انهيار مبكر آخر لآرسنال... وغياب مريب لبشائر التغيير

بعد أداء «المدفعجية» الكارثي... هل ما زال من «الستة الكبار»؟

آرسنال وانهيار آخر مدوٍ
آرسنال وانهيار آخر مدوٍ
TT

انهيار مبكر آخر لآرسنال... وغياب مريب لبشائر التغيير

آرسنال وانهيار آخر مدوٍ
آرسنال وانهيار آخر مدوٍ

في خضم السحب الداكنة التي ملأت الأجواء جراء حالة الانهيار المزمن التي أصابت آرسنال على استاد أنفيلد الأحد الماضي، لم يستغرق الأمر وقتاً طويلاً قبل أن يظهر طوفان من التعليقات عبر وسائل التواصل الاجتماعي يحاول تقييم مدى بشاعة هذه الفاجعة مقارنة بفواجع أخرى سابقة. وظهرت تساؤلات من عينة: ما مدى سوء النتيجة الأخيرة التي مني بها آرسنال تحديداً؟
هل بالسوء نفسه في هزيمته أمام مانشستر يونايتد بنتيجة 8 - 2؟ أم بالدرجة نفسها لسوء الموسم الذي تعرض آرسنال لمذابح متكررة خلاله على أيدي ليفربول ومانشستر سيتي وتشيلسي؟ أم أنها أسوأ من الهزيمة التي تعرض لها على يد بايرن ميونيخ بنتيجة إجمالية بلغت 10 - 2؟ وهل كانت أسوأ من حالة التداعي التي أصابته على أرضه أمام سوانزي سيتي أو واتفورد أو إستون فيلا؟
هنا تحديداً تكمن مشكلة آرسنال الكبرى، ذلك أن استعراض السنوات الخمس الماضية في محاولة لاختيار الأداء الأسوأ يحمل دلالات خطيرة في حد ذاته. إننا هنا لا نبحث عن هزائم عادية ممكنة الحدوث في أي وقت لأي نادٍ كبير أمام أندية مثل ستوك سيتي أو ويست بروميتش ألبيون، وإنما نبحث عن أسوأ الانهيارات المدوية. وعليه، لا يملك من يتابع هذا البحث سوى التساؤل: إلى متى سيستمر هذا التداعي؟ وإلى أي مدى ينبغي أن تزداد الهزائم بشاعة؟ وكم عدد المرات التي ينبغي تكرار الأخطاء ذاتها قبل أن تظهر داخل النادي رغبة حقيقية في إجراء عملية تطهير وتغيير كاملة والانطلاق في بداية جديدة تماماً؟
وبصورة عامة، يصل عدد مثل تلك الانهيارات المريعة التي تعرض لها آرسنال إلى 20 خلال السنوات الخمس الماضية. وينبئ ذلك عن شعور مقيم داخل النادي بالشلل، وعن نادٍ مصمم على نحو يجعله عاجزاً عن التحرك نحو تغيير مسار ما مهما تمخض عن نتائج مروعة. في الواقع، السجل العام يبدو مريعاً: 20 هزيمة كبرى في غضون 5 سنوات دون أي رد فعل راديكالي من قبل النادي.
من ناحيتهم، تمكن لاعبو آرسنال من الاستجابة للانتكاسات التي منوا بها على النحو المميز لهم، ذلك أنهم عادة ما يستعيدوا اتزانهم بما يكفي للتأهل لبطولة دوري أبطال أوروبا (لم يخفقوا في ذلك سوى مرة واحدة، مايو/ أيار الماضي)، واقتناص بطولة كأس الاتحاد الإنجليزي 3 مرات من إجمالي 4 محاولات. ومع هذا، غاب عن النادي نمط التغيير الحقيقي العميق القادر على خلق عزيمة في صفوف الفريق تجعله لا يبدو كأن لاعبيه صنعوا من القش المعرض للانهيار الكامل أمام أول هبوب لريح هجومية من جانب أي خصم.
