صبحي أمهز
تعيد الحرب رسم الجغرافيا على الأرض وفي الذاكرة. ففي الجنوب، لم تعد أسماء الأماكن تعريفات جغرافية، بل مفردات ترتبط بالخوف والنزوح والحدود.
تسبق اليد العين إلى الهاتف لدى كثير من اللبنانيين، لا بحثاً عن الرسائل أو تصفحاً لمواقع التواصل الاجتماعي، بل لمعرفة ما إذا كانت ساعات النوم حملت غارات جديدة.
اتّسعت رقعة الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان خلال الساعات الأخيرة في مشهد عكس تصعيداً ميدانياً يقوم على الضغط المتواصل وتثبيت أفضلية مرتبطة بالمرتفعات.
تنتقل العودة في الضاحية الجنوبية بين الناس كما تنتقل العدوى، لكن ليس بفعل الطمأنينة، أو تبدّل المشهد الأمني، بل بفعل شيء أكثر التصاقاً بحياة الناس اليومية.
لم ينعكس تمديد اتفاق وقف إطلاق النار 45 يوماً، على المشهد الميداني في لبنان؛ فقد شهد الجنوب والبقاع (شرقاً) تصعيداً إسرائيلياً وقصفاً مدفعياً مركزاً في أقضية
تكشف المعطيات الميدانية، التي تلت دخول اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل حيّز التنفيذ في 17 أبريل (نيسان)، أن الهدنة لم تنعكس هدوءاً فعلياً على الأرض.
لم تعد الأضرار التي أصابت القطاع الزراعي اللبناني نتيجة الحرب الإسرائيلية مجرّد خسائر ميدانية معزولة، بل تحوّلت تدريجياً إلى أزمة تمتدّ من الحقول إلى الموائد.
تتسع رقعة الدمار في جنوب لبنان رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار، فيما يتابع سكان القرى الحدودية مصير منازلهم عبر صور الأقمار الاصطناعية ومقاطع الفيديو.
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
