الذكاء الاصطناعي سلاح خطاب الكراهية في لبنانhttp://aawsat.srpcdigital.com/5269180-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%83%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B5%D8%B7%D9%86%D8%A7%D8%B9%D9%8A-%D8%B3%D9%84%D8%A7%D8%AD-%D8%AE%D8%B7%D8%A7%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%B1%D8%A7%D9%87%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86
الذكاء الاصطناعي سلاح خطاب الكراهية في لبنان
الراعي يحذر من استباحة الكرامات... و«حزب الله» يلوم خصومه
البطريرك الماروني بشارة الراعي (الوكالة الوطنية للإعلام)
بيروت:«الشرق الأوسط»
TT
بيروت:«الشرق الأوسط»
TT
الذكاء الاصطناعي سلاح خطاب الكراهية في لبنان
البطريرك الماروني بشارة الراعي (الوكالة الوطنية للإعلام)
شدد البطريرك الماروني بشارة الراعي على خطورة الانحدار في الخطاب العام في لبنان، محذراً من أن ما يجري على وسائل التواصل الاجتماعي «ليس حرية رأي، بل انحدار مقلق في سلّم القيم واللغة واستباحة للكرامات»، ومتسائلاً: «إلى أين نحن ذاهبون؟ وما مصيرنا في لبنان؟».
وجاء كلام الراعي في عظة قداس الأحد من كاتدرائية حريصا، لمناسبة عيد سيدة لبنان، واصفاً الواقع الراهن بأنه «حالة معلّقة ترهق الإنسان»، في ظل شعور اللبنانيين المستمر بالانتظار وعدم اليقين، وداعياً إلى استعادة الاحترام المتبادل وصون الكرامات.
وموقف الراعي من «حرية الرأي» هو الأول بعد تصاعد السجال يوم السبت في لبنان، إثر نشر محطة «إل بي سي» مقطع فيديو مُولّد بالذكاء الاصطناعي يستوحي فكرة «الطيور الغاضبة»، ويُسقطها على مقاتلي «حزب الله» في جنوب لبنان، متناولاً أيضاً الأمين العام للحزب نعيم قاسم. وقد أثار الفيديو غضباً لدى جمهور الحزب، الذي ردّ بنشر صور ومقاطع مسيئة، بعضها مُولّد بالذكاء الاصطناعي أيضاً، طالت البطريرك الراعي.
وأثارت هذه الإساءات موجة تنديد واسعة في لبنان، من قِبَل مسؤولين وشخصيات وجهات سياسية ودينية، وفي مقدمتها رئيس الجمهورية ورئيس البرلمان ورئيس الحكومة إضافة إلى دار الفتوى والمجلس الكاثوليكي للإعلام، إذ شددت جميعها على رفض المساس بالرموز الدينية والدعوة إلى ضبط الخطاب الإعلامي.
حيث يغيب القانون، تدخل الفوضى، وحيث تضعف الدولة، يضيع الإنسان.البطريرك الكردينال بشارة الراعي | بكركي - الأحد 26 نيسان 2026https://t.co/7trJY9mSPFEN: Where the law is absent, chaos enters, and where the state weakens, man is lost.Patriarch Cardinal Bechara Rai | Bkerki -... pic.twitter.com/lDZa1foU0O
في المقابل، وبعدما حاول «حزب الله» التبرؤ من الإساءة ودعا جمهوره إلى عدم الإساءة إلى أي جهة، من دون تسمية الراعي، حمّل النائب في الحزب حسن فضل الله خصومه مسؤولية ما جرى، معتبراً أن «مَن يتحمل المسؤولية عن إثارة المشكلات في البلد والترويج للفتنة وبث الانقسام بين اللبنانيين، هو من يسمح ببث خطاب الكراهية والتحريض، وهو ما تقوم به بعض جهات السلطة وأبواقها الإعلامية وبعض القوى السياسية».
