انتهاء الحرب في بنغازي يفتح شهية رجال الأعمال لإعادة إعمارها

منافسة بين مستثمرين ليبيين وعرب وأوروبيين... والكلفة بمليارات الدولارات

TT

انتهاء الحرب في بنغازي يفتح شهية رجال الأعمال لإعادة إعمارها

شقة الطابق الثالث شبه مدمرة بفعل قذيفة. شقة الطابق الثاني يغطي جدرانها السواد نتيجة حريق. أما الطابق الأرضي فيعاني تجويفاً في أماكن مختلفة بسبب كثرة القذائف التي انفجرت فيه. وعن يمين هذا المبنى وعن يساره، توجد سلسلة طويلة من بقايا المتاجر والشقق والشوارع التي خربها الاقتتال المستعر بين الخصوم الليبيين.
هنا شارع المحكمة في بنغازي الذي شهد مواجهات عنيفة بين قوات الجيش الوطني ومئات المسلحين طوال العامين الماضيين. واليوم بعدما وضعت الحرب أوزارها، بدأ جيش من رجال الأعمال يعاين الأنقاض للبدء في إعادة إعمار ثاني أكبر المدن الليبية، حيث تقدر كلفة الاستثمارات المتوقعة في هذا المجال بعشرات المليارات من الدولارات.
وبمجرد إعلان قائد الجيش الوطني الليبي، المشير خليفة حفتر، نجاح قواته في تحرير المدينة من الإرهابيين، بدأت تظهر اجتماعات لرجال أعمال ليبيين وعرب وأجانب، لاقتناص عقود للمشاركة في إعادة إعمار بنغازي. وبينما يعمل رجال الهندسة العسكرية على تطهير أحياء بأكملها من الألغام والمفخخات، عقد مستثمرون طامحون اجتماعات في عواصم ومدن في مصر والأردن والإمارات وتركيا، إضافة إلى بلدان أوروبية أيضاً. ويقول رجل الأعمال الليبي، حسني بي، لـ«الشرق الأوسط»: «يحتاج الأمر إلى ضوابط وتحديد دور القطاع الخاص ودور الدولة فيما يخص إعادة الإعمار».
وفي بنغازي قام خليط من مسؤولي شركات عربية بجولة في جنوب شرقي المدينة، حيث لحقت أضرار جسيمة بمبان صناعية عدة خلال حروب متنوعة بدأت منذ عام 2011 وانتهت قبل شهرين عندما انتهت قوات الجيش من تحرير بنغازي. ويقول ناصر عبد الله، وهو رجل مقاولات مصري كان ضمن الوفد، لـ«الشرق الأوسط»: «نبحث في خطة لإعادة بناء خمسة مصانع، منها مصنع إسمنت رئيسي في ليبيا». وظهرت ثقوب كبيرة وتصدعات في معدات وجدران مبنى المصنع الذي اتخذه مسلحون مناوئون لحفتر، مقراً حصيناً لهم خلال معارك ضاحية الهواري على مدى أكثر من سنة.
وتسعى وفود من دول أوروبية أيضاً إلى الحصول على عقود إصلاح وتجديد الآلات وشبكات التقنية الداخلية. وكان هناك وفد روماني وآخر إسباني وثالث ألماني ضمن الوفود التي تفقدت بنغازي بحثاً عن عقود للمساهمة في إعادة إعمارها.
ويؤكد صالح بوخريص، الرئيس السابق لغرفة التجارة والصناعة والزراعة في بنغازي، لـ«الشرق الأوسط»، أن أنظار الكثير من الشركات الدولية بدأت تلتفت إلى بنغازي وإلى فرص إعادة الإعمار فيها. ويشغل بوخريص كذلك عضوية الاتحاد العام لغرف التجارة في ليبيا، وهو نائب سابق لرئيس الغرفة الاقتصادية الليبية - المصرية. وفي الطريق إلى منزل بوخريص في بنغازي، كانت القوالب الإسمنتية، وركام المباني المنهارة، والسيارات المحترقة، من مخلفات الحرب، ما زالت تعرقل المرور في بعض الشوارع.
ولا يخفي مستثمرون محليون ليبيون مخاوفهم من أن يتمكن العرب والأجانب من الاستحواذ على غالبية أعمال إعادة الإعمار. فهناك ثلاث شركات مصرية، على الأقل، زارت بنغازي في الأسابيع الأخيرة، وتسعى إلى الحصول على حق رصف وتجديد الشوارع والأرصفة والمباني في ميدان المحكمة، وفي شارع النصر، وفي مجمع مصنع الأعلاف. ويقول المقاول المصري عبد الله: «لا يمكن أن نعمل بمفردنا. معنا شركاء ليبيون. نحن والليبيون نواجه منافسة من الشركات الكبيرة، وبخاصة تلك القادمة من أوروبا».
