جورج هاجي: أسست فريق «فيتورول» لرد الجميل لكرة القدم التي صنعت اسمي

«الأسطورة الرومانية» أعرب عن إحباطه الشديد من عدم دعم الدولة للرياضة في بلاده

هاجي الأسطورة عندما كان لاعباً  - هاجي محمولاً على أعناق لاعبي فيتورول بعد فوزه بلقب الدوري الروماني الموسم الماضي - هاجي في مونديال 1994 حيث تأهلت رومانيا لدور الثمانية («الشرق الأوسط})
هاجي الأسطورة عندما كان لاعباً - هاجي محمولاً على أعناق لاعبي فيتورول بعد فوزه بلقب الدوري الروماني الموسم الماضي - هاجي في مونديال 1994 حيث تأهلت رومانيا لدور الثمانية («الشرق الأوسط})
TT

جورج هاجي: أسست فريق «فيتورول» لرد الجميل لكرة القدم التي صنعت اسمي

هاجي الأسطورة عندما كان لاعباً  - هاجي محمولاً على أعناق لاعبي فيتورول بعد فوزه بلقب الدوري الروماني الموسم الماضي - هاجي في مونديال 1994 حيث تأهلت رومانيا لدور الثمانية («الشرق الأوسط})
هاجي الأسطورة عندما كان لاعباً - هاجي محمولاً على أعناق لاعبي فيتورول بعد فوزه بلقب الدوري الروماني الموسم الماضي - هاجي في مونديال 1994 حيث تأهلت رومانيا لدور الثمانية («الشرق الأوسط})