وأضاف فضل الله أن «مَن يريد المحافظة على السلم الأهلي ولا يريد الفتنة في البلد، فعليه أن يضبط لسانه وأبواقه الإعلامية التي تتعرض للكرامات والرموز والمقامات، وتحاول المساس بتضحيات شهدائنا وبشعبنا».
وتابع: «عندما تتناول بعض القنوات المحسوبة على بعض السلطة بيئتنا وشهداءنا ورموزنا بسوء، فهي تتحمل مع مَن يحرّضها المسؤولية عن إثارة الفتنة»، لافتاً إلى أن «من لا يريد الفتنة لا يقبل بهذا الخطاب، ونحن دائماً نقول إننا لا نريد أن ننجر إلى ردود فعل، لكن ذلك يتطلب محاسبة من يرتكب هذا الفعل».
شهدت الضاحية الجنوبية لبيروت إطلاق نار كثيفاً خلال تشييع 4 قتلى، ما أسفر عن سقوط جرحى. وتدخّل الجيش اللبناني، لكن مناصرين لـ«حزب الله» منعوا توقيف المسلحين.
«أبطال أوروبا للسيدات»: برشلونة إلى النهائي برباعية في بايرن ميونيخhttp://aawsat.srpcdigital.com/%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D8%B6%D8%A9/%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D8%B6%D8%A9-%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%8A%D8%A9/5269216-%D8%A3%D8%A8%D8%B7%D8%A7%D9%84-%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7-%D9%84%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%AF%D8%A7%D8%AA-%D8%A8%D8%B1%D8%B4%D9%84%D9%88%D9%86%D8%A9-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%87%D8%A7%D8%A6%D9%8A-%D8%A8%D8%B1%D8%A8%D8%A7%D8%B9%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A8%D8%A7%D9%8A%D8%B1%D9%86-%D9%85%D9%8A%D9%88%D9%86%D9%8A%D8%AE
سيدات برشلونة يحيين جماهيرهن بعد الإطاحة ببايرن ميونيخ (رويترز)
برشلونة:«الشرق الأوسط»
TT
برشلونة:«الشرق الأوسط»
TT
«أبطال أوروبا للسيدات»: برشلونة إلى النهائي برباعية في بايرن ميونيخ
سيدات برشلونة يحيين جماهيرهن بعد الإطاحة ببايرن ميونيخ (رويترز)
تأهل فريق برشلونة لنهائي دوري أبطال أوروبا لكرة القدم النسائية للمرة السادسة على التوالي بعد فوز مثير على ضيفه بايرن ميونيخ بنتيجة 4 - 2، الأحد.
تقدم الفريق الكتالوني بهدف مبكر سجلته اللاعبة سلمى بارالويلو بعد مرور 14 دقيقة من المباراة التي أقيمت على ملعب كامب نو، وسط حضور غفير في المدرجات.
لكن الفريق البافاري أدرك التعادل سريعاً بهدف ليندا دالمان في الدقيقة 18.
وعاد برشلونة للتقدم مجدداً في النتيجة بهدف ثانٍ سجلته أليسيا بوتياس في الدقيقة 23، لينتهي الشوط الأول بتفوق أصحاب الأرض.
وفي الشوط الثاني، أضافت إيفا بايور الهدف الثالث لبرشلونة في الدقيقة 56، وسجلت بوتياس الهدف الثاني لها والرابع لفريقها في الدقيقة 59.
خرجت بوتياس من الملعب في الدقيقة 86 لتشارك مكانها كيكا نازاريث، وسط عاصفة من التصفيق في المدرجات للاعبة المخضرمة.
وقبل هذه اللحظة العاطفية، قلص بايرن ميونيخ الفارق بهدف ثانٍ سجلته بيرنيل هاردر في الدقيقة 72.
وتدخلت تقنية حكم الفيديو المساعد (فار) في إلغاء هدف آخر لهاردر سجلته في الدقيقة 90، لينتهي اللقاء بفوز برشلونة بفارق هدفين، وتأهله بنتيجة 5 - 3 في مجموع مباراتي الدور قبل النهائي.
