كلوب ولاعبوه واثقون من حصد لقب دوري الأبطال

بعد فوز ليفربول الساحق على بورتو بخماسية في عقر داره واستمرار تألق صلاح واستعادة ماني لمستواه

أداء صلاح وماني زاد من حظوظ ليفربول («الشرق الأوسط») - خماسية ليفربول في بورتو أنعشت آماله الأوروبية (أ.ب)
أداء صلاح وماني زاد من حظوظ ليفربول («الشرق الأوسط») - خماسية ليفربول في بورتو أنعشت آماله الأوروبية (أ.ب)
TT

كلوب ولاعبوه واثقون من حصد لقب دوري الأبطال

أداء صلاح وماني زاد من حظوظ ليفربول («الشرق الأوسط») - خماسية ليفربول في بورتو أنعشت آماله الأوروبية (أ.ب)
أداء صلاح وماني زاد من حظوظ ليفربول («الشرق الأوسط») - خماسية ليفربول في بورتو أنعشت آماله الأوروبية (أ.ب)

سافر فريق ليفربول إلى مدينة ماربيلا الإسبانية لخوض تدريبات هناك في ظل طقسها الدافئ، وذلك في اليوم التالي لليلة التاريخية التي قضاها في بورتو، بينما دارت في رؤوسهم تساؤلات حول ما يمكن أن يحققوه في ظل مستوى الأداء المتألق الذي مكنهم من إلحاق أكبر هزيمة يمنى بها متصدر الدوري البرتغالي على أرضه في بطولة أوروبية.
بالنسبة لقلب دفاع ليفربول الكرواتي ديان لوفرين، حملته أفكاره إلى كييف عاصمة أوكرانيا وأكبر مدنها ونهائي بطولة دوري أبطال أوروبا في 26 مايو (أيار). وتساءل: «لم لا؟ بالطبع بإمكاننا الفوز بهذه البطولة». بالنسبة لجيمس ميلنر، لا يتعلق الأمر بالمكان، وإنما بالمستوى. وأعرب لاعب خط الوسط عن اعتقاده بأن: «هذا الفريق قادر على الذهاب لأي مكان».
من ناحية أخرى، ينتظر دور الثمانية ببطولة دوري أبطال أوروبا الفريق الذي يقوده المدرب يورغين كلوب بعد أن نجحوا في تحقيق نصر جديد على أرض ملعب «استاديو دو دراغاو». وفي أعقاب المباراة، شدد كلوب على أهمية لقاء الإياب مع بورتو في السادس من مارس (آذار)، في الوقت الذي قلل من حجم التفوق الذي أبداه لاعبوه أمام بورتو خلال المواجهة التي انتهت بفوزهم بنتيجة 5 - 0. وتركت تصريحات المدرب انطباعاً بأنه ينتظر تحقيق مزيد من الإنجازات هذا الموسم، أو المزيد من النجاحات على غرار ما حققه اللاعب الدولي المصري الذي أصبح أسرع لاعب في تاريخ ليفربول يحرز 30 هدفاً خلال موسم واحد منذ 122 عاماً.
وأثارت إنجازات صلاح شعوراً في صفوف نادي روما بأنه تعرض لظلم بين بحصوله على 36.9 مليون جنيه إسترليني «فقط» مقابل انتقال الجناح السابق لديه إلى ليفربول، حسبما اعترف مدير الشؤون الرياضية بالنادي، مونشي. وأضاف في تصريحات له، مؤخرا: «في النهاية، كان بمقدورنا الوصول إلى 50 مليون يورو بالمبالغ الإضافية. ومع هذا، لا أزال أعتقد أنه كان باستطاعتنا الحصول على سعر أفضل».
وقد يقول ساوثهامبتون المثل في عالم ما بعد صفقة انتقال نيمار، بعد أن حصلوا على 36 مليون جنيه إسترليني مقابل انتقال جناحه السنغالي ساديو ماني إلى ليفربول. الملاحظ أن ماني استعاد تألقه في البرتغال، مع تسجيله أول ثلاثية أهداف في مسيرته مع ليفربول، الأمر الذي يعتبر أحد الأسباب وراء اعتقاد كلوب بأنه لا تزال هناك مساحة لمزيد من التحسن والتألق داخل أفضل فريق من حيث عدد الأهداف على مستوى بطولة دوري أبطال أوروبا هذا الموسم.
وعن فترة تراجع أدائه الأخيرة، قال ماني: «كان الأمر مؤلماً بالنسبة لي، لكن هذا جزء لا يتجزأ من كرة القدم. لم أشك قط في قدرتي على تقديم العون للفريق ولم أتوقف قط عن العمل بجد خلال التدريبات. وقد حاولت دوماً الإبقاء على توازني، حتى عندما لم تصادف هذه الجهود نجاحاً، لأن هذا هو عملي ويتحتم علي ذلك. وباعتباري لاعبا، أحياناً لا يكون من السهل بالنسبة لي الاضطلاع بذلك، لكنني لم أشك في نفسي قط».
ومع هذا، لا يعتبر ماني المصدر الوحيد للتشجيع بالنسبة لكلوب. وفي الوقت الذي تركزت الأسئلة بعد المباراة على فوز أوروبي جديد لفريقه وإسهام ساطع جديد من صلاح، اختار المدرب تسليط الضوء على المجهود الدفاعي المبهر الذي شكل الأساس الذي قام عليه الفوز. وكانت هذه المباراة الثالثة على التوالي التي يخرج منها ليفربول بشباك نظيفة، إنجاز سبق للنادي تحقيقه مرتين فقط على امتداد سبع سنوات، مع نجاح الوافد الجديد المدافع فيرجيل فان دايك في إضفاء حالة من الهدوء والتماسك خلال مشاركته الأولى في بطولة دوري أبطال أوروبا مع ليفربول، وأثار رد فعل مبهر من لوفرين إلى جواره. وكانت المفاجأة التي أذهلت ميلنر خلال مواجهة بورتو حالة الكمال التي سادت صفوف ليفربول.
