الحرب توقفت لكن إسرائيل تواجه انقلاباً داخلياً

كسرت كل القوالب في 7 أكتوبر ولا تعرف كيف تلملم البقايا

صورة جوية لمظاهرات نظمتها عائلات الرهائن الإسرائيليين لدى «حماس» للمطالبة بالإفراج عنهم قبيل الذكرى الثانية لـ7 أكتوبر (رويترز)
صورة جوية لمظاهرات نظمتها عائلات الرهائن الإسرائيليين لدى «حماس» للمطالبة بالإفراج عنهم قبيل الذكرى الثانية لـ7 أكتوبر (رويترز)
TT

الحرب توقفت لكن إسرائيل تواجه انقلاباً داخلياً

صورة جوية لمظاهرات نظمتها عائلات الرهائن الإسرائيليين لدى «حماس» للمطالبة بالإفراج عنهم قبيل الذكرى الثانية لـ7 أكتوبر (رويترز)
صورة جوية لمظاهرات نظمتها عائلات الرهائن الإسرائيليين لدى «حماس» للمطالبة بالإفراج عنهم قبيل الذكرى الثانية لـ7 أكتوبر (رويترز)

مع مرور سنتين كاملتين، تتجه الحرب على قطاع غزة إلى التوقف. والعالم يهب لجعلها نهاية حقيقية ومنع التخريب عليها. ولكنّ شيئاً ما حصل بتأثير منها، لا يعرف أحد إن كان سينتهي ومتى وكيف. إنه الانقلاب الذي حصل في القيم والمفاهيم. فإسرائيل ما بعد هذه الحرب هي دولة مختلفة تماماً عمّا كانت عليه. ليس أنها كانت مثالية. فهي دولة احتلال واقتلاع وعنصرية، منذ نشأتها، لكنها اليوم أقل خجلاً في ممارسة هذه المفاهيم وأقل اهتماماً بالقيم، وأقل تأثراً بالرأي العام العالمي. ولديها استعداد للتمسك بقيمها الجديدة لفترة طويلة.

الرسائل التي أطلقتها قبيل انتهاء الحرب كانت تقول ما يلي: «يحسبون أننا لا نستطيع إدارة حرب طويلة؟ سنجعلها حرباً من سنتين وإن احتجنا فسنمددها سنتين أخريين». «يعتقدون بأننا نقدس حياة الإسرائيليين، لا بأس. سنجعلهم يفهمون أن إسرائيل قادرة أيضاً على التضحية بالمحتجزين والجنود، في سبيل الحفاظ على الأمن الاستراتيجي». «يحسبون أننا نخشى الرأي العام العالمي وعلى مصير اليهود في العالم، ونرفع منسوب (اللاسامية)، حسناً. كل هذا الحراك لا يحرك ساكناً فينا». «على الرغم من الثمن الباهظ، اقتصادياً وسياسياً واستراتيجياً، سنثبت أنهم مخطئون عندما يحسبون أننا سنتوقف عن خططنا وبرامجنا، وأننا شهدنا ظروفاً أقسى وصمدنا، وسنصمد هذه المرة أيضاً».

قد تكون هذه الرسائل لا تقال حرفياً بهذه الكلمات، لكنها واضحة في الخطابات السياسية والقرارات والممارسات على الأرض.

شعار «القادة الضعفاء يخوضون حروباً دون جدوى» في مظاهرة مطالبة بوقف الحرب واستعادة الرهائن أمام مبنى حزب «الليكود» بتل أبيب نهاية سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

