محمد دياب لـ«الشرق الأوسط»: «أسد» ليس وثيقة تاريخية

المخرج المصري قال إنه سيجري تعديلات على النسخة التلفزيونية من الفيلم

دياب ورمضان خلال تصوير الفيلم (الشركة المنتجة)
دياب ورمضان خلال تصوير الفيلم (الشركة المنتجة)
TT

محمد دياب لـ«الشرق الأوسط»: «أسد» ليس وثيقة تاريخية

دياب ورمضان خلال تصوير الفيلم (الشركة المنتجة)
دياب ورمضان خلال تصوير الفيلم (الشركة المنتجة)

قال المخرج المصري محمد دياب إن فيلم «أسد» لم يكن بالنسبة له مجرد تجربة سينمائية ضخمة، أو محاولة لتقديم عمل ملحمي بصري، بقدر ما كان مشروعاً إنسانياً وفنياً يسعى من خلاله إلى طرح أسئلة مرتبطة بالحرية والعبودية والتمرد، مؤكداً أن الفيلم لا يُقدّم نفسه باعتباره وثيقة تاريخية، وإنما حكاية رمزية تدور في عالم مستوحى من حقبة حقيقية شهدت اضطرابات اجتماعية واسعة مع بداية تحرير العبيد في منتصف القرن التاسع عشر.

وأضاف دياب لـ«الشرق الأوسط» أنه سيقوم بإجراء بعض التعديلات البسيطة على النسخة التلفزيونية من العمل، لكي لا يتم التعامل معه باعتباره توثيقاً تاريخياً دقيقاً، موضحاً أنه سيقوم بحذف التاريخ المحدد في بداية الفيلم، ووضع عبارة «منتصف القرن التاسع عشر»، حتى لا ينشغل الجمهور بمحاولة مطابقة الشخصيات أو الأحداث مع وقائع تاريخية بعينها، لأن العمل قُدِّم منذ البداية باعتباره حكاية خيالية ذات طابع رمزي.

صناع الفيلم خلال الاحتفال في القاهرة (الشركة المنتجة)

وأوضح أنه سيقوم بإضافة تنويه يؤكد أن القصة خيالية بالكامل، لأن الهدف من الفيلم لم يكن إعادة سرد التاريخ، وإنما استخدام لحظة حقيقية، وهي بداية تحرير العبيد بوصفها نقطة انطلاق لبناء دراما إنسانية تناقش أفكار الحرية والتمرد والبطولة.

وقال دياب إن «أسد» لا يُحاول تقديم صورة شاملة أو حرفية عن تلك المرحلة التاريخية، لأن الفيلم في الأساس ينتمي إلى النوعية الملحمية التي تسمح بوجود مساحة واسعة من الخيال الدرامي، موضحاً أن اللحظة الحقيقية التي استلهم منها الفيلم هي صدور أول مرسوم لتحرير العبيد، وما تبعه من اضطرابات اجتماعية، أما بقية الأحداث، بما فيها الثورة التي يقودها «أسد»، فهي عناصر متخيلة هدفها التعبير عن فكرة الحرية والتمرد الإنساني.

وأكد أن السينما العالمية نفسها قدمت عشرات النماذج التي استخدمت التاريخ نقطة انطلاق للخيال الدرامي، فالهدف في النهاية ليس إعادة كتابة التاريخ، وإنما تقديم عمل قادر على التأثير في الجمهور وإثارة الأسئلة داخله.

وأضاف أن هدفه لم يكن فقط أن يشاهد الجمهور العمل، بل أن يظل يفكر فيه بعد الخروج من قاعة العرض، خصوصاً فيما يتعلق بأسئلة الحرية والظلم والتمرد، فشخصية «أسد» لا تبحث فقط عن الحرية الفردية، بل تتحول تدريجياً إلى رمز لفكرة التحرر الجماعي، فالبطل يحمل داخله روح التمرد منذ اللحظة الأولى، حتى عندما يبدو ظاهرياً خاضعاً للواقع الذي يعيش فيه.

