نظرة على تاريخ غرينلاند... من غزاة الفايكنغ إلى دونالد ترمب

جبال جليدية تطفو قرب جزيرة غرينلاند (أ.ب)
جبال جليدية تطفو قرب جزيرة غرينلاند (أ.ب)
TT

نظرة على تاريخ غرينلاند... من غزاة الفايكنغ إلى دونالد ترمب

جبال جليدية تطفو قرب جزيرة غرينلاند (أ.ب)
جبال جليدية تطفو قرب جزيرة غرينلاند (أ.ب)

تعيش غرينلاند لحظة في دائرة الضوء الدولية، مع مناورات الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسيطرة على أراضي القطب الشمالي الغنية بالمعادن، والتي يعرفها معظم الناس فقط كجزيرة جليدية ضخمة في أعلى العالم. ولكن غرينلاند التي أطلق عليها المغامر الفايكنغ إريك الأحمر هذا الاسم لجذب المستوطنين، لها تاريخ من السكنى البشرية يمتد لأكثر من 4 آلاف عام.

كانت المنطقة التي تتمتع بالحكم الذاتي في الدنمارك موطناً للشعوب الأصلية التي عبرت القطب الشمالي مما يُعرف الآن بكندا، والمستوطنين النورسيين، والمبشرين اللوثريين، وأفراد الجيش الأميركي الذين استخدموها قاعدةً لحماية الولايات المتحدة من ألمانيا النازية والاتحاد السوفياتي.

الآن، يَعِدُ المناخ الدافئ والمنافسة المتجددة على موارد القطب الشمالي بازدهار اقتصادي لأكبر جزيرة في العالم، والتي تعد موطناً لنحو 56 ألف شخص، معظمهم من خلفيات الإنويت.

فيما يلي بعض المعالم البارزة في تاريخ غرينلاند:

نحو 2500 قبل الميلاد: وصل أول البشر إلى شمال غرينلاند مما يُعرف الآن بكندا، بعد تجمد المضيق الضيق الذي يفصل الجزيرة عن أميركا الشمالية. كانت هذه أول موجة من 6 موجات هجرة جلبت شعوب الإنويت إلى غرينلاند.

عام 985 بعد الميلاد، وصل المستكشف النورسي إريك الأحمر إلى غرينلاند بأسطول من سفن الفايكنغ، وفقاً للملاحم الأيسلندية في العصور الوسطى. أسس النورسيون مستوطنتين بلغ عدد سكانهما ذروتهما من 2500 إلى 5 آلاف نسمة؛ لكنهما اختفتا نحو عام 1450 لأسباب غير معروفة.

جانب من نوك عاصمة جزيرة غرينلاند (أ.ب)

عام 1200 وصل شعب ثولي، الموجة الأخيرة من هجرة الإنويت إلى غرينلاند، مما يُعرف الآن بألاسكا. انتشر هؤلاء الأشخاص في جميع أنحاء غرينلاند، وهم أسلاف السكان الأصليين الذين يشكلون نحو 90 في المائة من سكان البلاد.

عام 1721 وصل المبشر اللوثري هانز إيجيدي إلى غرينلاند، للبحث عن المستوطنات النورسية المفقودة. ولما لم يجد أي ناجين، بنى مستوطنة جديدة في كانجك، بالقرب من نوك، عاصمة غرينلاند، وبدأ جهوده لتحويل السكان الأصليين إلى المسيحية. وكان هذا بمثابة بداية الاستعمار الحديث من الدنمارك لغرينلاند.

عام 1814، مع تفكك مملكتي الدنمارك والنرويج، أصبحت غرينلاند رسمياً مستعمرة دنماركية. وضعت السلطات الدنماركية سياسة عزل غرينلاند عن العالم الخارجي، وسيطرت شركات مملوكة للدولة على التجارة.

