هل ما زالت مواجهات آرسنال وليفربول الأكثر إثارة؟

النتائج تؤكد ذلك رغم الاعتراف بتراجع حدتها مع وجود قوى جديدة تسيطر على قمة الدوري الإنجليزي

مواجهة آرسنال وليفربول الأخيرة شهدت تسجيل 6 أهداف (أ.ف.ب)  -  فينغر وكلوب مدربا آرسنال وليفربول (أ.ف.ب)
مواجهة آرسنال وليفربول الأخيرة شهدت تسجيل 6 أهداف (أ.ف.ب) - فينغر وكلوب مدربا آرسنال وليفربول (أ.ف.ب)
TT

هل ما زالت مواجهات آرسنال وليفربول الأكثر إثارة؟

مواجهة آرسنال وليفربول الأخيرة شهدت تسجيل 6 أهداف (أ.ف.ب)  -  فينغر وكلوب مدربا آرسنال وليفربول (أ.ف.ب)
مواجهة آرسنال وليفربول الأخيرة شهدت تسجيل 6 أهداف (أ.ف.ب) - فينغر وكلوب مدربا آرسنال وليفربول (أ.ف.ب)

في وقت من الأوقات، كانت المواجهات بين آرسنال وليفربول تشكل المباريات الأكثر سخونة على مستوى الدوري الإنجليزي الممتاز. وحتى يومنا هذا، لا تزال حالة التنافس بين الناديين واحداً من أقدم التشاحنات الكروية بوجه عام، لكن بلا شك أن حدتها تراجعت بعض الشيء في الفترة الأخيرة مع وجود قوى كبيرة جديدة تسيطر على القمة.
عندما فاز آرسنال ببطولة الدوري لموسم 1990 – 1991، مع تأخر ليفربول عنه بتسع نقاط، بينما جاء متقدماً عن كريستال بالاس الذي احتل المركز الثالث بسبع نقاط، بدا الأمر كأنه تعزيز للوضع الجديد لكرة القدم الإنجليزية في حقبتها الحديثة. وكانت المرة الأخيرة التي أنهى فيها الناديان الدوري الممتاز خارج أحد المركزين الأولين، عام 1987، وخلقت السنوات الأربع الواقعة في المنتصف أسطورة ظلت أصداؤها تتردد لعقود. وعلى امتداد سنوات، ظلت مواجهة ليفربول أمام آرسنال أو آرسنال في مواجهة ليفربول المباراة الأكثر سخونة واستحواذاً على الانتباه على صعيد الكرة الإنجليزية.
حتى يومنا هذا، لا تزال تلك المواجهة بمثابة معركة حامية الوطيس، وبالنظر إلى النتيجة التي تمخضت عنها مباراة الناديين الأخيرة فبل 10 أيام على استاد الإمارات وانتهت بالتعادل 3-3، يتضح إلى أي مدى وصلت حدة الإثارة بل من المحتمل أن تترك تأثيراً على المراكز الأربعة الأولى المؤهلة إلى دوري أبطال أوروبا الموسم المقبل. لم تخرج نتيجة هذه المباراة عن إطار الإثارة التي تتسم بها دائماً مواجهات الفريقين، كما كان الحال مع مواجهة الموسم الماضي (لو لم يفز ليفربول بنتيجة 4-3 خلال عطلة نهاية الأسبوع الافتتاحي للموسم، كان آرسنال ليقتنص المركز الرابع متقدماً بذلك عليه ويتجنب قضاء خريف في مواجهة هزيلة أمام باتي بوريسوف من بيلاروسيا). هذا الموسم وبعد التعادل الأخير بينهما سيظل تنافس آرسنال وليفربول على ذات الغنائم، وهي غنائم لا تزال عظيمة، لكن ليست بالمستوى المعتاد.
ومع هذا، لا يزال سحر المواجهة بين الناديين قائماً، الأمر الذي يعود الفضل الأكبر وراءه إلى عامل التاريخ الذي ينظر إلى المواجهة بين آرسنال وليفربول بمثابة عنصر محوري في الهوية المميزة للدوري الممتاز. ولو أن شكل وحدة المواجهة بين آرسنال وليفربول تبدل كثيراً منذ عام 1991، فذلك يعود في المقام الأول إلى التردي السريع الذي أصاب ليفربول بعد ذلك العام. وخلال تلك الفترة، لم يجد النادي نفسه في المربع الذهبي المنافس على لقب بطولة الدوري الممتاز سوى في أوقات متباعدة. في المقابل، نجح المدرب آرسين فينغر في بث روح الحماس والنشاط في أوصال آرسنال، الذي أصبح أكثر أندية الدوري الممتاز إثارة بعد السنوات الـ10 الأولى تقريباً من عمر البطولة. ومع هذا، فإنه منذ عام 2006، بدأت رحلة آرسنال نحو التداعي البطيء، ليلتقي الغريمان القديمان في منتصف الطريق، على هامش أي معركة دائرة حول صدارة الدوري الممتاز.
ولا يزال الناديان يتذكران أهم وأخطر المواجهات بينهما على الإطلاق. يمكنك ببساطة البحث عنها عبر «غوغل»، ليس عليك سوى كتابة التاريخ -26 مايو (أيار) 1989- وستجد أمامك طوفاناً من الأخبار والتعليقات تحكي قصة المواجهة الكبرى بالتفصيل. وأصبح تقدم ليفربول بنتيجة 2-0 أمام آرسنال، ثم الانقلاب الكبير وهدف مايكل توماس الدراماتيكي الذي حسم المباراة لصالح آرسنال، جزءاً أصيلاً من الفولكلور الكروي والثقافة الرياضية بصورة أوسع. وكان هذا الموسم صاحب النهاية الأكثر دراماتيكية في تاريخ كرة القدم الإنجليزية.
