.

وقال وارش، الممول البالغ من العمر 56 عاماً والمحافظ السابق للاحتياطي الفيدرالي: «لا أعتقد أن استقلالية السياسة النقدية مهددة بشكل خاص عندما يُبدي المسؤولون المنتخبون - الرؤساء، أو أعضاء مجلس الشيوخ، أو أعضاء مجلس النواب - آراءهم بشأن أسعار الفائدة. لقد كلّف الكونغرس الاحتياطي الفيدرالي بمهمة ضمان استقرار الأسعار، دون أعذار أو مراوغة، أو جدال أو قلق. التضخم خيار، ويجب على الاحتياطي الفيدرالي أن يتحمل مسؤوليته. انخفاض التضخم هو سلاح الاحتياطي الفيدرالي الأقوى».

واعتبر وارش أن البيانات المستخدمة لتقييم التضخم غير دقيقة إلى حد بعيد، وقال إنه سيُجري مراجعة للبيانات، ومشيراً إلى أن الإجراءات الحالية التي يتبعها مجلس الاحتياطي الفيدرالي «معيبة».

وأوضح أنه يُفضل استخدام المتوسط ​​المُعدَّل أو الوسيط لتغيرات الأسعار للحصول على فهم أفضل لمعدل التضخم الأساسي.

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

نقد «حقبة باول» وضرورة التغيير

وفي مواجهة اتسمت بالنقد الصريح، دعا وارش إلى «تغيير جذري» في آليات إدارة السياسة النقدية، معتبراً أن الإطار الحالي يحتاج إلى أدوات جديدة كلياً.

وانتقد وارش تمسك الإدارة الحالية بتوقعاتها لفترات أطول مما ينبغي، مشيراً إلى أن الاقتصاد لا يزال يدفع ثمن تداعيات أخطاء السياسة النقدية لعامي 2021 و2022، ومؤكداً في الوقت ذاته أن «لا مسألة أكثر إلحاحاً من تكلفة المعيشة» في الوقت الراهن.

وأبلغ وارش أعضاء مجلس الشيوخ أنه سيفي بتعهده بالتخلي عن ممتلكاته في حال تثبيته في منصبه، لكنه امتنع عن الخوض في تفاصيل كيفية التخلص من ملايين الدولارات من الأصول. وقال: «حتى لا يكون هناك أي شك في استقلاليتي، ولا أي شك في شفافية سجلي المالي، وافقت على التخلي عن جميع أصولي المالية تقريباً، وسيتم التخلي عن غالبيتها العظمى قبل أن أرفع يدي اليمنى وأؤدي اليمين الدستورية».

حتى قبل أن يُلقي وارش كلمته الافتتاحية، كرّر ترمب في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي» أنه سيشعر بخيبة أمل إذا لم يُسرع مرشحه المُختار لخلافة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في خفض أسعار الفائدة. يُمثّل هذا التوقع تحدياً كبيراً لقائد البنك المركزي الذي يحتاج إلى حشد أصوات زملائه الذين ما زالوا قلقين بشأن تأثير صدمة أسعار النفط المستمرة على التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة.

وقد صرّح وارش بأن خفض أسعار الفائدة مُبرّر لأن التغييرات التكنولوجية التي أطلقها الذكاء الاصطناعي سترفع الإنتاجية، وهو رأي يقول محافظو بنوك مركزية آخرون إنه قد يكون صحيحاً بمرور الوقت، ولكنه لا يجعل خفض أسعار الفائدة مناسباً بالضرورة على المدى القصير.

