ترمب «مرتاح» لمسار التفاوض مع إيران

ترمب يصل في قاعدة أندروز الجوية المشتركة بولاية ماريلاند حيث غادر على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» باتجاه المنطقة اليوم (أ.ف.ب)
ترمب يصل في قاعدة أندروز الجوية المشتركة بولاية ماريلاند حيث غادر على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» باتجاه المنطقة اليوم (أ.ف.ب)
TT

ترمب «مرتاح» لمسار التفاوض مع إيران

ترمب يصل في قاعدة أندروز الجوية المشتركة بولاية ماريلاند حيث غادر على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» باتجاه المنطقة اليوم (أ.ف.ب)
ترمب يصل في قاعدة أندروز الجوية المشتركة بولاية ماريلاند حيث غادر على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» باتجاه المنطقة اليوم (أ.ف.ب)

أبدى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، ارتياحه من مسار المفاوضات الجارية بشأن البرنامج النووي الإيراني، وذلك غداة الجولة الرابعة من المسار الذي يدار بوساطة عمانية.

وقال ترمب، في تصريحات للصحافيين قبل مغادرته واشنطن إلى المنطقة، إن «إيران تتصرف بذكاء وعقلانية» في المفاوضات الجارية بشأن برنامجها النووي.

وتأتي تصريحات ترمب غداة جولة رابعة من المحادثات بين المفاوضين الإيرانيين والأميركيين لحل الخلافات بشأن برنامج طهران النووي في سلطنة عمان.

واتفق الطرفان على التخطيط لعقد جولات تفاوضية أخرى، وذلك في الوقت الذي أعلنت فيه طهران إصرارها ​​على مواصلة تخصيب اليورانيوم.

وانعقدت الجولة الرابعة من المحادثات قبيل زيارة ترمب للشرق الأوسط. واستأنف ترمب حملة «الضغوط القصوى» على طهران منذ عودته إلى البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني) وهدّد باتخاذ إجراء عسكري ضد إيران إذا فشلت الدبلوماسية.

وعلى الرغم من قول طهران وواشنطن إنهما تفضّلان الدبلوماسية لحل النزاع المستمر منذ عقود، فإنهما تظلان منقسمتين بشدة بخصوص عدد من الخطوط الحمراء التي سيتعين على المفاوضين تجاوزها للتوصل إلى اتفاق نووي جديد وتجنب العمل العسكري في المستقبل.

وذكر مسؤول كبير في إدارة ترمب أن المناقشات «المباشرة وغير المباشرة» التي جرت، الأحد، بين ستيف ويتكوف مبعوث الرئيس الأميركي، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، استمرت لأكثر من ثلاث ساعات.

وأضاف المسؤول: «نحن متفائلون بالنتيجة التي توصّلنا إليها اليوم، ونتطلع إلى اجتماعنا المقبل الذي سينعقد قريباً».

وقال ويتكوف لموقع «برايتبارت نيوز»، يوم الخميس، إن الخط الأحمر بالنسبة لواشنطن هو «لا تخصيب. وهذا يعني التفكيك وعدم التسليح»، الأمر الذي يتطلب تفكيك المنشآت النووية الإيرانية في نطنز وفوردو وأصفهان بالكامل.

لكن عراقجي قال: «لا يوجد مجال على الإطلاق لتقديم تنازلات بخصوص تخصيب اليورانيوم» على الأراضي الإيرانية.

وأضاف بعد المحادثات: «أبعاد (هذا التخصيب) أو نطاقه أو مستواه أو كميته قد يخضع لبعض القيود لأغراض بناء الثقة، كما حدث في الماضي على سبيل المثال، لكن مبدأ التخصيب في حد ذاته غير قابل للتفاوض على الإطلاق».

وقال عراقجي إن المحادثات كانت «أكثر جدية ووضوحاً عن الجولات الثلاث السابقة».

وأضاف للتلفزيون الرسمي: «بات أحدنا يفهم الآخر على نحو أفضل الآن، ونأمل في إحراز مزيد من التقدم في المستقبل... يجب أن تستمر إيران في تخصيب اليورانيوم، مع أن نطاقه ومستواه قد يتغيران».

وتستبعد إيران تماماً التفاوض على برنامجها للصواريخ الباليستية، وتطالب بضمانات قاطعة بعدم انسحاب ترمب مرة أخرى من الاتفاق النووي.

