اكتشاف بقايا معبد «بلوزيوس» بسيناء يعيد كتابة تاريخ مدينة قديمة

يمزج بين التقاليد «الفرعونية» والطرازين الهلنستي والروماني

جانب من الموقع الأثري (وزارة السياحة والآثار)
جانب من الموقع الأثري (وزارة السياحة والآثار)
TT

اكتشاف بقايا معبد «بلوزيوس» بسيناء يعيد كتابة تاريخ مدينة قديمة

جانب من الموقع الأثري (وزارة السياحة والآثار)
جانب من الموقع الأثري (وزارة السياحة والآثار)

جدد إعلان وزارة السياحة والآثار المصرية عن اكتشاف بقايا معبد «الإله بلوزيوس» تاريخ مدينة بلوزيوم القديمة في شمال سيناء، حيث تمكنت البعثة المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار من الكشف عن بقايا مبنى ديني فريد من نوعه، مكرس لعبادة الإله المحلي لمدينة بلوزيوم القديمة، بعد 6 أعوام من الحفائر الأثرية بتل الفرما.

ويؤكد هذا الكشف الأثري الأهمية الاستراتيجية والأثرية لمنطقة شمال سيناء، وما تزخر به من مواقع واعدة لا تزال تحمل العديد من الأسرار، وفق تصريحات صحافية لوزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، لافتاً إلى حرص الوزارة على مواصلة أعمال الحفائر والدراسات العلمية بالموقع، بما يسهم في إثراء المعرفة الإنسانية والبحث العلمي.

فيما وصف الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، الاكتشاف الجديد، بـ«المهم لأنه يوضح المكانة التي تمتعت بها مدينة بلوزيوم، ودورها المحوري في نقل وتأثير الأفكار الدينية والثقافية عبر أرجاء العالم القديم»، موضحاً أن «بقايا المعبد المكتشفة تشير إلى التصميم المعماري الفريد له حيث يجمع بين التقاليد المصرية القديمة والطرازين الهلنستي والروماني في تجسيد استثنائي للتفاعل الحضاري بين مصر والعالم القديم»، وفق بيان لوزارة السياحة والآثار، الخميس.

موقع المعبد الأثري المكتشف (وزارة السياحة والآثار)

وتتكون بقايا مبني المعبد من حوض دائري ضخم قطره 35 متراً، متصل بفرع النيل البيلوزي، حيث كان يُملأ بالمياه المحمّلة بغرين النيل، في دلالة رمزية على الارتباط بالإله بلوزيوس، الذي اشتُق اسمه من الكلمة اليونانية «بلوز» بمعنى «الطين»، وفق رئيس قطاع الآثار المصرية بالمجلس الأعلى للآثار، محمد عبد البديع.

ويحيط بالحوض نظام متكامل من القنوات لتصريف المياه، بينما تتوسطه قاعدة مربعة يُرجّح أنها كانت مخصصة لحمل تمثال ضخم للمعبود. وتُظهر الطبقات الأثرية بالموقع استمرارية استخدام المنشأة من القرن الثاني قبل الميلاد حتى القرن السادس الميلادي، مع تعديلات معمارية محدودة عبر العصور.

وأوضح المشرف على البعثة، الدكتور هشام حسين، رئيس الإدارة المركزية لآثار الوجه البحري وسيناء، أن بداية الكشف عن هذا المبنى تعود إلى عام 2019، حين عثرت البعثة على منشأة دائرية مشيدة من الطوب الأحمر، ورُجّح حينها أنها تمثل مبنى مجلس الشيوخ بالمدينة، إلا أن استكمال أعمال الحفائر خلال المواسم اللاحقة أتاح الكشف الكامل عن المبنى.

وتبيّن أن المبنى ذو تصميم معماري ضخم ومعقّد، يتوسطه فناء دائري يبلغ قطره نحو 35 متراً، تحيط به قنوات وخزانات للمياه، مع مداخل متعددة من الجهات الشرقية والجنوبية والغربية، بينما تعرضت الجهة الشمالية لتدمير كبير. وقام فريق العمل بدراسات ميدانية متعمقة، بالتوازي مع مقارنة علمية بنماذج معمارية مماثلة من العصرين الهلنستي والروماني خارج مصر.