لم يكن أسطورة كرة القدم الرومانية جورج هاجي خلال المقابلة الصحافية التي أجريناها معه، التي استمرت لما يقرب من الساعة يرفع عينيه عن ملعب التدريب المجاور الذي يشهد الحصة التدريبية لفريقي فيتورول كونستانتا تحت 17 عاماً و19 عاماً تحت أشعة الشمس بعد الظهيرة. وكنت أشعر في مرات كثيرة بأن هاجي يمنع نفسه من الوقوف لتصحيح بعض الأخطاء التي يرتكبها اللاعبون في التدريب. وقال النجم الروماني وهو يشير بذراعه في تلك الأجواء الحارة: «انظر إلى هذا، إنني لا أقوم به من أجل المال، فهذا آخر شيء أفكر فيه، لكن من أجل العمل والتفاني في العمل».
وبدأ العمل الجاد الذي قام به هاجي يؤتي ثماره ووصلت أصداؤه إلى العالم الخارجي وليس رومانيا فقط، حيث تأهل الفريق الذي كونه النجم الروماني قبل ثماني سنوات إلى دوري أبطال أوروبا الموسم الماضي. وقد تأهل نادي فيتورول كونستانتا للبطولة الأقوى في القارة العجوز بعد فوزه بلقب الدوري الروماني الممتاز الموسم الماضي رغم ميزانيته المحدودة، وهو ما يعد بمثابة إنجاز كبير يعوض هاجي عن أي إخفاقات قد واجهها منذ تأسيس النادي عام 2009. وكان هاجي يهدف من وراء تأسيس هذا النادي إلى رد الجميل للرياضة التي صنعت اسمه، وأن يساعد اللاعبين الصغار في رومانيا على أن يكونوا عظماء، مثله تماماً، لكن النادي حقق نتائج فاقت التوقعات بفضل رؤيته الواضحة.
يقول هاجي، الذي أنهى فريقه الموسم قبل الماضي في المركز الخامس وخسر بخماسية نظيفة أمام جينت البلجيكي في التصفيات المؤهلة للدوري الأوروبي الموسم الماضي: «لم نخطط لما حدث، لكنه تحقق وكان شيئاً رائعاً. الفوز بالدوري المحلي الموسم الماضي لم يكن هدفنا، لكنه كان بمثابة مفاجأة في حقيقة الأمر؛ لأننا كنا نسعى فقط للبقاء في الدوري الممتاز. لم يأتِ النجاح عن طريق الصدفة، فقد بدأنا من لا شيء، ويجب أن تعرف كيف تحقق النجاح. لقد حدث كل شيء هنا نتيجة العمل بالطريقة الصحيحة والعمل الجاد والجيد في نفس الوقت».
في الحقيقة، يمتلك هاجي مجموعة من الصفات التي جعلته أحد أبرز وألمع النجوم في عالم الساحرة المستديرة في أواخر الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي، كما حقق نجاحاً مذهلاً مع عملاقي الكرة الإسبانية ريال مدريد وبرشلونة ولعب لكل منهما لمدة عامين. يقول هاجي إنه تعلم من أسطورة كرة القدم الهولندية يوهان كرويف في نادي برشلونة أن «البساطة هي أفضل شيء»؛ ولذا التزم دائماً بهذه النصيحة. وقبل تأسيسه نادي فيتورول، الذي يعني «المستقبل»، كان هاجي لديه خطة مكتوبة على الورق لكيفية صناعة نجوم كرة القدم، ثم قام بزيارة خمس أكاديميات هولندية رائدة من أجل وضع اللمسات النهائية على هذه الخطة.
يقول هاجي: «أردت أن أرى كيف يعمل النظام لديهم. إنها دولة صغيرة، لكنها تنتج أكبر عدد من اللاعبين؛ ولذا فهي دولة يحتذى بها. لقد اتبعت النموذج الهولندي، لكني أريد أن ألعب الكرة مثل الإسبان. يجب أن تكون لديك شخصيتك المستقلة وأن تستحوذ على الكرة وتحاول أن تقدم الأفضل». وكان مصدر إحباط هاجي على مدى سنوات كثيرة يكمن في أن رومانيا لم تعد من بين الأفضل في عالم كرة القدم. وفي الحقيقة، ابتعد منتخب رومانيا عن الساحة الدولية قبل نهاية مسيرة هاجي الكروية بقليل. وعاد المنتخب الروماني للصورة مرة أخرى عام 1998، بعد أربع سنوات من وصوله لدور الثمانية لكأس العالم عام 1994 بالولايات المتحدة الأميركية، عندما حذر هاجي اتحاد الكرة الروماني المتخبط من أن «كرة القدم الرومانية سوف تموت في غضون 10 سنوات». وقبل أن يؤسس هاجي نادي فيتورول، كانت كرة القدم المحلية تعاني من الفساد على أيدي مجموعة من غير المؤهلين والانتهازيين. وكانت أندية مثل ستيوا بوخارست عملاقة من حيث الاسم فقط، بينما كان هاجي يكافح من أجل القيام بدور لفترة قصيرة مع المنتخب الوطني أو مع أندية ستيوا بوخارست، وبوليتنيكا تيميسوارا، وبورصة سبور، وحتى نادي غلطة سراي. تألم هاجي بشدة نتيجة لذلك، وقرر إنفاق 10 ملايين يورو من ماله الخاص على إنشاء نادٍ جديد.
يقول هاجي: «لقد غامرت كثيراً بسبب عشقي الشديد لكرة القدم. لو أصبحت الأكاديمية التي أنشأتها مثالاً للآخرين فهذا شيء جيد للغاية. كانت لدي مسيرة رائعة كلاعب، وأنا سعيد للغاية بما حققته، لكنني الآن في الجزء الثاني من حياتي، ومهمتي الآن أن أساعد الآخرين على تحقيق أحلامهم، سواء في كرة القدم أو في الحياة بصفة عامة». وكان يمكن لهاجي أن يكتفي بالثروة التي لديه، لكنه وهو في الثانية والخمسين من عمره يملك رؤية ثاقبة وقوة طبيعية كبيرة، ويعشق العمل، ولديه ذاكرة فولاذية تمكّنه من معرفة جميع أسماء اللاعبين بنادي فيتورول بدءاً من فريق الناشئين تحت سبع سنوات ووصولاً إلى باقي الفئات العمرية والفريق الأول. ويملك هاجي النادي ويشرف على «الجانب الفني» في جميع المستويات ويدرب الفريق الأول منذ عام 2014.
يقول هاجي: «يجب أن تستثمر رومانيا في الشباب؛ لأن هذه هي الطريقة الوحيدة التي تمكننا من بناء جيل جديد من اللاعبين، مثل الفريق الذي كنت أنا جزءاً منه، بحيث يمكنه منافسة أي فريق آخر. ربما يمكننا أن نكون فريقاً أفضل من الفريق الذي كنت ألعب معه، وهذا هو الهدف الذي أسعى لتحقيقه». ويتحدث هاجي كثيراً عن إحباطه الشديد من عدم تقديم الدولة للدعم الكافي للرياضية في رومانيا، كما تحدث عن أن هناك من سمح بانهيار كرة القدم الرومانية. وأشار إلى أن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم كان متواطئاً للغاية؛ لأن النظام الحالي لدوري أبطال أوروبا يضر بالقوى التقليدية في أوروبا الشرقية.
وقال هاجي: «الفرق الفائزة بلقب الدوري في البلدان المهمة مثل رومانيا وصربيا وكرواتيا وبولندا يجب أن تتأهل مباشرة لدور المجموعات في دوري أبطال أوروبا. ولو كان بإمكاني تغيير هذا النظام لفعلت ذلك على الفور. عدم التأهل لدور المجموعات بصورة مباشرة يفصلنا عن الغرب. لكي تستثمر محلياً يتعين عليك أن ترى منظوراً معيناً بالخارج، وهذا المنظور هو دوري أبطال أوروبا. من غير المنطقي بالنسبة لدولة حصلت على البطولة من قبل، مثل رومانيا (عن طريق ستيوا بوخارست عام 1986) ألا تشارك في المسابقة بفريق على الأقل كل عام».