وقال وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، في منشور على منصة «إكس»، إن المحادثات بين إيران والولايات المتحدة تضمنت أفكاراً «مفيدة ومبتكرة»، مضيفاً أن الجولة القادمة من المحادثات ستُعقد بعد أن يتشاور الطرفان مع قيادتيهما.

وكان ترمب قد انسحب خلال ولايته الأولى في 2018 من الاتفاق النووي، الذي أبرمته طهران مع ست قوى عالمية في 2015، وأعاد فرض عقوبات صارمة على إيران ألحقت أضراراً جسيمة باقتصادها.

ومنذ 2019 تنتهك إيران القيود النووية التي فرضها الاتفاق النووي المبرم عام 2015، بما في ذلك تسريعها تخصيب اليورانيوم «بشكل كبير» إلى درجة نقاء تصل إلى 60 في المائة، وهو ما يقترب من مستوى 90 في المائة تقريباً الذي تقول الوكالة الدولية للطاقة الذرية إنه لازم لصنع الأسلحة. وتؤكد طهران منذ فترة طويلة أن برنامجها النووي سلمي.


مقالات ذات صلة

مسؤول سابق بإدارة ترمب: الإتفاق الأميركي - الإيراني «مفيد للغاية» لطهران

الولايات المتحدة​ امرأة تسير بالقرب من لافتة تُظهر الزعيم الراحل الخميني والمرشد الأعلى الراحل لإيران علي خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز) p-circle

مسؤول سابق بإدارة ترمب: الإتفاق الأميركي - الإيراني «مفيد للغاية» لطهران

قال وزير الطاقة الأميركي السابق، دان بروليت، في مقابلة حصرية مع «سي إن إن»، إن الاختراق الدبلوماسي بين واشنطن وطهران يُعدّ نقطة تحوّل محتملة للاقتصاد الإيراني.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف... 12 أكتوبر 2024 (رويترز)

قاليباف: المحادثات مع أميركا مشروطة بـ«خطوط حمراء» وضعتها إيران

قال كبير المفاوضين الإيرانيين رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف، الجمعة، إن المحادثات مع الولايات المتحدة ستبقى مشروطة بـ«الخطوط الحمراء» التي وضعتها طهران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية إيراني يمر أمام صورة للمرشد مجتبى خامنئي في طهران غداة توقيع اتفاق إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة (إ.ب.أ)

خامنئي: وافقت على مذكرة التفاهم بضمانات من بزشكيان

قال المرشد الإيراني مجتبى خامنئي إن موافقته على مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة جاءت بناءً على تعهد من الرئيس الإيراني بصون حقوق الشعب و«جبهة المقاومة».

«الشرق الأوسط» (لندن_طهران)
تحليل إخباري الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والأميركي دونالد ترمب في «قاعة المرايا» بقصر فرساي التاريخي

تحليل إخباري سباق غربي نحو «هرمز»… وبرلين تطالب بضمانات

واشنطن مستعجلة والأوروبيون جاهزون لـ«هرمز» وألمانيا تكشف عن شروطها وإيران تمسك بورقة الحل والربط للسير بالمبادرة الأوروبية لنزع ألغام المضيق

ميشال أبونجم (باريس)
شمال افريقيا الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على هامش قمة مجموعة السبع (الرئاسة المصرية)

«الاتفاق الأميركي - الإيراني»: مصر تتطلع لتفاهمات أكثر شمولاً واستدامة

أعربت مصر عن تطلعها أن تشكل خطوة التوقيع على مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران نقطة تحول نحو مرحلة جديدة من التهدئة وبناء الثقة والتعاون

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

قراءات متباينة للتفاهم الأميركي الإيراني حول لبنان... وتعويل رسمي على مفاوضات واشنطن

كبير موظفي وزارة الخارجية الأميركية دانيال هولر يتلو الاتفاق اللبناني - الإسرائيلي على وقف إطلاق النار في مقر وزارة الخارجية بواشنطن في 3 يونيو الماضي (أ.ف.ب)
كبير موظفي وزارة الخارجية الأميركية دانيال هولر يتلو الاتفاق اللبناني - الإسرائيلي على وقف إطلاق النار في مقر وزارة الخارجية بواشنطن في 3 يونيو الماضي (أ.ف.ب)
TT

قراءات متباينة للتفاهم الأميركي الإيراني حول لبنان... وتعويل رسمي على مفاوضات واشنطن