وجرت مناقشات علمية مع عدد من أساتذة الآثار، من بينهم جون إيف كاريه ماراتراي أستاذ الآثار الكلاسيكية بجامعة السوربون بباريس، أسفرت عن إعادة تفسير المبنى، وأنه لا يمكن أن يكون مجلساً مدنياً، بل هو منشأة مائية مقدّسة مرتبطة بطقوس دينية.

المعبد الأثري يشير إلى تصميمات مصرية قديمة (وزارة السياحة والآثار)

ويؤكد الخبير الآثاري، الدكتور عبد الرحيم ريحان، مدير المكتب الإعلامى لمجلس الآثاريين العرب، رئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية، على أهمية الكشف الأثرى بسيناء، الذى يأتى قرب توقيت احتفال مصر بعيد تحرير سيناء 25 أبريل (نيسان) الحالي، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «وزارة الآثار أعلنت فى 31 يوليو (تموز) 2019 عن اكتشاف جزء من مبنى أثري ضخم يرجع إلى العصر اليوناني الروماني بالفرما، وأن الدراسات المبدئية أثبتت أن التخطيط المعماري له ومكان إنشائه يشيران إلى استخدامه مجلس شيوخ لاتخاذ القرارات المتعلقة بالشؤون العامة للمدينة ومواطنيها».

وفى الكشف الجديد، وفق ريحان، «أُعلن أن الاكتشاف السابق يعد ربع مساحة المبنى الحالي، وهناك العديد من الدلائل الأثرية الجديدة لأسباب تغيير وظيفة المبنى فى الإعلان السابق من مجلس شيوخ إلى منشأة مائية مقدّسة مرتبطة بطقوس دينية، وهى التخطيط الكامل للمبنى الذى يتوسطه فناء دائري قطره 35م تحيط به قنوات وصهاريج للمياه مع مداخل متعددة، والمقارنة العلمية بنماذج معمارية مماثلة من العصرين الهلنستي والروماني خارج مصر».

ويلفت ريحان إلى أن«الحوض الضخم المكتشف متصل بفرع النيل البيلوزي القديم حيث كان يُملأ بالمياه المحمّلة بغرين النيل في دلالة رمزية على الارتباط بالإله بلوزيوس، الإله المحلي لمدينة (بلوزيوم) القديمة (المعروفة حالياً بتل الفرما)، الذي ارتبط اسمه بالكلمة اليونانية (بيلوز) بمعنى الطين، إشارة إلى طمي النيل مما يرمز إلى الخصوبة والتجدد وقدسية المياه في الطقوس الدينية القديمة، وهناك قرية قريبة من الموقع اسمها (بلوظة) تحريف بيلوزيوم».


مقالات ذات صلة

مصر: اكتشاف خرطوش للملك سونسرت وتمثال لأفروديت في «مدينة هرقل العظمى»

تمثال لرأس أفروديت بإهناسيا (وزارة السياحة والآثار)

مصر: اكتشاف خرطوش للملك سونسرت وتمثال لأفروديت في «مدينة هرقل العظمى»

أعلنت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار بمنطقة إهناسيا المدينة بمحافظة بني سويف (جنوب القاهرة)، الكشف عن عدد من الاكتشافات الأثرية.

محمد الكفراوي (القاهرة)
المشرق العربي كرة نارية تندلع من مبنى عقب غارة إسرائيلية في مدينة صور جنوب لبنان (أ.ف.ب) p-circle

نتنياهو: الجيش الإسرائيلي عبر نهر الليطاني

أعلن نتنياهو، اليوم الجمعة، أن الجيش الإسرائيلي عبر نهر الليطاني في جنوب لبنان، مضيفاً: «ونعمل أيضاً في بيروت والبقاع وعلى امتداد الجبهة بأكملها».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق مجموعة من اللقى الأثرية وشظايا من الخزف الصيني (وزارة السياحة والآثار)

مصر: اكتشاف صهاريج ومبانٍ نادرة بميناء عيذاب الأثري بحلايب

أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية، الخميس، الكشف عن خزانات وصهاريج مياه ضخمة ومبانٍ ومنشآت خدمية نادرة بميناء عيذاب الأثري على ساحل البحر الأحمر.

فتحية الدخاخني (القاهرة )
المشرق العربي الجامع العمري الكبير في مدينة غزة وتظهر عليه آثار القصف الإسرائيلي في صورة التقطت في سبتمبر 2024 (أ.ف.ب) p-circle 02:47

نتنياهو يفتش عن «بدائل» للسيطرة على آثار الضفة وغزة

طلب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو البحث عن «بدائل» لمشروع قانون يفرض السيطرة الإسرائيلية على المواقع الأثرية في الضفة الغربية وغزة، بعد تحذيرات.