«أسد» ينتمي للأعمال ذات الميزانيات الإنتاجية الضخمة (الشركة المنتجة)

وتابع أن اقتلاع الشخصية من جذورها كان المحرك الأساسي لكل ما يحدث داخل الفيلم، لأن الإنسان حين يُنتزع من هويته ومكانه يصبح مدفوعاً للبحث عن معنى أوسع للحرية والانتماء.

وعن الانتقادات المرتبطة بالعنف والدموية داخل الفيلم، أوضح دياب أنه «كان حريصاً على نقل قسوة العصر الذي تدور فيه الأحداث، لأن عالم العبودية لم يكن عالماً ناعماً أو رومانسياً، بل كان قائماً على العنف والاستغلال والصراع، فتجار العبيد وأصحاب النفوذ كانوا مستعدين للقتال حتى النهاية دفاعاً عن مصالحهم، ولذلك كان من الطبيعي أن يحمل الفيلم هذه القسوة في بعض مشاهده».

وأكد أن ردود فعل الجمهور الإيجابية منحته شعوراً بأن الفيلم وصل إلى الإيقاع المناسب بين العنف والدراما الإنسانية. وعدّ الجدل الذي صاحب استخدام اللهجة المصرية داخل الفيلم لم يكن مفاجئاً بالنسبة له، لكن يراه اختياراً منطقياً للغاية، لأن الشخصيات التي تدور حولها الأحداث عاشت في مصر لفترات طويلة، حتى تلك القادمة من أفريقيا أو بلاد الشام، وبالتالي كان من الطبيعي أن تتحدث باللهجة المصرية.

وأوضح أن الأداء الصادق لا تصنعه اللهجات أو طريقة النطق بقدر ما تصنعه المشاعر الحقيقية، فالمشاهد يستطيع أن يصدق الممثل من نظرة عينيه حتى لو أغلق الصوت تماماً.

وتحدّث دياب عن تجربته في التعاون مع محمد رمضان، مؤكداً أن أكثر ما لفت انتباهه طوال فترة العمل هو قدرة رمضان على الفصل بين نجوميته الجماهيرية والتزامه الكامل داخل موقع التصوير، وتعامله مع المشروع منذ البداية بثقة كبيرة، خاصة في السيناريو وفي الرؤية الإخراجية، مع عدم محاولة فرض أي تغييرات مرتبطة بصورته كنجم جماهيري، بل كان حريصاً على خدمة الفيلم فقط.

المخرج المصري محمد دياب (الشركة المنتجة)

وأضاف أن ملاحظاته على السيناريو كانت محدودة للغاية، لأنه أحب النص كما كُتب، معتبراً أن هذه الثقة تعكس وعياً واحترافية نادرين، رافضاً الانخراط في أي جدل «سوشيالي» حول ردود فعل رمضان عندما تحدث عنه في لقاء تلفزيوني، وهو مقطع جرى تداوله على نطاق واسع في الأيام الماضية.

وشدد دياب على أن تجربته مع محمد رمضان كانت قائمة طوال الوقت على الاحترام والتعاون والاحترافية، ولا يملك سوى كلمات التقدير له بعد سنوات طويلة من العمل المشترك على الفيلم.

وأشار المخرج المصري إلى أن التحضير للفيلم استغرق سنوات طويلة، لأن فريق الكتابة كان مشغولاً منذ البداية بفكرة تقديم فيلم يجمع بين الطابع الجماهيري والقيمة الفنية في الوقت نفسه، مؤكداً أن «السينما لا يجب تقسيمها لفيلم تجاري بلا مضمون أو فيلم فني بعيد عن الجمهور، فكان يحاول الوصول إلى معادلة مختلفة تقدم المتعة البصرية والفكرية معاً، وهو ما يعتبره التحدي الحقيقي لأي صانع أفلام».

ويعتقد دياب أن «النجاح الجماهيري الذي حققه الفيلم كان دليلاً على أن الجمهور العربي مستعد للتفاعل مع الأعمال المختلفة والجادة، ما دامت تُقدَّم بإخلاص واحترام»، لافتاً إلى أن «تحقيق الفيلم لإيرادات مرتفعة خارج مواسم الأعياد يؤكد أن المشاهد لا يبحث فقط عن الترفيه السهل، بل عن التجربة السينمائية المتكاملة».

