القاهرة ضمن قائمة لأجمل مدن العالم تاريخياً وسياحياً

استفتاء مجلة «سيفيتاتس» تضمن أكثر من 4 آلاف موقع

مدينة القاهرة الرابعة ضمن قائمة أجمل مدن العالم (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
مدينة القاهرة الرابعة ضمن قائمة أجمل مدن العالم (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
TT

القاهرة ضمن قائمة لأجمل مدن العالم تاريخياً وسياحياً

مدينة القاهرة الرابعة ضمن قائمة أجمل مدن العالم (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
مدينة القاهرة الرابعة ضمن قائمة أجمل مدن العالم (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

جاءت العاصمة المصرية القاهرة في المركز الرابع ضمن أجمل 12 مدينة على مستوى العالم عام 2026؛ وفقاً لتصنيف مجلة «سيفيتاتس».

وأرجعت المجلة هذا الاختيار لتاريخ القاهرة الذي يعود إلى عصور موغلة في القدم، مؤكدة أنه يكفي إلقاء نظرة واحدة على هرم الجيزة الأكبر، من عجائب الدنيا السبع القديمة، لنفهم لماذا تعد القاهرة واحدة من أجمل مدن العالم.

وتأسست القاهرة، على يد القائد الفاطمي جوهر الصقلي عام 969م. وتحتوي القاهرة على كثير من المواقع والمعالم الأثرية من العصور المختلفة. وتم تسجيل بعض مواقعها الأثرية بقائمة التراث العالمي لـ«اليونيسكو» في عام 1979، من بينها الفسطاط، التي تشمل مقياس النيل في جزيرة الروضة، ومسجد عمرو بن العاص، والكنيسة المعلقة، ومعبد بن عزرا، ومسجد ابن طولون والقلعة والمنشآت الفاطمية بالقاهرة ومقابرها ومقام الإمام الشافعي ومقام السيدة نفيسة وضريح قايتباي. فيما يعرف بالقاهرة التاريخية؛ وفق الموقع الرسمي لوزارة السياحة والآثار.

المتحف المصري بوسط القاهرة (وزارة السياحة والآثار)

وأشارت المجلة إلى أن القاهرة تقدم لزوارها باقة متنوعة من المعالم السياحية من المتحف المصري الأكثر اكتمالاً في العالم وثروته من القطع الأثرية، إلى الأسواق الشعبية النابضة بالحياة، مؤكدة أن هناك كثيراً من الأنشطة الممتعة التي يمكن القيام بها في القاهرة؛ إلا أنه من بين الأنشطة المفضلة بشكل خاص، رحلة عشاء ورحلة نيلية؛ حسب بيان لرئاسة مجلس الوزراء.

وتعد مجلة «سيفيتاتس» منصة رائدة عبر الإنترنت ومتخصصة في حجز الأنشطة السياحية، والجولات المصحوبة بمرشدين، والرحلات اليومية في أشهر الوجهات السياحية حول العالم، مع تركيز خاص على السوق الناطقة بالإسبانية. وتقدم المنصة أنشطة في أكثر من 4290 وجهة، وقدمت خدماتها حتى الآن لأكثر من 30 مليون عميل.

ويصف الخبير السياحي المصري، محمد كارم، مدينة القاهرة بأنها «متحف مفتوح»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «هذا المتحف يجمع بين عصور مختلفة منذ الحضارة المصرية القديمة (الفرعونية) والقبطية والإسلامية والحديثة، بالإضافة إلى أن منطقة الأهرامات وحدها تمثل رمزاً عالمياً للحضارة، كما أن المتحف المصري الكبير يعد من أهم المشروعات الثقافية والسياحية في العالم».

وتسعى مصر إلى تعزيز التجربة السياحية في القاهرة التاريخية عبر خطوات عدَّة، من بينها ترميم مسارات الزيارة وتطويرها لهذه المنطقة المفتوحة، التي تشمل القاهرة الفاطمية، وصحراء المماليك، والفسطاط، وفق تصريحات لوزير السياحة والآثار شريف فتحي، في بداية مايو (أيار) الحالي، خلال لقائه مع القائم بأعمال السفير الأميركي في القاهرة روبرت سيلفرمان.