انعطاف حاد بالمفاهيم

لقد بدأ ذلك في هجوم «حماس» المباغت في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، الذي أحدث انعطافاً حاداً بكل المفاهيم. لكن أهم من هذه المتغيرات هو «سلم الأولويات والقيم». لقد شهدت إسرائيل عبر تاريخها عدداً غير قليل من القادة. مر على حكوماتها 14 رئيساً. لم يكن بينهم ملائكة ولا قديسون. جمعت بينهم ليس فقط مفاهيم الاحتلال بالقوة، والغطرسة الشخصية والصهيونية بوصفها الوطنية، والعربدة على المنطقة، وارتكاب الجرائم، ودوس حقوق الإنسان الفلسطيني، والفساد والتضليل. ومن حاد منهم عن الخط وأراد إحداث انعطاف، دفع ثمناً كبيراً. إسحاق رابين على سبيل المثال قرر صنع السلام مع الفلسطينيين. فقُتل. أرئيل شارون قرر الانسحاب من قطاع غزة، فتدخل القدر ودخل في غيبوبة حتى الموت. والمتدينون المتطرفون يقولون إن صلواتهم ودعواتهم ضده قتلته. إيهود أولمرت الذي طرح مشروع سلام تفصيلي وجريء مع الفلسطينيين، نسجوا له ملف فساد وأرسلوه إلى السجن. وجاء نتنياهو ليطرح نفسه على أنه الأمل المرتجى. وتمادى في التعامل مع القدر ليقدم نفسه على أنه «هبة من الله».

إعداد العدة حتى 7 أكتوبر

أقام نتنياهو حكومة يمين صرف وبدأ عملية انقلاب على منظمة الحكم والجهاز القضائي تدريجياً. هذا الانقلاب مرتبط ارتباطاً وثيقاً بقطاع غزة. فقد بدأ الإعداد له منذ سنة 2005، عندما فرض شارون الانسحاب الإسرائيلي وأزال جميع المستوطنات اليهودية في القطاع وشمال الضفة الغربية. وأخلاها من ألوف المستوطنين اليهود. فقررت مجموعة من العقائديين اليمينيين في إسرائيل والولايات المتحدة عمل كل شيء في سبيل ألا تقوم في إسرائيل حكومة أخرى تقرر تنفيذ انسحاب مثل هذا مع إزالة مستوطنات في الضفة الغربية. شكلوا لهم «مركز أبحاث وعمل» يدعى «كوهيلت»، يضع الخطط والمشاريع والدراسات اللازمة.

مظاهرة ضد حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو طالبت بإجراء انتخابات جديدة في يونيو 2024 (رويترز)

هنا بدأت معركة إسرائيلية داخلية طاحنة، بين نتنياهو واليمين من جهة وبين الوسط الليبرالي واليمين الليبرالي واليسار والدولة العميقة من جهة ثانية. سنة كاملة (2022 - 2023) والحشود تملأ الشوارع في مظاهرات بلغت في حدها الأقصى 400 ألف متظاهر، وكادت تسقط الحكومة. وهنا جاء الهجوم في 7 أكتوبر 2023، منقذاً لحكومة نتنياهو. خرجت الدولة العميقة، بقيادة الجيش، إلى العلن بحملة انتقامية جنونية.

كيف نعرف؟

إن ما حدث في السابع من أكتوبر لم يكن مجرد هجوم عسكري فحسب، بل كان هناك صدع عميق من الصعب جبره. وهذا الصدع شمل عدة فروع:

أولاً: هناك الضربة العسكرية؛ لقد كشف الهجوم أن الجيش الإسرائيلي، الذي يعد نفسه أسطورياً، هو مثل كل جيوش العالم. بكل ضخامته وشراسته وأسلحته، لا يمكن أن يكون حصيناً. ويمكن لقوة عسكرية صغيرة مثل «حماس» أن تباغته وتكشف نقاط ضعفه. لأن نظريته المبنية على القوة، وإن لم تنفع فمزيد من القوة، ثبت فشلها على مرّ التاريخ. فقرر أن تكون الضربة لغزة أقسى. وكانت له حجة يتذرع بها، هي الأفعال البشعة التي رافقت هجوم «حماس» على المدنيين الإسرائيليين في 22 بلدة.

