جيرارد: أيقنت الآن كم هي صعبة مهنة المدرب

أسطورة ليفربول يكشف التحديات في أكاديمية النادي ويترقب فرصة العمل مديراً فنياً

TT

جيرارد: أيقنت الآن كم هي صعبة مهنة المدرب

استغرق الأمر 5 شهور حتى يتقبل ستيفن جيرارد فكرة أن نهاية وجوده مع فريق «إل إيه غالاكسي» الأميركي تشكل في الوقت ذاته نهاية مسيرته كلاعب كرة قدم محترف، التي امتدت إلى 19 عاماً. المؤكد أن الفراغ الذي خلفه رحيله عن الملاعب في حياته لن يجد ما يسده بشكل كامل، لكن يبقى عشق الكرة حد الإدمان قائماً وبحاجة للإشباع. ولهذا، فإنه رغم شعوره بأنه قد تقدم في السن فجأة في غضون الشهور الستة التي تولى خلالها مسؤولية تدريب فريق «ليفربول» أقل عن 18 عاماً، فإن شيئاً لم يفلح في كسر طموحه لاقتحام حالة «الجنون» التي تسود مجال التدريب على مستوى الدوري الممتاز.
الواضح أن هذه النزعات والطموحات القوية لا تزال تعتمل في نفس جيرارد، 37 عاماً، في الوقت الذي اشتكى فيه من افتقاده روتين التدريب كلاعب خلال عطلة أعياد الميلاد ونهاية العام المزدحمة بالمباريات. وعن ذلك، قال نجم «ليفربول» السابق: «في الواقع، أفتقر إلى التدريب»، بينما كان يرتشف بعضاً من عصير البرتقال في أحد أيام ديسمبر (كانون الأول) شديدة البرودة داخل أكاديمية «ليفربول»، في مقاطعة كيركبي بالمدينة الشمالية. وأضاف: «عادة ما تستغرق جلسة التدريب ساعة، وأنا شخصياً أعشق المباريات التي تقام عشية عيد الكريسماس في كل الأحوال. أما باقي احتفالات أعياد الميلاد، فتبدو طويلة للغاية بالنسبة لي، وربما كنت لأشعر بالسأم تجاهها لو أنه لم تكن هناك كرة قدم لبضعة أسابيع الآن».
الواضح أيضاً من حديث جيرارد أن تعيينه مدرباً لفريق تحت 18 عاماً في «ليفربول» جاء دون أية مميزات. وفي الحقيقة، لم يأت عرض هذه الوظيفة على جيرارد كوسيلة يعبر خلالها النادي عن امتنانه تجاه نجمه المثابر وقائد الفريق السابق، وإنما جاءت بناءً على توصية من الألماني يورغن كلوب مدرب الفريق الأول، بهدف ضمان تمتع جيرارد بأفضل خبرة وإعداد ممكن، قبل العودة إلى دائرة الضوء كمدرب، بغض النظر عن النادي الذي ستأتي منه انطلاقة مسيرته كمدير فني في الدوري الممتاز. ويبدو أن هذه المهمة انطوت على قدر كبير من التحديات والمكافآت في الوقت ذاته.
وعن عمله بمجال التدريب، قال جيرارد: «بالتأكيد أشعر بأهمية الأمر؛ لقد زاد عمري قرابة عامين في غضون 6 أشهر فحسب. وقد كانت نصيحة يورغن لي عندما عدت على النحو التالي: أود منك فقط التواري عن الأنظار لفترة قصيرة لأنك بحاجة إلى عامين تقع خلالهما في أخطاء وتتعلم منها، وتختار عناصر فريقك، وتقرر أي التكتيكات تفضلها؛ أنت بحاجة للوصول إلى فلسفتك الخاصة، وأسلوب اللعب المميز لك، وبحاجة أيضاً للتعامل مع المشكلات الفردية، وبحاجة لتوجيه الثناء إلى الأفراد، وتقديم يد العون لهم، والشعور بخيبة الأمل والانتكاسات. ثم بعد عامين، سيصبح بمقدورك اتخاذ قرار نهائي بشأن ما إذا كان هذا المجال يناسبك».
وأضاف جيرارد: «خلال الشهور الخمسة الأخيرة، شعرت بجميع النجاحات والإخفاقات، وعايشت المشكلات اليومية التي يقابلها المدربون في عملهم، وإن كان ذلك على مستوى الناشئين. وبالتأكيد، سيعينني ذلك على الاستعداد لما هو آت، بغض النظر عن شكله. ولا أشعر بالخوف تجاه هذا الأمر، ولا أهابه، وأدرك جيداً أنه كلما مضيت في الطريق، ستتركز الأعين عليّ بدرجة أكبر، ويتركز الاهتمام وتتزايد الآراء والانتقادات والإشادات. إنني مدرك لكل هذا. بالنسبة لي، من المهم تذوق بعض الحياة بعيداً عن الكاميرات، ومعايشة كل التجارب الممكنة قبل السقوط في دائرة الجنون».
