سلتيك المبهر ما زال بعيداً عن الرقم القياسي لستيوا بوخارست

الفريق الاسكوتلندي حطم رقمه البريطاني ويحتاج مثل ما حققه للوصول إلى إنجاز بطل رومانيا

فريق سلتيك بقيادة بريندان رودجرز فرض سيطرته على الكرة الاسكوتلندية
فريق سلتيك بقيادة بريندان رودجرز فرض سيطرته على الكرة الاسكوتلندية
TT

سلتيك المبهر ما زال بعيداً عن الرقم القياسي لستيوا بوخارست

فريق سلتيك بقيادة بريندان رودجرز فرض سيطرته على الكرة الاسكوتلندية
فريق سلتيك بقيادة بريندان رودجرز فرض سيطرته على الكرة الاسكوتلندية

نجح فريق سلتيك الاسكوتلندي الشهر الماضي في تحطيم الرقم القياسي المسجل بالفعل باسمه بخوضه 62 مباراة دونما هزيمة، والذي ظل صامداً طيلة قرن، بل أضاف إلى هذا الرقم أربع مباريات أخرى.
وبدا أن سلتيك في مواجهة «سانت جونستون»، قد تمكن من اختيار التوقيت والمكان الملائمين لتحطيم الرقم القياسي القائم منذ 100 عام، خاصة وأن آخر هزيمة للفريق أمام نادٍ اسكوتلندي جاءت في 11 مايو (أيار) 2016 على استاد «مكديارميد بارك» ونال الفريق الذي يتولى بريندان روجرز تدريبه كثيراً من الإشادة للإنجاز المبهر الذي حققه - في خضم أحاديث أصبحت مألوفة عن ضعف كرة القدم الاسكوتلندية. ومع هذا، لا يزال ثمة طريق طويل أمام «سلتيك» إذا ما رغب في محاكاة الإنجاز المسجل باسم نادي «ستيوا بوخارست» الذي نجح في اجتياز 119 مباراة دونما هزيمة، منها 104 في بطولة الدوري الممتاز الروماني و15 في الكأس.
كان «ستيوا بوخارست» قد شق طريقه دونما هزيمة واحدة على مستوى كرة القدم المحلية، وبين عامي 1985 و1989 تمكن من اقتناص أربع بطولات دوري متتالية وأربع بطولات كأس داخل رومانيا. وحقق سجله المبهر على مستوى بطولة الدوري عبر ثلاثة مواسم متتالية من 1986 - 1987 حتى 1988 - 1989 حيث خاض 102 مباراة، فاز في 86 منها وتعادل في 16. وعلى امتداد تلك الفترة، سجل الفريق 322 هدفاً بمعدل يزيد قليلاً عن ثلاثة للمباراة الواحدة، بينما اخترق شباكه 63 هدفاً فقط. وبينما جاء فوز «ستيوا بوخارست» بالكأس الأوروبية عام 1986 ليمثل ذروة مسيرته دون شك، فإن أداءه خلال موسم 1988 - 1989 بالدوري كان الأكثر إثارة للإبهار من بين المواسم الثلاثة. وخلال ذلك الموسم، فاز بـ31 من إجمالي 34 مباراة، وحقق بذلك معدل فوز بلغ 91 في المائة وحصيلة مبهرة من الأهداف بلغت 121 هدفاً لحسابه، و28 فقط في شباكه.
وكانت هيمنة «ستيوا بوخارست» الكاملة على كرة القدم الرومانية قد بدأت بنشاط عام 1982 في ظل المدرب الأسطورة إيميريخ ييني والذي كان يمر بثالث فترة توليه للمسؤولية داخل النادي، بعد أن بدأ مسيرته معه مساعد مدرب عام 1972 قبل أن يترقى إلى مدرب عام 1974، ثم عاد عام 1982 قبل أن يرحل مجدداً عام 1982 ليرحل من جديد بعد عامين. ولدى عودته إلى النادي في غضون شهور قلائل من رحيله الأخير، بدا واضحاً أن هذه الفترة الثالثة تحمل الكثير من الحظ السعيد لكل من ييني و«ستيوا بوخارست».
في أواخر ثمانينات القرن الماضي، كانت البلاد لا تزال تعاني من القبضة القاسية للطاغية السابق نيكولاي تشاوشيسكو. وعليه، مرت الهيمنة المبهرة التي فرضها «ستيوا بوخارست» على كرة القدم المحلية دون أن يلحظها سوى القليل خارج حدود رومانيا. ولم تلتفت أنظار العالم الكروي الواسع للنادي سوى عندما أصبح أول نادٍ من أوروبا الشرقية يفوز ببطولة الكأس الأوروبية.
من جانبه، أولى ييني اهتماماً خاصاً لأهمية السرعة، الأمر الذي أكسب فريقه لقب «السريعين». وعن ذلك، قال ييني: «أثناء التدريب، كنا نمارس كرة القدم من لمسة واحدة. فقط عندما كان اللاعبون يفقدون تركيزهم، لأنه في النهاية يبقى من الصعب للغاية التكيف لفترة طويلة مع هذا الأسلوب، كنت أقبل منهم كرة القدم المعتمدة على لمستين».