كفاح زبون (رام الله)
يوميات الشرق رئيس الوزراء المصري خلال مؤتمر صحافي عقده بجوار الأهرامات (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

مصر لإنهاء «صداع» نزلة السمان بجوار الأهرامات

بعد سنوات من مقترحات لا تنتهي للتطوير عادة ما كانت تقابل بالرفض، تتجه مصر لإنهاء «صداع» منطقة نزلة السمان بجوار الأهرامات بالجيزة المصرية.

فتحية الدخاخني (القاهرة)

«من ماسبيرو»... التلفزيون المصري لاستعادة مجده بنجومه القدامى

جانب من كواليس الحلقة الأولى لبرنامج «من ماسبيرو» (الهيئة الوطنية للإعلام)
جانب من كواليس الحلقة الأولى لبرنامج «من ماسبيرو» (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

«من ماسبيرو»... التلفزيون المصري لاستعادة مجده بنجومه القدامى

جانب من كواليس الحلقة الأولى لبرنامج «من ماسبيرو» (الهيئة الوطنية للإعلام)
جانب من كواليس الحلقة الأولى لبرنامج «من ماسبيرو» (الهيئة الوطنية للإعلام)

أعاد برنامج «من ماسبيرو»، الذي عُرضت أولى حلقاته على شاشة القناة الأولى بالتلفزيون المصري، الأحد، بالتزامن مع الاحتفال بـ«عيد الإعلاميين»، نجومه القدامى للواجهة مجدداً، ولفت البرنامج الذي يطمح لاستعادة «ماسبيرو» الأنظار، وتصدر مؤشرات البحث على موقع «إكس»، الاثنين، في مصر.

واحتفى عدد من متابعي البرنامج على موقع «إكس»، بظهور بعض «نجوم ماسبيرو» القدامى بالحلقة الأولى من «التوك شو»، لمساندة مقدمي البرنامج رامي رضوان، ومريم أمين، وأحمد سمير، وچومانا ماهر، وهم الإعلامي محمود سعد الذي يعود للتلفزيون المصري بعد غياب 15عاماً، إلى جانب الإعلاميين، سناء منصور، وأسامة كمال، وهالة أبو علم، الذين ارتبط بهم المشاهد المصري على مدى عقود من خلال شاشة «ماسبيرو».

بدورها، أكدت الإعلامية المصرية سناء منصور أن وجودها مجدداً داخل أروقة «استوديو 10»، بـ«ماسبيرو»، أعاد لها ذكريات عدة مع كثير من قامات هذا المبنى العريق، لافتة إلى أنها سعيدة بتقديمها للمذيعة مريم أمين، ومشاركاتها في حلقة واحدة مع الإعلامي محمود سعد، ودعمها لكل فريق البرنامج.

هالة أبو علم في الحلقة الأولى لـ«من ماسبيرو» (الهيئة الوطنية للإعلام)

وأضافت سناء منصور لـ«الشرق الأوسط»: «حضوري في هذا اليوم كان بمثابة رسالة حب ووفاء، وعرفان بالجميل لكل من سبقونا، ولكل من ظهر على شاشة التلفزيون المصرين وأثرى محتواه خلال سنوات طويلة».

وأشادت سناء بدور ماسبيرو، ووصفته بأنه مصنع للإعلام، وان كل الأسماء الرنانة التي تعمل في القنوات الفضائية بالوقت الحالي من منتجين ومخرجين وفنيين غالبيتهم تخرجوا في «ماسبيرو».

وتمنت سناء منصور أن يتخلص البرنامج من أي قيود، وأن يكون علامة كبيرة يشتاق لها كل المشاهدين المصريين، ويتميز بالمصداقية، مؤكدة أن ماسبيرو «جزء من حياتنا وانتمائنا لبلدنا»، ورسالة إعلام تحترم العقل قبل العين.

ووجّه الكاتب المصري أحمد المسلماني، رئيس «الهيئة الوطنية للإعلام»، الشكر لفريق عمل البرنامج الذي سيُعْرض من السبت إلى الخميس 10 مساءً، ووصف ما قدم بأنه تجربة مدهشة وأنيقة، وطالب فريق العمل باستمرار العمل الجاد في إطار رؤية «عودة ماسبيرو»، وأن يكون المحتوى هو جوهر العمل وغايته.

