هل يعتمد ساوثغيت على النجوم الواعدة بدلاً من الأسماء اللامعة؟

على المدير الفني للمنتخب الإنجليزي التعلم من أخطاء سابقيه عند اختيار تشكيلة نهائيات كأس العالم

بارنز لاعب بيرنلي أثبت أنه جدير بمكان في المنتخب (ا.ف.ب) - ساوثغيت مدرب منتخب إنجلترا مطالب باتخاذ قرارات جريئة قبل الإعلان عن التشكيلة - جو هارت حارس إنجلترا الأول لا يلعب مع وستهام
بارنز لاعب بيرنلي أثبت أنه جدير بمكان في المنتخب (ا.ف.ب) - ساوثغيت مدرب منتخب إنجلترا مطالب باتخاذ قرارات جريئة قبل الإعلان عن التشكيلة - جو هارت حارس إنجلترا الأول لا يلعب مع وستهام
TT

هل يعتمد ساوثغيت على النجوم الواعدة بدلاً من الأسماء اللامعة؟

بارنز لاعب بيرنلي أثبت أنه جدير بمكان في المنتخب (ا.ف.ب) - ساوثغيت مدرب منتخب إنجلترا مطالب باتخاذ قرارات جريئة قبل الإعلان عن التشكيلة - جو هارت حارس إنجلترا الأول لا يلعب مع وستهام
بارنز لاعب بيرنلي أثبت أنه جدير بمكان في المنتخب (ا.ف.ب) - ساوثغيت مدرب منتخب إنجلترا مطالب باتخاذ قرارات جريئة قبل الإعلان عن التشكيلة - جو هارت حارس إنجلترا الأول لا يلعب مع وستهام