كبير موظفي وزارة الخارجية الأميركية دانيال هولر يتلو الاتفاق اللبناني - الإسرائيلي على وقف إطلاق النار في مقر وزارة الخارجية بواشنطن في 3 يونيو الماضي (أ.ف.ب)
كبير موظفي وزارة الخارجية الأميركية دانيال هولر يتلو الاتفاق اللبناني - الإسرائيلي على وقف إطلاق النار في مقر وزارة الخارجية بواشنطن في 3 يونيو الماضي (أ.ف.ب)

رغم الترحيب الرسمي اللبناني بمذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية، لا يزال الجزء المتصل بلبنان موضع قراءات متباينة، بين من رأى فيه مكسباً سياسياً لإيران ومحورها في المنطقة، ومن اعتبر أن المذكرة كرّست عملياً فصل المسار اللبناني عن باقي الملفات الإقليمية، وأعطت الأولوية للمفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل التي ترعاها واشنطن، بحيث يبقى الرهان الأساسي على ما ستفضي إليه هذه المفاوضات.

الرئاسة: الرهان على مفاوضات واشنطن

تؤكد مصادر وزارية مقربة من رئاسة الجمهورية لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الرئيس جوزيف عون من المذكرة لم يتغير منذ إعلانه الترحيب بها، مشيرة إلى أن ما ورد فيها يشكل عاملاً مساعداً في الحد من التوتر في المنطقة بما ينعكس إيجاباً على لبنان. ورغم عدم إخفائها بعض الحذر حيال ما تضمنته المذكرة في ما يتعلق بلبنان، تعتبر المصادر أن الرئيس ينظر إليها باعتبارها عاملاً ميسراً للمفاوضات التي ستُجرى في واشنطن بين لبنان وإسرائيل.

وتشدد المصادر على أن «ما يعنينا هو المفاوضات في واشنطن التي ترتكز على الثوابت التي سبق أن أعلن عنها لبنان مراراً، وهي الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش وعودة النازحين وإعادة الأسرى وإعادة الإعمار»، معتبرة أن النتائج التي ستخرج بها هذه المفاوضات تبقى العنصر الحاسم في تحديد مسار المرحلة المقبلة. وعن عدم وضوح الجزء المتعلق بسلاح «حزب الله»، تقول المصادر: «لبنان اعتبر منذ البداية أن أي تفاهم يساهم في خفض التوتر في المنطقة سينعكس إيجاباً على ساحته الداخلية، فيما سيُعالج ملف (حزب الله) في الداخل اللبناني، بعيداً عن أي مقاربات خارجية مباشرة».

نساء يحملن أغراضهن ​​أثناء سيرهن بين أنقاض حي دمره غارة جوية إسرائيلية بالكامل في بلدة القليلة جنوب لبنان (رويترز)

المسار اللبناني منفصل

في قراءة لمذكرة التفاهم، لا سيما الجزء المرتبط بلبنان، يرى السفير اللبناني السابق لدى واشنطن أنطوان شديد، أن الحديث عن انتصار لفريق على آخر لا يستند إلى معطيات واضحة. ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «الأميركيون يحاولون فصل المسار اللبناني عن مسار التفاوض مع إيران، وسيواصلون دعم المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل والعمل على تنفيذ ما قد ينتج عنها».

ويعتبر شديد أن التعويل يبقى على هذه المفاوضات، ومن بعدها على زيارة الرئيس عون المرتقبة إلى واشنطن، متوقعاً أن تطالب الإدارة الأميركية الدولة اللبنانية بمزيد من الحزم في تطبيق المقررات المرتبطة بانتشار الجيش اللبناني وتوسيع دوره الميداني وتنفيذ الجزء المرتبط بما وصف بالمناطق التجريبية. ورغم عدم التطرق إليه بشكل واضح في مذكرة التفاهم، يعتبر شديد أن «ملف سلاح (حزب الله) يبقى بنداً أساسياً في المقاربة الأميركية»، معتبراً أن واشنطن لن تتراجع عن هذا المطلب الذي تنظر إليه باعتباره جزءاً من أي تسوية نهائية يمكن أن تقود إلى الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية. كما لا يستبعد أن تكون المذكرة قد تضمنت تفاهمات غير معلنة تتصل بأذرع إيران في المنطقة، داعياً إلى انتظار ما ستفضي إليه المفاوضات خلال مهلة الستين يوماً المقبلة قبل إصدار أحكام نهائية بشأنها.

