«الفنان الملتزم» عبد العزيز مخيون يرحل بعد أدوار أيقونية

ترك بصمات في المسرح والسينما والتلفزيون على مدى نصف قرن

الفنان عبد العزيز مخيون (وزارة الثقافة المصرية)
الفنان عبد العزيز مخيون (وزارة الثقافة المصرية)
TT

«الفنان الملتزم» عبد العزيز مخيون يرحل بعد أدوار أيقونية

الفنان عبد العزيز مخيون (وزارة الثقافة المصرية)
الفنان عبد العزيز مخيون (وزارة الثقافة المصرية)

ودّعت مصر الفنان الكبير عبد العزيز مخيون بعد مسيرة فنية تجاوزت نصف قرن ترك خلالها بصمات بأدواره الأيقونية في المسرح والسينما والتلفزيون، وبرع في تقديم الأدوار المركبة التي تتطلب أداء تمثيلياً عميقاً، والذي عرف بالتزامه في العمل وبالأدوار التي تضيف لمشواره، كما ذكر في أحد حواراته السابقة.

ورحل مخيون عن 80 عاماً إثر أزمة صحية تعرض لها على مدى الشهور الماضية، وتضاعفت معاناته في الأيام الأخيرة قبيل وفاته، حيث عانى من التهاب رئوي وضيق في التنفس بعد فترة من تناوله علاجاً إشعاعياً. ونعاه نقيب المهن التمثيلية الدكتور أشرف زكي، وكتب عبر حسابه على «إنستغرام»: «وداعاً أيها الرجل العظيم»، حيث جرى تشييع جثمانه عصر الأربعاء بقريته في محافظة البحيرة (شمال مصر) والتي انتقل للإقامة بها منذ سنوات.

ونعت الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة المصرية، الفنان الراحل الذي تُوفي بعد مسيرة فنية وإبداعية استثنائية، أثرى خلالها الحياة الثقافية والفنية المصرية والعربية بعشرات الأعمال المتميزة التي رسَّخت مكانته كأحد رموز الإبداع المصري، مؤكدة أنه مَثّل تجربة فنية متفردة جمع فيها بين الموهبة الأصيلة والثقافة العميقة والوعي بقضايا المجتمع، وقد امتلك فلسفة خاصة في الأداء وفي اختيار أدواره جعلت من أعماله انعكاساً صادقاً لقضايا الإنسان المصري وتطلعاته.

وكان آخر ظهور فني للفنان عبد العزيز مخيون في رمضان الماضي من خلال مسلسليَ «إفراج» أمام عمرو سعد، و«سوا سوا» أمام أحمد مالك، والمفارقة أن آخر ما صوره كان مشهد وفاته ضمن أحداث المسلسل الثاني.

وقد ظل مخيون حريصاً على الوجود حتى بأدوار صغيرة لا تليق بتاريخه، وكان له وجهة نظر في ذلك أكدها في حوار سابق مع «الشرق الأوسط»؛ إذ اعترف أنه بات يقبل أدواراً أقل من موهبته وخبراته بوصفه ممثلاً حتى لا يبتعد عن التمثيل، وأنه يتكيف مع كل عمل يؤديه في المساحة التي تُتاح له؛ لأن الأضرار النفسية المترتبة على الابتعاد كبيرة على أي ممثل، مؤكداً أن منظومة الإنتاج خاطئة، وأن السينما العالمية تعمل على الاستفادة من النجوم الكبار.

عبد العزيز مخيون المولود في 25 فبراير (شباط) 1946 تخرج في معهد الفنون المسرحية، كما درس الموسيقى وحصل على منحة لدراسة المسرح في فرنسا ليعود ويؤسس فرقة «مسرح الفلاحين»، حيث قدم من خلاله عشرات المسرحيات التي أخرجها، كما انضم في وقت لاحق ممثلاً بفرقة مسرح التلفزيون، ومسرح الطليعة، حيث شارك في بطولة عدد من المسرحيات من بينها «مريض الوهم» و«الناس اللي في التالت»، و«ماراصاد»، و«وا قدساه».