ويبدو أن المنافسة الأوروبية قوية. ويربط بعض الليبيين بين السياسة والاقتصاد في هذا الأمر. ويذهب بعضهم إلى أن طموحات الإيطاليين والفرنسيين والألمان وغيرهم في اقتناص فرص إعادة الإعمار، بدأت منذ شرع حلف شمال الأطلسي (ناتو) في مساعدة الانتفاضة الليبية في 2011؛ إذ كانت طائرات الـ«ناتو» تقصف المباني والمرافق بالقنابل، وفي الوقت ذاته كان هناك من ينتظر انتهاء الحرب لكي يستثمر في إعادة البناء.
ويقول بوخريص: «أعطانا الأوروبيون الأسلحة حتى نتقاتل، وندمر البيوت ونقصف الشوارع والمدن. وهم يعلمون جيداً أن إعادة الإعمار ستكون لهم فيها نصيب». وهناك من يرى أن هذا الربط مبالغ فيه، لكن بوخريص يقول إن «الأموال الليبية موجودة أصلاً لدى الأوروبيين... لقد وضع الغرب يده على الأموال الليبية، نتيجة قرارات الأمم المتحدة بتجميدها، ولن يفرج عنها، وهي بالمليارات، إلا لصالح شركات إعادة الإعمار الأوروبية، وليس العربية».
ومن بين عشرات الشركات الليبية والمصرية والخليجية التي تسعى إلى الحصول على نصيب في مشروعات الإعمار في ليبيا، وبخاصة في بنغازي، عقب طرد الجماعات المسلحة منها، هناك رجال أعمال يُزعم أنهم قطريون يحاولون الدخول على الخط، رغم الاتهامات التي تواجهها الدوحة بدعم الإرهاب. ويقول بوخريص: «إن شاء الله لن يكون لقطر دور في العالم العربي، وليس في إعادة إعمار ليبيا فقط».
وعلى كل حال، يبقى هناك سؤال يدور في الأذهان عن مصدر الأموال التي ستتم بها إعادة بناء ما خربته الحرب في عموم ليبيا، وطريقة العمل في المشرعات المتوقفة منذ عام 2011. ويرى رجل الأعمال حسني بي، أن بلاده ليس لديها أموال حتى تدخل في مشروعات إعادة الإعمار، مشيراً إلى أنه لا توجد نقود لإعادة إعمار حتى بنغازي، وليس كل ليبيا. ويقول: «لا توجد أموال، وبالتالي إعادة الإعمار ينبغي أن تكون من خلال شركات خاصة، مع اكتفاء الدولة فقط بالتخطيط وتقنين الأوضاع».
ويقول المقاول عبد الله: «أعتقد أن بنغازي تتسع لأعمال كبيرة قد تستمر لأكثر من عشر سنوات. هناك مشروعات كثيرة تعرضت للتدمير بشكل كامل. مراكز تجارية ومصانع، وغيرها، وهناك مشروعات كانت قيد الإنشاء وتوقفت مع اندلاع الانتفاضة في 2011، وهذه وحدها تحتاج إلى ألوف العمال وعدة مليارات لاستكمالها».
ووفقاً لدراسات محلية قام بها مشروع «ليبيا الغد» الذي كان يرأسه سيف الإسلام نجل القذافي، فقد كانت ليبيا قبل انتفاضة 17 فبراير (شباط) 2011 تسعى إلى أن تتحول إلى واحد من أكبر المراكز التنموية والاستثمارية في شمال أفريقيا. ويوضح بوخريص: «ليبيا، قبل فبراير، كانت في تحوّل وتنمية منقطعة النظير، منذ عام 2009، وكان يفترض أن نكون في 2015 في عالم آخر، لو سارت الأمور كما كان مقرراً».
وكانت خطة التنمية قبل سقوط نظام القذافي تتضمن بناء وتحديث 18 مطاراً، من بينها تحديث مطار طرابلس الدولي بما قيمته مليارا دولار، ومطار بنينا في بنغازي بما قيمته أكثر من مليار دولار. وتنص الخطة القديمة أيضاً على بناء نحو نصف مليون وحدة سكنية، حيث كان قد جرى إنجاز نحو 50 في المائة منها، على أيدي شركات دولية (بينها شركات صينية وتركية ومصرية). وعلى الطريق الدولي الواصل إلى شرق بنغازي يمكن رؤية ألوف الشقق السكنية التي توقف بناؤها منذ عام 2011 وتعرف باسم «المشروع الصيني».