وعن ظهورها على شاشة التلفزيون المصري بعد غياب، أكدت الإعلامية المصرية مريم أمين التي لفتت الأنظار في أولى حلقات البرنامج، أنها بكت كثيراً من شدة شوقها لشاشة التلفزيون المصري، إلى جانب وقع الكلمات المؤثرة التي قالتها الإعلامية سناء منصور عند تقديمها أمام الكاميرا، مؤكدة أنها استعادت كل الذكريات منذ أول يوم لاجتماعهما معاً داخل أروقة «ماسبيرو»، في هذه اللحظة الفارقة في مشوارها الإعلامي.

أسامة كمال شارك في الحلقة الأولى بعيد الإعلاميين (الهيئة الوطنية للإعلام)

وأضافت مريم لـ«الشرق الأوسط»، أنها تطمح أن يكون «من ماسبيرو»، فعلاً صوتاً للناس في الشارع، ويرصد نبضهم، وأن يكون معهم دائماً، وتابعت: «نحن نعيش جميعاً في هذا الوطن، ونشعر بكل ما يدور من حولنا؛ لذلك لا بد من مواكبة كل الأحداث والتطورات، ونلقي الضوء على المشكلات، وكذلك مواطن الجمال في كل المجالات».

وحسب بيان «الهيئة الوطنية للإعلام»، فإن برنامج «من ماسبيرو»، يمثل عودة قوية لبرامج «التوك شو»، التي أسسها وتميز بها «ماسبيرو» قبل سنوات طويلة، ومن المقرر انطلاق البرنامج الخاص بالقناة الثانية والذي يحمل اسم «القاهرة مساءً»، في وقت لاحق، هذا العام.

وقال محمد الجوهري رئيس التليفزيون في بيان الهيئة: «سوف نوفر الإمكانات اللازمة لنجاح برامجنا الجديدة وفي مقدمتها (من ماسبيرو)»، وأضافت منال الدفتار رئيسة القناة الأولي: «مستعدون لتقديم برنامج رفيع المستوى، وفريق العمل يعمل على مدار الساعة لتحقيق النجاح الكبير». وقال الكاتب الصحافي محمود التميمي المشرف العام على البرنامج إن «وجود محمود سعد في بيته القديم (ماسبيرو) أسعد فريق العمل، حيث شارك محمود سعد في تقديم مذيعي البرنامج رامي رضوان ومريم أمين وأحمد سمير وچومانا ماهر».


العلماء يكتشفون بالصدفة خيار البحر الذي يتمتع بـ«خلود الأنسجة»

نوع من أنواع خيار البحر موطنه الأصلي شمال الأطلسي (ساينس أدفانسيز)
نوع من أنواع خيار البحر موطنه الأصلي شمال الأطلسي (ساينس أدفانسيز)
TT

العلماء يكتشفون بالصدفة خيار البحر الذي يتمتع بـ«خلود الأنسجة»

نوع من أنواع خيار البحر موطنه الأصلي شمال الأطلسي (ساينس أدفانسيز)
نوع من أنواع خيار البحر موطنه الأصلي شمال الأطلسي (ساينس أدفانسيز)

ما معنى أن تكون حياً؟ تشير دراسة جديدة حول كائن بحري مذهل إلى أن الإجابة ربما تكون أشد تعقيداً مما تبدو عليه. أربكت بعض الأجزاء المبتورة من «بسولس فابريتشي»، نوع من خيار البحر، موطنه المحيط الأطلسي الشمالي، الباحثين عندما لاحظوا أن الأجزاء المقطوعة لم تتعفن وتموت ببساطة، بل بدت وكأنها تنمو من جديد، حسب «سي إن إن» الأميركية.

لمعرفة المزيد، استأصل الباحثون، بطريقة إنسانية، أجزاء إضافية من أقدام هذه الحيوانات البحرية، وجسمها الرئيس ومخالبها. وأجروا عدداً من التجارب المعملية، في مياه البحر غير المعالجة. وبالفعل، بدا وكأن الأجزاء تأبى أن تموت. وقد شفيت الأجزاء المختلفة على نحو غير متوقع، بل وتمكنت من امتصاص العناصر الغذائية، رغم عدم وجود فم.