1854- 1987: إنفيتوت في جنوب غربي غرينلاند هي المصدر التجاري الوحيد في العالم للكريوليت، وهو معدن يستخدم في إنتاج الألمنيوم. أنتج المنجم 3.7 مليون طن من الكريوليت خلال تاريخه، وتم شحن معظمها إلى الولايات المتحدة. بلغ الإنتاج ذروته خلال الحرب العالمية الثانية وسط زيادة الطلب على الألمنيوم لبناء الطائرات العسكرية. أغلق المنجم بعد استنفاده وتحول المصنعون إلى الكريوليت الاصطناعي.

عام 1917: تعترف حكومة الولايات المتحدة بحق الدنمارك في غرينلاند بالكامل. كان هذا الاعتراف جزءاً من اتفاقية بين البلدين استحوذت بموجبها الولايات المتحدة على جزر فيرجن الدنماركية، مقابل 25 مليون دولار من الذهب.

1945-1941: احتلت الولايات المتحدة غرينلاند، بسبب مخاوف من أن تستخدم ألمانيا النازية الجزيرة قاعدة لشن هجمات على أميركا الشمالية. تم تنفيذ الاحتلال بموجب اتفاق مع حكومة الدنمارك في المنفى، والتي اعترفت بالسيادة الدنماركية على غرينلاند.

عام 1946: عرضت حكومة الرئيس الأميركي هاري ترومان شراء غرينلاند، بوصفه جزءاً من الجهود الرامية إلى تأمين القواعد العسكرية على الجزيرة، بسبب «الأهمية القصوى لغرينلاند للدفاع عن الولايات المتحدة». رفضت الدنمارك بيع غرينلاند؛ لكنها وقعت اتفاقية طويلة الأجل منحت خلالها الحق لأميركا بوجود قاعدة عسكرية.

عام 1953: لم تعد غرينلاند مستعمرة دنماركية، وأصبحت مقاطعة دنماركية بسبب تعديل دستوري. ومع ذلك، ظلت سلطة اتخاذ القرار الحقيقية بيد وزارة غرينلاند في كوبنهاغن.

عام 1979: بلغت المطالبات بمنح سكان غرينلاند مزيداً من السيطرة على شؤونهم الخاصة ذروتها، في قانون الحكم الذاتي الذي أنشأ البرلمان الغرينلاندي، ومنح السلطات المحلية السيطرة على قضايا مثل التعليم والصحة ومصايد الأسماك. وافق البرلمان الدنماركي على التشريع وصدَّق عليه 70 في المائة من الناخبين المحليين.

منظر عام لميناء نوك في غرينلاند... 8 مارس 2013 (رويترز)

عام 2009: أصبحت غرينلاند دولة تتمتع بالحكم الذاتي داخل مملكة الدنمارك. يعترف قانون الحكم الذاتي الذي وافق عليه أكثر من 75 في المائة من الناخبين في غرينلاند وصدق عليه البرلمان الدنماركي، بحق غرينلاند في الاستقلال عندما يطلب الناخبون المحليون ذلك. احتفظت الدنمارك بالسيطرة على الدفاع والشؤون الخارجية.

عام 2019: أشعل ترمب خلافاً دبلوماسياً مع الدنمارك، بعد تقديمه أول عرض منه لشراء غرينلاند. رفضت رئيسة الوزراء الدنماركية ميت فريدريكسن الفكرة قائلة: «غرينلاند ليست للبيع. غرينلاند ليست دنماركية. غرينلاند ملك لغرينلاند. آمل بشدة ألا يكون هذا جاداً». فألغى ترمب بسرعة رحلة مخططة إلى كوبنهاغن.

عام 2025: خلال خطاب أمام جلسة مشتركة للكونغرس الأميركي، قال ترمب إن الولايات المتحدة بحاجة إلى غرينلاند لأسباب تتعلق بالأمن القومي. وأضاف: «أعتقد أننا سنحصل عليها... بطريقة أو بأخرى، سوف نحصل عليها».