ويتابع كارم: «هناك أيضاً السياحة النيلية التي تشهد إقبالاً لافتاً، من السائحين الأجانب ومن السياحة الداخلية، وكذلك الأسواق الشعبية التراثية مثل خان الخليلي وغير ذلك من المعالم المميزة للمدينة»، وعدّ أن «التصنيف العالمي للقاهرة بوصفها رابع مدينة ضمن أجمل 12 مدينة حول العالم يعكس نجاح مصر خلال السنوات الأخيرة في تطوير البنية التحتية السياحية، وإحياء القاهرة التاريخية، وتحسين تجربة السائح، وتطوير وسائل النقل والخدمات السياحية».

القاهرة الإسلامية من المسارات السياحية الرائجة (وزارة السياحة والآثار)

وتراهن مصر على السياحة بوصفها أحد أهم مصادر الدخل القومي، من خلال التنوع في مقاصدها السياحية، وتعزيز حضور القاهرة بوصفها وجهة سياحية تستقطب عدداً كبيراً من الزائرين، خصوصاً مع وجود كثير من المعالم السياحية بها، مثل المتحف المصري في ميدان التحرير، والمتحف المصري الكبير بالجيزة ضمن نطاق القاهرة الكبرى، وقلعة صلاح الدين الأيوبي، والمساجد والمواقع التاريخية والأثرية، فضلاً عن دعم سياحة المؤتمرات والسياحة الرياضية والترفيهية والنيلية بوصفها أنماطاً متنوعة لجذب السائحين.

وأكد كارم أن «تصنيف القاهرة بوصفها رابع أجمل مدينة في العالم منح مصر دعاية سياحية مجانية ذات أهمية كبيرة للغاية، لأن السائح الأجنبي يبحث عن المدن المميزة في مثل هذه المنصات العالمية»، وأشار إلى أن «القاهرة لا يكفيها يوم لزيارتها، بل تحتاج على الأقل أسبوعاً، حتى يتمكن السائح من زيارة معالمها، وفي الوقت نفسه يخوض تجارب حياتية، مثل الأكل والحياة الشعبية والنزهات النيلية، وغيرها من الأنماط الحياتية الراسخة والممتدة في الأحياء الشعبية التي تعطي للمدينة طابعاً مميزاً»، على حد تعبيره.


مقالات ذات صلة

الاضطرابات العالمية قد تنعش السياحة الداخلية في ألمانيا

الاقتصاد تم تسجيل 86.7 مليون ليلة مبيت في ألمانيا خلال الربع الأول من هذا العام بزيادة بلغت 2.5 % مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي (رويترز)

الاضطرابات العالمية قد تنعش السياحة الداخلية في ألمانيا

رأى منسق شؤون السياحة في الحكومة الألمانية أن التوترات العالمية قد تسهم في دفع مزيد من الأشخاص إلى قضاء عطلاتهم داخل ألمانيا.

«الشرق الأوسط» (برلين)
يوميات الشرق رئيس الوزراء المصري خلال مؤتمر صحافي عقده بجوار الأهرامات (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

مصر لإنهاء «صداع» نزلة السمان بجوار الأهرامات

بعد سنوات من مقترحات لا تنتهي للتطوير عادة ما كانت تقابل بالرفض، تتجه مصر لإنهاء «صداع» منطقة نزلة السمان بجوار الأهرامات بالجيزة المصرية.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
شمال افريقيا موقع معبد زيوس الأثري في مدينة شحات شرق ليبيا (مراقبة آثار شحات)

ليبيا تراهن على تعافي السياحة رغم الانقسام وإهمال الآثار

تراهن السلطات في غرب ليبيا على تعافي القطاع السياحي مستندة إلى ما تصفه بتحسن تدريجي بالأوضاع الأمنية وتطور بالبنية التحتية

علاء حموده (القاهرة)
يوميات الشرق كنيسة أبي سرجة في مصر القديمة (وزارة السياحة والآثار)

«مجمع الأديان» إلى الواجهة السياحية بمصر وسط اهتمام دولي

يشهد مجمع الأديان بمنطقة مصر القديمة (جنوب القاهرة) اهتماماً دولياً يتمثّل في الزيارات المتتالية لمعالمه من كبار الشخصيات التي تزور مصر.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق وادي الحيتان من المحميات الطبيعية النادرة بمصر (وزارة البيئة)

مصر: وادي الحيتان يحافظ على موقعه البيولوجي ضمن الأهم عالمياً

احتفظ وادي الحيتان في محافظة الفيوم (جنوب القاهرة) بموقعه أحدَ أهم المواقع الجيولوجية في مصر.