وكان الفريقان قد تعادلا ذهاباً بنتيجة 1 - 1 في ميونيخ، حيث تقدم برشلونة بهدف إيفا بايور، لكن منافسه الألماني تعادل بهدف فرانشيسكا كيت التي حصلت على بطاقة حمراء لتغيب عن مباراة الإياب.
تفاحةُ «أبل» بعد نصف قرن... سيرة عصرٍ كاملٍhttp://aawsat.srpcdigital.com/%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D8%A9-%D9%88%D9%81%D9%86%D9%88%D9%86/5269215-%D8%AA%D9%81%D8%A7%D8%AD%D8%A9%D9%8F-%D8%A3%D8%A8%D9%84-%D8%A8%D8%B9%D8%AF-%D9%86%D8%B5%D9%81-%D9%82%D8%B1%D9%86-%D8%B3%D9%8A%D8%B1%D8%A9-%D8%B9%D8%B5%D8%B1%D9%8D-%D9%83%D8%A7%D9%85%D9%84%D9%8D
بعد نصف قرنٍ على ولادة «أبل» في مرآبٍ صغيرٍ بوادي السيليكون، يبدو الاحتفاء بها أقرب إلى تأملٍ في سيرة عصرٍ كاملٍ تشكّل على وقع الشاشة، واللمس، والصورة، والسرعة، والرغبة الدائمة في امتلاك الأحدث. الحكاية التي بدأت تجربة تقنية محدودة، اتسعت لتغدو إحدى أكثر العلامات حضوراً في الوعي اليومي للإنسان المعاصر. عبر خمسة عقود تحولت «أبل» من مشروعٍ صغيرٍ إلى كيانٍ ينسج صلته بتفاصيل حياة مئات الملايين من البشر: في العمل، والتواصل، والذاكرة، والذائقة، وتمثيل الذات أمام الآخرين. تبدو هذه الرحلة أبعد من قصة صعودٍ مالي، وأعمق من سجل ابتكاراتٍ ناجحة؛ إنها درسٌ في قدرة التكنولوجيا على التحول إلى ثقافة، وقدرة المنتج على اكتساب معنى رمزيّ يتجاوز وظيفته المباشرة. لذلك يمنح اليوبيل الذهبي لـ«أبل» مناسبةً لتفكيك الشيفرة التي جعلت «التفاحة المقضومة» علامةً على الحداثة، والتميز، والانتماء إلى زمنٍ يرى العالم فيه نفسه من خلال شاشات مضيئة.
قبل أن تبلغ «أبل» منزلة الأيقونة الثقافية المعولمة، وجب عليها استيعاب درسٍ تأسيسيٍ: الجودة ثقافة قبل أن تكون تقنية. درس تمتد جذوره إلى اليابان الخارجة من الحرب العالمية الثانية، حين أرسل الجنرال دوغلاس ماك آرثر الفيزيائي هومر ساراسون للمساهمة في إعادة بناء قطاع الاتصالات الياباني، حيث وجد أن جوهر الأزمة يتصل بالعقلية المؤسسية: خوفٌ من مساءلة السلطة، وترددٌ في اتخاذ القرار، وانعدام المبادرة. كان الخلل في تصور العمل ذاته: العلاقة بين العامل والنظام، والفرد والمسؤولية، والمنتج ومعناه الأخلاقي.
علّم ساراسون اليابانيين أن الجودة تبدأ من طريقة التفكير، والثقافة التي تحيط بالإنتاج، والقدرة على تحويل كل تفصيلٍ صغيرٍ إلى جزءٍ من منظومةٍ واعية. غادر اليابان عام 1950، وبقيت أفكاره طازجة في فضاء الصناعة اليابانية حتى صارت فلسفةً شاملةً تحكم أداء كبرى الشركات. وبحلول أواخر السبعينات، كانت المنتجات اليابانية قد رسخت سمعةً عالميةً في الدقة والإتقان. أما «أبل»، التي تأسست عام 1976، فاحتاجت زمناً أطول كي تجعل هذا الدرس جزءاً من بنيتها الداخلية.