إسرائيل غير ملزمة بالتطبيق

لا تختلف قراءة الباحث والكاتب في شؤون الأمن والدفاع الدكتور رياض قهوجي كثيراً، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن المذكرة «أعلنت وقف الحرب على مختلف الجبهات، بما فيها لبنان، إلا أن إسرائيل ليست طرفاً موقعاً عليها، بالتالي فهي غير ملزمة بتطبيقها، وقد أعلنت ذلك بوضوح». ويشير إلى أن المقاربة الأميركية الحالية تقوم على اعتبار أن الحرب في لبنان يفترض أن تكون قد توقفت، وأن المطلوب الانتقال إلى معالجة مسبباتها، وفي مقدمتها ملف سلاح «حزب الله».

علم إسرائيلي مُلصق على مبنى في قرية الطيبة جنوب لبنان (إ ب أ)

ويرى قهوجي أن هذا الأمر يفسر الأهمية التي توليها واشنطن للمفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، معتبراً أن أي نقاش يتعلق بلبنان، سواء في واشنطن أو حتى في المفاوضات التي ستجري في سويسرا، سيبقى مرتبطاً من وجهة النظر الأميركية بمستقبل سلاح «حزب الله» والعلاقة بين الحزب وإيران. ويعتبر أن «إيران و(حزب الله) يحاولان تسويق التفاهم على أنه انتصار سياسي لطهران، في حين أن الوقائع الميدانية لا تعكس ذلك، إذ لم تتوقف المواجهة بشكل كامل ولم تنسحب إسرائيل من الأراضي اللبنانية التي تحتلها، ما يجعل الرهان الفعلي على ما ستنتجه مفاوضات واشنطن».

إتفاق هش وتفسيرات متناقضة

في المقابل تختلف قراءة مدير «مركز المشرق للشؤون الاستراتيجية» الدكتور سامي نادر، للجزء المتعلق بلبنان في المذكرة، معتبراً أنه يثير علامات استفهام عديدة. ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «المسار الذي يتحدث عن وقف الأعمال العدائية في لبنان قد يساهم في تهميش المفاوضات المباشرة الجارية في واشنطن برعاية أميركية».

ويلفت نادر إلى أنه رغم تأكيد المذكرة على وحدة الأراضي اللبنانية وسيادتها، فإنها لم توضح كيفية تطبيق هذه السيادة، كما أنها لم تتناول بصورة مباشرة مسألة سلاح «حزب الله»، وهو الأمر الذي يشكل مطلباً أساسياً للحكومة اللبنانية وعنصراً أساسياً في أي مسار لاستعادة السيادة الكاملة للدولة.

عنصر في الدفاع المدني اللبناني يحمل علماً لبنانياً انتُشل من تحت الأنقاض أثناء تفقده مقره في النبطية (رويترز)

ويعتبر نادر أن إحدى أبرز نقاط الضعف تكمن في مهلة الستين يوماً المنصوص عليها في الاتفاق، متسائلاً عما سيحدث بعد انتهائها. ويشير إلى «وجود ثلاث قراءات مختلفة لهذه المرحلة: الأولى إيرانية تربط الاتفاق على النووي بانسحاب القوات الإسرائيلية من لبنان، والثانية أميركية تحصر الجهد اللاحق باستكمال المفاوضات المتعلقة بالملف النووي، فيما تتمسك إسرائيل برفض الانسحاب من الأراضي اللبنانية. ويرى أن هذا التباين في التفسيرات يضعف فرص الوصول إلى تسوية مستدامة، كما أن الغموض الذي يحيط بالآليات التنفيذية المتعلقة بسلاح (حزب الله) والانسحاب الإسرائيلي يجعل الاتفاق المرتبط بلبنان هشاً وغير قائم على أسس صلبة».

وتنص مذكرة التفاهم على وقف الحرب في الشرق الأوسط على مختلف الجبهات، ومنها لبنان، وفتح مضيق هرمز، بالتوازي مع إطلاق مفاوضات أميركية - إيرانية حول الملف النووي والعقوبات. إلا أن استمرار الضربات الإسرائيلية الدامية في الجنوب واحتفاظ إسرائيل بمواقع حدودية، مقابل مواصلة «حزب الله» استهداف القوات الإسرائيلية، يطرح علامات استفهام حول آلية تطبيق ما ورد في شأن لبنان.