محمد الكفراوي (القاهرة )

مصر: اكتشاف صهاريج ومبانٍ نادرة بميناء عيذاب الأثري بحلايب

مجموعة من اللقى الأثرية وشظايا من الخزف الصيني (وزارة السياحة والآثار)
مجموعة من اللقى الأثرية وشظايا من الخزف الصيني (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر: اكتشاف صهاريج ومبانٍ نادرة بميناء عيذاب الأثري بحلايب

مجموعة من اللقى الأثرية وشظايا من الخزف الصيني (وزارة السياحة والآثار)
مجموعة من اللقى الأثرية وشظايا من الخزف الصيني (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية، الخميس، الكشف عن خزانات وصهاريج مياه ضخمة ومبانٍ ومنشآت خدمية نادرة بميناء عيذاب الأثري على ساحل البحر الأحمر بمنطقة حلايب (جنوب مصر على الحدود مع السودان)، الذي كان محطة رئيسية للحجيج.

وجاء الكشف خلال أعمال الحفائر التي تنفذها البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار، بموقع ميناء عيذاب الأثري، الذي كان «أحد أبرز وأهم الموانئ المصرية خلال العصور الإسلامية»، بحسب بيان وزارة السياحة والآثار.

ومن جانبه، أوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار الدكتور هشام الليثي، أن «الكشف يبرز جانباً مهماً من المنشآت الخدمية التي اعتمد عليها ميناء عيذاب التاريخي، حيث مثّلت صهاريج المياه عنصراً أساسياً في دعم النشاط الملاحي والتجاري، فضلاً عن توفير احتياجات الحجاج الوافدين إلى الميناء في طريقهم إلى الأراضي المقدسة»، وفق البيان.

المكان يضم مباني أثرية خدمية للحجيج (وزارة السياحة والآثار)

وأسفرت أعمال الحفائر عن كشف صهريج رئيسي ضخم يبلغ طوله نحو 15.10 متر، وعرضه 3.15 متر، وارتفاعه قرابة 3 أمتار، شُيّد باستخدام الحجر الرملي والأحجار المرجانية المحلية، ثم غُطي بطبقة من الملاط الجيري الأبيض لعزل المياه، ومنع تسربها، بالإضافة إلى الكشف عن عدد من الصهاريج الأخرى بالجهة الجنوبية من الموقع.

وأشار رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية واليهودية الدكتور ضياء زهران، إلى أن «أعمال المسح الأثري بالمنطقة المحيطة كشفت أيضاً عن بقايا أساسات مبانٍ سكنية، وأبراج مراقبة، ومنشآت خدمية، بما يشير إلى وجود منظومة متكاملة لإدارة الميناء، وتلبية احتياجات الحجاج والتجار الذين توافدوا عليه عبر قرون طويلة».

اكتشاف صهاريج مياه ومبانٍ نادرة بميناء عيذاب بحلايب (وزارة السياحة والآثار)

وعثرت البعثة على مجموعة من اللقى الأثرية، من بينها كسر فخارية تعود إلى العصر الفاطمي، بعضها مطلي باللون الأخضر، إلى جانب شظايا من الخزف الصيني المستورد، وهو ما يعكس ازدهار النشاط التجاري بالميناء، واتساع شبكة علاقاته البحرية مع العديد من المناطق، خصوصاً الهند واليمن وشرق أفريقيا.

وعد وزير السياحة والآثار المصري شريف فتحي الكشف بمثابة «مساهمة في إبراز التطور الذي شهدته الموانئ المصرية القديمة، وما تمتعت به من بنية تحتية متقدمة لخدمة حركة التجارة والحجاج»، وقال، في بيان صحافي، إن «الكشف يؤكد المكانة الاستراتيجية لمصر بوصفها مركزاً حضارياً وتجارياً رئيسياً عبر العصور».