ثانياً: جاء الرد الإسرائيلي على هجوم «حماس» متجاوزاً كل الحدود وكسر كل القوالب وحطم قوانين الحرب والمواثيق الدولية التي وضعها المجتمع الدولي ليمنع تكرار جرائم الحرب التي شهدتها الحرب العالمية الثانية. فلم تكن هذه حرب على «حماس» بقدر ما كانت حرباً على المدنيين، هدفها إحداث نكبة ثانية للشعب الفلسطيني.

متظاهر بقناع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمام مجسم كفن في مظاهرة مناهضة للحكومة بتل أبيب (أ.ف.ب)

ثالثاً: بعدما تمكنت حكومة اليمين من تجنيد الغالبية الساحقة من الشعب خلفها، وضع نتنياهو لنفسه أجندة مفادها أن هذه الحرب تُشكّل فرصة تاريخية لتصفية القضية الفلسطينية. فوضعت الخطط لترحيل الفلسطينيين من غزة والسيطرة على الأرض وإعادة الاستيطان اليهودي فيها والتمهيد لفرض السيادة على الضفة الغربية.

رابعاً: بدأت إسرائيل تظهر بحلة جديدة؛ فهي التي كانت تسوق نفسها على أنها واحة الديمقراطية وحقوق الإنسان في المنطقة، صارت تفرض قواعد تعامل مكشوفة في عدائها لهذه القيم: حتى قتل الأطفال الفلسطينيين بات مبرراً في نظرهم. التجويع والتعطيش وقطع الإغاثة الطبية تحولت إلى أدوات ضغط مكشوفة. وسائل الإعلام فرضت على نفسها رقابة ذاتية ومنعت جمهورها من معرفة ما يفعله الجيش في غزة، وغطّت على ممارسات الجيش في دعم الاعتداءات الاستيطانية على الفلسطينيين في الضفة الغربية.

شعارات مؤيدة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في مظاهرة داعية لوقف الحرب بتل أبيب (أ.ب)

الشرطة تحولت أداة قمع وتنكيل بالفلسطينيين داخل إسرائيل وتشجع الجريمة المجتمعية، وأداة قمع لليهود الذين يتظاهرون ضد سياسة الحكومة، وعائلات المحتجزين الإسرائيليين لدى «حماس» التي خرجت إلى الشارع للنضال لأجل صفقة تنقذ حياة أبنائها، تعرضت لحملة تحريض وتخوين وتم الاعتداء على الكثيرين من أفرادها سواء من الشرطة أو من نشطاء اليمين، بذور الفاشية بدأت تتفشى في المجتمع الإسرائيلي بشكل واسع، وراحت الحكومة تقيم علاقات وثيقة مع اليمين القومي المتطرف في العالم الغربي، وتستضيف قادة هذا اليمين في إسرائيل.

وهذا غيض من فيض. يقول بعض الليبراليين إن «حماس» تلقت ضربة قاصمة من إسرائيل، لكنها في المقابل أحدثت تغييراً خطيراً فيها سيرافقها لوقت طويل... فقد جعلتها تفقد ما تبقى فيها من قيم.


مقالات ذات صلة

هل أجرت «حماس» مراجعات لهجوم 7 أكتوبر؟

تحليل إخباري أرشيفية لزعيم «حماس» في غزة يحيى السنوار وإلى جواره إسماعيل هنية في عام 2017 (رويترز)

هل أجرت «حماس» مراجعات لهجوم 7 أكتوبر؟

في «حماس» ثمة اعتقاد بأن انتقاد هجوم 7 أكتوبر هو «حالة فردية» ولا يمثل إجماعاً داخلها، ما يفتح سؤالاً حول ما إذا كانت الحركة أجرت أي مراجعات أو تقبل بأي معارضة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية صورة مجمعة لرسالة منسوبة لقائد «حماس» الراحل يحيى السنوار نشرها مركز تراث الاستخبارات الإسرائيلي

«لنُخرج صوراً مرعبة»... إسرائيل تنشر رسالة منسوبة للسنوار عن تحضيرات 7 أكتوبر

نشر مركز تراث الاستخبارات ومكافحة الإرهاب في تل أبيب، الاثنين، رسالة ادعى أنها كُتبت بخط قائد «حماس» الراحل، يحيى السنوار.