وقال اللاعب صاحب أكبر عدد من الأهداف التي أسهم فيها خلال بطولة دوري أبطال أوروبا هذا الموسم: «أصعب شيء في كرة القدم تسكين الكرة داخل الشباك ونحن نحظى بلاعبين قادرين على تحقيق ذلك. أما الجانب الآخر الذي تعين علينا العمل عليه فهو الحفاظ على شباكنا نظيفة. وتعين علينا إدارة المباريات على نحو أفضل. وقد تحدثنا عن هذا الأمر ملياً خلال الشهور القليلة الماضية كفريق ومع المدرب أيضاً، خاصة وأن هذا في نهاية الأمر ما يعينك على حصد البطولات».
وأضاف: «قد تشق طريقك نحو الأمام ببراعة، لكن الجميع لا يزال يذكر فريق نيوكاسل يونايتد الذي كان يشق طريقه نحو الأمام ببراعة لكنه في النهاية لم يفز بأي شيء. وكثيراً ما يقول الناس إن الدفاعات المتينة تعينك على الفوز بالبطولات... لقد نجحنا في الحفاظ على شباكنا نظيفة خلال الفترة الأخيرة وتمكنا من إدارة المباريات بصورة جيدة. ولا يزال بمقدورنا الهجوم والهجوم، لكننا الآن باستطاعتنا وضع رجال خلف الكرة والفوز بالمباريات. والواضح أننا نحرز تقدماً على هذا الصعيد، الأمر الذي يسعدنا جميعاً».
وأضاف: «يجب أن نستمر في تحسين أنفسنا والاستمرار في خوض مثل هذه التجارب على صعيد أوروبا والمباريات الكبرى التي تحمل أهمية كبرى والتعلم من جميع التجارب. وقد حققنا نتائج جيدة وقدمنا أداء رائعا، لكن ستحين علينا أوقات نأمل أن تأتي خلال السنوات القليلة المقبلة عندما سنواجه الحاجة للقتال وإيجاد سبيل للفوز. تعتبر المشاركة في تلك المنافسات تجربة كبرى. ثمة قدرات ومهارات في صفوف الفريق، لكن أعمار اللاعبين صغيرة. ومع هذا، فإن هذا الفريق قادر على تحقيق أي شيء».
من جانبه، وصف لوفرين أسلوب إدارة ليفربول لإدارة المباراة أمام بورتو بأنه «كرة قدم جادة» ودليل على أن الفريق تعلم الدروس التي حملتها له مباراة إشبيلية في دور المجموعات التي خسر خلالها تقدمه بثلاثة أهداف. وقال المدافع الكرواتي: «عندما تتقدم بنتيجة 2 - 0 أو 3 - 0، تعتقد أن الأمر انتهى، لكن هذا غير صحيح ولا يزال أمامك وقت للعب. لقد أظهرنا قدراً رفيعاً من حسن الأداء وبمقدورنا هزيمة أي فريق إذا حافظنا على تألقنا - الأمر في غاية البساطة».
وأضاف: «نعم بالطبع يمكننا الفوز... إذا ما قمنا بمهمتنا على أكمل وجه كما فعلنا وإذا ما أدى كل لاعب منا دوره الدفاعي بإتقان وغطى اللاعبون كل بقعة في الملعب عندها سيكون لدينا فرصة جيدة لإحراز اللقب. لا تنسوا إنجازات ليفربول. فالفريق يتمتع بنوعية عالية كبيرة. وإذا ما كان في قمة أدائه يمكنه هزيمة أي فريق منافس ببساطة».
وأثبت ليفربول خطأ منتقديه بعد تألقه في دوري الأبطال بينما حث لوفرين زملاءه على إتمام المهمة في مباراة العودة. وأضاف: «... علينا أن نحافظ على هدوئنا وننهي مباراة العودة ثم نرى بعدها ما سيكون عليه الحال». ولا يزال ليفربول صاحب المركز الثالث في جدول الترتيب يخوض سباقا صعبا لإنهاء الدوري ضمن المربع الذهبي قبل 11 مباراة من نهاية الموسم وسيواجه وستهام يونايتد غدا.
وستتاح الفرصة أمام كلوب لاختيار أكثر اللاعبين لياقة واستعدادا في كل مباراة للوصول إلى أفضل تشكيلة ممكنة لخوض مباريات حاسمة في دوري الأبطال والدوري الإنجليزي الممتاز. وتعني عودة المدافع ناثانيال كلاين إلى تدريبات الفريق إلى جانب آدم لالانا ودومينيك سولانكي وداني إينغز وراجنار كلافان أن جميع اللاعبين (25 لاعبا) الذين شاركوا في معسكر تدريب ليفربول في إسبانيا لم يتعرضوا لأي إصابات.
وقال كلوب: «قمنا بعملية تدوير اللاعبين بالفعل خلال الشتاء في نوفمبر (تشرين الثاني) وديسمبر (كانون الأول) والآن باتوا كلهم جاهزين بنسبة 100 في المائة. ستتاح الفرصة لأفضلهم للمشاركة بصفة مستمرة».



صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.