مقالات ذات صلة

«الدكتور أوز» يؤكد أن ترمب يتمتع بصحة «مذهلة»

الولايات المتحدة​ الطبيب والشخصية التلفزيونية محمد أوز ومن ورائه ترمب (أرشيفية - رويترز)

«الدكتور أوز» يؤكد أن ترمب يتمتع بصحة «مذهلة»

قال أوز، المعروف باسم «الدكتور أوز» نسبة الى البرنامج التلفزيوني الذي قدمه لأكثر من عقد، في مؤتمر صحفي بالبيت الأبيض «إذا نظرتم إلى هذه السجلات، انها مذهلة».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب بين زوجته ميلانيا ورئيسة رابطة مراسلي البيت الأبيض ويجيا جيانغ في العشاء ليلة 25 أبريل (أ.ف.ب)

ترمب سيحضر مجدّداً عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عزمه على المشاركة وإلقاء كلمة في عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض الذي أعيدت جدولته الشهر المقبل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ يتيح القرار لشركات مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل» منحَ الحكومة إمكان الوصول إلى أقوى نماذجها قبل موعد طرحها بـ30 يوماً (رويترز)

ترمب يوقع أمراً تنفيذياً يتيح للحكومة الاطلاع على نماذج الذكاء الاصطناعي قبل طرحها

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً أتاح بموجبه إنشاء إطار طوعي يسمح لمطوّري الذكاء الاصطناعي بمشاركة نماذجهم المتطوّرة مع الحكومة قبل طرحها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماع في البيت الأبيض بواشنطن الثلاثاء (د ب أ)

ترمب: المحادثات مع إيران مستمرة

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن التقارير التي تحدثت عن توقف الاتصالات بين الولايات المتحدة وإيران منذ عدة أيام «كاذبة وخاطئة».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ترمب يتحدث خلال اجتماع بالبيت الأبيض (أرشيفية-د.ب.أ)

ترمب يوقّع أمراً تنفيذياً لتعزيز ابتكارات وأمن الذكاء الاصطناعي المتقدم

أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الثلاثاء، أمراً تنفيذياً جديداً يهدف إلى تعزيز ابتكارات الذكاء الاصطناعي المتقدم وحمايته الأمنية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مواجهة «محدودة» أميركية - إيرانية في سماء البحرين والكويت فجر اليوم

مقاتلة أميركية من طراز «أف 18» تهم بالإقلاع من فوق حاملة طائرات في بحر العرب (سنتكوم)
مقاتلة أميركية من طراز «أف 18» تهم بالإقلاع من فوق حاملة طائرات في بحر العرب (سنتكوم)
TT

مواجهة «محدودة» أميركية - إيرانية في سماء البحرين والكويت فجر اليوم

مقاتلة أميركية من طراز «أف 18» تهم بالإقلاع من فوق حاملة طائرات في بحر العرب (سنتكوم)
مقاتلة أميركية من طراز «أف 18» تهم بالإقلاع من فوق حاملة طائرات في بحر العرب (سنتكوم)

أعلن الجيش الأميركي اليوم الثلاثاء أن صاروخين إيرانيين أطلقا باتجاه الكويت لم يُصيبا هدفهما أو تحطما في أثناء تحليقهما، وأن القوات الأميركية والبحرينية اعترضت ثلاثة صواريخ أُطلقت باتجاه البحرين.

بالمقابل ذكرت وسائل إعلام إيرانية أن «الحرس الثوري» أعلن أنه هاجم مقر الأسطول الخامس الأميركي في البحرين بالصواريخ والطائرات المسيرة، وأضاف ‌أن ​الهجوم ‌«جاء ⁠ردا ​على استهداف ⁠أميركا ⁠برج ‌اتصالات ‌تابع ​له ‌جنوب ‌جزيرة ‌قشم».

ونقلت ‌وسائل ‌الإعلام الإيرانية ​عن ‌«الحرس الثوري» ‌إعلانه أيضا أن قواته البحرية استهدفت سفينة اسمها «بانيا» بصواريخ ردا ‌على ما وصفه بهجوم أميركي على ناقلة ⁠نفط ⁠إيرانية قرب مضيق هرمز بقذيفة ألحقت أضرارا بغرفة المحرك. وأضاف الحرس «زعزعة أمن مضيق هرمز ستكبد الجيش الأميركي خسائر فادحة».