دياب ورمضان خلال تصوير الفيلم (الشركة المنتجة)

وأشار إلى أن الفيلم يحمل هوية مصرية واضحة رغم تنفيذه بأسلوب بصري عالمي، مؤكداً أنه لا يرى أي تناقض بين المحلية والطابع الملحمي الكبير، بل يُعدّ أن خصوصية العمل تنبع من هذه المعادلة تحديداً.

في الختام، أكد أن السينما المصرية تمتلك القدرة على تقديم أفلام ضخمة ومبهرة دون أن تفقد روحها المحلية أو علاقتها بالبيئة التي تنتمي إليها، عادّاً المنافسة بين الأفلام أمراً صحياً ومفيداً لصناعة السينما، لأنها تُشجع الجمهور على العودة إلى دور العرض، وتخلق حراكاً داخل السوق السينمائية.


مقالات ذات صلة

الوجه الآخر لماريلين مونرو

يوميات الشرق ماريلين مونرو... جدارة فنية خلف بريق الإغراء (تونتييث سنتشري فوكس)

الوجه الآخر لماريلين مونرو

كانت أكثر من جسد تلتهمه الكاميرات وتُصدّره إلى الجمهور العريض. كانت موهوبة...

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق انجذبت المخرجة للفريق بمجرد مشاهدة مقاطعهم عبر الإنترنت (الشركة المنتجة)

«التمساح» يوثق معاناة وأحلام سينمائيين نيجيريين على مدار 13 عاماً

يقدم الفيلم الوثائقي «Crocodile» (التمساح) واحدة من أكثر الحكايات الإنسانية دفئاً وصدقاً.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق ختم «شاشات الجنوب» فعالياته مع «اللي باقي منك» (متروبوليس)

مهرجان «شاشات الجنوب» يختم فعالياته بفيلم «اللي باقي منك»

يأتي تنظيم هذا المهرجان انطلاقاً من إيمان جمعية «متروبوليس سينما» بضرورة إفساح المجال أمام أفلام الجنوب.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق الفنان البريطاني المخضرم أنتوني هيد (أسوشييتد برس)

انطفاء الكاريزما الباريتونية... الموت يغيب البريطاني الأنيق أنتوني هيد

غيّب الموت الفنان البريطاني المخضرم أنتوني هيد عن عمر ناهز 72 عاماً، لتفقد الساحة الفنية اللندنية والعالمية واحداً من أكثر وجوهها جاذبية وكاريزما.

كوثر وكيل (لندن)
يوميات الشرق تضمَّن الفيلم عدداً من مَشاهد الأكشن (الشركة المُنتجة)

دانكن كاب: قذفنا سيارات في الهواء بطريقة مُبتَكرة داخل «سفن دوجز»

ما تحقَّق داخل «سفن دوجز» مثَّل خطوةً مختلفةً في طريقة تنفيذ أفلام الحركة داخل المنطقة العربية.

أحمد عدلي (القاهرة )

«النحل الطنان» على الأوراق النقدية... بدلاً من تشرشل

فضّلت الأغلبية صور الحياة البرية البريطانية على صور الشخصيات التاريخية (رويترز)
فضّلت الأغلبية صور الحياة البرية البريطانية على صور الشخصيات التاريخية (رويترز)
TT

«النحل الطنان» على الأوراق النقدية... بدلاً من تشرشل

فضّلت الأغلبية صور الحياة البرية البريطانية على صور الشخصيات التاريخية (رويترز)
فضّلت الأغلبية صور الحياة البرية البريطانية على صور الشخصيات التاريخية (رويترز)

تسخر النخب الليبرالية من تاريخ بريطانيا المجيد... فلا عجب أنهم يريدون وضع صور النحل الطنان على أوراقنا النقدية، بدلاً من تشرشل، حسبما كتب أستاذ التاريخ بجامعة أكسفورد، لورانس غولدمان.