لقد فشل الاحتياطي الفيدرالي في تحقيق هدفه البالغ 2 في المائة لأكثر من خمس سنوات، أولاً بسبب صدمة جائحة كوفيد-19، ولكن مؤخراً بسبب تأثير تعريفات إدارة ترمب وارتفاع أسعار النفط المرتبط بالحرب في الشرق الأوسط، وهي مشكلة محتملة للمشرعين الجمهوريين قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولطالما تصادم ترمب مع باول بشأن السياسة النقدية منذ تعيينه رئيساً للاحتياطي الفيدرالي في ولايته الأولى بالبيت الأبيض. تنتهي ولاية باول رسمياً على رأس البنك المركزي في 15 مايو (أيار)، لكن من الممكن أن يبقى في منصبه لفترة أطول إذا تأخرت المصادقة على تعيين وارش.

في هذه المرحلة، لا يزال توقيت توصية اللجنة أو تصويت مجلس الشيوخ غير مؤكد. وقد صرّح السيناتور الجمهوري توم تيليس، عضو اللجنة، بأنه سيعرقل ترشيح وارش إلى أن تُسقط وزارة العدل الأريكية تحقيقاً مع باول يعدّه السيناتور تافهاً وجزءاً من مساعي ترمب للضغط على الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة أو إجبار باول على الاستقالة.

ورغم أن اجتماع السياسة النقدية الأسبوع المقبل قد يكون الأخير لباول رئيساً للاحتياطي الفيدرالي، لكن هذا المأزق قد زاد من احتمالية بقائه في منصبه حتى بعد انتهاء ولايته رسمياً. لا يبدو أن المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، جانين بيرو، حليفة ترمب، مستعدة للتخلي عن التحقيق مع باول، ولا يبدو أن الرئيس يضغط عليها للقيام بذلك، على الرغم من أن هذا الموقف يعني احتمال استمرار العمل مع رئيس البنك المركزي الحالي لأشهر إضافية، أو إشعال معركة قانونية أخرى بمحاولة تعيين بديل مؤقت من بين محافظي الاحتياطي الفيدرالي الستة الآخرين.

وفي غياب خليفة مؤكد للمنصب الرفيع، سبق للبنك المركزي أن عيّن رئيساً مؤقتاً للاحتياطي الفيدرالي. تمتد ولاية باول محافظاً للبنك المركزي حتى عام 2028، ما يعني أنه قد يبقى صانعاً رئيسياً للسياسات حتى في حال تثبيت وارش. كما صرّح ترمب بأنه قد يُقيل باول إذا لم يتخلَّ عن منصبه كمحافظ. ومن المؤكد أن مثل هذه الخطوة ستُثير طعناً قانونياً، كما حدث في محاولة الرئيس الصيف الماضي لإقالة ليزا كوك، محافظة الاحتياطي الفيدرالي.


بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
TT

بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)

أعلن مسؤول النقل في الاتحاد الأوروبي أبوستولوس تزيتزيكوستاس، يوم الثلاثاء، أن التكتل الأوروبي يدرس توسيع وارداته من وقود الطائرات الأميركي، إلى جانب اتخاذ إجراءات لتعزيز استقرار قطاع الطيران، في ظل المخاوف المتزايدة من تداعيات الحرب الإيرانية على إمدادات الطاقة.

وأوضح تزيتزيكوستاس أن الاتحاد سيصدر توجيهات لشركات الطيران بشأن التعامل مع قضايا تشغيلية مثل مواعيد الإقلاع والهبوط، وحقوق المسافرين، والتزامات الخدمة العامة، في حال حدوث أي اضطرابات محتملة في إمدادات وقود الطائرات. وأضاف أنه لا توجد حتى الآن أي مؤشرات على نقص فعلي في الإمدادات، لكنه حذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيكون «كارثياً» على أوروبا والاقتصاد العالمي.

وقبل اندلاع القصف الأميركي والإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، كان نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية يمر عبر مضيق هرمز. ويعتمد الاتحاد الأوروبي على استيراد ما بين 30 في المائة و40 في المائة من احتياجاته من وقود الطائرات، يأتي نحو نصفها من منطقة الشرق الأوسط.