وقالت القيادة المركزية الأميركية، في بيان عبر منصة «إكس»، إن القوات الأميركية نجحت في اعتراض وإسقاط صواريخ ومسيرات أطلقت من إيران، إلى جانب تنفيذ ضربات على موقع عسكري في جزيرة قشم، ردا على محاولات استهداف في مناطق مختلفة من الشرق الأوسط.

وأضاف البيان أن إيران أطلقت عدة صواريخ باتجاه دول مجاورة، إلا أن بعضها فشل في الوصول إلى أهدافه، حيث سقط صاروخان كانا متجهين نحو الكويت قبل بلوغهما الهدف أو تحطما في مسارهما، بينما اعترضت قوات الدفاع الجوي الأميركية والبحرينية ثلاثة صواريخ أطلقت باتجاه البحرين. وأشار إلى أن القوات الأميركية أسقطت أيضا ثلاث طائرات مسيرة هجومية إيرانية كانت تستهدف مدنيين في المياه الإقليمية، مؤكدة تنفيذ ضربات دفاعية على محطة تحكم أرضية عسكرية في جزيرة قشم.

وأكدت القيادة المركزية أنه لم يصب أي من أفراد القوات الأميركية بأذى، مشددة على أن القوات تظل في حالة جاهزية دائمة للتصدي لأي تهديدات، خاصة خلال فترة وقف إطلاق النار الجارية.


أين يقف المنتخب السعودي في خريطة المال بمونديال 2026؟

المنتخب السعودي بلغت قيمته السوقية 37 مليون يورو (المنتخب السعودي)
المنتخب السعودي بلغت قيمته السوقية 37 مليون يورو (المنتخب السعودي)
TT

أين يقف المنتخب السعودي في خريطة المال بمونديال 2026؟

المنتخب السعودي بلغت قيمته السوقية 37 مليون يورو (المنتخب السعودي)
المنتخب السعودي بلغت قيمته السوقية 37 مليون يورو (المنتخب السعودي)

تكشف الأرقام التي نشرها موقع «ترانسفير ماركت» قبل انطلاق كأس العالم 2026 عن صورة لافتة لحجم الفوارق الاقتصادية بين المنتخبات المشاركة في البطولة، كما تقدم قراءة مختلفة لموقع المنتخب السعودي داخل المشهد العالمي. فبينما تستعد منتخبات كبرى لدخول المنافسات بقيم سوقية تتجاوز المليار يورو، يخوض الأخضر التحدي بقيمة تبلغ 37 مليون يورو فقط، وهو ما يضعه بين أقل منتخبات البطولة من حيث القيمة المالية، لكنه في الوقت نفسه يعكس طبيعة المنتخب السعودي الذي يعتمد بصورة شبه كاملة على لاعبين نشأوا وتطوروا داخل منظومة الدوري المحلي.

سعود عبد الحميد المحترف في صفوف لانس الفرنسي اعتبر أغلى لاعب سعودي (المنتخب السعودي)

وتكتسب هذه الأرقام أهمية إضافية عند النظر إلى المجموعة التي وقع فيها المنتخب السعودي. فالأخضر يستعد لمواجهة إسبانيا وأوروغواي والرأس الأخضر في واحدة من أكثر المجموعات تفاوتاً من الناحية الاقتصادية. وتدخل إسبانيا البطولة بوصفها ثالث أغلى منتخب في العالم بقيمة سوقية تبلغ 1.26 مليار يورو، فيما تبلغ قيمة أوروغواي 405.8 مليون يورو، وتصل قيمة الرأس الأخضر إلى 56.15 مليون يورو، مقابل 37 مليون يورو فقط للمنتخب السعودي. وبذلك يعد الأخضر الأقل قيمة سوقية بين منتخبات المجموعة، فيما تتجاوز قيمة المنتخب الإسباني وحده قيمة بقية منتخبات المجموعة مجتمعة بأضعاف عديدة.