ويقول المقاول عبد الله: «بطبيعة الحال لا أحد يفكر في أن يدخل على خط الشركات التي كان لديها مشروعات وتوقفت بسبب أحداث فبراير. هذه الشركات ستعود لاستئناف تعاقداتها القديمة... نحن نسعى إلى العمل في مشروعات جديدة. أعني إعادة الإعمار من جانب، واستحداث مراكز صناعية وتجارية وطبية وتعليمية، من جانب آخر، بما في ذلك الدخول في مشروعات لرصف الطرق».
كانت معظم شبكة الطرق الليبية، القديمة والمتهالكة، تحت الإنشاء والتطوير. وعلى الطريق الصحراوية الجنوبية التي تربط طبرق ببنغازي، بطول نحو خمسمائة كيلومتر، توجد وصلات لتوسيع الطريق كان قد جرى البدء فيها على يد شركات مصرية وتركية، لكن لم يتم استكمالها بسبب الاضطرابات التي أعقبت سقوط نظام القذافي. وفي مدينة طبرق نفسها ما زالت هناك شوارع رئيسية محفورة وفي انتظار استكمال العمل فيها منذ ست سنوات، منها شارع الثورة.
وهناك شركات أجنبية كانت تعمل في مشروعات في ليبيا، تعرضت مواقعها ومخازنها ومعداتها للتدمير والنهب، وبخاصة تلك التي كانت قد تعاقدت، قبل 2011، على إقامة منطقة حرة ضخمة أمام بحر بنغازي، على مساحة نحو 2500 فدان، تشمل الميناء والمطار والبنوك وغيرها. ويقول بوخريص: «هذه المنطقة كان مخططاً لها أن تكون منطقة عبور تجاري من أوروبا لأفريقيا». ويضيف: «قبل أحداث فبراير كان التفكير في تحديث البنية التحتية القديمة المتهالكة، وإنشاء بنية تحتية حديثة... واليوم بنغازي تحتاج إلى إعادة بناء كامل، وبخاصة للمدينة القديمة التي يوجد فيها ضواحي الصابري وسوق الحوت، وتضم المباني القديمة التي تعود لأيام وجود الإيطاليين والأتراك هنا. إعادة إعمار بنغازي تحتاج إلى أموال ضخمة».
وتعد بنغازي أكثر تضرراً من العاصمة طرابلس. فالضرر الذي لحق بطرابلس كان معظمه من خلال قصف حلف «الناتو» خلال عام 2011، حيث استهدفت تحديداً مقرات عسكرية من دون أن يطال المناطق السكنية. لكن بعض المرافق في طرابلس تعرض لاحقاً للتخريب خلال صراع الميليشيات على العاصمة، ولا سيما المطار الدولي.
ومن المدن الليبية الأخرى التي تتجه إليها أنظار المستثمرين لاقتناص عقود إعادة الإعمار، مدينة درنة التي تقع في أقصى الشرق الليبي، وهي أول مدينة ظهر فيها تنظيم داعش في أواخر عام 2014، قبل أن ينتقل إلى مدينة سرت. وتعد سرت هي الأخرى من المدن التي تغري المستثمرين المحليين والعرب والأجانب، بسبب الدمار الذي لحق بها طوال حروب عدة. ويقول بوخريص: «سرت (مسقط رأس القذافي) واجهت ثلاثة حروب. حرب الناتو حين كان القذافي متواجداً فيها، حتى آخر يوم في حياته. ثم حرب ميليشيات مصراتة للسيطرة على هذه المدينة، ثم الحرب ضد الدواعش».
من جانبه، يقول حسني بي إن «القطاع الخاص يمكن أن يشرع في أعمال إعادة الإعمار في بنغازي، وغيرها من المدن، وذلك بمشاركة المستثمر الأجنبي، لكن بشرط أن يأتي هذا المستثمر الأجنبي بأمواله معه... لا نريد أن يأتي مستثمر أجنبي ليأخذ أموالاً من البنوك الليبية للاستثمار بها في مشروعات إعادة الإعمار. هذا لن يكون مقبولاً. فالدولة ليس لديها أموال».