ومن المقرر أن تقدم المفوضية الأوروبية، يوم الأربعاء، حزمة أوسع من التدابير المرتبطة بالطاقة والنقل، تشمل إنشاء «مرصد لوقود الطائرات» لمراقبة مستويات الإمدادات بشكل دوري.

وقال تزيتزيكوستاس عقب اجتماع وزراء النقل في الاتحاد الأوروبي: «في حال ظهور اضطرابات فعلية في الإمدادات، يجب استخدام المخزونات الاستراتيجية بالشكل الأمثل، مع ضمان الشفافية الكاملة في أي عمليات سحب وطنية لتفادي تشوهات السوق».

وأضاف أنه لا توجد في الوقت الراهن أي مؤشرات على حدوث «إلغاءات واسعة النطاق» خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة. في المقابل، حذرت وكالة الطاقة الدولية الأسبوع الماضي من احتمال بدء نقص فعلي في الوقود بحلول يونيو (حزيران)، في حين تشير شركات الطيران الأوروبية إلى أن الضغوط الحالية تتركز في ارتفاع الأسعار فقط.

وقالت مجموعة «إيه آي جي» المالكة للخطوط الجوية البريطانية و«إيبيريا» إنها لا تواجه أي اضطرابات في إمدادات وقود الطائرات في مطاراتها الرئيسية، لكنها تتعرض لارتفاع ملحوظ في التكاليف. كما أعلنت مجموعة «دي إتش إل» الألمانية أنها مؤمّنة من حيث إمدادات الوقود لعمليات الشحن في أوروبا حتى يونيو، بينما تبقى التوقعات في آسيا أقل وضوحاً.

وأكد المسؤول الأوروبي أن المفوضية تسعى إلى تسريع تطوير وقود الطيران المستدام والوقود الاصطناعي، بهدف تقليل الاعتماد على الواردات، خصوصاً من الشرق الأوسط. إلا أن الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) كان قد حذر من أن إنتاج الوقود المستدام لا يزال دون المستويات المطلوبة لتحقيق أهداف التحول الأخضر، مشيراً إلى أن تكلفته قد تصل إلى خمسة أضعاف الوقود التقليدي.

وتسمح قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بمكافحة «التزود بالوقود الزائد» باستثناءات في حالات النقص المحتمل، على أن يتم توضيح الإطار التنظيمي بشكل أدق يوم الأربعاء.

كما تدرس المفوضية الأوروبية خيار تنويع مصادر الاستيراد، بما في ذلك وقود الطائرات الأميركي (جيت إيه) الذي يتميز بدرجة تجمد أعلى من المعيار الأوروبي.

وختم تزيتزيكوستاس بالقول: «لا حاجة في هذه المرحلة إلى أي إجراءات تمس حياة المواطنين أو حركة السفر والعمل. أوروبا مستعدة لاستقبال السياح والضيوف خلال موسم الصيف». وأضاف أن ارتفاع أسعار الوقود لا يبرر التراجع عن حقوق تعويض الركاب في حالات التأخير أو الإلغاء.


وول ستريت تحافظ على استقرارها ترقباً للتطورات الجيوسياسية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

وول ستريت تحافظ على استقرارها ترقباً للتطورات الجيوسياسية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)

حافظت الأسهم الأميركية على استقرارها، يوم الثلاثاء، بعدما دعمت نتائج قوية لشركات كبرى، مثل «يونايتد هيلث»، معنويات المستثمرين، في وقت استقرت فيه أسعار النفط وسط ترقب الأسواق لنتائج محادثات وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل استمرار التوترات العسكرية بين الجانبين.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة بعد تراجعين متتاليين، مقترباً من مستويات قياسية جديدة. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بنحو 256 نقطة، أي ما يعادل 0.5 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، فيما سجل مؤشر «ناسداك» المركب ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.1 في المائة.