وشدد فتحي على «اهتمام الوزارة بأعمال الحفائر والدراسات الأثرية بالمناطق الحدودية والنائية، لما تمثله من أهمية تاريخية وثقافية كبيرة».

بعض القطع المكتشفة في الموقع (وزارة السياحة والآثار)

بدوره، عد المؤرخ الدكتور بسام الشماع هذا الاكتشاف «واحداً من أهم الاكتشافات الأثرية في القرن الحادي والعشرين»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الاكتشافات الأثرية ليست بحجمها، بل بمدى ما تقدمه من فهم للتاريخ في الأوقات المختلفة».

وأوضح أن «الكشف يثبت وجود علاقات اجتماعية وتجارية بين آسيا ومصر امتدت إلى الصين وغيرها من الحضارات»، كما أنه «يتضمن أبعاداً إنسانية وأمنية بما عثر عليه من مبانٍ خدمية وصهاريج مياه كانت مخصصة لخدمة الحجيج في تلك الفترة وأبراج مراقبة لتأمين الحدود».

واقترح الشماع «تنظيم رحلات سياحية إلى موانئ مصر القديمة، واستغلال الاكتشافات الأثرية في عدد من الموانئ التاريخية على شاطئي البحر الأحمر والمتوسط».

يُذكر أن ميناء عيذاب كان من أبرز موانئ البحر الأحمر خلال العصور الوسطى، حيث مثّل محطة رئيسية للحجاج القادمين من مصر وبلاد المغرب في طريقهم إلى الأراضي المقدسة، فضلاً عن دوره المحوري في حركة التجارة البحرية.


نعيم حلاوي: الضحكة صعبة في زمن الحرب

يحنّ حلاوي إلى الزمن الجميل ويستمتع بسماع أغنيات العمالقة (صور الفنان)
يحنّ حلاوي إلى الزمن الجميل ويستمتع بسماع أغنيات العمالقة (صور الفنان)
TT

نعيم حلاوي: الضحكة صعبة في زمن الحرب

يحنّ حلاوي إلى الزمن الجميل ويستمتع بسماع أغنيات العمالقة (صور الفنان)
يحنّ حلاوي إلى الزمن الجميل ويستمتع بسماع أغنيات العمالقة (صور الفنان)

لا يزال الممثل الكوميدي نعيم حلاوي يحافظ على مكانته الشعبية لدى اللبنانيين رغم ابتعاده عن الأضواء؛ فالشخصيات التي سبق وقدّمها في مشواره ضمن برامج ساخرة وانتقادية لا تزال في الذاكرة. جسّد أدوار «أبو غابي»، و«فوزي بو لوزي»، و«أمين عمين» في برامج «ما في متلو» و«لا يملّ» و«اسأل شي». واللافت أن هذه البرامج التلفزيونية الساخرة لا تزال حتى اليوم تُتداول على وسائل التواصل الاجتماعي وتحقّق نسبة مشاهدات عالية.

مؤخراً، نشر حلاوي صورة تجمعه بفريق «اسأل شي» تعود إلى عام 1995. وجرى تداولها بشكل كثيف. فهل يحنّ إلى زمن الماضي، مما يجعله عالقاً في تلك المرحلة؟ يردّ في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «لديّ هواية استعادة أركان الزمن الجميل درامياً وغنائياً. يشجّعني على ذلك تفاعل الناس مع منشوراتي هذه، فأركز على حقبة تعني لي كثيراً، كما لغيري من اللبنانيين».

وعبر قناته الخاصة «راديو نعيم»، يعرض مقتطفات من برامج قديمة وأغنيات لفيروز وماجدة الرومي ووديع الصافي وغيرهم. كما يتطرَّق إلى بدايات نجوم من خلال مشاركتهم في برامج هواة، ومن بينهم وائل كفوري ونوال الزغبي. ويتابع: «أترجم حنيني إلى تلك الحقبات من خلال هذه المنشورات. وربما لأنني أشكّل جزءاً منها، أفعل ذلك بشكل دوري. فأمرّر أحياناً مقاطع غنائية لشخصية (أمين عمين) يؤدّي فيها أغنيات اشتهرت، مثل (هشّك بشّك) و(قوم بوس تيريز)».