«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
TT

«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)

أشعل مشروع «ذا سباين» جدلاً حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر، مجدداً التساؤلات بشأن النمو اللافت لاستثمارات قطاع العقارات لا سيما في ظل شكاوى مصريين من ظروف اقتصادية صعبة ومحاولات حكومية لتخفيف وطأتها.

وأعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي بحضور رئيس الوزراء، مساء السبت، عزم المجموعة بناء مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار) على مساحة نحو 2.4 مليون متر مربع، تجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء.

وتحمل المدينة اسم «ذا سباين»، ويجري تطويرها بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

مدبولي خلال كلمته عن المشروع (مجلس الوزراء)

وأثار المشروع جدلاً على منصات التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات عن تمويله. وبينما انتقد عدد من الرواد هذا الكم من الاستثمارات في بناء «مدينة فارهة» تضاف إلى مثيلاتها اللاتي «لا يستطيع غالبية المصريين السكن فيها»، وإلى نحو 12 مليون وحدة سكنية مغلقة بحسب بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء»، دافع آخرون عن المشروع، وعدُّوه وسيلة لتحقيق التنمية والرواج الاقتصادي، وأرجعوا الجدل بشأنه إلى أن تمويله مصري على عكس مشروعات أخرى لمدن فارهة تنفَّذ باستثمارات عربية.

وأشار عدد من رواد مواقع التواصل في تعليقاتهم إلى أن «المبلغ المعلن هو إجمالي ما سينفَق على المشروع خلال مدة تنفيذه التي قد تتجاوز 10 سنوات»، لافتين إلى أن «جزءاً من تمويل المشروعات العقارية عادة ما يعتمد على ما يدفعه الراغبون في شراء وحدات فيه من مقدمات حجز وأقساط».

وكتب أحد المعلقين أن «المشروعات الضخمة مثل (ذا سباين) لا تؤثر في قطاع واحد فقط، بل تُنشّط الاقتصاد بشكل متكامل، وتسهم في تنويع مصادر الدخل».

وعدَّ المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، إطلاق المشروع «ناسفاً ادعاءات انهيار الاقتصاد» المصري.