وعلى مستوى البطولة كاملة، يتصدر المنتخب الفرنسي قائمة أغلى المنتخبات المشاركة بقيمة سوقية تبلغ 1.53 مليار يورو، متقدماً على إنجلترا التي تصل قيمتها إلى 1.31 مليار يورو، ثم إسبانيا بقيمة 1.26 مليار يورو، والبرتغال التي تتجاوز قيمتها حاجز المليار يورو، ثم ألمانيا بقيمة تبلغ 998 مليون يورو، فيما جاءت البرازيل سادسة بقيمة بلغت 912.2 مليون يورو. كما تضم قائمة المنتخبات الأعلى قيمة هولندا والأرجنتين والنرويج وبلجيكا، وهو ما يعكس استمرار الهيمنة الأوروبية على خريطة القيمة السوقية العالمية.

يامين لامال أغلى لاعب في كأس العالم مع مبابي وهالاند (رويترز)

أما عربياً، فتقدم الأرقام صورة مختلفة. فالمنتخب المغربي يتصدر المنتخبات العربية المتأهلة إلى كأس العالم بقيمة سوقية تبلغ 488.2 مليون يورو، وهو رقم يضعه بين أبرز المنتخبات خارج أوروبا وأميركا الجنوبية. ويعود ذلك إلى وجود عدد كبير من لاعبيه في أندية أوروبية كبرى. ويأتي المنتخب الجزائري ثانياً عربياً بقيمة تبلغ 256.6 مليون يورو، ثم المنتخب المصري بقيمة 134.7 مليون يورو، يليه المنتخب التونسي بقيمة 70.5 مليون يورو.

بعد ذلك تظهر السعودية بقيمة 37 مليون يورو، لتحتل مركزاً متأخراً مقارنة ببقية القوى العربية الكبرى، ثم العراق بقيمة 21 مليون يورو، وقطر بقيمة 19.9 مليون يورو، والأردن بقيمة 19.8 مليون يورو. وتكشف هذه الأرقام أن المغرب والجزائر ومصر تشكل القوة المالية الأكبر عربياً، بينما تمثل السعودية نموذجاً مختلفاً يعتمد على الاستقرار الفني والتجانس أكثر من اعتماده على القيمة السوقية المرتفعة.

وبحسب ترتيب «ترانسفير ماركت»، يحتل المنتخب السعودي المركز الحادي والأربعين بين المنتخبات المشاركة في كأس العالم من حيث القيمة السوقية، متقدماً على منتخبات مثل نيوزيلندا وبنما وإيران والعراق وقطر والأردن، فيما يأتي الرأس الأخضر، أحد منافسيه في المجموعة، في مركز أعلى بقيمة تبلغ 56.15 مليون يورو.

مهاجم النرويج هالاند ساوى مبابي ويامال في القيمة السوقية (د.ب.أ)

وعند الانتقال إلى تفاصيل قائمة الأخضر، يظهر سعود عبد الحميد بوصفه اللاعب الأعلى قيمة سوقية في المنتخب السعودي بفارق واضح عن بقية زملائه. وتبلغ قيمته السوقية 9 ملايين يورو، ليصبح اللاعب السعودي الأغلى في البطولة. ويأتي خلفه مباشرة مصعب الجوير بقيمة تبلغ 4.5 مليون يورو، ثم فراس البريكان بقيمة 4 ملايين يورو.

وتضم قائمة اللاعبين الأعلى قيمة في المنتخب السعودي أيضاً حسان تمبكتي بقيمة 1.8 مليون يورو، وأيمن يحيى ونواف بوشل ومحمد أبو الشامات بقيمة 1.4 مليون يورو لكل منهم، فيما تبلغ قيمة سالم الدوسري 1.3 مليون يورو، ويأتي علي مجرشي ومتعب الحربي بقيمة 1.2 مليون يورو لكل لاعب.