وسيعمل هاجي بكل قوة على التأهل لدور المجموعات لدوري أبطال أوروبا بفريق لا يتجاوز متوسط أعمار لاعبيه 23.7 عاماً، ليصبح أصغر فريق في أوروبا يفوز بالدوري المحلي الموسم الماضي. وقد صعّد هاجي سبعة لاعبين من قطاع الناشئين بالنادي إلى الفريق الأول خلال الصيف الماضي، وأضاف إليهم بعض اللاعبين من أصحاب الخبرات الكبيرة. ويؤمن هاجي بأنه يجب دائماً تدعيم صفوف الفريق بلاعبين جدد وبيع لاعبين آخرين حتى يتم تطوير الفريق ويكون قادراً على المنافسة بالشكل الذي وصل إليه.
يقول هاجي: «لدي فكرة تقوم على أن قطاع الناشئين في أي نادٍ يجب أن يدعم الفريق الأول بلاعب واحد كل عام، بغض النظر عن النادي الذي نتحدث عنه، سواء كان ريال مدريد أم برشلونة أم تشيلسي أم أي نادٍ كبير آخر. وفي فريقي، يخرج من قطاع الناشئين لاعبان أو ثلاثة لاعبين كل عام، وهذه المرة صعد سبعة لاعبين دفعة واحدة. هذا هو المستوى الذي نلعب فيه، لكن لو كنت تعمل مع أفضل أكاديميات الناشئين، فأعتقد أنه من المستحيل ألا يتم تصعيد لاعب واحد إلى الفريق الأول، فهذا أمر ضروري».
قد يبدو هذا هجوماً على بعض أندية الدوري الإنجليزي الممتاز التي لا تعتمد على قطاع الناشئين، لكن هاجي لا يقصد ذلك. وقد زار هاجي نادي مانشستر سيتي الموسم الماضي بناء على دعوة من صديقه جوسيب غوارديولا، وقال: إن أكاديمية الناشئين بالنادي «رائعة وجميلة جدا وبها بنية تحتية رائعة». وقال هاجي مازحاً إنه «يأمل أن ينافس غوارديولا يوماً ما»، لكنه لم يقل أين سيفعل ذلك. وأكد الأسطورة الرومانية أن المنتخب الإنجليزي أمامه فرصة كبيرة للنجاح في الفترة المقبلة. وأضاف: «لديكم فريق وطني هو الأصغر من حيث أعمار لاعبيه، وهو فريق جيد للغاية. هذا رأيي، فقد حققتم الفوز في الكثير من المباريات في جميع المستويات خلال الفترة الماضية، ولو عمل الفريق الأول على اثنين أو ثلاثة من التفاصيل الصغيرة فسيمكنكم المنافسة على كأس العالم أو كأس الأمم الأوروبية مرة أخرى». وتابع: «أعتقد أنكم تلعبون عدداً كبيراً للغاية من المباريات، وتستنفد طاقة اللاعبين عندما يصلون للمسابقات النهائية. مستوى الدوري الإنجليزي الممتاز مرتفع للغاية ويخوض اللاعبون عدداً كبيراً من المباريات؛ لذا لا يكونون في كامل لياقتهم عند انطلاق البطولات. دائماً ما يبدأ المنتخب الإنجليزي بشكل جيد، ثم يسقط. لديكم لاعبون رائعون للغاية، لكنهم لا يكونون في كامل لياقتهم الذهنية والبدنية».
وكان هاجي قريباً للغاية من اللعب في الدوري الإنجليزي الممتاز في مناسبتين مختلفتين، الأولى مع توتنهام عام 1994 والأخرى في نيوكاسل يونايتد بعد عامين، لكنه في المرة الأولى فضّل اللعب لبرشلونة وفي المرة الأخرى لغلطة سراي التركي. يقول هاجي: «كنت أريد بقوة أن ألعب في الدوري الإنجليزي الممتاز. أعرف أن الناس هناك يحبونني ويحترمونني كثيراً، وكان اللعب هناك سيمنحني سعادة كبيرة. سوف أجعل نجلي يلعب هناك. سوف أسمع له باللعب في الأماكن التي لم ألعب بها». ويقصد هاجي هنا نجله إيانيس هاجي، البالغ من العمر 19 عاماً والذي يلعب في مركز صانع الألعاب وانتقل إلى نادي فيورينتينا الإيطالي من نادي فيتورول العام الماضي. وبدا هاجي متردداً في أن يقول إن نجله يشبهه كثيراً في طريقة اللعب، مضيفاً: «إنه يلعب بكلتا قدميه، لكني كنت ألعب بواحدة فقط، لكنني متأكد من أنه يلعب مثلي». لكن هناك علامات مبشرة على أن إيانيس لاعب جاد ويتفانى في عمله ولا يمثل اسم «هاجي» أي عبء عليه. يقول هاجي: «إنه موهوب للغاية وفتى مذهل. إنه يملك مهارة كبيرة وشخصية رائعة، والآن يتعلق الأمر بمدى طموحه. لقد كان قائد فريقي الأول وهو لا يزال في السادسة عشرة ونصف من عمره؛ لذا فهو قائد ويمكن أن يكون لاعباً مهماً للغاية في صفوف المنتخب الروماني في المستقبل».
ويرتكز مشروع هاجي بالكامل على اقتناعه التام بأن رومانيا لديها «منجم» من اللاعبين المهرة. لا يعد هاجي هو الوحيد الذي يؤمن بذلك؛ إذ عبر المدير الفني لآرسنال آرسين فينغر خلال السنوات الأخيرة عن اعتقاده بأن الإمكانات الكروية لرومانيا تجعلها تأتي في المرتبة الثانية أو الثالثة في أوروبا بأكملها. وتساءل هاجي: «لماذا يقول ذلك؟ لأن رومانيا فازت ببطولة أوروبا. نحن نلعب كرة قدم مثل بلدان أميركا اللاتينية؛ فنحن مبدعون، لكننا نحتاج إلى بعض التنظيم. لو تحدثت عن الموهبة، فنحن نأتي في المقدمة، وهذا هو ما أؤمن به. لن يكون غريباً أن يقول الناس ذلك، لأن كرويف نفسه كان يعتقد ذلك. نحن نفتقد لبعض الأشياء القليلة، لكن لدينا الموهبة».
ويود هاجي أن يرى أولئك الذين رفعوا المنتخب الروماني إلى المكانة التي تليق به قبل عقدين من الزمان وهم يتولون مسؤولية تطوير كرة القدم في رومانيا. يقول هاجي إنها ستكون «طريقاً طويلة وشاقة، لكن ربما يتمكن شخص ما من قطعها». ولا يخفي هاجي حقيقة أنه لم ينته من العمل في كرة القدم على الساحة الدولية، قائلاً: «أنا مستعد للعمل في أعلى المستويات». وثمة انطباع بأن هاجي بات لديه التزام أبدي بنادي فيتورول الذي أسسه، لكنه لا يزال لديه طموح كبير في عالم التدريب.
وفي غضون ثوانٍ من الانتهاء من المحادثة، لم يتمالك هاجي نفسه أكثر من ذلك واتجه إلى ملعب تدريب فريقه تحت 17 عاماً لكي يوجه للاعبين تعليمات فيما يتعلق بطريقة التسديد على المرمى. وقال هاجي متحدثاً عن فريق الشباب بنادي فيتورول: «يجب أن نكون إلى جانبهم عندما يكونون في حاجة إلينا». في الحقيقة، لم يتوانَ هاجي مطلقاَ في أن يخبر الآخرين بالطريق التي يتعين عليهم أن يسيروا فيها، وسوف يعود الأسبوع المقبل للعب في المستوى الذي يشعر بأنه الطبيعي بالنسبة له.