وكان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي قد أكد في كلمته خلال إطلاق «ذا سباين» أن «المشروع يحقق نقلة حقيقية في شكل التنمية العمرانية والنمو الاقتصادي للدولة»، مشيراً إلى توقيع عقود مشروعات كبرى مماثلة في القاعة نفسها من قبل، بينها مشروعات في الساحل الشمالي في إشارة إلى (مشروع رأس الحكمة باستثمارات إماراتية)، لافتاً إلى «أن الشيء المهم جداً هو أننا نطلق هذا المشروع العالمي بكل المقاييس، في خضم حروب وصراعات جيوسياسية بهذا الحجم الكبير، تفرض حالة من عدم اليقين بالمستقبل، أو عدم استشراف شكل المنطقة أو العالم».

وقال مدبولي إن «المشروع سيوفر أكثر من 155 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، كما يحقق عوائد ضريبية تتجاوز 800 مليار جنيه، كما يضع مصر في مصاف الدول التي استثمرت بصورة كبيرة للغاية في إنشاء مثل هذه النوعية من المراكز التي تسمى مراكز مالية وإدارية وتجارية».

وعدّ الإعلان عن المشروع «دليلاً على أمن مصر، لا سيما أنه ينطلق في خضم أوضاع عالمية وإقليمية تخلق حالة من عدم اليقين».

وتشهد حركة البناء والتشييد نمواً ملحوظاً في مصر، لا سيما أن كثيراً من المصريين يعدون العقارات مخزن قيمة تتزايد أهميته في ظل ظروف عدم اليقين الحالية.

ويرى الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة أن «السوق العقارية أحد القطاعات النامية بقوة في مصر»، موضحاً أن «حجم الاستثمارات المعلن في (ذا سباين) هو قيمة المبلغ الذي سينفَق على إنشاء المشروعات في مدى زمني يصل إلى 15 عاماً، كما أن جزءاً من التمويل سيكون من مقدمات الحجز، كما هو الحال في معظم المشروعات المماثلة».

وأضاف بدرة لـ«الشرق الأوسط»: «العقار هو الملاذ الآمن للمصريين، وهناك طلب على هذا النوع من المشروعات، سواء في الداخل أو من الخارج (أجانب ومستثمرين)»، لافتاً إلى أن شركات العقارات الكبرى «لن تقدم على مشروع بهذا الحجم دون دراسة تؤكد أن السوق تسمح، وتحتاج للمزيد»، وأكد أن «الحديث عن فقاعة عقارية في مصر ليس له أساس».

يتفق أحمد عبد الفتاح، رئيس قسم تنمية أعمال الشركاء في «بولد روتس - مصر» للتسويق العقاري، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر دولة نامية، ومن طبيعة الدول النامية أن تشهد نمواً في السوق العقارية تزامناً مع نموها السكاني».

وأضاف: «هناك تباين في حجم الطلب خلال الربع الأول من العام الحالي بين شركات حققت نمواً ومبيعات كبيرة، وأخرى شهدت ركوداً، معظمها من الشركات حديثة العهد بصناعة العقار»، مرجعاً التباين إلى «حالة عدم اليقين التي رافقت الأحداث الجيوسياسية»، لكنه أكد أن «حجم الطلب والمبيعات يشهد نمواً لدى الشركات ذات الخبرة الطويلة التي تنفذ مشروعات كبرى على غرار (ذا سباين)»، وتابع: «مشروعات المدن الكبرى تخاطب عادة الشرائح العليا من المجتمع والمستثمرين والأجانب».


الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
TT

الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

وصف الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الأحد، زيارته إلى فرنسا بأنها «خطوة مهمة» في مسار تعزيز «العلاقات القائمة على الثقة» بين البلدين، وذلك في ختام زيارة استمرت 4 أيام.