ومن الواضح أن الفصل الأخير في مسيرة جيرارد مع الساحرة المستديرة يستنزف كامل تركيزه، تماماً مثلما كان الحال مع الفصل السابق. وبوجه عام، يعمل جيرارد 6 أيام في الأسبوع داخل الأكاديمية. وعن هذا، قال: «يتعين عليّ أن أظهر أمام اللاعبين أخلاقيات العمل، وأن أنال ثقتهم». والواضح أن تجربته مع التدريب حتى الآن نجحت في إكسابه كثيراً من الدروس والخبرات الجديدة، على رأسها حسب قوله: «الساعات التي يتعين على المرء تخصيصها لهذا العمل».
واستطرد جيرارد موضحاً: «عندما كنت لاعباً، كان بمقدوري الانفصال تماماً عن عالم كرة القدم بمجرد انطلاق صافرة نهاية المباراة، إلا أن هذا الأمر من الصعب للغاية تحقيقه كمدرب، وهنا تحديداً يكمن الاختلاف الأساسي بين العمل كلاعب وكمدرب. الآن، وفي أعقاب كل مباراة، أجد نفسي مستغرقاً في التفكير بخصوص الأمور التي سارت على ما يرام، والأخرى التي لم تكن كذلك، وما يحتاجه اللاعبون كأفراد للعمل على تعزيزه وتنميته هذا الأسبوع، ومن يتعين عليّ توجيه الإشادة له، ومن يتعين عليّ الحديث إليه بشأن بعض النقاط، ومن كان دون المستوى المطلوب! في الحقيقة، التعامل مع هذا الجانب من مهمة التدريب كان غريباً للغاية بالنسبة لي، ولا أقصد من ذلك أنني كنت ملاكاً عندما كنت في الأكاديمية، وإنما لدينا شخص رائع يدعى فيل روسكو، كان يهتم بمجال التثقيف والرفاهية، وكان على درجة كبيرة من الذكاء.. كان شديد الذكاء. في الواقع، كنت سأضيع تماماً لولا مساعدة فيل ودعمه؛ لقد قدم فريق العمل بأكمله دعماً هائلاً لي».
وأضاف جيرارد: «الحقيقة أن العمل بمجال التدريب يحمل ضغوطاً أكبر بكثير عن مشاركة المرء كلاعب. واليوم، أشعر بتبجيل بالغ تجاه المدربين أكبر عن أي وقت مضى عندما كنت لاعباً. فرغم أنني لطالما شعرت بالاحترام تجاه المدربين الذين عملت معهم، فإنني لم أدرك حجم ضخامة العبء الملقى على عاتقهم حتى جربت هذا الأمر بنفسي». من ناحية أخرى، يتولى جيرارد أيضاً تدريب فريق تحت 19 عاماً في «دوري (اليويفا) للناشئين»، الذي اضطر في إطاره خلال مباراتين أمام «سبارتاك موسكو» هذا الموسم إلى التعامل مع حالات تعرض خلالها لاعبون من «ليفربول» لإساءات عنصرية - تحديداً بوبي أديكاني في موسكو، وريان بروستر لدى العودة إلى «برنتون بارك».
وعن هذا، قال جيرارد: «خلال مسيرتي كلاعب، عاينت تعرض زملاء لي لمثل هذه الإساءات، لكن عندما يحدث هذا الأمر للاعب يعمل تحت إمرتك، وتكون أنت من يتولى قيادة الفريق، تبدو التجربة مختلفة تماماً وكاشفة وتعلمك الكثير. إنني أشعر باهتمام بالغ تجاه هؤلاء الصبية، خصوصاً أنهم يلعبون باسم النادي الذي أنتمي إليه، ويلعبون في صفوف الفريق الذي أتولى شخصياً مسؤوليته. لذا، يتعين عليّ أن أظهر لهم كامل الدعم، وهو الأمر الذي أنتوي فعله بالتأكيد».
أما الأمر الذي لم يظهره نجم خط وسط «ليفربول» السابق أمام اللاعبين، فهو تسجيل له في أثناء مشاركته داخل الملعب. الحقيقة، يبدو جيرارد مدركاً تماماً للمشكلات التي يمكن أن تظهر في طريق كبار اللاعبين الذين يتحولون إلى مجال التدريب، ويكتشفون فجأة على نحو يأتي بمثابة صدمة كبرى لهم أن الجيل الجديد لا يرقى لمستوى المعايير الرفيعة التي يتبنونها. وعليه، اتخذ جيرارد قراراً واعياً بالفصل بين جيرارد اللاعب الذي قاد فريق «ليفربول» في الفوز ببطولة دوري أبطال أوروبا وجيرارد المدرب الناشئ الذي يقطع خطواته الأولى بعالم التدريب.
وقال: «لا أتحدث أبداً عن فترة مشاركتي كلاعب، ولا أستعين قط بتسجيلات أكون بها. وإذا رغبت في أن استعرض أمراً تكتيكياً ما أمام اللاعبين، دائماً ما استعين بتسجيلات مصورة لمباريات لفريق (ليفربول) الأول الحالي، أو فريق أول لنادٍ آخر في الوقت الراهن. الحقيقة أنني لا أعتقد أنه من الصواب أن أقول للاعبين: (انظروا لهذا الأمر)، بينما أكون أنا من يلعب ويجري أمامهم على الشاشة. ومع هذا، فإنه بطبيعة الحال لو كان هناك أمر ما صارخ قد حدث لي أثناء اللعب - جيد أو رديء - واعتقدت أن بإمكانهم الاستفادة منه، ففي