فريق «اسأل شي» و«لا يملّ» في صورة تذكارية (صور الفنان)

فضَّل نعيم حلاوي أن يتنحّى جانباً ويستعيد إنجازاته الماضية على أن يقدّم أعمالاً تلفزيونية جديدة. فلماذا هذا الغياب؟ يردّ: «بعدما يقدّم الفنان مسيرة ناجحة، يكون قد أدّى رسالته. وأشعر كأني أعيش مرحلة تقاعد بعد إنجازات حققتها. كما علينا أيضاً إتاحة الفرص أمام مواهب جديدة بعدما أدّينا دورنا كاملاً. وفي الوقت نفسه هذا لا يمنعني من ترقُّب الفرصة السانحة للعودة».

حاول حلاوي جمع شمل أفراد برامجه السابقة: «استطعت أن أؤلف مع رولا شامية وطوني أبو جودة ثلاثياً يقدّم حفلات في لبنان والعالم العربي، وأطلقنا عليه اسم (اسأل شو). ولاقى تجاوباً من الناس، لا سيما في بلاد الاغتراب. ولكن محلّياً، لم أستطع توسيع هذه النواة لتشمل عدداً أكبر من أفراد فريقنا. ففادي رعيدي سار في طريقه، وكذلك عادل كرم. لكنني على اتصال دائم مع الأخير، ومع نتالي نعوم وعباس شاهين ورولا شامية وطلال عيد ورئيف البابا وغيرهم. ونفكر دائماً في تقديم مسرحية أو عمل فنّي يجمعنا، لكن الظروف لم تسمح. الأهم أن يستتبّ الأمن في لبنان فنفكر في مشاريع جديدة».

ويُبدي رأيه الصريح بمواقع إلكترونية يدأب أصحابها على تقديم وصلات كوميدية ورواية النكات: «أتابع بعضها من باب التسلية والترفيه، فوسائل التواصل الاجتماعي أسهمت بشكل كبير في تفشي هذه الظاهرة. كما أن هؤلاء باتوا يؤمّنون لقمة العيش من خلال نسب المُشاهدة العالية عبر (تيك توك) وغيره. فصارت ممارستهم هذه مهنة جديدة حلَّت مكان برامج تلفزيونية كوميدية عُرضت في الماضي. وهذه الوصلات سهلة التنفيذ، فلا تحتاج إلى استوديو أو محطّة تلفزيونية لإنتاجها. يكفي أن يطلَّ صاحبها من مطبخه أو شرفة منزله».

وبرأيه، الضحكة اليوم صارت صعبة، ومزاج اللبناني المُتعَب والمُثقَل بالهموم يحول دون استمتاعه باللحظة الكوميدية: «مع أننا اليوم بأشد الحاجة إلى الابتسامة، فإن الظروف التي نعيشها ضاغطة نفسياً واجتماعياً. وكلّما فكّرنا في مشروع جديد، واجهنا طريقاً مسدودة».

شخصية «أمين عمين» التي يشتهر بها حلاوي (صور الفنان)

يؤكد نعيم حلاوي أنّ كلّ ما ينشره هو من باب الترفيه عن الناس، خارج أي أهداف تجارية. ويضيف: «هناك بعض المَشاهد والوصلات التي أُفاجأ بأنني كتبتها ومثّلتها. فأعود وأشاهدها كأني أفعل للمرة الأولى. فخلال مشواري التلفزيوني قدّمتُ أكثر من 3 آلاف اسكتش كوميدي، ولا يمكنني أن أحصيها جميعاً».