طوارئ في غرف الملابس... حكايات مدربين دخلوا التاريخ من الباب الخلفي للإقالات السريعة

طوارئ في غرف الملابس... حكايات مدربين دخلوا التاريخ من الباب الخلفي للإقالات السريعة
TT

طوارئ في غرف الملابس... حكايات مدربين دخلوا التاريخ من الباب الخلفي للإقالات السريعة

طوارئ في غرف الملابس... حكايات مدربين دخلوا التاريخ من الباب الخلفي للإقالات السريعة

لا ترحم ملاعب كرة القدم الكبرى عثرات البدايات، ولا تشفع السير الذاتية لأعتى المدارس التدريبية أمام هدير الغضب الجماهيري وضغوط الإدارات، إذ تظل البطولات العالمية والقارية بمثابة حقل ألغام يعجل بنهاية مغامرات فنية لم تكد تبدأ.

إن الإقالة الفورية التي تعرض لها الفرنسي التونسي صبري لموشي مع منتخب تونس في قلب المونديال الحالي، لم تكن سوى امتداد لظاهرة كروية تاريخية تُعرف بـ«الإطاحة السريعة وسط المنافسات»، حيث تصبح التضحية برأس المدير الفني الخيار الأوحد لمحاولة إنقاذ السفينة من الغرق المبكر قبل فوات الأوان.

زلزال مونديال 2026: لموشي يدفع ضريبة «خماسية السويد» ورينارد طوق النجاة

صبري لموشي (رويترز)

وقد سطر الفرنسي من أصول تونسية، صبري لموشي، اسمه باعتباره أحدث وأسرع المدربين المبعدين في تاريخ كأس العالم الحديث خلال شهر يونيو من عام 2026. وجاء هذا القرار الحاسم والدراماتيكي من قِبل الاتحاد التونسي لكرة القدم عقب انتهاء المباراة الافتتاحية لـ«نسور قرطاج» في دور المجموعات أمام منتخب السويد، حيث فجّرت الخسارة الثقيلة والمذلة بنتيجة خمسة أهداف مقابل هدف واحد، والأداء الدفاعي الكارثي، موجة غضب عارمة عجلت بصدور قرار الإقالة، ليسارع الاتحاد بالتعاقد مع الخبير المونديالي الفرنسي هيرفي رينارد بديلاً له، ليتولى قيادة المنتخب في المباراتين المصيريتين المتبقيتين بدور المجموعات أمام اليابان وهولندا.

هيرفي رينارد (أ.ف.ب)

فرنسا 1998: بيريرا يغادر «الأخضر» بقرار في منتصف الطريق

المدرب البرازيلي كارلوس ألبرتو بيريرا (إكس)

هذا السيناريو القاسي يعيد إلى الأذهان ما حدث في يونيو من عام 1998، عندما شهد المونديال الفرنسي إقالة المدرب البرازيلي المخضرم كارلوس ألبرتو بيريرا من تدريب المنتخب السعودي. ورغم تاريخ بيريرا العريض وتتويجه باللقب العالمي مع البرازيل، فإن الصبر الإداري لم يدم طويلاً، فبعد تجرع خسارة أولى أمام الدنمارك بهدف نظيف، جاء السقوط أمام صاحب الأرض والجمهور المنتخب الفرنسي برباعية نظيفة في الجولة الثانية، ليعلن الاتحاد السعودي إقالة بيريرا فوراً وقبل خوض المباراة الثالثة والأخيرة ضد جنوب أفريقيا، معوضاً إياه بالمدرب الوطني محمد الخراشي الذي قاد المواجهة الختامية في محاولة عاجلة لترميم المعنويات المنهارة.

محمد الخراشي مدرب المنتخب السعودي في مونديال 98

مفارقة تونسية: كاسبرتشاك يذوق مرارة المقصلة مبكراً

المدرب البولندي هنري كاسبرتشاك (ويكيبيديا)

المفارقة التاريخية تكمن في أن المنتخب التونسي نفسه ذاق مرارة هذا الإجراء الاستثنائي في التوقيت ذاته وخلال مونديال فرنسا في يونيو 1998، حين أطيح بالمدرب البولندي هنري كاسبرتشاك في منتصف دور المجموعات. وجاء قرار الاستغناء عن كاسبرتشاك بعد تلقي الفريق خسارتين متتاليتين أمام إنجلترا بهدفين نظيفين ثم كولومبيا بهدف دون رد، حيث رأت الإدارة التونسية حينها أن النهج الفني للمدرب بات عقيماً ولا يلبي تطلعات الجماهير، ليتم استبعاده على الفور وتكليف مساعده المحلي علي السلمي الذي حل بديلاً عنه لتولي المهمة في المباراة الأخيرة للمجموعات أمام رومانيا.

المدرب التونسي علي السلمي (إكس)

زلزال في سيول: الإطاحة بأسطورة كوريا الجنوبية بعد خماسية الطواحين

أسطورة كرة القدم الآسيوية تشا بوم-كون (ويكيبيديا)

ولم تتوقف مقصلة مونديال 1998 عند حدود المنتخبات العربية، بل امتدت لتطيح بأسطورة كرة القدم الآسيوية تشا بوم-كون من تدريب منتخب كوريا الجنوبية. فبعد مشوار تصفيات مثالي خاضه الأخير، انهار المنتخب الكوري في النهائيات بخسارة أولى أمام المكسيك بثلاثية، ثم هزيمة كارثية بخماسية نظيفة أمام هولندا، مما دفع الاتحاد الكوري لإصدار قرار طرده فوراً في العشرين من يونيو وسط صدمة الشارع الرياضي، وتكليف مساعده كيم بيونغ-سوك بإنهاء المشوار في المباراة الختامية أمام بلجيكا.

الولايات المتحدة 1994: الصدام يطيح بهنري ميشيل من عرين الكاميرون

هنري ميشال المدرب السابق لمنتخب المغرب (أ.ف.ب)

ولم تكن القارة الأفريقية بعيدة عن هذه العواصف التدريبية في المنافسات العالمية، إذ شهدت نهائيات كأس العالم بالولايات المتحدة الأميركية في يونيو من عام 1994 نهاية مأساوية لولاية الفرنسي المخضرم هنري ميشيل مع منتخب الكاميرون. ورغم الآمال العريضة التي عُقدت على «الأسود غير المروضة»، فإن الانقسامات الداخلية الحادة بين المدرب واللاعبين حول التشكيل والمكافآت، والتي تزامنت مع تعادل مخيب أمام السويد بهدفين لمثلهما وسقوط ثقيل أمام البرازيل بثلاثية نظيفة، دفعت بمسؤولي الاتحاد الكاميروني إلى الإطاحة بميشيل من منصبه بقرار صارم في أوج معمعة البطولة، وإسناد المهمة بشكل عاجل وثنائي للمدربين المحليين جان مانغا أونغوين وجول نيونغا، اللذين قادا المواجهة الأخيرة التي انتهت بخسارة تاريخية أمام روسيا.