وشارك مخيون في بطولة أفلام سينمائية مهمة على غرار «إسكندرية ليه» و«حدوتة مصرية» ليوسف شاهين، و«الهروب» لعاطف الطيب، وقد تم اختيار الأفلام الثلاثة ضمن قائمة أفضل مائة فيلم مصري، وحاز جوائز عدة عن أدواره بها.

عبد العزيز مخيون قدَّم أدواراً أيقونية في السينما والتلفزيون والمسرح (وزارة الثقافة المصرية)

ويلفت الناقد أحمد سعد الدين إلى أن الفنان الراحل كان صاحب بصمة خاصة في أدواره، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «رغم أنه لم يتصدر البطولة السينمائية المطلقة لكنه في ذلك مثله مثل الفنانين الكبار محمود المليجي وزكي رستم وعادل أدهم الذين جعلوا من الأدوار الثانية أهمية تفوق أدوار البطولة».

وعدّه نموذجاً للفنان المثقف الذي ينتقي أدواره بذكاء منقطع النظير، مما جعل بعض أدواره علامات فنية، سواء في السينما أو التلفزيون، وبخصوص السينما يقول سعد الدين: «لا يمكن أن ننسى دوره في فيلم (بئر الخيانة) لعلي عبد الخالق الذي أدى فيه شخصية ضابط المخابرات الإسرائيلي فلا يمكن تصور ممثل آخر يؤدي الدور بتلك البراعة، وكذلك دوره في فيلم (الهروب) وشخصية (سالم ولد عبد الدايم) في دور صعب ومركب، وكذلك دوره المهم والمؤثر في فيلم (فارس المدينة) لمحمد خان».

وفي الدراما التلفزيونية، سجل الفنان عبد العزيز مخيون حضوره بأدوار أيقونية مثل شخصية «المناضل طه السماحي» في مسلسل «ليالي الحلمية»، وشخصية أحمد لطفي السيد في مسلسل «رجل لهذا الزمان».

وكان لتقارب الملامح بينه وبين الموسيقار محمد عبد الوهاب سبب في اختياره لأداء شخصية عبد الوهاب في 4 مسلسلات تنتمي لأعمال السيرة الذاتية. كما أشار سعد الدين إلى دوره في مسلسل «الجماعة» وأدائه اللافت لشخصية مرشد جماعة الإخوان المسلمين الذي استحق عليه جائزة أفضل ممثل في فئة الكبار.

ونعى مهرجان القاهرة السينمائي الفنان الراحل، وأعرب الفنان حسين فهمي، رئيس المهرجان، عن بالغ حزنه لرحيل هذا الفنان الاستثنائي، وقال: «فقدنا اليوم فناناً أصيلاً أعطى من روحه وموهبته على مدار خمسة عقود، وترك في وجدان المشاهدين أثراً عميقاً لا يمحى»، مؤكداً أن عبد العزيز مخيون كان فناناً من طراز رفيع، وسيظل اسمه راسخاً في تاريخ الفن المصري.


مقالات ذات صلة

الحزن يخيم على الوسط الفني المصري بعد رحيل مرزبان

يوميات الشرق الفنان محمد مرزبان (حسابه على موقع فيسبوك)

الحزن يخيم على الوسط الفني المصري بعد رحيل مرزبان

خيم الحزن على الوسط الفني المصري، الأربعاء، بعد إعلان خبر رحيل الفنان محمد مرزبان.

داليا ماهر (القاهرة )
المشرق العربي سكان عادوا إلى قريتهم يستخدمون حفارة للبحث عن مفقودين تحت أنقاض مبنى مدمر في قرية تولين جنوب لبنان 16 يونيو 2026 (إ.ب.أ) p-circle

ما التكاليف التي تكبدها لبنان في أحدث حرب بين إسرائيل و«حزب الله»؟

شهد لبنان أكبر خسائر في الأرواح جراء حرب الشرق الأوسط، التي أشعلتها الغارات الأميركية الإسرائيلية على إيران منذ أكثر من 3 أشهر.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شمال افريقيا طاقم سفينة بحث وإنقاذ يطلق قارباً مطاطياً بوسط البحر المتوسط قبالة سواحل ليبيا في عملية إنقاذ لمهاجرين يوم 10 أغسطس 2025 (رويترز)

العثور على جثث 15 مهاجراً شرق العاصمة الليبية طرابلس

قال أطباء في العاصمة الليبية طرابلس، الاثنين، إن الأمواج جرفت جثث ما لا يقل عن 15 مهاجراً إلى الشاطئ في مدينة ساحلية شرق المدينة.