بارو: لا رفع لعقوبات الأمم المتحدة عن إيران دون موافقة فرنسا

 بارو يصل إلى مقر اجتماع مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ، 15 يونيو 2026(إ.ب.أ)
بارو يصل إلى مقر اجتماع مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ، 15 يونيو 2026(إ.ب.أ)
TT

بارو: لا رفع لعقوبات الأمم المتحدة عن إيران دون موافقة فرنسا

 بارو يصل إلى مقر اجتماع مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ، 15 يونيو 2026(إ.ب.أ)
بارو يصل إلى مقر اجتماع مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ، 15 يونيو 2026(إ.ب.أ)

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الجمعة، إن فرنسا تريد أن تؤدي دوراً في المفاوضات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني، مؤكداً أن باريس لن توافق على رفع عقوبات الأمم المتحدة المفروضة على طهران ما لم تكن راضية عن بنود الاتفاق النهائي.

وأضاف بارو، في تصريحات لمحطة «فرانس إنفو»، أن المنطقة لن تشهد استقراراً ما لم تفضِ المحادثات الأميركية مع إيران إلى معالجة القضايا المرتبطة ببرنامج طهران للصواريخ الباليستية ودعمها للجماعات المتحالفة معها.

وقال بارو: «التنازلات الكبيرة التي ستكون مطلوبة من إيران سيكون مردودها رفع العقوبات، العقوبات التي فُرضت عليها في الأمم المتحدة».

ونقلت «رويترز» عن بارو قوله في المقابلة إن «فرنسا عضو دائم في مجلس الأمن، ولذلك، وكما كان الحال قبل عشر سنوات، ستكون موافقتها مطلوبة لرفع العقوبات».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوقّع مذكرة التفاهم مع إيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، خلال مراسم في قصر فرساي قرب باريس، بحضور الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونظیره الفرنسي جان نويل بارو، في 17 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

وينص الاتفاق الذي توصلت إليه الولايات المتحدة وإيران هذا الأسبوع على إجراء مفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني خلال الأيام الستين المقبلة، على أن يصادق مجلس الأمن على الاتفاق النهائي.

وتخشى قوى أوروبية أن يفشل فريق التفاوض الأميركي، الذي تراه قليل الخبرة، في التوصل إلى اتفاق نووي قوي أو في التعامل مع برنامج إيران للصواريخ الباليستية خلال المرحلة المقبلة، بما قد ينذر بمواجهة طويلة الأمد.

وتسعى فرنسا وبريطانيا وألمانيا إلى لعب دور في تشكيل المحادثات المقبلة، بعد تهميشها خلال الأشهر القليلة الماضية. وكانت الدول الثلاث قد بدأت حواراً مع إيران بشأن برنامجها النووي عام 2003، ثم تعاونت لاحقاً مع الرئيس الأميركي آنذاك باراك أوباما للتوصل إلى اتفاق عام 2015 لكبح البرنامج النووي الإيراني مقابل تخفيف العقوبات.

وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب ذلك الاتفاق بشدة، وسحب الولايات المتحدة منه خلال ولايته الرئاسية الأولى.

وقال بارو: «هدفنا هو انتزاع تنازلات كبيرة من النظام الإيراني وتغيير جذري في موقفه. ستكون لنا كلمتنا لأن عضويتنا في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ستربط هذا الاتفاق بالضرورة بحل هذه الأزمة».


القضاء الفرنسي يمهد لمحاكمة حكيمي في قضية الاغتصاب

أشرف حكيمي (أ.ف.ب)
أشرف حكيمي (أ.ف.ب)
TT

القضاء الفرنسي يمهد لمحاكمة حكيمي في قضية الاغتصاب

أشرف حكيمي (أ.ف.ب)
أشرف حكيمي (أ.ف.ب)

انتصار قانوني للمدعية، و«أخيراً سأتمكن من الكلام» بالنسبة لقائد المنتخب المغربي أشرف حكيمي، بعدما أكدت محكمة استئناف فرساي يوم الجمعة أن مدافع باريس سان جيرمان سيُحاكم بتهمة الاغتصاب أمام محكمة الجنايات في أو-دو-سين.

ويواجه حكيمي اتهامات بالاغتصاب منذ فبراير (شباط) 2023 من شابة كانت تبلغ 24 عاماً توجهت إلى مركز الشرطة، حيث أفادت بتعرضها للاغتصاب من قبل لاعب كرة القدم.