في العادة، كان ييني يبدو سعيداً دوماً بالإعلان عن تشكيل فريقه قبل المباراة بأيام، وليس ساعات. في المقابل، يشعر معظم المدربين أنه من الأفضل الإبقاء على تشكيل الفريق سراً حتى اللحظة الأخيرة، لكن ييني من جهته ركز اهتمامه على ضمان شعور لاعبيه بالطمأنينة والاسترخاء واطلاعهم على أي معلومات تهمهم.
وفي هذا الصدد، قال: «ليس من المنطقي الإبقاء على اللاعبين متوترين حتى عشية المباراة، لأنه إذا سيطر عليهم التوتر، قد يسفر ذلك عن ظهور مشكلات أخرى ومن يدري ما قد يحدث».
وبخلاف خبرته الواسعة، حظي ييني كذلك بفرصة العمل مع مجموعة من اللاعبين المتميزين، كان بينهم مدافعون لا يشق لهم غبار مثل أدريان بومبسكو وستيفان إيوفان اللذين وفرا الأساس الذي اعتمد عليه لاعبو خط الوسط المقاتلين أمثال تيودور ستويكا وماريوس لاكتوس وفيكتور بيتوركا وغافريل بالينت الذين تمكنوا من تسجيل الأهداف. وشكل لب هذا الفريق أساس المنتخب الروماني الذي شارك في بطولة كأس العالم عام 1990 بقيادة ييني. ونجحت هذه المجموعة، بجانب جورجي هاجي وجورجي بوبسكو في تشكيل ما عرف بالجيل الذهبي في رومانيا.
وجاءت ذروة تألق «ستيوا بوخارست» تحت قيادة ييني بفوزه على «برشلونة» بقيادة تيري فينابلز في نهائي بطولة كأس أبطال أوروبا عام 1986 في إشبيلية. وقد تحالف ضد «ستيوا بوخارست» عدد من الظروف السلبية، فقد كان أول نادٍ روماني يشارك في نهائي بطولة أوروبية كبرى، في وقت تعرض قائد الفريق الذي ارتدى شارة القيادة بانتظام، «ستويكا» للإيقاف، وهيمن مشجعو «برشلونة» على المدرجات. وفي الوقت الذي اعتمد فينابلز على كوكبة متنوعة من النجوم الذين كلفوا النادي أجوراً باهظة، كان جميع أفراد «ستيوا بوخارست» رومانيين وأغلبيتهم ترعرعوا داخل صفوف النادي.
ورغم افتقار «ستيوا بوخارست» إلى عنصر الخبرة، فإن ييني امتلك حصافة تكتيكية واضحة. وتمكن خلال مباراة النهائي من خنق «برشلونة» والوصول معهم إلى صافرة النهاية بنتيجة التعادل السلبي دون أهداف. وقد تجلى تفوقه على فينابلز في الذكاء في كيفية استغلالهما لفرصة تبديل لاعبين. كان التبديل الأكثر لفتاً للأنظار الذي أقدم عليه ييني عندما دفع بمساعده أنغيل يوردانيسكو (36 عاماً)، لفرض حالة من القيادة الهادئة على الفريق الذي بدأ في الذبول.
وفي الوقت الذي أصبح «ستيوا بوخارست» أكثر هدوءً، تنامت مشاعر اليأس في نفوس لاعبي «برشلونة». وبذل المهاجم الاسكوتلندي ستيف أرتشيبالد جهوداً دؤوبة لاستغلال أية فرصة سانحة لتسجيل هدف حتى دفع المدرب بآخر بديلاً عنه في الوقت الإضافي من المباراة. إلا أن مشاعر الإحباط التي بدت واضحة على أرتشيبالد كانت لا تذكر، مقارنة بما أظهره زميله لاعب خط الوسط الألماني بيرنارد شوستر الذي خرج غاضباً من الملعب بعد الدفع بلاعب آخر محله وترك الاستاد بأكمله قبل انتهاء المباراة. وقد وصف كل من فينابلز ورئيس النادي خوسيه لويس نونيز، سلوكه بأنه مشين، مما تسبب في إقصائه عن اللعب على امتداد الموسم التالي.
وخلال ركلات الترجيح، أخفق لاعبو «برشلونة» على نحو بالغ، ليصبحوا بذلك الفريق الوحيد في تاريخ بطولة «الكأس الأوروبية» الذي يفشل في تسديد أي من ركلات الترجيح خلال مباراة نهائية. أما حارس مرمى «ستيوا بوخارست»، هلموت دوكادوم، فكان بطل المباراة، لأنه نجح في توقع اتجاه الكرات التي صوبها لاعبو «برشلونة» خلال تصديهم لركلات الترجيح لينجح في منح الفريق الروماني فرصة الخروج منتصراً بنتيجة 2 - 0.
ورغم رحيل ييني عن «ستيوا بوخارست» ليتولى مهمة تدريب المنتخب الروماني بعد الفوز الذي حققه في إشبيلية، لكن النادي لم يعانِ في غيابه، وإنما ظل في حالة ازدهار على الصعيدين الداخلي والخارجي تحت قيادة خليفة ييني وذراعه الأيمن سابقاً، يوردانيسكو.



صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.