وقال ولد الغزواني في تدوينة على منصة «إكس»: «في ختام زيارة الدولة التي قمت بها إلى فرنسا، أود أن أعرب عن خالص امتناني لصديقي فخامة الرئيس إيمانويل ماكرون على حفاوة الاستقبال، وثراء المباحثات التي جمعتنا».

وأضاف: «‏لقد شكلت هذه الزيارة محطة مهمة في تعزيز شراكة دولتينا، القائمة على الثقة والطموح ورؤية مشتركة لمواجهة التحديات الكبرى في عصرنا».

الرئيس الفرنسي وقرينته لدى استقبال رئيس موريتانيا وقرينته (الرئاسة الموريتانية)

وكانت الرئاسة الموريتانية قد احتفت بالزيارة، وقالت إنها المرة الأولى التي يقوم فيها رئيس موريتاني بزيارة دولة إلى فرنسا منذ 64 عاماً. وبدا واضحاً أن الهدف منها هو تأسيس «شراكة استراتيجية» بين البلدين، وسط تراجع النفوذ الفرنسي في غرب أفريقيا والساحل.

وعقب استقباله في قصر الإليزيه، أشاد ماكرون خلال مؤتمر صحافي بمستوى العلاقات بين البلدين، ووصف موريتانيا بـ«الشريك الأساسي» لفرنسا.

«آخر الحلفاء»

حظيت زيارة الرئيس الموريتاني إلى باريس باهتمام الإعلام الفرنسي، حيث كتبت صحيفة «ليبراسيون» أن ماكرون يسعى لتعزيز العلاقات «مع آخر حلفائه في منطقة الساحل»؛ في إشارة إلى القطيعة بين فرنسا وأغلب مستعمراتها السابقة في الساحل، خصوصاً مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وظهور تيارات سياسية معادية لفرنسا في منطقة غرب أفريقيا، لصالح الصعود الروسي والصيني.

وقالت الصحيفة إن باريس ونواكشوط تربطهما «علاقات تعاون عسكري طويلة الأمد»، مشيرة إلى أن هذا التعاون استمر على الرغم من أن موريتانيا لم يسبق لها أن احتضنت أي قاعدة عسكرية فرنسية.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

أما صحيفة «لو موند» فقد نشرت موضوعاً تحت عنوان: «آخر حليف موثوق به لفرنسا في منطقة الساحل... الرئيس الموريتاني يرغب في تعزيز تعاونه العسكري مع باريس»، وأشارت إلى أنه بعد طرد القوات الفرنسية من دول الساحل «باتت موريتانيا تقدم نفسها كآخر حليف متبقٍّ لفرنسا في المنطقة».

في السياق نفسه، نشر المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية موضوعاً تحدث فيه عن العلاقات بين فرنسا وموريتانيا، ورأى أنها «نموذج للعلاقات الهادئة بين باريس ومستعمرة سابقة»، مضيفاً أن ولد الغزواني «حليف موثوق به في منطقة عانت فيها فرنسا انتكاسات كبيرة في السنوات الأخيرة».

الحضور الاقتصادي

رغم التركيز الكبير والواضح على الملف الأمني والتعاون العسكري بين باريس ونواكشوط، كان الجانب الاقتصادي حاضراً هو الآخر بقوة، حيث شهدت الزيارة سلسلة من اللقاءات الاقتصادية رفيعة المستوى، ركزت على تعزيز الشراكة الثنائية، وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في قصر الإليزيه بباريس (الرئاسة الموريتانية)

وافتتح الرئيس الموريتاني من باريس المنتدى الاقتصادي الموريتاني - الفرنسي، حيث دعا إلى توسيع الاستثمارات الفرنسية في بلاده، خصوصاً في القطاعات الحيوية كالتعدين والطاقة والبنى التحتية، مؤكداً أن موريتانيا توفر فرصاً واعدة ومناخاً استثمارياً جاذباً.