وخلال جلسة الاستماع أمام غرفة التحقيق في مايو (أيار)، طلب اللاعب صدور قرار بعدم المتابعة في الوقائع المنسوبة إليه، لكن محكمة الاستئناف رفضت الطلب.

وقد نفى مدافع سان جيرمان الذي يخوض مباراته الثانية في كأس العالم مع المغرب مساء الجمعة ضد اسكوتلندا، هذه الاتهامات مراراً وتكراراً، واصفاً إياها بـ«الكاذبة».

وما إن أصدرت محكمة الاستئناف قرارها حتى صرّح اللاعب عبر «إكس» قائلاً إنه «أنتظر بفارغ الصبر» المحاكمة، مؤكداً: «أخيراً، سأتمكن من الكلام».

وأضاف ابن الـ 27 عاماً معبراً عن أسفه: «نظر إليّ النظام القضائي مباشرة»، وقال: «لو لم أكن مشهوراً، لما كانت هناك قضية أصلاً».

وتابع: «اخترتُ الصمت لسنوات. ظننتُ أن الحفاظ على كرامتي، والتحلي بالصبر، والثقة في النظام القضائي، ستتيح اتخاذ القرارات الصائبة».

وأردف: «اليوم، تُروى قصة ليست قصتي على حساب عائلتي، وحياتي، وقبل كل شيء، الحقيقة. أشعر أحياناً أني أصبحت هدفاً سهلاً».

ولم يُحدد موعد المحاكمة بعد.

وأكدت محكمة الاستئناف في بيانها أن «التحقيقات التي أُجريت خلال التحقيق الأولي والتحقيق القضائي خلصت إلى وجود أدلة كافية ضد أشرف حكيمي، مما يُبرر توجيه الاتهام إليه أمام محكمة الجنايات في مقاطعة أو-دو-سين».

من ناحيتها، أشارت فاني كولان محامية حكيمي: «كان هذا التأكيد متوقعاً. فهو لا يُشير إلى إدانته بأي شيء، بل يُصرّ على دفاعه».

وعلّقت راشيل-فلور باردو محامية المدعية، قائلة: «بعد أكثر من ثلاث سنوات من المعارك القانونية، وبعد التشهير بها وتشويه سمعتها من قِبل دفاع أشرف حكيمي، يُشعر هذا القرار موكلتي بالراحة والأمل».

ووفقاً لمصدر في الشرطة آنذاك، روت الشابة أنها التقت بأشرف حكيمي في يناير (كانون الثاني) 2023 عبر «إنستغرام»، وذهبت إلى منزله بسيارة خاصة طلبها اللاعب.

أوضحت أن حكيمي قبّلها ثم لمسها من دون رضاها قبل أن يغتصبها.

وأضافت أنها تمكنت من دفعه بعيداً، وذكرت أن صديقة لها، تم التواصل معها عبر رسالة نصية، جاءت لاصطحابها.

تم توجيه الاتهام إلى حكيمي ووضع تحت المراقبة القضائية بعد بضعة أيام، في شهر مارس (آذار).

وفي أول تصريح لها في الصحافة، نُشر في مقال على موقع «ميديا بارت» مساء الخميس، صرّحت جين (اسم مستعار) أنها تريد «محاكمة للدفاع عن نفسي، وأن يُستمع إليّ».

وأضافت: «أريد أن أشرح موقفي. أريد أن يُصدّقني الناس».

واعتبرت هذه الشابة أن «تسريب شهادتها إلى صحيفة (لو باريزيان) أكبر صدمة في حياتها».

وأردفت باردو: «ليس من السهل أبداً على موكلتي أن ترى الرجل الذي تتهمه بالاغتصاب يُستقبل بالهتاف والتصفيق»، مضيفة أن «الطريق لا يزال طويلاً في مكافحة العنف الجنسي في عالم كرة القدم للرجال».

ورغم خطورة الاتهامات، يركز حكيمي، اللاعب الذي ينفي هذه الادعاءات، حالياً على مسيرته الرياضية وعلى مسيرة «أسود الأطلس» في كأس العالم.

وقد بدأ الظهير الأيمن، الذي يشارك في نهائيات كأس العالم للمرة الثالثة في مسيرته والبالغ 27 عاماً، البطولة مرتدياً شارة القيادة.