عندما أسس ستيف جوبز شركة «نيكست» بعد خروجه من «أبل»، تصوّر أن جمع العقول اللامعة تحت ضغطٍ عالٍ يكفي لإنتاج أشياء عظيمة. لكن تجربته كشفت سريعاً أن العبقرية الفردية تحتاج إلى هندسةٍ ثقافيةٍ تنظّمها، والطاقة الخلاقة تبلغ أثرها حين تتحول إلى عمليةٍ قابلةٍ للتكرار والتحسين. وقد أيقن أن الموهبة الخام تحتاج إلى نظام، والإلهام يحتاج إلى بنية، والمنتج العظيم يولد من عقلٍ جمعي يقيس، ويصحح، ويعيد البناء.
في تلك المرحلة استنار جوبز بأفكار الثمانيني جوزيف غوران، أحد كبار مهندسي الجودة في الولايات المتحدة، الذي دعا إلى النظر في كل شيء بوصفه عملية متكررة، وأن القياس طريق السيطرة على الجودة. انجذب جوبز إلى هذه الرؤية، التي منحت الحدس الإبداعي جسداً قابلاً للإدارة. لكن التحول جاء متأخراً بالنسبة إلى «نيكست»، التي توقفت عن التصنيع عام 1993. انتقل هذا الإدراك مع جوبز إلى تجاربه التالية، وتحول إلى ذخيرةٍ فكريةٍ ستظهر آثارها لاحقاً.
ولدى شرائه شركة «بيكسار»، واجه معضلة ثقافية مغايرة، إذ ضم الاستوديو نخبةً مبدعةً قادرةً على إنتاج فيلمٍ ناجح، ثم تخرج منهكةً عقب كل مشروع، وكأن النجاح يستنزف شروط استمراره. طبق جوبز فلسفة العملية المنظمة: بناء نظامٍ يسمح بانتقال العمل، وتراكم المعرفة، واستكمال المشروع من أي نقطة. وبهذا المعنى، تحولت «بيكسار» من ورشةٍ إبداعيةٍ عميقة الموهبة إلى مؤسسةٍ قادرةٍ على الاستدامة، ومن حالةٍ فنيةٍ استثنائيةٍ إلى بنيةٍ تنتج الخيال بانتظام.
عاد جوبز إلى «أبل» في 1997، وكانت الشركة على حافة الانهيار وجلب معه خبراء تشربوا دروس الجودة من «هيوليت باكارد» و«موتورولا»، ومزج خبراتهم بما تعلمه في «بيكسار» و«نيكست» ليقدم بهم منجزه الأكثر تأثيراً: المنتج الأيقوني ثمرة منظومةٍ كاملة، والجمال الصناعي نتاج ثقافةٍ مصنعية تجعل الجودة قابلةً للتوسع على نطاقٍ هائل. ومع جهاز «iPod nano» عام 2005، بدأت العناصر المتفرقة تتجمع في صيغةٍ واحدة: تصميمٌ رشيق، تصنيعٌ دقيق، تجربة مستخدمٍ سلسة، ورغبةٌ قادرةٌ على تحويل الجهاز الصغير إلى علامةٍ على زمنٍ جديد.
تجاوز مشروع «أبل» مسألة التصنيع إلى طرح ثقافيٍّ أعمق: تحويل الحرفة إلى خوارزمية، واللمسة الإنسانية إلى إجراءٍ قابلٍ للتكرار. لقد تعاونت الشركة مع حرفيين في اليابان لتطوير عملياتٍ دقيقة، من بينها صناعة الهيكل الفولاذي العاكس. سُجلت أدق التفاصيل: زاوية المعصم، ومقدار الضغط، والسرعة، وإيقاع الحركة، وحتى صوت التلميع. تحولت الحرفة، التي كانت تنتقل بالتوارث والخبرة اليدوية، إلى كودٍ رياضي، ثم نُقلت إلى الصين كي تُعاد على نطاقٍ صناعيٍّ شاسع. عند تلك اللحظة أبرق نجم «أبل»: الجمع بين روح الفن ومنطق المصنع، وبين أثر اليد وصرامة الآلة، وبين الهالة الجمالية ومتطلبات الإنتاج الضخم.