ويتركز القلق الأكبر داخل نفوس المهتمين حقاً لأمر آرسنال حول حقيقة أن التعرض لهذه الهزيمة المدوية على يد ليفربول رغم اعتماد آرسنال على تشكيل قوي بصورة معقولة - وإن كان اتسم بغياب التوازن بين صفوفه على نحو غريب - لا يمثل بالضرورة كارثة أشد من الهزائم المروعة التي مني بها الفريق السنوات القليلة الماضية. وعليه، فإنه إذا لم يشعر مسؤولو النادي بضرورة لتناول القضايا الملحة في أعقاب أي من الكوارث الـ19 السابقة، فما الذي سيدفعهم فجأة إذن للتصرف على نحو مختلف هذه المرة في أعقاب الهزيمة الـ20؟
وينقلنا ذلك بدوره إلى مشكلة كبرى أخرى. على مدار فترة طويلة، تركزت النقاشات المعنية بمشكلات النادي حول أرسين فينغر الذي نال النصيب الأكبر من الانتقادات. في البداية، بدت الإجراءات التي يتخذها فينغر في إطار عمله مدرباً والأخرى التي يتجنبها بمثابة المشكلة الكبرى التي يعانيها النادي والتي يعمد المسؤولون إلى تحاشي تناولها. أما الآن، فقد أصبح هناك سيل عارم من المشكلات التي تعصف بجنبات النادي لا تلقى اهتماماً من المسؤولين، والتي تتفاقم يوماً بعد آخر.
اللافت أن المشكلات التي تواجه آرسنال متعددة الجوانب، على رأسها أن صاحب أسهم الغالبية، ستان كورنكي، لم يبدِ قط اهتماماً بالسيطرة فعلياً على مجريات الأمور داخل النادي. أما الرئيس التنفيذي، إيفان غازيديس، الذي سبقت له الدعوة منذ شهور قلائل إلى «تحفيز التغيير»، فبدا عاجزاً عن أو غير مستعد لتحدي الوضع القائم. وبالنسبة للمدرب، فإنه يتولى قيادة مجموعة من اللاعبين يلعبون بأسلوب يجعل الأمر يبدو كأنهم لا يدركون ما المفترض منهم فعله أو لا يستطيعون فعله أو لا يرغبون في شيء - وذلك رغم خوضهم 3 مباريات فحسب خلال الموسم. واللافت أن الروح المعنوية للفريق أصبحت على درجة متدنية لا تسمح للاعبين حتى بالاضطلاع بالمهام الرئيسية من الناحية التكتيكية.
على الجانب الآخر وخلف الكواليس، ثمة فشل آخر من جانب القسم المعني بالبحث عن المواهب الجديدة والمسؤولين المعنيين بالتعامل مع موسم الانتقالات. حالياً، انتهى تعاقد كثير من اللاعبين هذا الصيف أو سينتهي الصيف المقبل، في الوقت الذي بدا واضحاً للكثيرين أن الصفقات الأخيرة التي أبرمها النادي بناءً على توصيات من شركة «ستات دي إن إيه» للبيانات بهدف منح آرسنال ميزة هجومية، أخفقت في ترك التأثير المرجو، ويسعى فينغر اليوم للتخلص من هؤلاء اللاعبين الجدد. في المقابل، يسعى مسؤولو التسويق والشؤون التجارية في أندية أخرى لإبرام صفقات تبدو جيدة مقارنة بما حققته الأندية المنافسة.
ورغم أن هذا الوضع لا يعتبر صادماً، بالنظر إلى أن السنوات الأخيرة كشفت بوضوح وجود مشكلات أساسية في هيكل النادي والروح المعوية لدى الفريق، فإن الصادم حقاً مدى السرعة التي تجلت بها هذه المشكلات خلال الموسم الحالي.