يجب على المدير الفني للمنتخب الإنجليزي أن يتعلم من أخطاء سابقيه عندما يختار قائمة المنتخب الإنجليزي المشاركة في نهائيات كأس العالم بروسيا.
وإذا كان تعريف الجنون هو «فعل الشيء نفسه مراراً وتكراراً، وتوقع نتائج مختلفة»، فلن يكون من المستبعد أن نرى عدداً غير قليل من كبار الشخصيات في مقر الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم يتجولون حول مكاتبهم في ويمبلي وهم يضعون ملابسهم الداخلية على رؤوسهم، وأقلاماً من الرصاص فوق أنوفهم! ومن المعروف أن القائمين على الإدارة الفنية للمنتخب الإنجليزي لديهم شغف كبير بضم اللاعبين أصحاب الأسماء الرنانة الذين لا يُناسبون بالضرورة اللعب في البطولات الكبرى، وهي السياسة التي نادراً ما أدت إلى النجاح.
وقد سعى المنتخب الإنجليزي جاهداً لضم ديفيد بيكام لنهائيات كأس العالم عام 2002، بعد إصابته بكسر في مشط القدم قبل انطلاق المونديال بشهرين، وبالفعل تعافى بيكام من الإصابة ولحق بمباريات كأس العالم وقدم أداء جيداً، لكنه لم يكن أداء استثنائياً يناسب لاعباً بهذا الاسم الكبير. وتعرض واين روني لإصابة مماثلة، ونجح في اللحاق أيضاً بكأس العالم عام 2006 بألمانيا، ولم يقدم الأداء المنتظر منه، وتعرض للطرد في الدقيقة 62 من عمر المباراة التي خسرها المنتخب الإنجليزي أمام البرتغال في الدور ربع النهائي بركلات الترجيح.
وفي الآونة الأخيرة، تعرض روي هودجسون لانتقادات شديدة بسبب اختياره لجاك ويلشير في قائمة المنتخب الإنجليزي المشاركة في نهائيات كأس الأمم الأوروبية عام 2016، رغم أن لاعب خط وسط آرسنال الإنجليزي لم يلعب سوى 141 دقيقة فقط مع ناديه في الموسم السابق.
وفي الحقيقة، يمكن تفهم عقليات المديرين الفنيين الذين يفضلون الاعتماد على اللاعبين ذوي الأسماء الكبيرة والرنانة. ورغم أن هناك بعض الفرق القوية بالدرجة التي تمكنها من الاعتماد على لاعب أو اثنين فقط من هذه الأسماء الكبيرة، فإن أفضل الفرق هي التي تستطيع تحمل عدد كبير من النجوم وهي تلعب في مرحلة خروج المغلوب في البطولات الكبرى. وقد حصل منتخب البرتغال، على سبيل المثال، على كأس الأمم الأوروبية الأخيرة بعد فوزه على فرنسا، رغم خروج نجمه الأول واللاعب الأفضل في العالم كريستيانو رونالدو للإصابة في الدقيقة 25 من المباراة النهائية، وهو ما يعني أنه لا يوجد لاعب بعينه لا يمكن الاستغناء عنه.
وقبل أقل من 100 يوم على المباراة الأولى للمنتخب الإنجليزي أمام نظيره التونسي في كأس العالم بروسيا، من المؤكد أن المدير الفني للمنتخب الإنجليزي غاريث ساوثغيت يشعر بقلق شديد من حقيقة أن كثير من اللاعبين الذين يعتمد عليهم بشكل أساسي يقدمون أداء متواضعاً، أو لا يلعبون بشكل أساسي، أو حتى لا يلعبون على الإطلاق مع أنديتهم. وقد أعلن ساوثغيت أنه سيجد صعوبة كبيرة في ضم لاعبين لا يشاركون بصفة أساسية مع أنديتهم، ولذا فإن هذه هي المعضلة الأساسية التي ستواجهه لو قرر الإعلان غداً عن قائمة المنتخب الإنجليزي المشاركة في نهائيات كأس العالم بروسيا.
وبدءاً من مركز حراسة المرمى، فإن جو هارت، الذي شارك بصفة أساسية في 12 مباراة من الـ14 مباراة التي قاد فيها ساوثغيت المنتخب الإنجليزي، يجلس بديلاً في ناديه وستهام يونايتد للحارس أدريان. وقد أصبح الحارس الإنجليزي، البالغ من العمر 30 عاماً، يشارك فقط في مباريات ناديه في كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة وكأس الاتحاد الإنجليزي، بعدما فقد مكانه في التشكيلة الأساسية في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني)، وهو يجلس الآن بديلاً مع فريقه الذي يواجه شبح الهبوط من الدوري الإنجليزي الممتاز.
وفي خط الدفاع أمام جو هارت، فإن غاري كاهيل، الذي شارك في التشكيلة الأساسية للمنتخب الإنجليزي في المباريات السبع التي كان لائقاً لها تحت قيادة ساوثغيت، فإن اللاعب حالياً فقد مكانه في التشكيلة الأساسية بفريقه تشيلسي، بعدما تعرض لانتقادات وهتافات من جانب جمهور النادي، وهو ما سيجعل المدير الفني للمنتخب الإنجليزي يشعر بقلق شديد بسبب أدائه المتواضع.
وهناك أيضاً جون ستونز الذي كان يعد أحد الركائز الأساسية للمنتخب الإنجليزي، لكنه لم يعد يشارك بصفة أساسية الآن مع ناديه مانشستر سيتي، حيث أصبح اللاعب البالغ من العمر 23 عاماً يجلس على مقاعد البدلاء، بعد عودة فينسنت كومباني من الإصابة، ليشارك إلى جانب نيكولاس أوتاميندي. ومن بين الأعمدة الأساسية التي كان يعتمد عليها ساوثغيت، لكنها لا تشارك بصفة أساسية مع فرقها في الوقت الحالي لأسباب مختلفة، يأتي كل من داني روز وآدم لالانا وجوردان هيندرسون وماركوس راشفورد وروبن لوفتوس تشيك وجيسي لينغارد.
ودعونا نتفق على أن ساوثغيت لا يمكنه، ولا يتعين عليه، أن يتخلى عن عدد كبير من القوام الأساسي للمنتخب الإنجليزي لأنهم لا يشاركون بصفة أساسية، لكن في الوقت نفس هناك بعض البدائل التي يجب أن يعتمد عليها ويجربها خلال المباريات الودية الأربع التي سيلعبها المنتخب الإنجليزي قبل السفر إلى روسيا، مثل ريان سيسيغنون، الذي يقدم أداء رائعاً مع فولهام في دوري الدرجة الأولى خلال الموسم الحالي، ويلعب بشكل أساسي مع الفريق خلال الموسمين الماضيين.
وهناك أيضاً جمال لاسيليس، الذي يتمتع بقدرات كبيرة في قيادة الفريق، ويلعب بشكل رائع في قلب دفاع نادي نيوكاسل، بالإضافة إلى جيمس تاركوسكي الذي يقدم أداءً جيداً أيضاً مع بيرنلي. وهناك أيضاً زميله بالفريق أشلي بيرنز، الذي لعب لمنتخب أستراليا تحت 21 عاماً، وأعلن عن رغبته في اللعب للمنتخب الإنجليزي. ورغم أنه من الصعب أن يحجز مكاناً له في التشكيلة الأساسية للمنتخب الإنجليزي في الوقت الحالي، فإن بيرنز يستحق المتابعة بكل تأكيد. وهناك أيضاً لاعب بورنموث، لويس كوك، الفائز بلقب كأس العالم تحت 17 عاماً مع المنتخب الإنجليزي، الذي يحظى بمتابعة جيدة من جانب ساوثغيت، كما أن غلين موراي يستحق أيضاً المتابعة والحصول على فرصة الاحتكاك على المستوى الدولي لأنه خامة مبشرة بكل تأكيد.
ومن المؤكد أن ساوثغيت سوف يتعرض لانتقادات شديدة لو ضم هذا العدد الكبير من اللاعبين الذين ليس لهم خبرات دولية كبيرة للمشاركة في نهائيات كأس العالم، لكن التجارب السابقة والظروف الحالية للقوام الأساسي للمنتخب الإنجليزي تعني أنه سيتعرض لانتقادات قاسية أيضاً لو لم يضم عدداً كبيراً من الوجوه الشابة والجديدة.



صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.