خارج المصانع، بنت «أبل» لنفسها موضعاً خاصاً في المخيلة العالمية. فمنذ ظهوره، تجاوز الآيفون وظيفة الاتصال، وصار حاملاً لمعانٍ اجتماعيةٍ وثقافية، ومرآةً لطريقة حضور الفرد في العالم. الهاتف هنا وسيلةٌ للحديث، وكاميرا للذاكرة، ومحفظة للهوية، ومسرحٌ صغيرٌ يمارس عليه الإنسان صورته اليومية. هكذا غدا اقتناء الجهاز إشارةً إلى موقعٍ رمزي، وانضماماً إلى جماعةٍ متخيلةٍ ترى نفسها أقرب إلى الإبداع، والأناقة، والتميز.
روّجت «أبل» لنفسها عبر فكرة «التفكير بشكل مختلف»، فشيدت حول منتجاتها وعداً ثقافياً: من يختارها يقترب من عالمٍ أكثر صفاءً وجرأةً وقدرةً على تحويل العمل إلى أسلوب حياة. بهذا الوعد تشكل ولاءٌ استثنائيٌّ، حيث ارتبطت الأجهزة بصورة الذات الحديثة: ذات أنيقة، خفيفة، خلاقة، واثقة من أدواتها. وتظهر إعلانات «أبل»، في معظمها، كدعوةٍ إلى نمط عيشٍ مرغوب، أكثر من كونها شرحاً لمواصفاتٍ تقنية. الشاشة اللامعة نافذةٌ على هوية، والجهاز امتدادٌ للجسد، والواجهة البيضاء لغةٌ بصريةٌ توحي بالنقاء والسيطرة والانسجام.
تشير القراءات السيميائية إلى أن «أبل» بنت علامتها عبر ثلاثية: الاسم، والمنتج، والمزاج. الاسم/ الشعار «تفاحة»، يحمل خفةً ومرحاً وسهولةً في التحول إلى أيقونةٍ عابرةٍ للغات والثقافات. والمنتجات تمنح العلامة أرضيتها العملية عبر الأداء والجودة والتكامل. أما المزاج فقد تحرك عبر مراحل متوالية: روح التمرد في الثمانينات، طموح الريادة في التسعينات، ثم الراحة الواثقة في الألفية الجديدة. ومن هذا التداخل بين الاسم والشيء والإحساس، صارت «أبل» ظاهرةً تتجاوز حدود الشركة، ورمزاً ثقافياً معولماً لعصر الإنترنت بأكمله.
بحلول عام 2011، اعتلت «أبل» قمة القيمة السوقية العالمية. وبعد رحيل جوبز المبكر، قاد تيم كوك الشركة إلى طورٍ جديدٍ تضاعفت فيه أرباحها، واتسع فيه مفهومها لذاتها، إذ تحولت تدريجياً من شركةٍ تتمحور حول دورة الأجهزة الكبرى إلى منظومةٍ رقميةٍ واسعة، يشكل قطاع الخدمات فيها رافداً مركزياً من روافد الربح: عمولات متجر التطبيقات، واشتراكات التخزين، وصفقات البحث، ومجمل البنية التي تجعل المستخدم يعيش داخل فضاءٍ مغلقٍ ومريحٍ في آنٍ واحد. تجاوزت قاعدة المستخدمين ملياراً ونصف المليار إنسان، وتحولت هذه الكتلة إلى مجتمعٍ رقميٍّ هائل، وسوقٍ ثقافيةٍ يحرص صانعو التطبيقات والمحتوى والمنافسون على الوجود داخلها.