ويبقى التساؤل الرئيسي: هل بإمكان مسؤولي آرسنال فرض التغييرات اللازمة للتغلب على حالة التداعي التي يعانيها النادي وبث روح النشاط والتألق في جنباته من جديد؟ المؤكد أن هذا لن يكون بالأمر اليسير، وذلك ببساطة لأنه من الواضح أن ثمة عدداً كبيراً للغاية من الأقسام المختلفة داخل النادي تعاني من ضعف الأداء. وعليه، تبقى احتمالات إجراء تغييرات جوهرية داخل النادي ضعيفة. وليس ثمة ما يدعو للاعتقاد بأن تغييراً في منصب المدرب أو الملكية أو الرئيس التنفيذي أو الهيكل العام للنادي على وشك الحدوث.
وخلال الفترة التي سبقت انطلاق الموسم الجديد المثير حتى الآن في الدوري الإنجليزي الممتاز، كان السؤال عن هوية الفريق بين «الستة الكبار» الذين يستطيعون الابتعاد عن البقية والتتويج باللقب. لكن بعد الأداء الكارثي من آرسنال في خسارته برباعية نظيفة أمام ليفربول في أنفيلد، فإن السؤال البديهي هو: هل ما زال هناك 6 أندية كبيرة في الدوري الممتاز؟ ففي الموسم الماضي، الذي عانى خلاله الفريق اللندني ليحتل المركز الخامس، كان الحديث باستمرار عن مستقبل المدرب أرسين فينغر، لكن هذا الأمر كان من المفترض أن ينتهي عندما جدد المدرب الفرنسي عقده لمدة موسمين.
لكن الآن وقبل حتى نهاية أغسطس (آب)، طالبت مجموعة من جماهير آرسنال برحيل فينغر. وأداء الفريق يوحي بأنه ابتلي بمشكلات أعمق من مجرد بداية سيئة في الموسم. ولم تكن النتيجة، رغم أنها سيئة، هي التي أحبطت جماهير آرسنال الوفية، لكن الأداء الكارثي وتعبيرات وجوه اللاعبين والشعور العام بتوعك الفريق هو الذي تسبب في خيبة أملهم. ومن بين انتقادات اللاعبين السابقين والخبراء كان رد فعل بيتر تشك حارس الفريق هو الأبرز.
وقال تشك: «هذا غير مقبول لفريق بحجم آرسنال. يمكن أن تأتي وتخسر 4 - صفر لو كنت تمر بيوم سيء وتقاتل، لكن الحظ لا يساندك لكن ليس كما حدث». وأضاف: «لم نقاتل ولم نتفوق في أي مواجهة فردية وفشلنا في الرد على طريقة لعب المنافس. كان هذا أكثر شيء يثير الإحباط». الأمر الإيجابي الوحيد هو أننا نمتلك الوقت للرد، لأن الوقت ما زال مبكراً. وتابع: «لا أعتقد أن الأمور يمكن أن تصبح أكثر سوءاً».
وكانت هذه أبرز مباراة لآرسنال حتى الآن هذا الموسم وأمام منافس على الرغم من قوته الهجومية يرى كثير من الخبراء أن لديه نقاط ضعف دفاعية. واختار فينغر ترك مهاجمه الفرنسي الجديد ألكسندر لاكازيت على مقاعد البدلاء وإشراك داني ويلبيك مهاجماً وحيداً والاعتماد على التشيلي أليكسيس سانشيز، الذي يمر بمرحلة عدم استقرار، للقيام بدور غير فعال في الجناح. والأداء الخططي لآرسنال كان يليق بفرق وسط الترتيب عندما تلعب خارج ملعبها أمام الفرق الكبيرة، لكنه جاء بلا التزام أو قتال أو ضغط أو ما تقدمه عادة هذه الفرق.
ولم يحاول فينغر تجميل الأداء ووصفه بأنه «كارثي»، لكن لم يشرح السبب وراء ظهور فريقه بهذا الشكل. وقال: «من الصعب الإجابة عن ذلك بعد المباراة. هناك بعض الأسباب، لكن لا أعتقد أنني أملك كثيراً للتعليق عليه الآن».