«الشرق الأوسط» (طرابلس)
أوروبا برناديت شيراك في صورة تعود إلى 2017 (أ.ب)

وفاة برناديت أرملة الرئيس الفرنسي الأسبق جاك شيراك عن 93 عاماً

توفيت برناديت شيراك، أرملة الرئيس الفرنسي الأسبق جاك شيراك، مساء الجمعة، عن 93 عاماً، كما قالت ابنتها كلود شيراك، صباح السبت.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق الفنان البريطاني المخضرم أنتوني هيد (أسوشييتد برس)

انطفاء الكاريزما الباريتونية... الموت يغيب البريطاني الأنيق أنتوني هيد

غيّب الموت الفنان البريطاني المخضرم أنتوني هيد عن عمر ناهز 72 عاماً، لتفقد الساحة الفنية اللندنية والعالمية واحداً من أكثر وجوهها جاذبية وكاريزما.

كوثر وكيل (لندن)

بريطانيا: عامل صحي سابق حاول بيع سجلات أميرة ويلز الطبية

كيت ميدلتون أميرة ويلز (إ.ب.أ)
كيت ميدلتون أميرة ويلز (إ.ب.أ)
TT

بريطانيا: عامل صحي سابق حاول بيع سجلات أميرة ويلز الطبية

كيت ميدلتون أميرة ويلز (إ.ب.أ)
كيت ميدلتون أميرة ويلز (إ.ب.أ)

حذر «مكتب مفوض المعلومات» في بريطانيا (الهيئة المنظمة لقوانين حماية البيانات)، عامل رعاية صحية سابقاً لمحاولته الحصول على السجلات الطبية لكيت ميدلتون، أميرة ويلز، وبيعها، وفق ما ذكرته هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي).

وبدأ «مكتب مفوض المعلومات» تحقيقاته الجنائية في مارس (آذار) 2024، بعد تقرير يفيد بأن أحد الموظفين في «لندن كلينك» حاول الوصول إلى الملاحظات الطبية الخاصة بالأميرة أثناء وجودها مريضة هناك لإجراء عملية جراحية في البطن في وقت سابق من ذلك العام.

وقال متحدث باسم المستشفى الخاص: «نحن سعداء بأن عملنا مع (مكتب مفوض المعلومات) قد أدى إلى إنهاء هذا الحادث المُحزن. ولم تكن هناك انتهاكات تنظيمية من قبل المستشفى».

بدوره، قال «مكتب مفوض المعلومات» إن «التحذير» كان «الرد المناسب والمتناسب مع الفعل». وأضافت الهيئة المعنية بمراقبة الخصوصية وحماية البيانات أنه كانت هناك «إساءة استخدام متعمدة لمعلومات شخصية حساسة للغاية وعرض للكشف عنها لتحقيق مكاسب مالية».

وأشار إلى أن التحقيق لم يجد أي دليل على «مشكلات تنظيمية أوسع نطاقاً ناشئة عن توفير الرعاية الصحية في هذا الشأن».

وأكد «مكتب مفوض المعلومات» أنه «يجب أن يكون الناس قادرين على الثقة بأن المعلومات الشخصية التي يقدمونها إلى جهات الرعاية الصحية آمنة ومحمية من الاستغلال». وأضاف: «عندما تنكسر هذه الثقة، فمن الصواب أن يسمح لنا القانون باتخاذ الإجراءات اللازمة».

ويصف «لندن كلينك»، الواقع في وسط العاصمة لندن، نفسه بأنه أكبر مستشفى خاص مستقل في بريطانيا وكثيراً ما يستخدمه أفراد العائلة المالكة.