وكان قد شارك نحو 44 ألف شخص في استطلاع رأي نُشر على موقع بنك إنجلترا الإلكتروني، واختارت الأغلبية صور الحياة البرية البريطانية، بدلاً من شخصيات تاريخية. ولذلك، جرى استبعاد ونستون تشرشل، لتحل محله صور النحل وأسماك القرش، التي تنعم بأشعة الشمس، حسب صحيفة «ديلي ميل» البريطانية.

ومع ذلك، أغفل غولدمان ذكر مجموعات النقاش، التي شارك فيها 119 شخصاً، والتي استشارها البنك كذلك. أمس، كشف أحد المشاركين في هذه المجموعات السرية وصف آلان تورينغ، الذي تظهر صورته على ورقة الخمسين جنيهاً إسترلينياً، بأنه «إمبريالي»؛ أي شخص على دراية بحياة عالم الرياضيات، يدرك أن هذا أبعد ما يكون عن الحقيقة.

وعلى ما يبدو، اعترض آخرون على صور الأشخاص المرتبطين بانتصار بريطانيا في الحرب العالمية الثانية، حتى صور المباني العظيمة أثارت جدلاً واسعاً، «بسبب ارتباطها المحتمل بحقبة (الاستعمار - العبودية)».

وعام 2000، طُلب اختيار «أعظم شخصية بريطانية»، من قِبل هيئة الإذاعة البريطانية، «بي بي سي»، التي كانت تحظى بثقة كبيرة، وبعد مشاهدة برامج ممتازة، وقع اختيار الشعب البريطاني على تشرشل، على حساب المهندس إسامبارد كينغدوم برونيل.

من ناحية أخرى، جسد كينيث براناه شخصية برونيل بعد 12 عاماً في حفل افتتاح دورة الألعاب الأولمبية في لندن. انبهرنا بتجسيد التاريخ البريطاني الذي أبدعه داني بويل، بما في ذلك مشاهد الثورة الصناعية، التي غيّرت بريطانيا من خلالها وجه العالم.


سعاد حسني «تحت الضوء» في الرياض

السندريلا في مرحلة التألق والنجومية بعيون نور السيف (إدارة المعرض)
السندريلا في مرحلة التألق والنجومية بعيون نور السيف (إدارة المعرض)
TT

سعاد حسني «تحت الضوء» في الرياض

السندريلا في مرحلة التألق والنجومية بعيون نور السيف (إدارة المعرض)
السندريلا في مرحلة التألق والنجومية بعيون نور السيف (إدارة المعرض)

ترسم الأعمال المشاركة في معرض «وحدها تحت الضوء» المقام حالياً في الرياض عبر العديد من البورتريهات ما يمكن عدّه صحيفة للأحوال النفسية للفنانة سعاد حسني؛ حيث ترصد ملامح روحها في حال تألقها ونجوميتها واكتئابها وعزلتها.

المعرض بدأ يوم 2 يونيو (حزيران) بقاعة «لفت غاليري» بالتعاون مع السفارة المصرية ويستمر 30 يوماً، يصور بعيون الفنان المصري محمد أبو النجا والفنانين السعوديين نور السيف وأيمن يسري السندريلا في إطلالات تستبطن روحها في انعطافاتها المختلفة، وصورت البورتريهات الفنانة الراحلة في مراحلها الفنية، وأظهرت مشاعرها، وهي محاطة بنجوم السماء، وهي ذاهلة وساهمة بعيونها في البعيد المجهول، ثم وهي مغطاة بالأحمر بملامح غائمة، ومرهقة. وهناك أعمال رصدت علاقة سعاد حسني بالشاعر صلاح جاهين، بوجوه مرسومة وعليها خطوط وحروف كلمات الرباعيات الشهيرة لصلاح جاهين، بدت كأنها مطبوعة بمسحة وجودية مشغولة بالحياة والموت.

السندريلا في عمل للفنان محمد أبو النجا (إدارة المعرض)

الفنانة نور السيف التي ركزت أعمالها المشاركة في المعرض على نجومية سعاد حسني، والمسارات المختلفة المتداخلة مع اختياراتها الفنية؛ قالت: «كان همي رسم سعاد في مرحلة النجومية الصارخة، ومرحلة الوعي وعلاقتها بالشاعر صلاح جاهين، ثم مرحلة الاكتئاب والعزلة»، وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «هذا هو المدخل الرئيسي الذي نظرنا من خلاله للسندريلا. ونحن نعمل في المعرض لم نكن نسعى لحل لغز وفاتها، ولا لأي أمور شخصية تخصها، مثل زواجها من المطرب عبد الحليم حافظ أو غيرها من أشياء شغلت الرأي العام».

