وستهام يغامر بالتعاقد مع مويز دون طلب النصيحة من سندرلاند

لاعبوه السابقون يرونه مدرباً يتبع أسلوباً قديماً عفّى عليه الدهر

هل ينجح مويز في مهمة إنقاذ وستهام؟
هل ينجح مويز في مهمة إنقاذ وستهام؟
TT

وستهام يغامر بالتعاقد مع مويز دون طلب النصيحة من سندرلاند

هل ينجح مويز في مهمة إنقاذ وستهام؟
هل ينجح مويز في مهمة إنقاذ وستهام؟

يروق للمسؤولين التنفيذيين بأندية كرة القدم المبالغة في حديثهم عن جهود تحري الدقة التي يبذلونها قبل الإقدام على تعيين أي مسؤول جديد، لكن مثل هذه العبارات الطنانة أحياناً ما تنتهي إلى لا شيء على أرض الواقع.
ويحق لأي شخص تابع بانتظام مباريات فريق سندرلاند الموسم الماضي، التعجب من حجم الجهود التي بذلها مسؤولو وستهام يونايتد قبل الإقدام على تعيين ديفيد مويز محل سلفين بيليتش في منصب المدرب.
على سبيل المثال، هل تحدثوا إلى نجم الهجوم جيرمين ديفو؟ خلال مقابلة كاشفة أجراها الخريف الماضي، قال فيها لاعب بورنموث الحالي وهداف سندرلاند السابق، إنه شعر بأن مستوى سندرلاند تراجع بشدة تحت قيادة مويز. ومنذ أن حل المدرب الاسكوتلندي محل سام ألاردايس في يوليو (تموز) 2016.
وأضاف ديفو: «لقد اخترقت شباكنا أهداف سخيفة جاءت نتاج أخطاء تافهة تليق بتلاميذ في المدرسة، إنها أهداف لم تكن لتخترق مرمانا الموسم الماضي. وبالنظر إلى النقطة التي كنا عندها الموسم الماضي، أشعر أننا تقهقرنا إلى الخلف. ولم نصل حتى اليوم إلى المستوى الذي كنا عليه من قبل. لقد كنا نلعب تمريرات ثنائية على أطراف منطقة المرمى الخاصة بنا. ولم يكن أداؤنا متماسكاً. إننا بحاجة الآن للعودة إلى الأسلوب الذي كنا نعتمده من قبل».
في تلك الفترة، حدث تراجع ملحوظ في أداء الجزء الأكبر من فريق سندرلاند، وإن كان الفريق في حالته العادية لم يكن بالضرورة الأكثر تناغماً أو الأعلى جودة، وذلك بعد فقدانه الثقة في المدرب السابق لكل من إيفرتون ومانشستر يونايتد وريال سوسيداد.
وجاءت النتيجة كما كان متوقعاً أن أنجز سندرلاند الموسم في قاع قائمة ترتيب أندية الدوري الممتاز، بعد أن فاز في ست مباريات فقط خلال الموسم بأكمله، ولم يفز بأي مباراة على أرضه بعد منتصف ديسمبر (كانون الأول) 2016.
وتحددت النظرة العامة للفريق في وقت مبكر، تحديداً في أغسطس (آب) 2016 في أعقاب هزيمة سندرلاند على أرضه أمام «ميدلزبره»، عندما أعلن مويز مبكرا أنه من المحتمل أن يخوض فريقه معركة ضروس للهروب من الهبوط. وبالفعل، تحول قوله إلى نبوءة محققة لذاتها. ورغم أن لاعبي «سندرلاند» قدموا أداءً هزيلاً بالفعل فيما يخص السرعة والإبداع، فإنه لم يكن من غير اللائق أن يصر المدرب على وصف لاعبيه بأنهم أصحاب قدرات محدودة.
وبدأ كبار المسؤولين في النادي يتذمرون على استحياء من أن أسلوب تدريب اللاعبين عتيق، مع تخصيص المدرب لفترات طويلة من الوقت لممارسة تمرير الكرة. وبمرور الوقت، بدا واضحاً للجميع أن خليفة ألاردايس عتيق الطراز في أسلوب عمله بالفعل.
ورغم اعتماده على مجموعة متنوعة من أساليب اللعب على امتداد الموسم، غالباً ما بدت التكتيكات التي يعتمدها مويز ثنائية الأبعاد على أفضل تقدير. وقال مصدر مطلع: «عجز مويز عن التعمق داخل أذهان اللاعبين، خاصة الأجانب منهم»، مشيراً إلى تهميشه لاعب الجناح التونسي وهبي خزري، الذي كان مؤثراً من قبل وتراجع مستواه فجأة، وذلك كمثال كاشف على هذا الإخفاق.