وزار ولد الغزواني مدينة بريست الفرنسية، حيث اطَّلع على تجارب فرنسية في مجال الصناعات والبحوث البحرية، بما في ذلك زيارة شركة «PIRIOU» والمعهد الفرنسي لعلوم البحار.

مكانة دولية

الوزير الأول الموريتاني، المختار ولد أجاي، وصف الزيارة بأنها «محطة ناجحة وموفقة»، وقال إنها «عكست مستوى متقدماً من علاقات التعاون بين البلدين».

ونشر ولد أجاي تدوينة على «فيسبوك» قال فيها إن الزيارة «دليل جديد على المكانة التي باتت تحتلها موريتانيا على الساحة الدولية»، مشيراً إلى أن ماكرون قدم موريتانيا على أنها «نموذج في تبنِّي نهج قائم على الاستقلال الاستراتيجي والمسؤولية».

وخلص الوزير الأول إلى أن نتائج الزيارة من شأنها تعزيز الشراكة بين البلدين، وفتح آفاق جديدة للتعاون في مختلف المجالات؛ بينما لم يصدر أي بيان مشترك حول نتائج الزيارة.

علاقة مضطربة

ترتبط موريتانيا وفرنسا بعلاقات شديدة التعقيد، بدأت منذ بداية القرن العشرين حين دخلت فرنسا الأراضي الموريتانية كقوة استعمارية، ولكنها منحتها الاستقلال عام 1960.

غير أن قوى معارضة آنذاك ظلت تعد ذلك الاستقلال «شكلياً»؛ لأن الإدارة وقيادة الجيش والأمن كانت بيد الفرنسيين، كما أن الثروات المعدنية هي الأخرى كانت تهيمن عليها شركات فرنسية، جرى تأميمها فيما بعد، في عام 1974.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي بباريس (الرئاسة الموريتانية)

ومنذ الاستقلال، مرت العلاقات بفترات من التقلب، وصولاً إلى ذروة التوتر عام 1999 حين طردت موريتانيا المسؤولين العسكريين الفرنسيين وقوات كانت تتولى مهام تدريب وتأطير العسكريين الموريتانيين. وجاء القرار على خلفية اعتقال ضابط موريتاني في باريس في إطار اتهامات بانتهاك حقوق الإنسان.

وعادت العلاقات بين البلدين إلى التهدئة ثم القرب الوثيق، خصوصاً مع تصاعد خطر الإرهاب والتطرف في منطقة الساحل، وموجة الانقلابات في دول الساحل، وطرد القوات الفرنسية من مالي وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد، ثم خروجها فيما بعد من كوت ديفوار والسنغال، وفقدان باريس كثيراً من مراكز قوتها التقليدية.


مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

جددت مصر التأكيد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت أو أي دولة عربية. وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، خلال استقباله وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، أن «أمن الكويت وسائر الدول العربية هو امتداد طبيعي لأمن مصر القومي»، حسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على «دعم مصر الكامل لأمن واستقرار الكويت ولما تتخذه من إجراءات لحماية مقدرات شعبها».

ونقل بيان الرئاسة المصرية تثمين وزير الخارجية الكويتي «المواقف التاريخية لمصر في دعم أمن وسيادة واستقرار الكويت، ووقوفها الدائم إلى جانب أمن دول الخليج العربي»، معرباً عن «تطلع بلاده إلى تكثيف التشاور والتنسيق مع مصر، بما يسهم في الحفاظ على السلم والاستقرار الإقليمي وصون أمن الدول العربية».

وعقد السيسي جلسة مباحثات مع وزير الخارجية الكويتي تناولت تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات، لا سيما الاستثمارية والتجارية، حسب الإفادة. كما عقد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الكويتي جراح الصباح جلسة مشاورات سياسية تناولت الجهود الرامية إلى وقف التصعيد وإنهاء الحرب، ومستجدات المفاوضات الأميركية - الإيرانية، حسب المتحدث باسم الخارجية المصرية.