وكان فينغر يملك فرصة حتى أمس للتخلص من لاعبين لا يريدهم والعثور على بدلاء، لكن دون أي مفاجآت كبيرة في سوق الانتقالات، كما حدث، فسيكون من الصعب أن تستطيع تشكيلة آرسنال الحالية المنافسة على اللقب.
ومع ظهور آرسنال بشكل مختلف عما قدمه إيفرتون من أداء حيوي وشرس في التعادل 1 - 1 مع مانشستر سيتي في المرحلة الثانية، فإنه من الطبيعي التساؤل: هل يستطيع الفريق احتلال أحد المراكز الستة الأولى؟ وبالتأكيد فإن ثنائي مدينة مانشستر بالإضافة إلى ليفربول وتشيلسي أفضل من آرسنال بشكل قاطع.
ويعاني توتنهام هوتسبير هذا الموسم، لكن وصيف البطل في الموسم الماضي من المفترض أن يعود لكي يكون من بين الأربعة الكبار بمجرد تأقلمه على ملعبه المؤقت في ويمبلي. وربما لم يظهر إيفرتون بشكل جيد في هزيمته 2 - صفر أمام تشيلسي، لكن فريق المدرب رونالد كومان أظهر أنه يملك التشكيلة القوية التي تجعله ينافس حقاً على المركز السادس.
ويملك آرسنال مواهب هجومية، لكن بلا حماية في خط الوسط والتنظيم والقوة في الدفاع، ويبدو أنه في طريقه لموسم محبط آخر. ومن الصعب عدم التساؤل: هل كان قرار تجديد عقد فينغر لتفادي الإصلاح الحتمي والتغييرات التي كانت ستدخل بعد رحيله؟ وأكبر سؤال على الإطلاق هو: هل إدارة آرسنال وخصوصاً الأميركي ستان كرونكي صاحب حصة الأغلبية مستعدة للقيام بهذه التغييرات والمنافسة الحقيقية في سوق الانتقالات وفي كل المستويات الأعلى ضد «الخمسة الكبار»؟.
وبعد أداء آرسنال الصادم أمام ليفربول، وجه لاعبون سابقون انتقادات كثيرة للفريق اللندني الذي وصفه تيري هنري هداف النادي عبر العصور بأنه «لا يمكن مشاهدته». وتأخر فريق المدرب فينغر 2 - صفر في الشوط الأول وكان يمكن أن تكون النتيجة أكبر لولا الحارس تشك. وقال هنري، الذي يعمل الآن ناقداً في شبكة «سكاي سبورتس» التلفزيونية، إنه أشاح بوجهه في إحدى لحظات المباراة.
وأضاف المهاجم الفرنسي السابق الذي أحرز 228 هدفاً مع آرسنال: «كان لا يمكن مشاهدته.. في لحظة معينة كنت أريد الرحيل. لا يربطني أي شيء بهذا الفريق وأعتقد أن كثيراً من المشجعين كذلك. هذه مشكلة». وتابع هنري الفائز بلقبين في الدوري مع آرسنال: «هذا مؤلم. الأمر يتعلق بكيفية الخسارة. هذا يحدث دائماً. شاهدنا ذلك من قبل. كل ما نشاهده يذكرني بما حدث في آخر 10 سنوات».
وقال لي ديكسون ظهير آرسنال السابق الذي يعمل في شبكة «إن بي سي» التلفزيونية الأميركية، إنه أسوأ أداء قدمه الفريق اللندني منذ اعتزاله في 2002. وأضاف: «ما حدث كان بائساً. ما حدث كان مخجلاً. كنت أشعر بالخجل وأنا أعلق على المباراة. الأداء كان سيئاً. المنافس تفوق علينا في خط الوسط والخطة كانت سيئة من أرسين... اللاعبون لم يقدموا أي شيء. كنا سيئين في كل جوانب المباراة». وتابع: «لو لم يقدم اللاعبون الكبار الأداء المنتظر، فهذا يعني أنهم متواضعون».


مقالات ذات صلة


شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!