نظير مجلي (تل أبيب)
خاص لافتة على طريق «مطار بيروت الدولي» تروج للسياحة في لبنان (أ.ب)

خاص لبنان بعد 7 أكتوبر... موازين قوى جديدة لترميم العلاقة مع العالم

يكاد يُجمع الدبلوماسيون الدوليون في لبنان على أن تغييراً كبيراً حصل فيه منذ 7 أكتوبر 2023.

نذير رضا (بيروت)
خاص لوحة دعائية مستوحاة من الأساطير الفارسية تُصوّر رجلاً يصارع تنيناً بألوان العَلم الأميركي وقد كُتب عليها «أنشد اسم إيران التي تقتل الأعداء» وذلك في ساحة انقلاب (الثورة) وسط طهران (إ.ب.أ) p-circle 03:39

خاص هجوم 7 أكتوبر: الشرارة التي هزَّت معادلات الردع الإيرانية

مثّل هجوم السابع من أكتوبر نقطة تحول فارقة في مشهد الأمن الإقليمي فلم تقتصر تداعياته على الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي بل امتدت لتطال جوهر معادلات الردع الإيراني.

عادل السالمي (لندن)
خاص عناصر من سلاح الجو الأردني يسقطون رزم المساعدات من طائرة نقل فوق غزة (رويترز)

خاص بين الإغاثة والدبلوماسية... الأردن يطوي عامين من القفز فوق الجمر

منذ بداية الحرب، سعى الأردن لتقديم جهود الإغاثة الإنسانية العاجلة والضرورية للمدنيين في غزة، وصعَّد لهجته الدبلوماسية، محذراً من المساس بالوضع في الضفة والقدس.

محمد الرواشدة (عمَّان)

مؤشر السوق السعودية يغلق على ارتفاع محدود

رجل يسير أمام لافتة «تداول» في السعودية (أ.ف.ب)
رجل يسير أمام لافتة «تداول» في السعودية (أ.ف.ب)
TT

مؤشر السوق السعودية يغلق على ارتفاع محدود

رجل يسير أمام لافتة «تداول» في السعودية (أ.ف.ب)
رجل يسير أمام لافتة «تداول» في السعودية (أ.ف.ب)

أنهى مؤشر السوق الرئيسية السعودية (تاسي) جلسة الثلاثاء، مرتفعاً بنسبة 0.05 في المائة، ليغلق عند مستوى 11015 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها 5.7 مليار ريال.

وسجل المؤشر أعلى مستوى له خلال الجلسة عند 11050 نقطة، فيما بلغ أدنى مستوى 11991 نقطة.

وتصدر سهم «دي بي إس» قائمة الأسهم مرتفعاً بنسبة 6.85 في المائة ليغلق عند 13.25 ريال، كما صعد سهم «الكابلات السعودية» بنسبة 6.70 في المائة إلى 152.90 ريال، وارتفع سهم «أنابيب» بنسبة 0.33 في المائة ليغلق عند 7.65 ريال.

كما يواصل سهم «المملكة» ارتفاعه للجلسة الثالثة على التوالي، ويرتفع 3.01 في المائة ليغلق على 15.38 ريال.

في المقابل، تصدرت أسهم «صدق» و«صالح الراشد» و«رسن» قائمة التراجعات، بعد انخفاضها بنسب تتراوح بين 4 و5 في المائة لكل منها، لتغلق عند 14.50 ريال و45.70 ريال و144 ريالاً على التوالي.

وقاد قطاع الاتصالات الارتفاع صاعداً بنسبة 0.9، مدفوعاً بارتفاع سهم «موبايلي» بنسبة 1.7 في المائة، إلى جانب نمو سهم «إس تي سي» و«زين» بنسب تتراوح بين 0.6 و0.4 في المائة.


انخفاض أسعار الغاز في أوروبا وسط تراجع الطلب

مؤشر قياس ضغط الغاز في إحدى المحطات (رويترز)
مؤشر قياس ضغط الغاز في إحدى المحطات (رويترز)
TT

انخفاض أسعار الغاز في أوروبا وسط تراجع الطلب

مؤشر قياس ضغط الغاز في إحدى المحطات (رويترز)
مؤشر قياس ضغط الغاز في إحدى المحطات (رويترز)

انخفضت أسعار الغاز في أوروبا، بشكل طفيف خلال جلسة الثلاثاء، حيث أدت توقعات ارتفاع إنتاج طاقة الرياح إلى كبح الطلب على الغاز، في ظلِّ ترقُّب السوق لمزيد من الأخبار حول محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران.

وأظهرت بيانات بورصة إنتركونتيننتال، أنَّ عقد الغاز الهولندي القياسي للشهر الأول في مركز «تي تي إف» انخفض بمقدار 0.93 يورو ليصل إلى 48.16 يورو لكل ميغاواط/ ساعة، أو ما يعادل 16.44 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، بحلول الساعة 08:19 بتوقيت غرينتش.

وأظهرت البيانات انخفاض سعر عقد يونيو (شباط) البريطاني للغاز بمقدار 2.59 بنس ليصل إلى 116.5 بنس لكل وحدة حرارية.

وقال واين برايان، رئيس قسم أبحاث الغاز الأوروبي في مجموعة بورصة لندن (LSEG) وفقا لـ«رويترز»: «من المتوقع أن يظلَّ تحرُّك الأسعار مدفوعاً بالأخبار... أما العوامل الأساسية، فهي أضعف بشكل طفيف، فبينما يرتفع الطلب في مناطق التوزيع المحلية (خصوصاً الاستهلاك المنزلي)، فإنَّ انخفاض استهلاك الغاز لتوليد الطاقة يعوِّض هذا الارتفاع بشكل كامل».

وأظهرت البيانات أيضاً انخفاضاً في الطلب في بعض مناطق التوزيع غير المحلية، بمقدار 214 غيغاواط/ ساعة يومياً، وذلك نتيجة لزيادة إنتاج الطاقة المتجددة، خصوصاً طاقة الرياح.

كما تراجعت أسعار الغاز بعد ارتفاعها بنحو 7 في المائة يوم الاثنين، عقب تقرير أفاد بأنَّ طهران علَّقت المفاوضات غير المباشرة مع واشنطن. ومع ذلك، صرَّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت لاحق من يوم الاثنين، بأنَّ المحادثات لا تزال جارية.

وقال محللون في شركة «إنجي إنرجي» في مذكرة يومية: «بمعنى آخر، لا يزال الغموض يكتنف الوضع، ولا تزال السوق مترددةً بشأن الاتجاه الذي ستسلكه».

وأدت حرب إيران إلى إغلاق شبه كامل لمضيق «هرمز»، الذي يمرُّ عبره عادة نحو خُمس الغاز الطبيعي المسال في العالم، مما ضغط على أسعار الغاز والنفط العالمية.


«هنري جاك» تكشف عن عطر ديمبيلي المفضل

عثمان في مزارع الورود بعيداً عن ملاعب كرة القدم (هنري جاك)
عثمان في مزارع الورود بعيداً عن ملاعب كرة القدم (هنري جاك)
TT

«هنري جاك» تكشف عن عطر ديمبيلي المفضل

عثمان في مزارع الورود بعيداً عن ملاعب كرة القدم (هنري جاك)
عثمان في مزارع الورود بعيداً عن ملاعب كرة القدم (هنري جاك)

مع اقتراب بطولة كأس العالم، وبينما تتجه أنظار عشاق كرة القدم إلى المستطيل الأخضر، تدور منافسة أخرى خارج الملاعب بين دور الرفاهية العالية للفوز بأسماء قادرة على تمثيل إرثها وتعزيز صورتها أمام الجمهور الكروي. والمنافسة هنا على نجوم كرة القدم لم تعد تقتصر على الأندية والرعاة الرياضيين، بل امتدت إلى دور الأزياء والساعات والعطور الفاخرة.