محادثات مصرية - كويتية موسعة الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وجدد عبد العاطي التأكيد على «موقف مصر الثابت والداعم لدولة الكويت»، معرباً عن «إدانة القاهرة الكاملة للاعتداءات التي استهدفت أمن واستقرار دولة الكويت، والرفض التام لأي محاولات للمساس بسيادتها».

كما أطلع وزير الخارجية المصري نظيره الكويتي على نتائج زيارته الأخيرة إلى واشنطن والاجتماع الرباعي الذي عُقد السبت في أنطاليا لوزراء خارجية مصر والسعودية وباكستان وتركيا، مشيراً إلى «تأكيد مصر على أهمية مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج في أي ترتيبات إقليمية مستقبلية». وشدد عبد العاطي على أن «أمن الكويت يُعد جزءاً لا يتجزأ من أمن مصر»، مؤكداً أهمية تعزيز التنسيق والعمل المشترك بين الدول العربية لمواجهة التحديات الراهنة.

وعلى صعيد العلاقات الثنائية أعرب الوزيران عن التطلع لعقد الدورة الرابعة عشرة للجنة المشتركة بين البلدين قبل نهاية العام الحالي، بما يسهم في دفع مسارات التعاون المشترك إلى آفاق أرحب، حسب السفير تميم خلاف.

وأكد عبد العاطي «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية»، منوهاً إلى «الفرص الواعدة التي يجب اغتنامها في قطاعات البنية التحتية والتطوير العقاري والصناعة والطاقة»، ومشيراً إلى «ضرورة تعزيز التعاون الثلاثي في القارة الأفريقية بالتنسيق مع الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية والصندوق الكويتي للتنمية».

وزيرا خارجية مصر والكويت يترأسان مشاورات سياسية في القاهرة ويؤكدان عمق العلاقات الأخوية بين البلدين (الخارجية المصرية)

بدوره، أكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن أهمية زيارة وزير الخارجية الكويتي للقاهرة، كونها تأتي بعد الاجتماعات التي عقدت في أنطاليا بشأن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «عبد العاطي أطلع نظيره الكويتي على تفاصيل ما دار في اللقاءات بشأن إنهاء الحرب، لا سيما مع تعرض الكويت لاعتداءات خلال الحرب».

وأشار إلى أن «المشاورات بين الجانبين تأتي في إطار التنسيق المشترك، وتأكيد التضامن المصري مع الكويت ومع دول الخليج بشكل عام في مواجهة أي اعتداءات».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير محمد حجازي، أن زيارة وزير خارجية الكويت للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية دقيقة، تتقدم فيها الأزمة مع إيران إلى صدارة مشهد التهديدات»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الزيارة لا تندرج ضمن الروتين الدبلوماسي، بل تعكس إدراكاً مشتركاً لضرورة بناء مقاربة عربية متماسكة لإدارة التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة».

وأشار حجازي إلى أن «العلاقة المصرية - الكويتية مرشحة للانتقال من مستوى التشاور إلى مستوى التنسيق التنفيذي، ويتجلى ذلك في ثلاثة مسارات رئيسية؛ أولاً، توحيد التقديرات الاستراتيجية بشأن التهديدات الإيرانية، وثانياً دعم الجهود الدولية الرامية إلى تأمين الملاحة في الخليج دون عسكرة مفرطة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، ثالثاً تعزيز التنسيق الاقتصادي، خصوصاً في مجالات الطاقة والاستثمار، لتخفيف آثار أي اضطرابات محتملة في الإمدادات».

وقال إن «زيارة الوزير الكويتي إلى القاهرة تمثل خطوة متقدمة نحو بلورة مقاربة عربية عقلانية، تسعى إلى احتواء التصعيد مع إيران دون التفريط في محددات الأمن القومي العربي».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended