منزل رفيق رحلة كوكب الشرق أحمد رامي تحت رحمة معاول الهدم

رفعته وزارة الإسكان من سجلات جهاز التنسيق الحضاري

منزل أحمد رامي (فيسبوك)
منزل أحمد رامي (فيسبوك)
TT

منزل رفيق رحلة كوكب الشرق أحمد رامي تحت رحمة معاول الهدم

منزل أحمد رامي (فيسبوك)
منزل أحمد رامي (فيسبوك)

يبدو أن المبنى رقم 4 شارع محمد نبيل السباعي، بحي حدائق القبة (شرق القاهرة) والذي عاش فيها الشاعر المصري الكبير أحمد رامي المُلقب بـ«شاعر الشباب» و«عاشق أم كلثوم»، سيكون على موعد مع الهدم خلال الفترة المقبلة، بعد رفع الحماية القانونية عنه.

وأثار قرار وزير الإسكان رفع منزل رامي من سجلات التنسيق الحضاري الخاصة بالتراث المعماري الأولى بالحماية دهشة كثير من المهتمين بحماية المباني التراثية بالدهشة.

المبنى الذي مر على إنشائه أكثر من 120 عاماً، ويتميز بطراز معماري فريد تعرض على مدى أكثر من 23 عاماً لمحاولات الهدم ما عرّض مالكه إلى الحبس والغرامة.

ويرى عبد العظيم فهمي، مدير مبادرة «سيرة القاهرة» أن «العقار كان ضحية وجودة تحت اختصاص أكثر من جهة رسمية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أننا في وضع مشاهدة طوال الوقت لما يحدث من إزالة لبيوت ذات طابع معماري متميز، تحدثنا كثيراً، وسعينا لتفسير أهمية المحافظة عليها، لكن لم يستجب أحد؛ لذلك ركزنا على توثيق التراث وتصويره والكتابة عنه، وأصدرنا عدداً من الكتب في هذا الصدد، للحفاظ على هويتنا وتراثنا».

تشريعات مشددة

وأضاف فهمي أن «تراثنا يحتاج إلى تشريعات وقوانين مشددة لحمايته، بالإضافة إلى ضرورة تطبيق هذه القوانين حتى لا تكون حبراً على ورق، ويجب أن تكون هناك جهة واحدة تختص بذلك؛ لأن تعدد الجهات المسؤولة عن حماية التراث، هو الذي يؤدي لإهداره، بجانب التذرع بأن الموقع محل الخلاف غير مسجل كأثر، أو تراث، ما يسهل مسألة الهدم لأنه غير محمي بالقانون».

أحمد رامي وكوكب الشرق (أرشيفية)

وتكمن الإشكالية الرئيسية في قضية المباني والقصور ذات الطابع المعماري المتميز، وفق فهمي، «في عدم فهم معنى كلمة التراث، ومفهوم الأثر»، مشيراً إلى أن عدم اهتمام المسؤولين بهذا الأمر يجعلنا نفقد بنايات يمكن أن تشكل نوعاً من السياحة تقوم بالأساس على فكرة الأدب والفنانين والكتَّاب، تعتمد في مساراتها على بيوتهم وأماكن كانوا يقيمون فيها».

وتعود أزمة هدم منزل أحمد رامي الذي كان يقيم فيه مع عائلته بالإيجار، إلى عام 2014 عندما تم التفكير في هدمه.

من جهته، قال المحامي محمود عزت لـ«الشرق الأوسط» إنه تابع قضية منزل رامي، وأضاف: «قمنا بحملات كثيرة لوقف إزالته، انطلاقاً من كونه مسجلاً لدى جهاز التنسيق الحضاري ضمن العقارات المحمية، وقد لاحظنا أن المالك يعمل بشكل منظم على تخريبه، وإزالة نقوشه حتى يفقد ما يميزه. وقام بذلك عبر سنوات طويلة، ويبدو أنه وورثته نجحوا في النهاية بعد أن قررت وزارة الإسكان أخيراً رفعه من قائمة المباني التراثية».

خطورة داهمة

قال المهندس محمد أبو سعدة رئيس جهاز التنسيق الحضاري في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط» إن المباني المسجلة حين تخرج من القوائم المحمية بقرار أو من خلال لجان الحصر، يكون مفوضاً في ذلك وزير الإسكان».

وعن منزل أحمد رامي، قال أبو سعدة إنه تم رصد انهيار في أحد جوانب المنزل؛ ما أثر في سلامته الإنشائية، ومن ثم تم عرضه على المحكمة فأقرت خروجه من حصر المباني ذات الطابع المعماري، كما أقرت هيئة قضايا الدولة أنها استنفدت الإجراءات القانونية تجاه العقار، وارتأت أنه يشكل خطورة داهمة على السكان والمارة.