وتابعت: «سعينا لأن نراها بعيوننا وكيف كانت هي ترى نفسها، وكيف كانت تهتم بصورتها التي تسعى لتصديرها للآخرين. لم نكن بحاجة لمجهود خارق لكي نتعرف على سعاد حسني وروحها لأننا من محبيها في الأساس، نحفظها تماماً، ونعرف أعمالها وأرشيفها الفني جيداً، وشخصيتها، وكان التحدي الكبير تقديمها بعيداً عن الكلاشيهات والعناوين الجاهزة المحفوظة، وهذا ما جعلني أتناول صراعها الداخلي وحالة الإنكار التي عاشتها، في مواجهة عوامل الزمن».

تصوير السندريلا في حالات نفسية مختلفة (إدارة المعرض)

بدأت فكرة المعرض حسبما قالت القيّمة الفنية غيداء المقرن من رغبة في التأمل في الأثر الذي تتركه الشخصيات الأيقونية بعد غيابها، وكيف تستمر صورها في التشكل داخل الذاكرة الجماعية. وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «بعد مرور 25 عاماً على رحيل سعاد حسني، بدا حضورها الثقافي والفني أكثر تعقيداً وثراءً من أن يُختزل في سيرة ذاتية أو تاريخ سينمائي. لذلك انطلق المعرض من سؤال أساسي: ماذا يبقى من النجم بعد انطفاء الأضواء؟».

وُلدت سعاد حسني عام 1943، ودخلت عالم السينما في أواخر الخمسينات، وسرعان ما أصبحت واحدة من أبرز وجوه السينما العربية في الستينات والسبعينات. تنقلت بين الدراما والكوميديا والاستعراض بخفة وصدق، وقدمت أعمالاً سينمائية مثل «القاهرة 30» و«الزوجة الثانية»، و«بئر الحرمان»، و«الكرنك»، و«خلّي بالك من زوزو»، وقدمت من خلالها صورة للمرأة والحرية والحداثة وتفاصيل الحياة اليومية.

ويتعامل المعرض مع سعاد حسني التي رحلت عام 2001 بوصفها جزءاً من الذاكرة الثقافية والفنية التي تتجدد باستمرار عبر السينما والإعلام. ومن خلال أعمال متعددة الوسائط، يحاول المعرض، وفق غيداء المقرن، استكشاف المسافة الهشة بين الصورة العامة والتجربة الإنسانية، وبين الأسطورة والواقع، وبين الحضور والغياب.

وتتنوع الأعمال بين الفيديو آرت والرسم والطباعة والأعمال الورقية والأعمال المركبة والصوت، لكنها تجتمع حول ثيمة واحدة تتمثل في مساءلة معنى الظهور والذاكرة والهوية.

رباعيات صلاح جاهين مع بورتريه السندريلا (إدارة المعرض)

ومن خلال لوحاته المشاركة في المعرض حاول الفنان محمد أبو النجا إعادة بناء صورة سعاد حسني بعدّها رمزاً للذاكرة الجماعية والهوية الثقافية. هذه النظرة جعلته يوظف الرسم والطباعة الحريرية والتصوير الفوتوغرافي والوسائط المتعددة، إلى جانب خامات شفافة مثل التول والورق الياباني اليدوي، لبناء طبقات بصرية مركبة تجعل الصورة تظهر وتختفي باستمرار. وهذه معالجة لا تقدم صورة ثابتة لسعاد حسني، بل تجعلها وفق رأي المقرن، معلقة بين الحضور والغياب، وبين الواقع والذاكرة. وتوضح: «من خلال الشفافية والتكرار وتداخل الطبقات، تتحول صورتها إلى تأمل شعري في الزمن والحنين والتحولات الاجتماعية، كما تستحضر الأعمال هشاشة الذاكرة وتعدد القراءات الممكنة للشخصية الواحدة».