هذا التحول يعيد تعريف معنى شركة التكنولوجيا. صارت «أبل» صانعة أجهزة، وحارسة بوابة، ومنسقة نظامٍ بيئيٍّ كامل. المستخدمون داخل هذا العالم يصنعون المحتوى، ويستهلكونه، ويشترون التطبيقات، ويدفعون الاشتراكات، ويعيدون إنتاج الولاء نفسه عبر عاداتٍ يوميةٍ صغيرة. في هذا الكون، تبيع «أبل» الجهاز والتجربة، الراحة والانتماء، الأداء والإحساس، وتحوّل علاقة المستهلك بالمنتج إلى علاقةٍ طويلةٍ مع بيئةٍ كاملةٍ من الخدمات والرموز والإيماءات.
قصة «أبل»، بهذا المعنى، قصة انتقال معرفةٍ عبر القارات، وخطوط التجميع، وأنظمة الإدارة، وأشكال الخيال. إنها قصة تعلمت فيها الصناعة الأميركية من اليابان، ثم أعادت صياغة الدرس بين مختبرات كاليفورنيا ومصانع آسيا. وهي أيضاً قصة الصين التي راكمت خبرةً صناعيةً هائلةً من خلال إنتاج أجهزة صُممت لتبدو كأنها قادمةٌ من عالمٍ أملس، خفيف، ومثالي. وفي العمق، إنها قصة شركةٍ استطاعت أن تجعل من شعارٍ بسيطٍ حاملاً لمعاني التمرد، والإبداع، والتميز، والانتماء.
اليوم، تدخل «أبل» مرحلةً جديدةً مع صعود جيلٍ قياديٍّ وسط تحديات الذكاء الاصطناعي، والتحولات الجيوسياسية، وأسئلة سلسلة التوريد، والبحث عن الموجة التالية من الابتكار. لكن جوهر الحكاية يبقى في قدرة هذه الشركة على عكس تحولات عصرها وصناعتها في آنٍ واحد. «أبل» مرآةٌ للحداثة الرقمية: تصنع المنتجات، وتصوغ الرغبات، وتؤثر في الذائقة، وتعيد ترتيب العلاقة بين الإنسان وأدواته. وبعد 50 عاماً، تبدو «التفاحة المقضومة» أكثر بكثير من علامةٍ تجارية؛ إنها استعارةٌ كبرى لعصرٍ كامل، وحلمٌ صناعيٌّ تحول إلى أسطورةٍ ثقافية، وتذكيرٌ بأن تفاحة المعرفة، منذ بدء التكوين، كانت دائماً بوابةً إلى عالمٍ آخر.
هاني شاكر يودع «الحلم الجميل» بعد مشوار غنائي باهر
حزن واسع في مصر لرحيل هاني شاكر (حسابه على فيسبوك)
في يوم حزين غلفه غيم داكن من الوداع، كُتب على عشاقه أن يسيروا في «دنيا ودروب - قلوبنا فيها تدوب». رحل عن دنيانا الفنان المصري هاني شاكر، الذي نقش على قلوب محبيه مفردات الهوى، وعلى أرواحهم أبجدية الأسى والحنين، ليصبح لسان حال كل فرد من جمهوره، وكأنه يهتف: «يا ليتني أستطيع إيقاف هذه اللحظة المشحونة بالألم والمحتومة بالفقد»، بعد أسابيع خاض فيها صراعاً شرساً مع المرض في مستشفى «فوش» بباريس.
رحل «أمير الغناء العربي» بعد مشوار فني باهر، علم خلاله كل فرد في مملكة المشاعر أن «الحب ملوش كبير»، وأن الحس الصادق هو ما يبقى بعد أن تغادرنا الوجوه، لتظل الجماهير المحتشدة على بوابة الوجدان تهتف: «نسيانك صعب أكيد».