وخضعت كيت لعملية جراحية في البطن في المستشفى في يناير (كانون الثاني) 2024 وتراجعت عن واجباتها العامة أثناء تعافيها. وبعد شهرين، كشفت عن أنها كانت تتلقى العلاج من السرطان.

وأكدت الأميرة بداية عام 2025 أنها تعافت من السرطان وعادت تدريجياً إلى المزيد من المناسبات العامة بعد انتهاء علاجها.


كيف يؤثر الإفراط في استخدام وسائل التواصل على الذاكرة؟

امرأة تستخدم الجوال (بيكسلز)
امرأة تستخدم الجوال (بيكسلز)
TT

كيف يؤثر الإفراط في استخدام وسائل التواصل على الذاكرة؟

امرأة تستخدم الجوال (بيكسلز)
امرأة تستخدم الجوال (بيكسلز)

في عصر تتدفق فيه المعلومات بلا توقف، أصبح النسيان شكوى شائعة بين كثيرين، حتى بين الشباب. فقد تجد نفسك تدخل غرفة وتنسى سبب دخولك، أو تعجز عن تذكر اسم شخص قابلته للتو، أو مهمة ناقشتها في اجتماع، بل وربما مكان مفاتيحك أو محفظتك. هذه المواقف اليومية قد تبدو بسيطة، لكنها تثير تساؤلات متزايدة حول أسباب ضعف الذاكرة، وما إذا كان نمط الحياة الحديث، خاصة الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي، يلعب دوراً في ذلك.

في حوارٍ حصري مع موقع «ذا هيلث سايت»، أوضح الدكتور نيتين دانغ، مدير قسم جراحة الأعصاب التداخلية في مستشفى جلين إيجلز باريل بالهند، أن المشكلة لا تكمن في الدماغ بحد ذاته، بل في كونه مُثقلاً بكمّ هائل من المعلومات التي يتعرض لها يومياً عبر وسائل التواصل الاجتماعي. فالأجيال الحالية تستهلك كميات من المعلومات تفوق قدرة الدماغ على الاستيعاب والمعالجة.

كيف يؤثر الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي على الدماغ؟

أشار الدكتور دانغ إلى أن منشورات وسائل التواصل الاجتماعي، والإشعارات المتواصلة، ورسائل البريد الإلكتروني، ومقاطع الفيديو، والرسائل النصية، وآخر الأخبار، كلها تتنافس بشكل دائم على جذب انتباه الإنسان. غير أن قِصر مدة الانتباه الناتج عن هذا التدفق المستمر يمنع إعادة برمجة دوائر الذاكرة بشكل فعّال. وعندها، يتصرف الدماغ كما يفعل أي نظام ذكي يتعرض لضغط معلوماتي كبير.

إذ يبدأ الدماغ بالتخلّي عن المعلومات التي يعتقد أنها أقل أهمية. فقد يختفي من ذاكرتك اسم شخص، أو تفاصيل اجتماع، أو مهمة كان من المفترض إنجازها. وعلى الرغم من أن الدماغ يستقبل هذه المعلومات، فإنه لا يمنح نفسه الوقت الكافي لمعالجتها وتخزينها بصورة صحيحة، ما يؤدي إلى عدم انتقالها بكفاءة إلى الذاكرة طويلة الأمد، وفقاً لما أوضحه الطبيب.

وتدعم هذه الرؤية نتائج دراسة حديثة نُشرت في مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز»، حيث أشار الباحثون إلى أن الإفراط في استخدام الوسائط الرقمية قد يؤثر سلباً في الانتباه والذاكرة. وبيّنت الدراسة أن التعرض المستمر للمعلومات الرقمية قد يُسهم في تراجع القدرة على التركيز، ما يجعل من الصعب على الدماغ فرز المعلومات المهمة والاحتفاظ بها. كما أن التنقل المتكرر بين المهام والانقطاعات الرقمية المتواصلة قد يُضعف الأداء الإدراكي مع مرور الوقت.