ويقدم الفنان أيمن يسري ديدبان عملاً بأسلوب «الفيديو آرت» يتخذ من الهبوط البطيء من مصعد برج إيفل استعارة بصرية ونفسية للعزلة وثقل الشهرة. يترافق هذا النزول المتواصل مع صوت داليدا وهي تغني فيتحول الزمن إلى حالة معلقة بين الصعود السابق والانطفاء التدريجي.

لا يقدم العمل صورة مباشرة لسعاد حسني، بل يستحضر بصورة غير مباشرة الأسئلة المرتبطة بالوحدة والهشاشة النفسية والضغوط التي يعيشها الفنانون تحت وطأة الظهور الدائم. ويمنح المشاهد مساحة للتأمل في المسافة بين الصورة العامة والحالة النفسية للشخصية الفنية.


اعتذار مجلس لندني لربطه الدرّاجات الكهربائية بجمال النساء

انتقادات حادة لاستخدامه لغة تمييزية ضد المرأة (غيتي)
انتقادات حادة لاستخدامه لغة تمييزية ضد المرأة (غيتي)
TT

اعتذار مجلس لندني لربطه الدرّاجات الكهربائية بجمال النساء

انتقادات حادة لاستخدامه لغة تمييزية ضد المرأة (غيتي)
انتقادات حادة لاستخدامه لغة تمييزية ضد المرأة (غيتي)

أعلن مجلس محلي في لندن اعتذاره، بعد شكاوى من السكان بخصوص تقرير أصدره حول المساواة، وورد به أن الدراجات الكهربائية تُساعد النساء على «الاضطلاع بواجباتهن المنزلية التقليدية» و«الحفاظ على جمالهن».

وذكر مجلس كينغستون، الذي يتولى حزب «الديمقراطيين الليبراليين» إدارته في جنوب لندن، في تقرير تقييم المساواة، الخاص بعقود تأجير الدراجات الكهربائية، أن هذه المركبات «قد تُسهّل على النساء ممارسة ركوب الدراجات والنشاط البدني، من خلال تمكينهن من أداء واجباتهن المنزلية التقليدية، مع الحفاظ على (جمالهن) في أثناء (ركوب الدراجة)».

وأثار التقرير غضب سكان محليين، وانتقدوا عبر «فيسبوك» المجلس بشدة، لاستخدامه لغةً مُتحيزة جنسياً، وذكرت صحيفة «ديلي ميل» أن أحدهم كتب ساخطاً: «يا نساء كينغستون، ابكين!».

كما اشتكى أحد السكان للمجلس من أن الصياغة «تُعامل النساء كما لو كن مواطنات من الدرجة الثانية».

وتقدم أحد السكان بشكوى إلى المجلس، مفادها أن الصياغة «تُعامل النساء باعتبارهن مواطنات من الدرجة الثانية». وقالت امرأة لم يُكشف عن اسمها: «لا مكان لمثل هذا التصريح المُقلق في مجتمعنا اليوم، فضلاً عن إدراجه في تقييم حول المساواة».

وفي التقرير المُحدّث، ذكر مجلس مدينة كينغستون: «قد تُسهم الدراجات الكهربائية في زيادة التنقل النشط في أوساط النساء وعموم السكان، وذلك من خلال تمكينهن من حمل البضائع أو التسوق، والسماح بتنظيم رحلات مُتعددة أكثر تعقيداً، الأمر الذي قد يواجهه الأشخاص ذوو المسؤوليات العائلية بشكل مُتكرر».

وكتبت واحدة من السكان، التي عبّرت عن استيائها على مواقع التواصل الاجتماعي، أن الصياغة المُعدّلة «لا تزال تُصوّر النساء من خلال أدوار مُفترضة، بدلاً من تقديم تقييم مُتوازن قائم على أدلة».

وبعد إجراء «تحقيق» حول صياغة التقرير الأولي، أصدر مجلس مدينة كينغستون بياناً يُوضح فيه كيف جرى الاستقرار على هذه الصياغة في المقام الأول.