عدد كبير من الفنانين أعربوا عن حزنهم لوفاة شاكر (حسابه على فيسبوك)
وصف الناقد الفني طارق الشناوي صمود هاني شاكر على قمة الغناء لأكثر من نصف قرن، وسط تغير موجات الطرب وأذواق الجمهور من زمن أم كلثوم حتى ظاهرة مطربي المهرجانات، بأنه «إنجاز يصل إلى حد الإعجاز، حيث استطاع أن يصل إلى مختلف الطبقات والفئات ليصبح ظاهرة مدهشة عابرة للأجيال».
وظل هاني شاكر حتى اللحظات الأخيرة من حياته، وفق الشناوي، يقدم أروع الحفلات داخل مصر وخارجها، بقوة حضور لافتة، وسرعة بديهة واضحة، وخفة ظل تلقائية، ومداعبات شديدة العفوية، مع قدرة استثنائية على استيعاب جميع متغيرات الفن والغناء عربياً وعالمياً.
مشوار الدنيا
بدأت «حكاية عاشق» الطرب والموسيقى في حي السيدة زينب بالقاهرة، حيث وُلد في 21 ديسمبر (كانون الأول) 1952، فكان يتنفس الفن منذ صغره وشارك في برامج الأطفال بالتلفزيون المصري. ثم تخرج في معهد «الكونسرفتوار» بعد أن درس الموسيقى، ليبدأ «مشوار الدنيا المكتوب بالثانية»، حيث تعلم مزج الدرس الأكاديمي بعاصفة من العواطف، التي كانت تنتظر لحظة الانطلاق كي تعلو «الضحكاية» ويتلقفها الشباب الباحث عن نغمة مختلفة في حقبة السبعينات.
تميَّز شاكر بأغنياته الرومانسية والحزينة (حسابه على فيسبوك)
نشأ بين أب كان موظفاً بمصلحة الضرائب قبل أن يودع الدنيا عام 1970، وأم وهبت حياتها للعمل بوزارة الصحة حتى رحيلها عام 2009، وكانت والدته الحاضنة الأولى لمسيرته، فاضطلعت بدور «الوكيل» و«مدير الأعمال» في بدايات انطلاقته، مشرفة على صقل تدريباته ودفع خطاه المهنية نحو القمة.
هكذا بدأت رحلته بشغف طفولي، هُذّب لاحقاً في أروقة الدراسة الأكاديمية في كلية التربية الموسيقية بحي «الزمالك» بالقاهرة، ومن خلف ميكروفونات برامج الأطفال بصحبة «أبلة فضيلة»، و«ماما سميحة»، تبلورت ملامح فنان استثنائي، لم يراهن طوال مسيرته إلا على موهبته الفذة والتزامه الرصين.
أيقونة الرومانسية
انطلق في سماء النجومية مبكراً، حين قدّمه الموسيقار محمد الموجي، لتكون أغنية «حلوة يا دنيا» شهادة ميلاده الفنية، معلنة ولادة صوت رومانسي كلاسيكي يمتد لزمن الكبار. مضى يغزل من مشاعره روائع فنية، فكانت «بعشق ضحكتك» تعبيراً عن بهجة اللقاء، في حين جسدت «غلطة» مرارة الخذلان، وظلت «إنتي لسه بتسألي» أنشودة العاشقين التي لا تموت.
شاكر قدم مسيرة فنية باهرة (حسابه على فيسبوك)
تحول إلى علامة فارقة في تاريخ الأغنية العربية، بفضل بصمته المتفردة في اللون العاطفي الرومانسي، فبالإضافة إلى امتلاكه صوتاً عذباً، جسدت أعماله حالة استثنائية من نبل المشاعر ورقي الكلمة.