سويسرا 1954: أندي بيتي يستقيل في المعسكر ويترك اسكوتلندا بلا قائد

أما الجذور التاريخية لهذه الإقالات الطارئة فتعود إلى مونديال سويسرا عام 1954، عندما شهدت البطولة أقرب الحالات إلى مفهوم الانتحار التدريبي مع الاسكوتلندي أندي بيتي.

بيتي، الذي وجد نفسه مقيداً بقائمة هزيلة ومقننة من 13 لاعباً فقط أرسلها اتحاد بلاده لخوض المنافسات، لم يحتمل تبعات الخسارة الافتتاحية أمام النمسا بهدف نظيف، فتقدم باستقالته على الفور في قلب البطولة وغادر المعسكر غاضباً، تاركاً لاعبي «جيش التارتان» يواجهون مصيرهم بمفردهم ليتجرعوا بعدها هزيمة تاريخية قاسية أمام أوروغواي بسبعة أهداف دون رد.


عرش الهدافين التاريخيين للمونديال: ميسي وكلوزه في الصدارة... ومبابي يهدد إرث الأساطير

عرش الهدافين التاريخيين للمونديال: ميسي وكلوزه في الصدارة... ومبابي يهدد إرث الأساطير
TT

عرش الهدافين التاريخيين للمونديال: ميسي وكلوزه في الصدارة... ومبابي يهدد إرث الأساطير

عرش الهدافين التاريخيين للمونديال: ميسي وكلوزه في الصدارة... ومبابي يهدد إرث الأساطير

تحتفظ ذاكرة كأس العالم بصفحات خالدة سطّرها جيل من المهاجمين الأفذاذ، الذين لم تكن أهدافهم مجرد أرقام في لوحات الملاعب، بل تحولت إلى صكوك دخلوا بها تاريخ الساحرة المستديرة من أوسع أبوابه. وفي صراع «الأحذية الذهبية» عبر العقود، يظل السؤال الأزلي يتردد مع كل نسخة مونديالية: من يجلس على العرش العالمي؟ ومن يهدد عروش السابقين؟

ميروسلاف كلوزه (المركز الأول - 16 هدفاً)

لم يكن الألماني ميروسلاف كلوزه أكثر المهاجمين موهبة في جيله، لكنه كان الأكثر فاعلية وحسماً أمام الشباك، حيث نجح عبر مشاركته في أربع نسخ متتالية (2002-2014) في اعتلاء قمة الهرم المونديالي، متوجاً مسيرته بلقب نسخة 2014 التي شهدت تحطيمه الرقم القياسي التاريخي في معقل البرازيل بالذات، مدفوعاً بذكاء تموقعه داخل منطقة الجزاء وإتقانه الأسطوري للضربات الرأسية.

مهاجم منتخب ألمانيا السابق ميروسلاف كلوزه (د.ب.أ)

ليونيل ميسي (المركز الأول مكرر - 16 هدفاً)

في مباراته الـ200 مع المنتخب الأرجنتيني، سجل ​ليونيل ميسي ثلاثية قاد بها منتخب باده للفوز (3-صفر) على الجزائر، ⁠الأربعاء، وذلك في بداية ⁠مشوار منتخب بلاده للدفاع عن لقب كأس العالم لكرة القدم، ⁠ليعادل بذلك الرقم ‌القياسي ‌لأكبر ​عدد ‌من الأهداف ‌للاعب في البطولة متساوياً مع الألماني ميروسلاف ‌كلوزه برصيد 16 هدفاً لكل ⁠منهما.

ليونيل ميسي لاعب منتخب الأرجنتين (أ.ف.ب)

رونالدو نازاريو (المركز الثاني - 15 هدفاً)

جسّد البرازيلي رونالدو مفهوم «المهاجم المتكامل» أو «الظاهرة» الذي يجمع بين السرعة الخارقة والمهارة الفائقة والإنهاء القاتل، وتمكّن عبر ثلاث بطولات فعلية شارك بها من كتابة التاريخ، لا سيما في مونديال 2002 عندما قاد «السامبا» لرفع الكأس الذهبية وتُوّج هدافاً للبطولة، ليبقى رقمه صامداً لسنوات بوصفه رمزاً للرعب التهديفي الذي عانت منه أعتى دفاعات العالم.

رونالدو نازاريو (أ.ف.ب)

غيرد مولر (المركز الثالث مكرر - 14 هدفاً)

عُرف الألماني غيرد مولر بلقب «المدفعجي» وكان بمثابة الثقب الأسود داخل منطقة جزاء الخصوم، إذ تميّز بقدرة خارقة على التسجيل من أشباه الفرص وبمختلف أجزاء جسده، تاركاً بصمة تاريخية لا تُمحى في نسختي 1970 و1974، حيث أحرز هدف التتويج بلقب كأس العالم الأخير في شباك هولندا، ليظل نموذجاً كلاسيكياً للمهاجم القناص الذي يطوّع المساحات الضيقة لخدمة الشباك.

غيرد مولر (1945-2021) هو أسطورة كرة قدم ألماني وأحد أعظم الهدافين في التاريخ (ويكيبيديا)

كيليان مبابي (المركز الثالث مكرر - 14 هدفاً)

مبابي يحمل كأس العالم بعد فوز منتخب فرنسا عام 2018 (أ.ف.ب)

يمثّل الفرنسي كيليان مبابي الإعصار الحديث الذي يهدد العروش المونديالية السابقة؛ إذ نجح في غضون نسختين فقط (2018) و(2022) في الوصول إلى هدفه الثاني عشر وهو لم يتجاوز الرابعة والعشرين من عمره، مستنداً إلى سرعته النفاثة وثلاثيته التاريخية «الهاتريك» في نهائي ملعب «لوسيل» بقطر، مما يجعله المرشح الأول في السنوات المقبلة للانفراد بصدارة هذا السجل التاريخي.