يقال إن السفر يوسع الأفق، لكن يبدو أن الملحمة التي خاضها مويز في إسبانيا تركت تأثيراً عكسياً عليه. وربما تفسر الصدمة الثقافية التي مني بها داخل الباسك السبب وراء توجيه جزء من الـ30 مليون جنيه إسترليني التي أنفقها سندرلاند في صيف 2016 في كثير من اللاعبين الذين سبق له العمل معهم في إيفرتون ومانشستر يونايتد، بما في ذلك فيكتور أنيشيبي وعدنان يانوزاي وستفين بينار وبادي مكنير. وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، ازداد عدد الزملاء القدامى الذين أعيد شملهم من جديد بانضمام دارين غيبسون وجوليون ليسكوت وبريان أوفيدو إلى الفريق. ورغم قلة المال المتاح أمام النادي، فإن هذه الصفقات كشفت عن شعور عميق بالكسل.
الواضح أن مويز لم يكن مدركاً لحقيقة أن إليس شورت، مالك «سندرلاند»، رغب في بيع النادي أو أن النادي كان مديناً بـ110 ملايين جنيه إسترليني. وقد تسبب هذا الوضع المالي المتأزم في صدور قرارات بتسريح بحق أعداد كبيرة من العاملين، أعلن عنها في فبراير (شباط). وكان مويز مدركاً لأن هذه القرارات على وشك الصدور قبل أسبوع واحد فقط عندما كان في جولة برفقة لاعبيه في نيويورك بهدف «تعزيز الروابط بينهم»، الأمر الذي اقترح أنه قد يسهم في تجنب هبوط النادي.
إلا أن هذه الخطوة لم تفشل فشلاً ذريعاً فحسب، وإنما أيضاً كشفت النقاب عن أن مويز في حقيقته شخص سطحي لا يعبأ بالآخرين وهمومهم ومنفصل عن الواقع الذي يكابده الكثير من زملائه في النادي من أصحاب الأجور المنخفضة، وذلك عندما رفض إلغاء الجولة في وقت يوشك عدد كبير للغاية من العاملين على فقدان وظائفهم. ومع مرور الشهور وتعمق مشاعر الصدمة، تنامت مشاعر مويز في المقابل بالرضا بالأمر الواقع واعتقاده بأنه يقدم خدمة لـ«سندرلاند» لمجرد قبوله تدريب الفريق.
وبمرور الوقت أصبح يجري النظر إليه كرجل محطم تحيطه غمامة من السلبية. ومع رحيل الشتاء ودخول الخريف، تأرجح مويز بين مشاعر اليأس والتحدي، وتعمقت مشكلاته عندما شعر بالغضب إزاء سؤال طرحته عليه الصحافية فيكي سباركس التي تعمل لدى «بي بي سي» لدرجة جعلته يحذرها من أنه قد يضربها، الأمر الذي اعتذر عنه لاحقاً.
واللافت أن المدرب الذي اشتهر بديناميكيته ودقته خلال فترة عمله مع إيفرتون انتابه الغضب تجاه مجرد التلميح بأن حدود قدراته ربما تكون قد انكشفت في الطريق ما بين سترتفورد وسان سباستيان، في الوقت الذي ظل متمسكاً بإلقاء اللوم على آخرين عن إخفاقات سندرلاند.
ومع منحه «وستهام يونايتد» الفرصة مجددا، يبقى السؤال: هل استفسر مسؤولو النادي اللندني من مالك سندرلاند أولاً عن أداء مويز؟ من ناحيته، صرح شورت الجمعة الماضية قائلا: «نشارك في الدوري الممتاز منذ 10 سنوات، ودائماً ما خالجني الشعور بأننا نحارب. إلا أن أسلوب هبوطنا الموسم الماضي بقيادة مويز كان مثيراً للإحباط على نحو خاص لأننا لم نشعر أننا ناضلنا بما يكفي. كما أن وجودنا بالمرتبة الأخيرة كان أمراً مؤلماً، خاصة بالنظر إلى النصف الثاني من الموسم السابق له، عندما نجحنا في البقاء بالدوري الممتاز، لقد كان أفضل نصف موسم في تاريخنا. لقد قدمنا أداءً جيداً للغاية، وعليه دخلنا الصيف مفعمين بروح التفاؤل».
- إنفاقات مويز في «سندرلاند» عام 2016
فيكتور أنيشيبي (انتقال حر، لاعب سابق تحت قيادة مويز - إيفرتون).
عدنان يانوزاي (استعارة من مانشستر يونايتد، 4.5 مليون جنيه إسترليني، لاعب سابق تحت قيادة مويز).
دونالد لوف (من مانشستر يونايتد، 1.5 مليون جنيه إسترليني، لاعب سابق تحت قيادة مويز).
ستيفن بينار (انتقال حر، لاعب سابق تحت قيادة مويز في إيفرتون).
بابي دجيلوبودجي (تشيلسي، 8 ملايين جنيه إسترليني).
ديدييه ندونغ (لورينت، 13.6 مليون جنيه إسترليني).
جيسون ديناير (استعارة من مانشستر سيتي).
جافيير مانكيلو (استعار من أتلتيكو مدريد).
- نفقاته في يناير 2017
جوليون ليسكوت (انتقال حر، لاعب سابق تحت قيادة مويز في إيفرتون).
دارين غيبسون (إيفرتون، لاعب سابق تحت قيادة مويز).
بريان أوفيدو (إيفرتون، لاعب سابق تحت قيادة مويز).
تبلغ القيمة الإجمالية لآخر لاعبين 7.5 مليون جنيه إسترليني.


