شهدت الفترة الماضية تكرار إصدار قرارات بمنع إعلاميين مصريين من الظهور على الشاشات، سواء من خلال «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» أو «نقابة الإعلاميين»، وهي القرارات التي كان أحدثها قرار النقابة بمنع ظهور الفنان والإعلامي تامر عبد المنعم من الظهور وإحالته للتحقيق، وذلك بعد أيام من إعلان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام منع ظهور هاني حتحوت، مقدم برنامج «مودرن سبورت»، لمدة 3 أسابيع.
وأرجعت «نقابة الإعلاميين» قرار الوقف إلى «وقوع مخالفات مهنية متعارضة مع ميثاق الشرف الإعلامي ومدونة السلوك المهني»، بحسب متابعة «المرصد الإعلامي» التابع للنقابة، لما يقدمه المذيع المصري من خلال برنامج «البصمة» على قناة «الشمس».
وترجع غالبية حالات الوقف إلى عدم حصول بعض الإعلاميين على التصاريح من النقابة أو الانضمام لعضويتها، بالإضافة إلى إبداء الآراء الشخصية وإعلان الانحياز في القضايا التي تتم مناقشتها، أو الإدلاء بتصريحات من شأنها إثارة الفتنة، على غرار ما حدث مع مذيعة قناة «الزمالك» الإعلامية فرح علي، بجانب استضافة شخصيات ليست متخصصة في الملفات التي تتطرق إليها.
وحصل تامر عبد المنعم، وهو ممثل مصري شارك بالعديد من الأعمال الفنية ومسؤول بوزارة «الثقافة» المصرية، على تصريح نقابة الإعلاميين بمزاولة المهنة قبل أقل من أسبوعين فقط، وفق ما نشرته النقابة عبر حسابها على «فيسبوك»، فيما يعود تاريخ انطلاق برامجه لعدة أسابيع قبل الحصول على التصريح بالعمل.

ودخل عبد المنعم بحلقات برنامجه في سجال مع الفنان محمود حجازي، على خلفية الخلافات التي وصلت للمحاكم بينه وبين زوجته في الفترة الماضية، مع استعراض تفاصيل مرتبطة بالحياة الشخصية للممثل المصري، والحديث بشكل موسع عن تفاصيل الخلافات العائلية.
وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة لا تسارع باتخاذ قرار الإيقاف، ولكن لديها عقوبات متدرجة، وهو أمر موجود لدى النقابات كافة، مشيراً إلى أن «أسباب الإيقاف الأكثر شيوعاً تكون مرتبطة بخرق الميثاق الإعلامي، سواء من خلال تكرار تناول الأمر عدة مرات من نفس المنظور، بما قد يؤدي لإيصال رسالة عكسية تتجاوز حدود نقل الخبر، مروراً بتناول الحياة الشخصية لبعض الأفراد في الإعلام بصورة لا تناسب طبيعة العمل الإعلامي أو تستهدف تصفية الحسابات الشخصية».
وأضاف أن إبداء الإعلامي لرأيه في الموضوع الذي يطرحه يعدّ من أحد أسباب التي يتم الحديث مع الإعلاميين بشأنها، لأن الرأي المطلوب هو رأي الضيف المتخصص والمعنيّ بالملف، لافتاً إلى أنهم يكونون حريصين على تطبيق التزام كامل بالمواثيق الإعلامية.
وأكدت العميدة السابقة لكلية الإعلام بجامعة القاهرة ليلى عبد المجيد، لـ«الشرق الأوسط»، أن السعي وراء «الترند» واستضافة شخصيات مثيرة للجدل أصبح أحد أسباب الانحراف عن المهنية في بعض الحالات، معتبرة أن جذب المشاهدات لا يجب أن يكون على حساب المعايير، بل ينبغي تحقيق التوازن بين الانتشار والمصداقية.

وشدّدت على أهمية التنشئة المهنية والتأهيل، لأنه ليس كل من يعمل في الإعلام درس أصوله بشكل أكاديمي، وفي المقابل ليس كل من درس الإعلام يلتزم بالمعايير، وهو ما يستدعي مزيداً من التوعية المستمرة، سواء داخل المؤسسات أو عبر النقابة، لضمان رفع مستوى الأداء، قبل الظهور على الشاشة.
وأشارت إلى أن الهدف في النهاية هو تقليل هذه التجاوزات قدر الإمكان، وضمان الالتزام بالمعايير المهنية والأخلاقية الواردة في ميثاق الشرف الإعلامي، مؤكدة أن الأساس الحقيقي في ممارسة المهنة يظل مرتبطاً بضمير الإعلامي قبل أي لوائح أو قوانين.
وهنا يلفت نقيب الإعلاميين إلى حرص النقابة على تسليم نسخة من الميثاق لكل إعلامي جديد ينضم إليها، بالإضافة إلى فتح قنوات تواصل مستمرة مع الإعلاميين والحديث معهم، سواء داخل النقابة في لقاءات، أو عبر تواصل مباشر حال وجود ملاحظات تستدعي التعقيب عليها، معتبراً أن هذا الأمر ضرورة لضبط المشهد الإعلامي ولكونها المكان الذي سيساند الإعلامي عند تعرضه لأي مشكلات.
وعلّق عبد المنعم على قرار النقابة، في منشور له على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»: «كل الاحترام لقرار النقابة والسيد النقيب، وسأمثل للتحقيق في الموعد، ولا مصلحة فوق ميثاق الشرف الإعلامي والسلوك المهني».

وفي عام 2021، أصدر المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مصر 3 قرارات بحق الإعلامي تامر أمين، بعد أن قال في برنامجه «آخر النهار»، في معرض حديثه عن الزيادة السكانية في مصر، إن «نسبة كبيرة من الأهالي في الريف والصعيد ينجبون أطفالاً لا ليلحقوهم بالتعليم، بل لينفق الأبناء على والديهم».
وقرّر المجلس بعد التحقيق معه تغريم القناة 250 ألف جنيه، وإنذارها بسحب الترخيص حال تكرار المخالفات، ووقف برنامج «آخر النهار» (الحلقات الخاصة بتامر أمين)، ومنع ظهوره في وسائل الإعلام لمدة شهرين.
كما سبق أن تم إيقاف الإعلامية مها الصغير لمدة 6 أشهر، على خلفية اتهامات تتعلق بسرقة أعمال فنية، فيما أوقفت عدة إعلاميات لحين توفيق أوضاعهن في فترات سابقة، من بينهن دعاء فاروق وعلا شوشة.