وقد شهدت افتتاحية مباريات «الديوك» الفرنسية في مونديال (2026) حدثاً تاريخياً غير مسبوق، عندما فجّر «الفتى الذهبي» طاقته التهديفية في شباك السنغال، فبعد أن هز الشباك في الدقيقة (66) ليفك الشراكة مع «الملك» بيليه ويرتقي مؤقتاً إلى المركز الرابع مكرر برصيد (13) هدفاً واضعاً نفسه على مسافة واحدة مع مواطنه الأسطوري جاست فونتين، عاد مبابي ليرفض البقاء في تلك المرتبة طويلاً بتسجيله الهدف الثاني له في المباراة، وهدفه الـ14 تاريخياً ليتجاوز فونتين، ويقتحم منصة التتويج التاريخية بالصعود إلى المركز الثالث مكرر، ليتساوى مع «المدفعجي» مولر، ليصبح على بُعد هدفين فقط من معادلة «الظاهرة» رونالدو (15) هدفاً، و3 أهداف من الصدارة.

القفز من الثالث إلى الخامس... حجب المرتبة الرابعة

ومن عتبة المركز الثالث المشترك حالياً بين غيرد مولر وكيليان مبابي برصيد 14 هدفاً، تقفز الحسابات الرياضية التراكمية مباشرة إلى المركز الخامس لتلغي المرتبة الرابعة تماماً لعدم وجود أحد فيها، إذ إن المركز الثالث مشغول بـ«اسمين»، فقد استهلكا الخانتَين الحسابيتَين (3 و4)، ليحل من يليه في الرصيد وهو فونتين بـ13 هدفاً في المركز الخامس.

جاست فونتين نجم كرة القدم الفرنسي الراحل (ويكيبيديا)

جاست فونتين (المركز الخامس مكرر - 13 هدفاً)

حقق الفرنسي الراحل جاست فونتين إعجازاً كروياً عصياً على التكرار في تاريخ المستديرة، عندما سجل جميع أهدافه الثلاثة عشر في نسخة واحدة فقط وهي بطولة السويد 1958، ليمنح بلاده مركزاً متقدماً ويعلن عن نفسه بوصفه صاحب أعلى معدل تهديفي في بطولة منفردة، في محطة تاريخية تقف شاهدة على عبقرية هجومية سبقت عصرها بكثير.

وبالصرامة الحسابية ذاتها، يتحرك قطار التوثيق من عتبة المركز الخامس المشترك مع فونتين (13 هدفاً)، ليتجاوز الترتيب المرتبة السادسة المحجوبة تماماً ويحط الرحال عند المركز السابع، حيث يبرز اسم «الملك» البرازيلي الراحل بيليه وحيداً برصيد 12 هدفاً.

بيليه (أ.ف.ب)

بيليه (المركز السابع - 12 هدفاً)

بينما يظل بيليه «الملك» واللاعب الوحيد المُتوّج بثلاثة ألقاب لكأس العالم، فإن أهدافه الاثني عشر كانت بمثابة اللوحات الفنية التي صاغت أمجاد البرازيل الكروية، حيث بدأ مسيرته مراهقاً مذهلاً في 1958 وختمها بعبقرية مطلقة في 1970، مسجلاً في المباريات النهائية الكبرى، ومثبتاً أن النجومية ترتبط بالحضور الحاسم في المواعيد التي تصنع التاريخ.

تستمر قائمة العظماء بأسماء حفرت مكانتها بمداد من ذهب:

ساندور كوتشيس (المركز الثامن- 11 هدفاً)

يُعد المجري ساندور كوتشيس صاحب الومضة الهجومية الأكثر رعباً في خمسينات القرن الماضي، حيث سجل أهدافه الأحد عشر في نسخة واحدة فقط (سويسرا 1954) وخلال خمس مباريات، بفضل ارتقاءاته الخيالية التي منحت لقب «الرأس الذهبي»، ليدون أول ثنائية «هاتريك» في تاريخ البطولة،ت قبل أن تنهي الظروف السياسية مسيرة جيله الذهبي مبكراً.

لاعب منتخب المجر السابق ساندور كوتشيس (ويكيبيديا)

يورغن كلينسمان (المركز الثامن مكرر - 11 هدفاً)

سطر الألماني يورغن كلينسمان قصة نجاح ممتدة على مدار عقد كامل في الملاعب المونديالية، نجح خلالها في توزيع أهدافه الأحد عشر على ثلاث نسخ متتالية بدأها في إيطاليا 1990 بثلاثة أهداف أسهمت في قيادة الماكينات لرفع الكأس العالمية، ثم بلغ ذروة توهجه في أميركا 1994 محرزاً خمسة أهداف، من بينها مقصيته الشهيرة في شباك كوريا الجنوبية، قبل أن يختتم مشواره في فرنسا 1998 بثلاثة أهداف أخرى. وقد تميز كلينسمان بأدائه بوصفه مهاجماً شاملاً يجمع بين السرعة والذكاء التكتيكي العالي والقدرة على حسم الهجمات من مختلف الوضعيات، فضلاً عن احتفاليته الأيقونية بالارتماء على العشب، ليظل واحداً من الرموز الخالدة التي صاغت أمجاد الهجوم الألماني في العصر الحديث.

الألماني يورغن كلينسمان (ويكيبيديا)

لغز الترتيب المحجوب... كيف ألغت حسابات «الفيفا» المركز التاسع؟

في عالم الأرقام والإحصاءات المونديالية، كثيراً ما تفرض «لعبة الكراسي الموسيقية» أحكاماً رقمية صارمة تلغي مراكز بأكملها من لوائح الشرف، وهو تماماً ما يتجلى في هذا المنعطف من سباق الهدافين التاريخيين لكأس العالم، حيث يختفي «المركز التاسع» تماماً من المشهد. يعود السبب في هذا التواري الإحصائي إلى القواعد الدولية المعتمدة التي تقضي بأنه في حال تعادل لاعبين في مرتبة واحدة كما هو الحال مع كلينسمان وكوتشيس اللذَيْن يتقاسمان المركز الثامن برصيد 11 هدفاً فإن المرتبة الرقمية التي تليها تُحجب تلقائياً لتكافؤ الفرص الشاغرة.