هذه الحالة لن أخفي ذلك عنهم بكل تأكيد. إن الأمر ببساطة أنني لا أعتقد أنه من المناسب بصورة عامة أن أقول للاعبين: (انظروا ما فعلت، وانظروا ما حققناه). لقد ولت أيام مشاركتي كلاعب، وانتهى أمرها؛ إننا اليوم معنيين بما سيحدث غداً، وليس الأمس». حتى الآن، حقق هذا التوجه نجاحاً، وإن كان جيرارد حذراً تجاه التسرع في كيل الإشادة والثناء. ومثلما شرح، فإنه «لا تحصل على شيء في الكريسماس سوى مجرد يد تربت على ظهرك كنوع من التشجيع». وعلى الأقل، يستحق فريقه بالفعل هذا التشجيع عن جدارة، ذلك أن «ليفربول» يتصدر اليوم جدول ترتيب أندية الدوري الممتاز لأقل عن 18 عاماً، بعدما ظل محافظاً على مسيرته دون هزيمة واحدة خلال الموسم حتى الآن، بفوزه على «وولفرهامبتون» بنتيجة 2 - 1. وكان «ليفربول» متقهقراً أمام خصمه بنتيجة 1 - 0، قبل 5 دقائق من نهاية المباراة، قبل أن تسري في أوصاله صحوة على غرار تلك التي ألفناها في فترة مشاركة جيرارد بالملاعب.
ومن جانبه، أقر جيرارد: «اقترفت خطأً في هذه المباراة كاد أن يكلفنا كامل النقاط»! أما عن الخطأ، فقد رفض جيرارد الإفصاح عنه، واكتفى بالقول: «لا يمكنني إخبارك به. من بين الأسباب التي دفعتني لاتخاذ قرار قبول هذه الوظيفة أن بمقدوري ارتكاب أخطاء دون التعرض لإصدار أحكام بحقي بخصوصها في كل صحيفة وموقع من مواقع التواصل الاجتماعي».
تجدر الإشارة إلى أن فريق أقل عن 19 عاماً، الذي يتولى جيرارد تدريبه، يتصدر مجموعته في إطار بطولة «دوري (اليويفا) للناشئين»، بعد نجاحه في الفوز في 5 مباريات من إجمالي 6، الأمر الذي نقله إلى دور الـ16، متقدماً على «سبارتاك موسكو» الذي يحتل المركز الثاني بـ7 نقاط كاملة. وقال جيرارد: «لست واحداً من مسؤولي الأكاديميات الذين يتحدثون عن كل ما يخص تنمية مهارات اللاعبين، وأن النتائج لا تمثل أهمية لهم. من جانبي، أرى أن واجبي يحتم عليّ أن أعلم هؤلاء اللاعبين الفوز، وغرس هذا التوجه داخلهم وهذه العقلية التي تميز النادي بأكمله. بالطبع، لا يمكنك أن تقول للاعب يبلغ 18 عاماً أن الأمر برمته يدور حول الفوز الآن، إذا لم يكن قد نشأ على هذه الفكرة منذ الـ7 من عمره حتى الـ17. وبالتأكيد الأمر كله يدور حول الفوز. وإذا سألتني إذا ما كنت أرغب في الفوز ببطولة الدوري أو النجاح في دفع اثنين من اللاعبين إلى صفوف الفريق الأول، سأجيبك أن تصعيد لاعبين للفريق الأول عندي أهم، إلا أنه في الحقيقة أرغب في تحقيق الأمرين معاً».
وأعرب جيرارد عن اعتقاده بأن الجيل الحالي من خريجي أكاديمية «ليفربول» يواجه صعوبة أكبر للنجاح في الدوري الممتاز اليوم، وقال: «اليوم، أصبحت الأندية أكثر ثراءً بكثير، بدرجة جعلت المسؤولين قادرين على التطلع للخارج، وشراء أي لاعب صاحب خبرة مقابل مبالغ ضخمة. منذ 10 أو 15 عاماً، كان بمقدورك النجاح إذا كنت لاعباً بارعاً. أما اليوم، أصبح يتعين عليك أن تبدو حماسياً، وقد تنجح وتبقى... إنني أتطلع نحو اللاعبين على الهامش، وأتساءل ما إذا كان بمقدورهم الانتقال إلى المستوى التالي والاستمرار فيه، رغم أنهم جيدين بالفعل. اليوم، أصبحت المعايير أعلى عما كانت عليه منذ بضعة سنوات مضت».
أما بالنسبة للخطوة التالية، فينوي جيرارد استكشاف الخيارات القائمة أمامه مع كلوب، ومدير الأكاديمية أليس أنغلثروب، وآخرين، في نهاية الموسم، وقد قال: «لا أفكر اليوم فيما سيكون عليه الحال بعد 5 شهور. ومن يدري قد تلوح في الأفق بعد 6 شهور أو عام أو عامين فرصة أكون على استعداد أفضل بكثير لها عما كنت عليه منذ 5 شهور ماضية».
ومما لا شك فيه أن اختيار إدارة ليفربول لجيرارد ليكون هو المسؤول عن فرق الشباب يعد تأهيلاً للنجم الأسطوري لتولي منصب المدير الفني في المستقبل، والسير على خطى كيني دالغليش وأمثاله من النجوم السابقين في النادي الذين برعوا كمدربين.