وتكشف هذه الأرقام عن ملامح الجيل السعودي الحالي، حيث تجمع القائمة بين لاعبين يمتلكون خبرة طويلة على المستوى الدولي مثل سالم الدوسري ومحمد كنو، وبين أسماء شابة بدأت تفرض نفسها بقوة مثل مصعب الجوير ومحمد أبو الشامات ومتعب الحربي. كما تؤكد أن سعود عبد الحميد بات يمثل العلامة التجارية الأبرز للاعب السعودي في سوق الانتقالات العالمية.

مبابي ضمن الثلاثي الأغلى في كرة القدم بـ200 مليون يورو (د.ب.أ)

لكن الفارق يبدو هائلاً عند مقارنة هذه الأرقام بما يمتلكه نجوم كرة القدم العالمية المشاركون في كأس العالم. فالإسباني لامين يامال والفرنسي كيليان مبابي والنرويجي إرلينغ هالاند يتصدرون قائمة أغلى لاعبي البطولة بقيمة سوقية تبلغ 200 مليون يورو لكل منهم. وهذا يعني أن قيمة لاعب واحد من هذا الثلاثي تزيد بأكثر من خمسة أضعاف على القيمة السوقية الكاملة للمنتخب السعودي.

ويأتي بعد هذا الثلاثي البرازيلي فينيسيوس جونيور والإسباني بيدري والفرنسي مايكل أوليسي بقيمة تبلغ 150 مليون يورو لكل لاعب، ثم الإنجليزي جود بيلينغهام والبرتغالي جواو نيفيش والبرتغالي فيتينيا بقيمة 140 مليون يورو، فيما تبلغ قيمة الأوروغوياني فيديريكو فالفيردي 120 مليون يورو.

وتعكس هذه القائمة تحولاً واضحاً في سوق كرة القدم العالمية، حيث تهيمن الأسماء الشابة على صدارة التقييمات المالية. فلامين يامال لم يتجاوز الثامنة عشرة من عمره، بينما لا يزال بيلينغهام وجواو نيفيش وفيتينيا في بدايات مسيرتهم الاحترافية مقارنة بالنجوم الذين سبقوهم.

ولا تتوقف الهيمنة الأوروبية عند المنتخبات واللاعبين، بل تمتد أيضاً إلى الدوريات. فالدوري الإنجليزي الممتاز يواصل فرض نفسه بوصفه المسابقة الأقوى عالمياً، بعدما أرسل 162 لاعباً إلى كأس العالم بقيمة سوقية إجمالية تبلغ 5.95 مليار يورو. ويأتي الدوري الألماني في المركز الثاني بـ99 لاعباً، ثم الدوري الإسباني بـ80 لاعباً، والدوري الفرنسي بـ79 لاعباً، والدوري الإيطالي بـ66 لاعباً.

مهاجم النرويج هالاند ساوى مبابي ويامال في القيمة السوقية (د.ب.أ)

غير أن المفاجأة الأبرز في بيانات «ترانسفير ماركت» تتمثل في الحضور السعودي. فالدوري السعودي للمحترفين يحتل المركز السادس عالمياً بين الدوريات الأكثر تمثيلاً للاعبين المشاركين في كأس العالم، بعدما أرسل 47 لاعباً إلى البطولة. ويتفوق بذلك على الدوري الأميركي الذي يمثل 44 لاعباً، والدوري التركي الذي يمثل 43 لاعباً، والدوري القطري الذي يمثل 29 لاعباً، إضافة إلى عدد من الدوريات الأوروبية المعروفة.

وتبلغ القيمة السوقية الإجمالية للاعبين المشاركين في كأس العالم والقادمين من الدوري السعودي نحو 282.8 مليون يورو، وهو رقم يعكس التحول الكبير الذي شهدته المسابقة خلال السنوات الأخيرة. فالدوري السعودي لم يعد مجرد بطولة محلية قوية، بل أصبح أحد أهم الدوريات المصدرة للاعبين المشاركين في كأس العالم.