هل النسيان في الثلاثينيات أمر طبيعي؟

يوضح الخبراء أن هناك عوامل يومية قد تُضعف الذاكرة بوتيرة أسرع مما يعتقد كثيرون، من بينها قلة النوم، والتوتر المزمن، والعادات الرقمية المفرطة مثل تفقد الهاتف عشرات أو حتى مئات المرات يومياً. لذلك، قبل إرجاع مشكلة النسيان إلى التقدم في العمر أو العوامل الوراثية، من المهم مراجعة نمط الحياة.

ويؤكد المختصون أن النسيان المتكرر في الثلاثينيات ليس أمراً طبيعياً، بل قد يكون مؤشراً على إرهاق الدماغ نتيجة الضغوط المستمرة والتعرض المفرط للمحفزات الرقمية.

وللتخفيف من هذه المشكلة، يُنصح بتقليل وقت استخدام الشاشات، وتجنب التصفح المستمر لوسائل التواصل الاجتماعي، إلى جانب تخصيص وقت للأنشطة التي تعزز صحة الدماغ. وتشمل هذه الأنشطة قضاء وقت في الطبيعة، وتعلم مهارات أو لغات جديدة، والاستماع إلى موسيقى هادئة، وممارسة هوايات مثل الرسم والتلوين والبستنة، إضافة إلى حل الألغاز وألعاب تنشيط الذاكرة، وهي وسائل فعّالة لدعم التركيز وتحسين الأداء الذهني.


مصر تراهن على تنوع مقوماتها السياحية لاجتذاب الصرب

تراهن مصر على السياحة الثقافية وأنماط أخرى لجذب السائحين (وزارة السياحة والآثار)
تراهن مصر على السياحة الثقافية وأنماط أخرى لجذب السائحين (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر تراهن على تنوع مقوماتها السياحية لاجتذاب الصرب

تراهن مصر على السياحة الثقافية وأنماط أخرى لجذب السائحين (وزارة السياحة والآثار)
تراهن مصر على السياحة الثقافية وأنماط أخرى لجذب السائحين (وزارة السياحة والآثار)

تراهن مصر على التنوع في مقوماتها السياحية لاجتذاب السائحين، ولا سيما زيادة الحركة السياحية الوافدة من صربيا إلى مصر، حيث تمت مناقشة مقترح إمكانية تشغيل خط طيران مباشر بين القاهرة والعاصمة الصربية بلغراد، بما يُسهم في تنشيط حركة السياحة بين البلدين.

واقترح وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، الاستفادة من الأفلام الترويجية الجديدة التي أعدّتها الوزارة للتعريف بالمنتجات والأنماط السياحية المختلفة بالمقصد السياحي المصري، وعرضها ضمن الفعاليات المصاحبة لمعرض «إكسبو 2027» الذي تستضيفه بلغراد خلال الفترة من مايو (أيار) إلى أغسطس (آب) 2027، وتشارك مصر بجناح فيه.

ولفت فتحي خلال لقائه مع رئيس الوزراء الصربي، ديورو ماتسوت، الذي يزور مصر راهناً إلى دراسة إقامة نموذج متحف مصغر للمتحف المصري الكبير بالجناح المصري المُشارك بالمعرض، يضم عدداً من المستنسخات الأثرية، من بينها مستنسخات من كنوز الملك توت عنخ آمون، ضمن الأنشطة الترويجية المقترحة. بعد مناقشة الطرفين إمكانية مشاركة وزارة السياحة والآثار ضمن الجناح المصري المشارك بالمعرض، بما يسهم في إبراز المقومات السياحية والأثرية الفريدة التي يتمتع بها المقصد السياحي المصري.

كما تم استعراض عدد من المقترحات الخاصة بتنظيم فعاليات ثقافية وسياحية على هامش المعرض، من بينها إمكانية إقامة معرض أثري مؤقت، إلى جانب تنظيم أنشطة وفعاليات تبرز تنوع المنتجات والأنماط السياحية التي تتميز بها مصر، وفق بيان لوزارة السياحة والآثار، الثلاثاء.