- أرقام من مسيرة جيرارد
> هو عميد فريق «ليفربول»، لعب له لمدة 16 سنة، بداية من عام 1998، وحمل شارة القائد 11 سنة كاملة، وتوج بكثير من الألقاب، لكنه لم يتوج أبداً بالدوري الإنجليزي الممتاز.
> لعب جيرارد 700 مباراة مع فريق «ليفربول»، سجل خلالها 180 هدفاً.
> أول مبارياته كانت أمام بلاكبيرن، في 29 نوفمبر (تشرين الثاني) 1998، كبديل، في عهد المدرب الفرنسي جيرارد هولييه.
> أولاه المدرب هولييه مسؤولية قيادة الفريق، بعد رحيل القائد الفنلندي سامي هيبيا في 2003، وهو لم يتجاوز الـ23 عاماً.
> توج جيرارد بلقب دوري أبطال أوروبا في 2005، بعد لقاء مثير أمام إيه سي ميلان، وتوج بلقب كأس الاتحاد الأوروبي سنة 2001، وكأس السوبر الأوروبي مرتين في 2001 و2005.
> فشل جيرارد في الفوز مع «ليفربول» بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز، وحل وصيفاً 3 مرات، لكنه فاز بلقب كأس إنجلترا مرتين في 2001 و2006، وبكأس رابطة الأندية المحترفة 3 مرات في 2001 و2003 و2012، والدرع الخيرية مرتين 2001 و2006.
> لعب جيرارد 114 مباراة مع منتخب إنجلترا (38 منها قائداً)، وسجل 21 هدفاً.
> اختير أفضل لاعب في أوروبا عام 2005، بعد تتويج فريقه بلقب دوري أبطال أوروبا والسوبر الأوروبي.