وهنا تكمن المفارقة الأبرز في الأرقام. فالمنتخب السعودي يحتل مركزاً متأخراً من حيث القيمة السوقية بين المنتخبات المشاركة، لكن الدوري السعودي يحتل المركز السادس عالمياً بين الدوريات الممثلة في البطولة. وبينما يعتمد الأخضر على مجموعة من اللاعبين المحليين الذين لا يملكون القيم السوقية الضخمة الموجودة في أوروبا، فإن المسابقة السعودية نفسها أصبحت جزءاً مؤثراً من المشهد الكروي العالمي.

وفي النهاية، تقدم أرقام «ترانسفير ماركت» صورة واضحة لخريطة المال في كأس العالم 2026. فرنسا تتصدر المنتخبات، ولامين يامال ومبابي وهالاند يتصدرون اللاعبين، والدوري الإنجليزي يواصل الهيمنة بين الدوريات. أما السعودية فتظهر في موقع مختلف؛ أقل من كبار العالم من حيث القيمة السوقية للمنتخب، لكنها واحدة من أكثر الدول تأثيراً على مستوى الدوريات وتمثيل اللاعبين. وبين لغة الأرقام وما يحدث داخل المستطيل الأخضر تبقى الحقيقة الثابتة أن كأس العالم لم تكن يوماً بطولة تحسمها القيمة السوقية وحدها، بل البطولة التي تمنح دائماً فرصة للمفاجآت وللمنتخبات القادرة على تجاوز حدود الأرقام والتوقعات.


العراق: تأييد فصائلي متسارع لـ«حصر السلاح»

تحالف «الإطار التنسيقي» أعلن دعمه إجراءات رئيس الحكومة العراقي لحصر السلاح (إكس)
تحالف «الإطار التنسيقي» أعلن دعمه إجراءات رئيس الحكومة العراقي لحصر السلاح (إكس)
TT

العراق: تأييد فصائلي متسارع لـ«حصر السلاح»

تحالف «الإطار التنسيقي» أعلن دعمه إجراءات رئيس الحكومة العراقي لحصر السلاح (إكس)
تحالف «الإطار التنسيقي» أعلن دعمه إجراءات رئيس الحكومة العراقي لحصر السلاح (إكس)

تتسارع المواقف المؤيدة من فصائل عراقية لـ«حصر السلاح بيد الدولة»، وسط ارتياح أميركي لحصول رئيس الوزراء علي الزيدي على تفويض سياسي لـ«تثبيت الاستقرار في البلاد».

وأعلن فصيلان مواليان لإيران هما «عصائب أهل الحق» و«كتائب الإمام علي»، أمس (الثلاثاء)، أنهما «ينفصلان عن قوات (الحشد الشعبي)»، مؤكدين الشروع في «إجراءات لحصر السلاح بيد الدولة».

وأفادت «العصائب»، التي يقودها قيس الخزعلي، بأنها ستشكل لجنة «لاستكمال جميع المتطلبات والإجراءات الخاصة بتنفيذ قرار حصر السلاح». وقالت مصادر، لـ«الشرق الأوسط»، إن فصائل أخرى ستنضم إلى قائمة المؤيدين لحصر السلاح، مرجّحة انطلاق العملية «قريباً جداً»، لكن من دُون الإفصاح عن ترسانة الأسلحة التي سيجري جردها ثم تسليمها، أو الجهة المكلَّفة العملية.

إلى ذلك، فوَّض «الإطار التنسيقي» الزيدي باتخاذ القرارات والإجراءات الكفيلة بحفظ المصالح العليا للبلاد، وأيَّد «حصر السلاح بيد الدولة، وفك ارتباط (الحشد الشعبي) عن الأُطر السياسية والحزبية».

من جهته، وصف القائم بأعمال السفارة الأميركية، جوشوا هاريس، قرار «الإطار التنسيقي» بأنه «خطوة نوعية في طريق ترسيخ الاستقلال والسيادة لمستقبل العراق الواعد»، مؤكداً «دعم واشنطن الإجراءات الحكومية الرامية لحصر السلاح».