وقادت شركة «يونايتد هيلث» المكاسب في السوق بارتفاع سهمها بنسبة 9.1 في المائة، عقب إعلانها عن أرباح وإيرادات فاقت توقعات المحللين خلال بداية العام، إلى جانب رفع توقعاتها لأرباح عام 2026 بالكامل.

ويعكس هذا الأداء أهمية ارتباط أسواق الأسهم بمسار أرباح الشركات على المدى الطويل؛ إذ يحقق المستثمرون مكاسب إضافية عندما تتجاوز الشركات التقديرات الحالية وترفع توقعاتها المستقبلية في الوقت ذاته.

كما ارتفع سهم شركة «كويست دياجنوستيكس» بنسبة 4.6 في المائة بعد إعلانها عن نتائج فصلية قوية تجاوزت التوقعات، إلى جانب رفع توقعاتها السنوية للأرباح. في المقابل، تراجع سهم «تراكتور سبلاي» بنسبة 7.5 في المائة بعد أن جاءت نتائجها دون تقديرات السوق.

وتشير بيانات اقتصادية حديثة إلى استمرار متانة الاقتصاد الأميركي رغم التقلبات المرتبطة بأسعار النفط الناتجة عن الحرب مع إيران؛ إذ أظهر تقرير ارتفاع إنفاق المستهلكين في مارس (آذار)، وهو أول شهر كامل من النزاع، بما يفوق توقعات المحللين، مع استقرار نسبي في مبيعات التجزئة عند استبعاد قطاع الوقود.

وقال برايان جاكوبسن، كبير الاستراتيجيين الاقتصاديين في شركة «أنيكس» لإدارة الثروات: «من المألوف القول إن الأثر الاقتصادي سيتوقف على مدة الصراع في الشرق الأوسط، لكن هذه المقولة تبقى صحيحة إلى حد كبير».

وفي أسواق الطاقة، تراجع سعر خام برنت، المعيار الدولي، بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 95.02 دولار للبرميل، قبيل انتهاء الهدنة المقررة بين الولايات المتحدة وإيران فجر الأربعاء بتوقيت طهران.

ولا يزال الترقب يهيمن على الأسواق بشأن مصير مضيق هرمز، الممر الحيوي الذي تمر عبره شحنات النفط من الخليج العربي؛ إذ إن أي إغلاق طويل له قد يؤدي إلى تعطيل الإمدادات العالمية ورفع الأسعار بشكل حاد.

وتراوح سعر خام برنت خلال فترة الحرب بين نحو 70 دولاراً و119 دولاراً للبرميل، مع تصاعد المخاوف من اضطرابات طويلة الأمد في الإمدادات.

وفي أسواق الشركات، تراجع سهم «أبل» بنسبة 0.9 في المائة بعد إعلان تيم كوك تنحيه عن منصب الرئيس التنفيذي في الأول من سبتمبر (أيلول)، وانتقاله إلى منصب رئيس مجلس إدارة الشركة، على أن يتولى جون تيرنوس القيادة التنفيذية، وهو أحد أبرز مسؤولي الهندسة في الشركة.

في المقابل، ارتفع سهم «أمازون» بنسبة 1.9 في المائة بعد إعلان شركة «أنثروبيك» عن اتفاق جديد والتزامها باستثمار أكثر من 100 مليار دولار خلال العقد المقبل في خدمات الحوسبة السحابية عبر منصة «إيه دبليو إس» لتدريب وتشغيل نموذج الدردشة «كلود».

وعلى صعيد الأسواق العالمية، سجلت المؤشرات الأوروبية أداءً متبايناً بعد مكاسب قوية في آسيا، حيث ارتفع مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 2.7 في المائة، مسجلاً أحد أكبر التحركات في الأسواق العالمية.

وفي سوق السندات، ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بشكل طفيف؛ إذ صعد العائد على سندات العشر سنوات إلى 4.27 في المائة مقارنة بـ4.26 في المائة في ختام تداولات يوم الاثنين.