مقالات ذات صلة

ناثانيال براون لاعب فرانكفورت يقترب من بايرن ميونيخ

رياضة عالمية الألماني الدولي ناثانيال برون يقترب من بايرن ميونيخ (أ.ف.ب)

ناثانيال براون لاعب فرانكفورت يقترب من بايرن ميونيخ

ذكرت تقارير صحافية أن نادي بايرن ميونيخ، بطل الدوري الألماني الممتاز لكرة القدم، اقترب من التعاقد مع المدافع الأيمن الألماني، ناثانيال برون.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
رياضة عالمية المدافع الدولي مارك كوكوريا في معسكر «لاروخا» بالمكسيك (إ.ب.أ)

ريال مدريد يتوصل إلى اتفاق لضم كوكوريا من تشيلسي

توصل ريال مدريد، وصيف بطل الدوري الإسباني لكرة القدم، إلى اتفاق مع تشيلسي الإنجليزي لضم المدافع الدولي مارك كوكوريا بعد انتهاء كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية بعثة المنتخب الإيراني غادرت تيخوانا وسط تحية الجماهير (رويترز)

وداع مبهج لمنتخب إيران في تيخوانا قبل مباراته الأولى بالمونديال

غادرت بعثة المنتخب الإيراني لكرة القدم معسكرها في تيخوانا الأحد بعدما حظيت بوداع حماسي.

«الشرق الأوسط» (تيخوانا)
رياضة عالمية مانويل نوير حارس مرمى ألمانيا (رويترز)

«كأس العالم»: نوير يعادل رقماً قياسياً في عودته للمشاركة مع ألمانيا

عاد مانويل نوير، حارس مرمى ألمانيا، من اعتزاله الدولي ليعادل رقماً قياسياً على مستوى حراسة المرمى في كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
رياضة عالمية رئيس الاتحاد الأوروبي (اليويفا) السلوفيني ألكسندر تسيفرين (يمين) (رويترز)

اتحادات كروية أفريقية تندد بتصريحات رئيس «اليويفا»

نددت اتحادات كروية عدة لبلدان تأهلت منتخباتها إلى مونديال 2026 لكرة القدم بتصريحات رئيس الاتحاد الأوروبي للعبة (اليويفا) السلوفيني ألكسندر تسيفرين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.