من جانبه، قال توماس: «لا أحب حتى مشاهدة الهدف الذي سجلته ومعاينة التداخل الذي قام به راي هاتون معي».
إلا أن الملايين تروق لهم مشاهدة هذا الهدف كثيراً، خصوصاً أن لحظة إحرازه خلّفت وراءها تداعيات كبرى، فقد جاءت هذه المباراة خلال حقبة سوداء من تاريخ كرة القدم الإنجليزية، تحديداً بعد 6 أسابيع من كارثة هيلزبوره، وقرابة 4 سنوات من مأساة ملعب هيسل التي أدت إلى حظر مشاركة الأندية الإنجليزية في المسابقات الأوروبية. وعليه، جاءت هذه المواجهة التاريخية بين آرسنال وليفربول بمثابة بصيص أمل لما يمكن أن تكون عليه الرياضة بوجه عام.
كانت هذه المواجهة الأخيرة في سلسلة من المواجهات الحاسمة التي دفعت بآرسنال نحو القمة. ورغم أن ليفربول تمتع باليد العليا بصورة حصرية على صعيد الكرة الإنجليزية منذ 1973 حتى تلك الليلة من عام 1989، فإنه يظل بمقدور النادي اللندني التباهي كذلك بفوزه بنهائي بطولة كأس الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم عام 1971 عندما نجح تشارلي جورج، وكان لا يزال لاعباً صغير السن، في تسجيل هدف الفوز في الوقت الإضافي من على مسافة 20 ياردة. ولا تزال صورة احتفاله المميز بالهدف عالقة في أذهان عاشقي الكرة المستديرة عندما تمدد على أرض ملعب ويمبلي ورفع يديه عالياً.
من بين المشاهد الأخرى الخالدة في تاريخ الكرة الإنجليزية والتي يمكن العثور عليها بسهولة عبر شبكة الإنترنت، نهائي بطولة الكأس عام 1950 عندما فاز آرسنال بنتيجة 2-0. كان ريغ لويس هو من سجل الهدفين. وتحظى حتى يومنا هذا صورة جو ميرسير، كابتن آرسنال، وهو محمول على أعناق زملائه ابتهاجاً بالفوز، بمكانة خاصة في قلوب وأذهان عاشقي النادي.
وعلى امتداد تاريخه، عايش آرسنال عدداً لا يحصى من اللحظات الخالدة في تاريخ كرة القدم، كان بعضها خلال المناوشات الكروية التي بدأت عام 1893 خلال القرن الأول من البطولات الكروية في البلاد. في ذلك الوقت، كان مقر آرسنال في وولويتش، وتعرض لهزيمة مروعة بنتيجة 5-0 في أول مباراة له على الإطلاق. وقد جرت هذه المباراة في إطار الدرجة الثانية القديمة. جدير بالذكر أنه لم تكن هناك بطولة دوري حتى عام 1905، لكن لم يقضِ أيٌّ من الناديين وقتاً كبيراً بعيداً عن المستوى الأعلى من مسابقات كرة القدم الإنجليزية. وبالنظر إلى تاريخ مواجهاتهما البالغة 223 مباراة، فإن القليل للغاية من العداءات الكروية العريقة يمكنها منافسة علاقة التنافس الأزلي بينهما على أعلى المستويات الرياضية.
على الصعيد المجمل، يتفوق ليفربول في عدد الانتصارات (86 مقابل 78 لغريمه) إلا أن الانتصارات الأقوى والأكثر ثباتاً في الأذهان جاءت في معظمها مع بداية الألفية الجديدة.
على سبيل المثال، عام 2001، كان آرسنال متقدماً بنتيجة 1-0 ويتهيأ للفوز بثالث نهائي لبطولة كأس الاتحاد الإنجليزي أمام غريمه التقليدي عندما ظهر مايكل أوين فجأة ليحرز هدفين قاتلين خلال الدقائق السبع الأخيرة من المباراة.
عام 2008، عندما سجل ليفربول هدفين في دور ربع النهائي ببطولة دوري أبطال أوروبا على استاد «أنفيلد» ليحسم مباراة شديدة الإثارة بفوزه بإجمالي 5-3. ليؤكد بذلك جانباً مميزاً من قصة نجاحه التي جابه آرسنال صعوبة بالغة في محاكاتها، ألا وهو المستوى الأعلى بكثير لنجاحات ليفربول على الصعيد الأوروبي.
واللافت خلال السنوات الأخيرة، أن معدل تسجيل الأهداف ارتفع على نحو ملحوظ: ربما يكون أبرزها التعادل 4-4 عام 2009، وفوز ليفربول بنتيجة 5-1 عام 2014، وفوز آرسنال بعد عام بنتيجة 4-1، ولم تشذ المواجهة الأخيرة عن القاعدة بستجيل 6 أهداف في التعادل 3-3.


مقالات ذات صلة


شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!