عدد من اللاعبين وقّعوا عقوداً للظهور في حملات إعلانية أو للعمل سفراء لعلامات عالمية، ويأتي عثمان ديمبيلي، نجم سان جيرمان الفرنسي، في مقدمة هؤلاء. فقد أصبح وجهاً لعدد من العلامات الفاخرة، من بينها دار «زينيا» للأزياء، وانضم أخيراً إلى دار العطور الفرنسية «هنري جاك» المتخصصة في صناعة العطور حسب الطلب.

أظهرت الحملة أن المهارات البدنية والمشاعر المرهفة لا تتعارضان مع بعضهما (هنري جاك)

في الحملة التي أطلقتها الدار، يظهر ديمبيلي في صور ذات طابع سينمائي التُقطت له وسط مزارع الورود مستمتعاً بأجوائها والروائح المنبعثة منها. كان فيها هو البطل إلى جانب المناظر الطبيعية المحيطة به. فليس هناك أي قارورة عطر ترويجية واحدة كما هي الحال في هذه الحملات. ربما يكون السبب أن «هنري جاك» متخصصة في ابتكار عطورها حسب الطلب وليس من استراتيجية تجارية واسعة.

وهذا ما يجعل الشراكة للوهلة الأولى بين رياضة شعبية ودار متخصصة في صناعة العطور الراقية للنخبة بعيدة عن المنطق، غير أن «هنري جاك» ترى نقاط التقاء واضحة بين المجالين، أبرزها السعي إلى التميز والقدرة على تجاوز التوقعات، والتمسك بالاختيارات الشخصية. يشير البيان الصادر عنها بهذا الشأن «أن ما لا يعرفه كثيرون عن عثمان هو حساسيته المرهفة، ونضجه داخل الملعب وخارجه. فهو بطبعه متحفّظ، لكنه أيضاً ذو شخصية قيادية اكتسبها من المثابرة والانضباط وروح الفريق».

يبدو اللاعب منسجماً مع الطبيعة في الحملة (هنري جاك)

كما كشفت الدار في بيان صحافي أن هذه العلاقة التي تربط بينهما حالياً، لها ما يُبرّرها، وأن اهتمامه بالعطور ليس وليد هذه الشراكة، بل يعود إلى سنوات طويلة، إذ يُعرف بين المقربين منه بشغفه بالاقتناء، وتقديره للأشياء المصنوعة يدوياً بعناية ودقة، وهو ما ترى فيه انسجاماً طبيعياً مع فلسفتها القائمة على الحرفية والإتقان. وتتابع الدار أن اهتمامه بالعطور يشمل كل جوانب حياته، بما في ذلك «غرفة الملابس في الملاعب، حيث يثير فضول زملائه بعطور يحملها معه باستمرار، كما نادراً ما يسافر من دون مجموعة من القوارير الصغيرة، أو حقيبته العطرية الخاصة» .

يمثل عثمان ديمبيلي فن العيش بكل تجلياته (هنري جاك)

ديمبيلي بالنسبة للدار الفرنسية يُجسد مفهوم فنّ العيش الذي تتبناه منذ تأسيسها في عام 1975. فالعطر في نظرها ليس مجرد منتج فاخر، بل هو جزء من أسلوب حياة يرافق الإنسان في لحظاته اليومية ويعكس خياراته الشخصية. ومن هذه الزاوية، لا يبدو الانتقال من ملاعب كرة القدم إلى مزارع الورد أقل غرابة مما قد يبدو للوهلة الأولى. وإذا كان ديمبيلي يحيط عالمه الخاص بكثير من الخصوصية، فإن الدار تكشف عن اسم العطر الأقرب إليه: «كيك كلاك» Clic-Clac.