مقالات ذات صلة

بيلينغهام: منتخب إنجلترا افتقد الترابط في «يورو 2024»

رياضة عالمية جود بيلينغهام لاعب المنتخب الإنجليزي (أ.ف.ب)

بيلينغهام: منتخب إنجلترا افتقد الترابط في «يورو 2024»

كشف جود بيلينغهام، لاعب المنتخب الإنجليزي لكرة القدم، إن الأمور لم تكن على ما يرام في معسكر الفريق ببطولة أمم أوروبا «يورو 2024».

«الشرق الأوسط» (كانساس سيتي (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية الألماني يورغن كلوب مدرب ليفربول السابق (د.ب.أ)

يورغن كلوب يحصل على وسام فخري من المملكة المتحدة

سيحصل الألماني يورغن كلوب، مدرب ليفربول السابق، على وسام الإمبراطورية البريطانية برتبة قائد فخري.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية إطلاق نار قرب مقر منتخب إنجلترا (أ.ف.ب)

إطلاق نار قرب مقر إقامة منتخب إنجلترا يثير القلق قبل انطلاق المونديال

شهدت المنطقة المحيطة بمقر إقامة وتدريبات «الأسود الثلاثة» حادث إطلاق نار جماعي أثار حالة من القلق والترقب بين الجماهير ووسائل الإعلام.

مهند علي (الرياض)
رياضة عالمية المخضرم هاري كين يسعى لقيادة إنجلترا للقب المونديال (رويترز)

تألق كين يعزز أحلامه بالتتويج بكأس العالم مع إنجلترا

يشعر النجم المخضرم هاري كين بأنه في أفضل حالاته، حيث يعدّ قائد منتخب إنجلترا، صاحب الأهداف الغزيرة، الأيام المتبقية حتى انطلاق بطولة كأس العالم 2026 لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (تامبا)
رياضة عالمية توماس توخيل مدرب منتخب إنجلترا (د.ب.أ)

توخيل: الظروف الصعبة ليست «عذراً»

قال المدرب توماس توخيل إنَّ منتخب إنجلترا، لن يتَّخذ من الحرارة الشديدة والمسافات الطويلة بين المدن المستضيفة ذريعةً، في سعيه إلى خوض «بطولة طويلة».

«الشرق الأوسط» (ويست بالم بيتش (الولايات المتحدة))

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.