من جهتها، قالت سارة جوبسون، المؤلفة الرئيسة لدراسة تصف هذه النتيجة، ونُشرت الأربعاء في مجلة «ساينس أدفانسيز»: «هذه الحالة الأولى لخلود الأنسجة في الظروف الطبيعية. تشتهر كائنات خيار البحر هذه بقدرتها العالية على التجدد، لذا عندما تفقد مجساً أو قدماً أنبوبية، فإنها قادرة على إعادة نموها بشكل جيد للغاية. إلا أنه لم يسبق لأحد أن نظر إلى ما يحدث للأنسجة المقطوعة، لأننا افترضنا ببساطة أنها ستموت».

ومع ذلك، لم تتطور الأنسجة المقطوعة إلى كائنات جديدة كاملة —عملية يمكن أن تحدث في ظل ظروف معينة في بعض أنواع خيار البحر ـ مما يثير بعض الأسئلة الفلسفية.

وأضافت جوبسون، طالبة الدكتوراه في علوم المحيطات، بجامعة ميموريال في نيوفاوندلاند ولابرادور: «نطلق على هذه الأنسجة المزروعة بحب اسم (الزومبيات الخاصة بنا)، لأنها تبدو وكأنها تتأرجح بين الحياة والموت».

ويذكر أنه تستطيع العديد من الحيوانات بتر الأنسجة طواعية وإعادة نموها، وأشهرها السحالي التي تُضحّي بذيلها هرباً من المفترسات. لكن الذيل المفقود بحد ذاته لا يُؤدي أي وظيفة، كما أشار جوبسون. وبالمقارنة مع خيار البحر، يبدو الأمر كما لو أن ذيل السحلية قد شُفي ثم زحف في الغابة، مُكتسباً غذاءه الخاص وبقي على قيد الحياة لسنوات.


مي عز الدين: رفضت الزواج بطريقة عقلانية

الفنانة المصرية مي عز الدين (صفحتها على «فيسبوك»)
الفنانة المصرية مي عز الدين (صفحتها على «فيسبوك»)
TT

مي عز الدين: رفضت الزواج بطريقة عقلانية

الفنانة المصرية مي عز الدين (صفحتها على «فيسبوك»)
الفنانة المصرية مي عز الدين (صفحتها على «فيسبوك»)

قالت الفنانة المصرية مي عز الدين إنها تزوجت بالطريقة التي كانت تحلم بها، وبالإنسان الذي شعرت تجاهه بالحب، وإنها كانت ترفض الزواج بطريقة عقلانية حتى لو بقيت دون زواج طيلة عمرها، وأشادت مي بموقف الفنانة يسرا والمطرب تامر حسني اللذين سانداها بقوة أثناء الأحداث التي تعرضت لها، وكذلك المخرج تامر محسن الذي دفعها للعودة للتمثيل من خلال مسلسل «قلبي ومفتاحه»، حتى يخرجها من العزلة التي فرضتها على نفسها عقب حالة الحزن التي سيطرت عليها بعد رحيل والدتها.

وتفاعل الجمهور عبر مواقع «السوشيال ميديا» مع حديث مي، وتصدر اسمها «الترند» على «غوغل»، بمصر، الاثنين. وظهرت مي عز الدين وقد استعادت بريقها بعد فترة غابت فيها عن الظهور الإعلامي وسط أحداث كثيرة مرت بها خلال العامين الماضيين، وبدت بإطلالة رومانسية، مرتدية فستاناً من اللون القرمزي بديكولتيه واسع، خلال حلولها ضيفة على الفنانة والإعلامية إسعاد يونس عبر برنامجها «صاحبة السعادة».

مي عز الدين في «سوق الكانتو» (صفحتها على «فيسبوك»)

وتطرقت الفنانة إلى 3 أحداث مهمة مرت بها وأثّرت فيها سلباً وإيجاباً، بدءاً من صدمة وفاة والدتها التي أثّرت عليها نفسياً، مروراً بزواجها من الدكتور أحمد تيمور اختصاصي التغذية، ثم تعرضها لأزمة صحية شديدة.

وكشفت مي للمرة الأولى عن تفاصيل الأزمة الصحية التي تعرضت لها قبل شهور وشعرت خلالها بأن الموت يقترب منها، وقالت إن «الأزمة بدأت بآلام شديدة وعدم قدرة على هضم الطعام، واكتشف الأطباء انتشار صديد حاد بالمعدة والأمعاء والتصاقات خطيرة، وتطور الأمر إلى تعرضي لتسمم شديد، فخضعت لعملية جراحية دقيقة بالمنظار لتنظيف الأمعاء واستئصال الزائدة الدودية»، وأكدت أن هذه الأزمة جعلتها ترى الحياة بنظرة مختلفة، وتثق أن عين الله كانت ترعاها، ودعوات الناس كانت تحيطها.