ومن هذا المنطلق الحسابي، يتجاوز قطار التاريخ محطة الرقم تسعة، ليقذف بنا مباشرة إلى «المركز العاشر»، وهو المركز الأكثر ازدحاماً وصخباً في الأرشيف المونديالي، حيث يتشارك في ثناياه ستة فرسان من أساطير اللعبة الذين اصطدمت طموحاتهم بجدار الأهداف الـ10، ليرسموا معاً لوحة كروية امتدت عبر مختلف الأجيال والمدارس الكروية.

غاري لينيكر (المركز العاشر مكرر - 10 أهداف)

النجم الإنجليزي غاري لينيكر (أ.ب)

يبرز الإنجليزي غاري لينيكر بوصفه أحد أذكى قناصي منطقة الجزاء في تاريخ الكرة البريطانية، حيث نال الحذاء الذهبي في مونديال 1986 برصيد 6 أهداف وأضاف 4 أخرى في نسخة 1990، متميزاً ببرود أعصابه أمام المرمى وسجله الأخلاقي الناصع، إذ اعتزل كرة القدم دون أن يتلقى بطاقة صفراء أو حمراء واحدة طوال مسيرته الدولية والمحلية.

توماس مولر (المركز العاشر مكرر - 10 أهداف)

الألماني توماس مولر (ويكيبيديا)

أعاد الألماني توماس مولر تعريف مركز المهاجم في العصر الحديث من خلال ابتكاره لدور «صائد المساحات»، حيث فجر طاقته بخمسة أهداف في مونديال 2010 نال بها الحذاء الذهبي، ثم كرر الرقم ذاته في مونديال 2014 ليقود بلاده لمنصة التتويج، معتمداً على تحركاته الذكية الخالية من الكرة وتوقعه المثالي لأخطاء المدافعين.

غابرييل باتيستوتا (المركز العاشر مكرر - 10 أهداف)

الأرجنتيني غابرييل باتيستوتا (ويكيبيديا)

حمل الأرجنتيني غابرييل باتيستوتا لقب «باتي غول» لشدة وقوة تسديداته المدمرة التي لم ترحم حراس المرمى، ودخل التاريخ كونه اللاعب الوحيد في أرشيف كأس العالم الذي نجح في تسجيل ثلاثية (هاتريك) في نسختين متتاليتين من البطولة (1994 ضد اليونان و1998 ضد جامايكا)، مجسداً بقميص «التانغو» ذروة القوة البدنية والإنهاء الشرس.

تيو فيلو كوبيلاس (المركز العاشر مكرر - 10 أهداف)

تيو فيلو كوبيلاس الجوهرة السمراء لبيرو (ويكيبيديا)

يعد تيو فيلو كوبيلاس الجوهرة السمراء لبيرو وأحد أعظم لاعبي خط الوسط الهجومي في تاريخ أميركا الجنوبية، حيث وزع أهدافه العشرة بالتساوي بإحرازه 5 أهداف في مونديال 1970 و5 أخرى في مونديال 1978، مبهراً العالم بمهارته الفائقة في المراوغة وتنفيذه للركلات الحرة الملتفة التي سكنت شباك كبار حراس المرمى.

غرزيغورز لاتو (المركز العاشر مكرر - 10 أهداف)

الجناح السريع لمنتخب بولندا غرزيغورز لاتو (ويكيبيديا)

قاد الجناح السريع غرزيغورز لاتو منتخب بولندا إلى عصرها الذهبي في سبعينات وثمانينات القرن الماضي، وتوج هدافاً لمونديال 1974 برصيد 7 أهداف ليقود بلاده للمركز الثالث، قبل أن يعزز رصيده في نسختي 1978 و1982، مستغلاً سرعته النفاثة وانطلاقاته من الأطراف لضرب الدفاعات والتسجيل بكفاءة المهاجم الصريح.

هلموت ران (المركز العاشر مكرر - 10 أهداف)

يحتل الألماني هلموت ران مكانة أسطورية مقدسة في الذاكرة الكروية لبلاده، فهو المدفعجي الذي سجل هدف الفوز التاريخي في نهائي مونديال 1954 ضد المجر في المباراة الشهيرة بـ«معجزة بيرن»، وتابع توهجه في مونديال 1958 برصيد 6 أهداف كاملة، ليؤكد إرثه كلاعب المواعيد الكبرى الذي يظهر عندما يحتاجه الوطن في اللحظات القاتلة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مفارقات الطول في المونديال... عندما تفك المهارة شفرة القامات الفارهة

صورة مركبة لسيزار يانيس وفلوريان ويغله
صورة مركبة لسيزار يانيس وفلوريان ويغله
TT

مفارقات الطول في المونديال... عندما تفك المهارة شفرة القامات الفارهة

صورة مركبة لسيزار يانيس وفلوريان ويغله
صورة مركبة لسيزار يانيس وفلوريان ويغله

حين تدور عجلة منافسات كأس العالم 2026، لا تتجه الأنظار فقط نحو الخطط التكتيكية، بل يتسع التحليل ليشمل «الفيزياء الجسدية» التي تصنع فوارق حاسمة على العشب الأخضر. تشهد هذه النسخة الأكبر تاريخياً تبايناً حاداً بين جيل من العمالقة الذين يستغلون طول القامة لفرض الهيمنة الجوية، ومجموعة من قصار القامة الذين يتخذون من الرشاقة والسرعة وسيلة لخلخلة الدفاعات. هذا الصدام الأنثروبولوجي يضعنا أمام مقارنات رقمية مثيرة تعكس كيف يوظف كل مدرب المزايا الجسدية للاعبيه لصناعة التفوق.

ومن بين أكثر الظواهر إثارة للاهتمام هذا العام الفارق الهائل في القامات بين اللاعبين المشاركين، حيث تشهد البطولة وجود أطول لاعب بطول 205 سنتيمترات وأقصر لاعب بطول 160 سنتيمتراً، بفارق يصل إلى 45 سنتيمتراً بينهما.