تمتع هاني شاكر بطبقة صوتية دافئة، وقدرة فائقة على تلوين الآهات بوجع نبيل أو فرح خجول، ما جعل أغنياته ملاذاً للعشاق، عبر أسلوب «السهل الممتنع»، فانتقى نصوصاً تعزف على أوتار القلب، واستطاع أن يحافظ على وقار الرومانسية الكلاسيكية في زمن المتغيرات السريعة، ليصبح مدرسة للشجن الراقي التي تسمو بالروح.
معارك غنائية
حين جلس على مقعد نقيب المهن الموسيقية في يوليو (تموز) 2015، خاض معركة شرسة ضد بعض مطربي المهرجانات للحفاظ على «الأصالة»، مؤمناً بأن النقابة هي الحارس الأمين على خزائن الذوق والإحساس، فخاض حروباً شهيرة ضدهم.
ورغم ما واجهه من اتهامات بـ«التشدد ومحاربة أرزاق الشباب»، ظل ثابتاً على موقفه، يرى في الصرامة «واجباً وطنياً» لا يقبل المساومة.
جرحي أنا
رحلت ابنته دينا فجأة عام 2011، فتحولت الدنيا في عينيه وقلبه إلى «بستان شوك» بعد أن كان يظنها «باقة من الورود»، وتحولت نبرات صوته إلى مرثية حية تجسد ألماً عصياً يسكن أعماق الروح.
الفنان المصري هاني شاكر (حسابه على فيسبوك)
في تلك اللحظات القاسية، شعر بأن «كل ليلة» تمر عليه هي دهر من المواجع، فتوارت ملامحه خلف ستائر الدموع، وتجلى حزنه في تساؤل صامت: «لو رحت بعيد، كيف سأعثر على عينيك بين الوجوه؟» كان فقدها «عيد ميلاد جرح» لا يطل كسحابة سوداء كل عام، بل في كل لحظة تنطفئ فيها الأنوار وينفض الزحام، ليخلد الأب الموجوع إلى نفسه في لحظة اختلاء بالذات.
نعي ورثاء
ونعى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الفنان الراحل قائلاً: «أتقدم بخالص العزاء إلى الشعب المصري ومحبي الفن الأصيل في وفاة الفنان هاني شاكر الذي أثرى الغناء بأعذب الإبداعات الفنية في جميع المناسبات الوطنية والاجتماعية والإنسانية بصوته المميز وأدائه الراقي».
ونعت الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة المصرية، هاني شاكر، مؤكدة أنه «قدّم أعمالاً خالدة شكّلت جزءاً مهماً من تاريخ الغناء العربي، حيث كان أحد أبرز الأصوات التي أثرت الساحة الغنائية لعقود، ونجح في ترك إرث فني وإنساني ثري ألهم أجيالاً من الفنانين والجمهور على حد سواء».
هاني شاكر ومحمد ثروت (حساب محمد ثروت على فيسبوك)
وقال الكاتب أحمد المسلماني، رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، إن «الفن العربي خسر واحداً من كبار نجومه الذين أعطوا حياتهم للرقي والجمال»، مضيفاً أن «هاني شاكر نموذج للموهبة الكبرى، والعطاء العابر للأجيال».
أما صديقه الفنان محمد ثروت فنعاه بكلمات مؤثرة عبر صفحته على «فيسبوك»، قائلاً: «أشهد الله أنك كنت من أنقى القلوب، وأن ضحكتك كانت تنوّر أي مكان تدخله، حزنت قلوبنا على فراقك... لكن ستظل في قلوبنا دائماً».
وقالت الفنانة يسرا إن أعمال «أمير الغناء العربي» هاني شاكر ستظل محفورة في وجدان جمهوره عبر الأجيال.
وقال عمرو دياب: «ننعى فقيد الفن العربي، المطرب الكبير هاني شاكر، صوت من أهم الأصوات التي شكلت وجدان أجيال، وترك إرثاً فنياً لا يُنسى».
وأعلنت نقابة المهن الموسيقية عن صلاة الجنازة على هاني شاكر يوم الأربعاء المقبل بعد وصول جثمانه من باريس.