قد يكون إعادة جَمْع فريق «ما في متلو» و«اسأل شي» مهمة صعبة لنعيم حلاوي، ولكن ماذا عن شخصية «أمين عمين»؛ الفنان غير التقليدي؟ لماذا لا يقدم إنتاجات غنائية جديدة له، بما أنها محصورة بشخصه فقط؟ يردّ: «لقد أعدتُ توزيع موسيقى عدد من أغنيات هذه الشخصية وقدّمتها بقالب جديد. ولا بدّ اليوم من التفكير في تجديد مشوار هذا الفنان من خلال إنتاجات غنائية حديثة. وربما في المستقبل القريب سأُقدم على هذه الخطوة. فأنا لم أتخذ قراراً نهائياً بإيقاف جميع نشاطاتي الفنّية. ولا أزال أشارك في حفلات خارج لبنان ومناسبات زفاف وغيرها. ولكن حاجتنا إلى الضحكة يجب أن تقابلها راحة البال. فالترفيه في زمن الحرب مهمّة صعبة قد لا يتقبّلها كثيرون، وربما تتسبَّب بنفورهم بدل تعاطفهم معها».


«إذما»... دراما إنسانية عن أزمة منتصف العمر

سلمى وداود وجيسيكا وحمزة دياب أبطال الفيلم في عرض فيلم «إذما» (حساب أحمد داود على «فيسبوك»)
سلمى وداود وجيسيكا وحمزة دياب أبطال الفيلم في عرض فيلم «إذما» (حساب أحمد داود على «فيسبوك»)
TT

«إذما»... دراما إنسانية عن أزمة منتصف العمر

سلمى وداود وجيسيكا وحمزة دياب أبطال الفيلم في عرض فيلم «إذما» (حساب أحمد داود على «فيسبوك»)
سلمى وداود وجيسيكا وحمزة دياب أبطال الفيلم في عرض فيلم «إذما» (حساب أحمد داود على «فيسبوك»)

انضم الفيلم المصري «إذما» لعروض أفلام عيد الأضحى التي تشهد منافسة ساخنة بين عدة أفلام مهمة، من بينها «أسد» و«7DOGS».

وأُقيم عرض خاص للفيلم الاثنين الماضي، بحضور طاقم الفيلم الذي يضم أحمد داود، وسلمى أبو ضيف، وحمزة دياب، وجيسيكا حسام الدين، بمشاركة الفنانين سوسن بدر، ومحمد محمود، ومحمد فراج، وبسنت شوقي، والفيلم من تأليف وإخراج محمد صادق، ومن إنتاج هاني أسامة. ويرتبط عنوان الفيلم «إذما» بجملة شرطية «إذا ما»، وهي ترتبط بحدثين على غرار «إذا ما يحلم يجدني» التي ترد على لسان أبطاله.

ويَعرض الفيلم لقصة «عيسى الشواف»، الذي يواجه أزمة منتصف العمر، ويدخل في مواجهة مستميتة مع الحياة التي هزمته، وهي مواجهة تقوده لإعادة اكتشاف الذات، واستعادة الشغف الذي فقده بعد زيجة غير موفقة.

في عيد ميلاده السادس والثلاثين، يتلقّى عيسى الشواف -الذي يؤدي دوره أحمد داود- اتصالاً من صديقة طفولته وزميلة دراسته «سيرا» -التي تؤدي دورها سلمى أبو ضيف- لتفاجئه بهدية غير متوقعة داخل صندوق يضم شرائط فيديو قديمة سجّلها لنفسه حين كان في الثامنة عشرة من عمره. ويؤدي الممثل حمزة دياب شخصية عيسى في مرحلة الشباب، فيما تجسد جيسيكا حسام الدين شخصية سيرا في مرحلة المراهقة. يشاهد عيسى وسيرا، التي حققت حلمها بأن تصبح ممثلة، تلك الشرائط التي كانت شاهدة على مرحلة مهمة من حياتهما، لتكشف له أحلامه التي لم تتحقق، وكيف أبعدته أزماته الخاصة عنها. كما تتضمن لعبة «إذما»، التي تدفعه إلى مواجهة ماضيه، وإعادة اكتشاف نفسه، ومحاولة إنقاذ حياته.

ولكي يحقق ذلك يكون أمامه 9 أوامر حتى يحصل البطل بموجبها على 9 كنوز، ومع كل كنز يحصل عليه يقترب من استعادة ذاته، ويشرع في تحقيق حلمه بإخراج فيلم تسجيلي.