هذا التباين لا يعكس فقط الاختلافات البدنية بين اللاعبين، بل يؤكد أيضاً أن كرة القدم الحديثة ما زالت لعبة تتسع لجميع المواهب، بغض النظر عن الطول أو البنية الجسدية.

ناطحات السحاب المونديالية... عندما تحكم القامة حراسة المرمى والدفاع

يتربع الحارس النمساوي الواعد فلوريان ويغله على قمة الهرم الفيزيائي في البطولة، حيث يمنحه طوله البالغ 205 سنتيمترات تفوقاً مطلقاً في الكرات العرضية لحماية شباك فريقه فيكتوريا بلزن في الدوري التشيكي، مسجلاً اسمه كأطول لاعب يشارك في المونديال بعمر الخامسة والعشرين.

فلوريان ويغله حارس منتخب النمسا (إنستغرام)

ولا يقف ويغله وحيداً في هذا الطابق العلوي، إذ يزاحمه المدافع الإنجليزي المخضرم دان بيرن، لاعب نيوكاسل يونايتد البالغ من العمر 34 عاماً، والذي يصل طوله إلى 201 سنتيمتر، مشكلاً جداراً دفاعياً يصعب اختراقه في الصراعات الهوائية.

المدافع الإنجليزي المخضرم دان بيرن لاعب نيوكاسل يونايتد (إكس)

وينضم إلى هذا النادي الضخم حارس المرمى الكولومبي ألفارو مونتيرو والمدافع البوسني ستيبان راديليتش، وكلاهما يبلغ طوله 201 سنتيمتر، مما يعكس توجهاً خططياً واضحاً لدى بعض المدارس الكروية للاعتماد على الكتل الجسدية الضخمة لتأمين الخطوط الخلفية وإحباط الكرات الثابتة.

سحر مركز الجاذبية المنخفض... قصار القامة يتحدون العمالقة بالرشاقة

مهاجم بنما سيزار يانيس (رويترز)

في المقابل تماماً، يبرز النجم البنمي سيزار يانيس كأقصر لاعب في المونديال الحالي بطول لا يتجاوز 160 سنتيمتراً، ورغم وصوله لسن الثلاثين، فإن نجم نادي كوب ريسال التشيلي يعوض فوارق الطول بمرونة حركية مذهلة وقدرة سريعة على تغيير الاتجاه تُربك المدافعين أصحاب القامات الفارهة.

ويسير على ذات النهج المهاجم الشاب لجزر كوراساو جيريمي أنتونيس البالغ طوله 164 سنتيمتراً، والذي يستغل قصر قامته للتسلل بين الخطوط الضيقة، شأنه شأن الموهبة الكندية مارسيلو فلوريس بنفس الطول، والمهاجم الأسترالي السريع نيستوري إرانكوندا بطول 165 سنتيمتراً. هؤلاء النجوم يثبتون تكتيكياً أن انخفاض مركز الجاذبية يمنح اللاعب توازناً استثنائياً وقدرة أعلى على المراوغة، مما يجعلهم السلاح المثالي لضرب التكتلات الدفاعية البطيئة.

جغرافيا المنتخبات تكتيكياً... صراع الاستراتيجيات بين الطول والقصر

هالاند لاعب منتخب النرويج (غيتي)

على صعيد الجماعة، تكشف أرقام «الفيفا» الرسمية أن منتخب النرويج، مدفوعاً ببنية نجمه الأول إيرلينغ هالاند البالغ طوله 195 سنتيمتراً، يتربع رفقة منتخب البوسنة والهرسك على صدارة المنتخبات الأطول في البطولة بمعدل جماعي يبلغ 187.2 سنتيمتر، وهو ما يفسر اعتمادهم على الكرات الطويلة والاندفاع البدني القوي لفرض أسلوبهم. وفي المقابل، تبرز منتخبات أميركا الوسطى والكاريبي مثل بنما وجزر كوراساو، بمعدلات أطوال جماعية منخفضة تقترب من حاجز 179 سنتيمتراً، حيث تراهن إداراتها الفنية على تقارب الخطوط، والاعتماد على التمريرات القصيرة السريعة والتحركات الديناميكية دون كرة، معوضين فوارق البنية التحتية الجسدية بتفوق مهاري وتكتيكي ملموس على أرضية الميدان.

من مارادونا وميسي إلى يانيس

أسطورة منتخب الأرجنتين مارادونا (أ.ف.ب)

يقدم تاريخ كرة القدم شواهد لا حصر لها على أن الطول لم يكن يوماً الشرط الأساسي لصناعة النجوم أو تحقيق الإنجازات الكبرى، فأسطورة كرة القدم الأرجنتيني الراحل دييغو مارادونا قاد بلاده إلى لقب كأس العالم عام 1986 رغم أنه لم يكن من أصحاب البنية الجسدية الضخمة، وسار على النهج ذاته مواطنه ليونيل ميسي الذي توج مسيرته بقيادة الأرجنتين إلى لقب مونديال 2022.

ليونيل ميسي لاعب منتخب الأرجنتين (أ.ف.ب)

كما برزت أسماء أخرى مثل الإسبانيين تشافي هيرنانديز وأندريس إنييستا، والفرنسي نغولو كانتي، والكرواتي لوكا مودريتش، الذين صنعوا أمجاداً كروية بفضل الرؤية والذكاء والمهارة أكثر من الاعتماد على القوة البدنية.

كرة القدم لا تعترف بالمقاييس التقليدية

بين فيغله ويانيس، تختصر بطولة كأس العالم 2026 واحدة من أجمل حقائق اللعبة. فالفارق الهائل في القامة لم يمنع كليهما من الوصول إلى أكبر حدث كروي على وجه الأرض.

وفي وقت تتجه فيه الأنظار إلى صراع الكبار على اللقب العالمي، تبقى هذه القصص الإنسانية تذكيراً بأن كرة القدم لا تختار أبطالها وفق الطول أو الوزن، بل وفق الموهبة والقدرة على صناعة الفارق عندما تبدأ المنافسة الحقيقية فوق المستطيل الأخضر.