رئيس وزراء صربيا في زيارة لجناح توت عنخ آمون بالمتحف المصري الكبير (وزارة السياحة والآثار)

ونظّمت مصر خلال السنوات الماضية العديد من المعارض الأثرية المؤقتة بالخارج في العديد من دول العالم، للترويج للسياحة الثقافية في مصر، ومن بينها معارض «رمسيس وذهب الفراعنة»، و«توت عنخ آمون... كنوز الفرعون الذهبي»، و«قمة الهرم... حضارة مصر القديمة». وشهدت إقبالاً على زيارتها بأعداد مليونية خلال فترات مختلفة.

وناقش الجانبان إمكانية تنظيم فعاليات بالمتحف القومي في صربيا للتعريف بالحضارة المصرية وتاريخها العريق، بما يسهم في تعميق معرفة الشعب الصربي بالمقومات الحضارية والثقافية التي تتمتع بها مصر، والترويج لما تزخر به من منتجات سياحية متنوعة تتجاوز السياحة الشاطئية لتشمل السياحة الثقافية والأثرية وغيرهما من الأنماط السياحية المتعددة.

وتراهن مصر على تنوع الأنماط والمنتجات السياحية بها، وهو ما أبرزته ضمن حملة ترويجية عالمية تحت عنوان «مصر... تنوع لا يضاهى»، أشارت من خلالها إلى العديد من المقومات السياحية والأنماط المختلفة، مثل السياحة الثقافية والشاطئية والعلاجية والاستشفائية والترفيهية والدينية والرياضية وسياحة السفاري والمؤتمرات.

وأشار رئيس الوزراء الصربي إلى اهتمام بلاده بتعزيز التعاون مع مصر في مجال السياحة الاستشفائية، والاستفادة من المقومات التي تتمتع بها مصر في هذا المجال، بما يتيح للسائح الصربي الاستمتاع بتجربة سياحية متكاملة تجمع بين الاستشفاء ومختلف الأنشطة والمنتجات السياحية. وكان ماتسوت قام بزيارة المتحف المصري الكبير مع الوفد المرافق له، وأبدوا إعجابهم بما شاهدوه من ثراء أثري متميز لمقتنيات المتحف، كما أثنوا على تميز سيناريو العرض المتحفي وحداثة أساليب تقديمه، وفق بيان لوزارة السياحة والآثار.

تعاون سياحي بين مصر وصربيا (وزارة السياحة والآثار)

وعدّ الخبير السياحي المصري، يمن الطرانيسي، بحث تسيير خط طيران مباشر بين القاهرة وبلغراد «خطوة استراتيجية لتعزيز الحركة السياحية بين مصر وصربيا، خصوصاً في ظل الاستعدادات لاستضافة بلغراد لمعرض (إكسبو 2027)، الذي يتوقع أن يجذب ملايين الزوار من مختلف أنحاء العالم». وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «من ناحية أخرى، يوفر الربط الجوي المباشر سهولة أكبر في التنقل، ويقلل زمن الرحلة، ما يسهم في زيادة تدفقات السياح الصرب إلى المقاصد المصرية».

وتراهن مصر على قطاع السياحة كأحد مصادر الدخل القومي، ووصلت إلى أعداد قياسية في جذب السائحين خلال العامين الماضيين، حيث وصل عدد السائحين إلى أكثر من 19 مليون سائح عام 2025، وهناك خطة لزيادة العدد وجذب 30 مليون سائح بحلول عام 2030، وفق تصريحات سابقة لوزير السياحة والآثار.

ولفت الطرانيسي إلى «رهان مصر على تنوع منتجها السياحي الفريد الذي يجمع بين السياحة الثقافية والأثرية والشاطئية والعلاجية والدينية، بما يلبي اهتمامات شرائح مختلفة من السائحين الصرب، كما أن تعزيز التعاون السياحي بين البلدين يفتح آفاقاً جديدة للترويج المتبادل والاستفادة من الزخم الدولي لمعرض (إكسبو 2027). ومن ثم، فإن هذا التوجه لا يدعم نمو السياحة الوافدة إلى مصر فقط، بل يعزز أيضاً العلاقات الاقتصادية والثقافية بين البلدين».