الفيلم مأخوذ عن رواية «إذما» للمؤلف محمد صادق، التي تصدرت أعلى المبيعات منذ طرحها عام 2020، ويُعد أول فيلم يخرجه بعدما تحولت أغلب رواياته إلى أفلام سينمائية، ومن بينها «هيبتا» التي قدمت في فيلمين، و«بضع ساعات في يوم ما» ورواية «طه الغريب» التي انتهى الفنان حسن الرداد من تصوير فيلم مأخوذ عنها أخيراً.

الملصق الترويجي لفيلم «إذما» (الشركة المنتجة)

وقال المخرج محمد صادق إن حلم الإخراج السينمائي كان يراوده منذ صغره إلى جانب الكتابة، وأنه كان يكتب مشاهد ويطلب من زملائه تمثيلها، مؤكداً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أنه بدأ مسيرته بالكتابة لأن الرواية هو الذي يتحكم فيها أكثر، كما أن تعقيداتها أقل من الإخراج، كاشفاً أنه انتظم في دراسة السينما لمدة 6 سنوات، وقام بعمل أكثر من فيلم قصير لتدريب نفسه على الإخراج، وأنه بطبيعته لا يدخل أي مشروع إلا بعد دراسته جيداً؛ لذلك كتب 13 رواية غير منشورة قبل أن يصدر روايته الأولى.

وعن اختياره رواية «إذما» تحديداً لتكون أول أفلامه بصفته مخرجاً، يقول: «منذ البداية وقبل أن أكتبها نصاً أدبياً فكرت فيها فيلماً سينمائياً تمنيت أن أخرجه؛ لأن لها علاقة بالشغف والحلم، وكيف يحارب الإنسان نفسه لتحقيقه، بالإضافة إلى إحساس القصة الذي أحببت أن أنقله للفيلم مثل الرواية، رغم أن اللغة البصرية في السينما تختلف عن الرواية». وأضاف أن «التجربة مهمة جداً بالنسبة له، مشيداً بالمخرجين الذين قدموا أفلامه مثل عثمان أبولبن، وهادي الباجوري».

وتغني المطربة رحمة محسن مع المطرب نوردو أغنية الفيلم «سر وجعنا»، كما تقدم المطربة غفران أغنية «عندي أمل»، ضمن أحداث الفيلم التي تعكس مشاعر أبطاله. وتبدو شخصية «عيسى الشواف» مليئة بالتفاصيل، فهو عاشق لأشعار صلاح جاهين، ومغرم بشخصية البطل «عرفة الشواف» في مسرحية «وجهة نظر»؛ ولذا أطلق عليه عيسى الشواف.

ويرى الناقد أندرو محسن أن هناك بعض الإجادات في العناصر الفنية بالفيلم، مثل أداء الممثلين، لا سيما سلمى أبو ضيف وجيسيكا حسام، كما أن اختيار الأغاني والموسيقى من العناصر المتميزة.

أحمد داود وسلمى أبو ضيف يتوسطان طاقم الفيلم على «الرد كاربت» في العرض الافتتاحي (حساب أحمد داود على «فيسبوك»)

وأضاف محسن في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن السيناريو كان يجب أن يمنحنا مزيداً عن شخصيات أبطاله ليكون هناك ترابط أو تعاطف معهما، فهناك غموض بين شخصياتهم في الماضي والحاضر كانت تحتاج إلى بعض التوضيح، كما رأى أن «الفصل الأخير من الفيلم كان يسير بشكل متوقع أكثر من اللازم».

وعن تجربة محمد صادق مخرجاً، يقول أندرو: «أرى أنه بصفته مخرجاً لديه طموح، لكنه يحتاج إلى التركيز على تفكيك الشخصيات بشكل أكبر وعلى مشاعرها أكثر من فكرة الحبكة نفسها؛ لأن المشاعر المؤثرة هي ما يبقى مع المشاهد، لافتاً إلى أن بعض اللقطات كانت تتطلب العمل عليها أكثر».

ويؤكد محسن أن عرض الفيلم في موسم الأضحى قد يجعل موقفه صعباً، وأنه كان من الأفضل أن يُعرض في موسم أقل منافسة؛ نظراً لطبيعة الفيلم وموضوعه.