وتحدثت الفنانة المصرية عن والدتها الراحلة التي كانت صديقتها، وأنها كانت تدير حياتها وتتولى كل شيء يخصها، وأنهما كانتا تكملان بعضهما، وذكرت أن أمها كانت مريضة بالفشل الكلوي. وعادت مي من الرياض التي كانت تعرض فيها مسرحية إثر دخول والدتها المستشفى، لتكتشف أنها دخلت في غيبوبة، وتُوفيت بعد 15 يوماً، ما أصابها بحالة نفسية سيئة، وفق قولها.

وأضافت أن الله أرسل لها المخرج تامر محسن الذي وصفته بأنه كان «مثل الطبيب النفسي، جاء ليعزيني ويسألني عما أشعر به وما يقلقني، ويعرض عليّ العمل في مسلسل (قلبي ومفتاحه)»، وتؤكد أنها لم تكن تتصور أنها يمكن أن تواجه كاميرا في هذا الوقت، لكنه أخذ يقنعها بأهمية ذلك، ويذاكر معها الدور، وعمل على أن يشغلها طوال وقت التصوير ولا يترك لها وقتاً للانفراد بذاتها، مؤكدة كذلك أن الله قد أظهر لها محبة الناس بعد وفاة والدتها. وأشارت إلى أن الفنانة يسرا ساندتها بقوة في كل أزماتها، وفي زواجها، وكذلك الفنان تامر حسني الذي تكفل بكل الإجراءات ومراسم العزاء بعد وفاة والدتها.

مي عز الدين تحدثت عن حياتها الشخصية (صفحتها على «فيسبوك»)

وروت مي قصة زواجها الذي فاجأت به الجميع في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، والذي بدأ بتوجهها لحضور حفل للفنان عمر خيرت، وكان أحمد تيمور يجلس بجوارها وتعارفا، وكشفت أنها لم تتمالك نفسها من البكاء مع عزف أغنية علي الحجار «مش عارف ليه» التي كانت تحبها هي ووالدتها، وأن تيمور حاول التخفيف عنها وصارا صديقين، وقد ساعدها في تخفيض وزنها، واستمرت صداقتهما لنحو 4 شهور، ثم اكتشفا توافق مشاعرهما، مؤكدة أنها تزوجت كما كانت تتمنى، واقتصر حضور الزواج على عدد قليل من أسرته وأسرتها فقط، وأن زوجها أول إنسان أعاد لها الإحساس بالأمان، وأنهما يشبهان بعضهما في الواقع، ويقدران الحياة العائلية.

وأكد الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين أن «ظهور مي عز الدين وحديثها لأول مرة عن حياتها الخاصة اجتذب الجمهور؛ لأنها قليلة الحديث والظهور؛ لذا كان الناس في شوق لسماعها، خصوصاً بعد ما تعرضت له من أزمة صحية»، لافتاً إلى أن «الجمهور أسعده خبر زواجها وفرح لأجلها بشكل كبير وصادق وكأنها ابنة للجميع».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «مي بدأت مشوارها كبطلة سينمائية في فيلم (رحلة حب) أمام محمد فؤاد وإخراج محمد النجار، وحققت بطولات سينمائية مثل سلسلة أفلام (عمر وسلمى) مع تامر حسني، غير أنها في السنوات الأخيرة كانت خطواتها الفنية بسيطة وبطيئة، لكن نجاحها في مسلسل (قلبي ومفتاحه) أكد أن مكانتها كبطلة رومانسية لم يشغلها أحد في غيابها، وأنها لديها كل الفرص لاستعادة ذلك».

يشار إلى أن ماهيتاب حسين عز الدين، الشهيرة باسم مي عز الدين، تنتمي لمدينة الإسكندرية، وكان أول ظهور تلفزيوني لها من خلال مسلسل «أين قلبي» حيث لعبت دور ابنة يسرا، كما شاركت في بطولة عدد من الأفلام، من بينها «كلّم ماما»، و«أيظن»، و«بوحة»، ولمعت بأعمال تلفزيونية، من بينها «حالة عشق»، و«قضية صفية»، و«سوق الكانتو».