رامي مع أم كلثوم (أرشيفية)

ويتزامن إعلان خروج منزل رامي من حصر العقارات المحمية، مع عمليات هدم العقار التاريخي للإدارة الهندسية لسكك حديد مصر، التي تجري حالياً، وقاربت على الانتهاء، ضمن مسلسل إزالة لحق بالكثير من البنايات التراثية بما فيها مقابر بقرافة الإمام الشافعي والسيدة نفيسة التي شكلت صدمة كبيرة للمهتمين بالتراث.


مقالات ذات صلة

هوامش بغداد غير المدوَّنة في كتب البلاد

ثقافة وفنون هوامش بغداد غير المدوَّنة في كتب البلاد

هوامش بغداد غير المدوَّنة في كتب البلاد

مقاصد أساسية انطوى عليها كتاب يوميات كاتب عرايض: «كوديا للنشر والتوزيع – بغداد: 2026» للكاتب والشاعر العراقي كاظم غيلان.

حمزة عليوي
ثقافة وفنون «حواليس»... تنبش في تاريخ ممتد لأكثر من قرن

«حواليس»... تنبش في تاريخ ممتد لأكثر من قرن

صدرت مؤخراً عن «دار عرب» في العاصمة البريطانية لندن، رواية «حواليس» للكاتب والإعلامي العُماني الدكتور محمد اليحيائي، وهي الرواية الثالثة في سجله الأدبي.

ميرزا الخويلدي (الدمام)
ثقافة وفنون «منازل البلجيكي»... لهوشنك أوسي

«منازل البلجيكي»... لهوشنك أوسي

عن منشورات «إبييدي» في القاهرة، صدرت رواية جديدة للروائي والشاعر السوري – البلجيكي هوشنك أوسي، بعنوان «منازل البلجيكي».

«الشرق الأوسط» (لندن)
ثقافة وفنون أحمد زين

أفق الروائي وأفق القارئ المتلقي

يضعنا التلقي النقدي لمسار الرواية العربية في تحولاتها أمام تجربة روائية متميزة أبانت عن كفاءة واقتدار على مستوى منجزها السردي الموازي بين الكتابة السردية

صدوق نور الدين
ثقافة وفنون «أشباح الأمومة»... العاطفة والجريمة

«أشباح الأمومة»... العاطفة والجريمة

تنتمي رواية «أشباح الأمومة»، للكاتبة الإسبانية كاشا أجيري، إلى نوعية النصوص غير التقليدية من حيث الموضوع، والجريئة من حيث الأفكار التي تطرحها،

رشا أحمد (القاهرة)

مروى خليل في «ممكن»... امرأة تجمع بين القوة والانكسار

تُجسِّد في «ممكن» دور المرأة المكسورة والقوية في آن (مروى خليل)
تُجسِّد في «ممكن» دور المرأة المكسورة والقوية في آن (مروى خليل)
TT

مروى خليل في «ممكن»... امرأة تجمع بين القوة والانكسار

تُجسِّد في «ممكن» دور المرأة المكسورة والقوية في آن (مروى خليل)
تُجسِّد في «ممكن» دور المرأة المكسورة والقوية في آن (مروى خليل)

تخوض الممثلة مروى خليل تجربة جديدة في مسلسل «ممكن» من خلال شخصية «دانيا»، المرأة التي تبدو قوية من الخارج فيما تخفي هشاشة وانكسارات داخلية.

ومع تطوّر الأحداث، تنكشف جوانب متناقضة من حياتها ومشاعرها، فتُجسِّد صورة المرأة التي تتسلَّح بالقوة في مواجهة الحياة، لكنها تكبت في داخلها كثيراً من الخيبات والانكسارات.

وتعلِّق في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «لا أعرف لماذا يفكِّرون بي دائماً لتجسيد أدوار المرأة القوية. ربما لأن شكلي الخارجي ونبرة صوتي وحضوري يوحيان بذلك، وبشخصية ذات حضور سلطوي».

وتضيف: «عندما أخبرني مخرج العمل أمين درة بتفاصيل شخصية (دانيا)، وجدت فيها خلطة جميلة تجمع بين القوة والانكسار. فهي تحمل في داخلها عقدة مرتبطة بالأب، وتسعى باستمرار إلى نيل رضاه من خلال تصرفاتها. وعندما يدخل حبيبها، الذي يؤدي دوره بيار داغر، إلى حياتها، تنكشف جوانب ضعفها وهشاشتها. فتمثِّل (دانيا) نموذجاً لنساء كثيرات يعشن هذا التناقض بين الصورة القوية التي يظهرن بها أمام الآخرين، وما يختزنّه في أعماقهن من جروح وانكسارات».

وتشير مروى إلى أنها تحب الأدوار التي تظهر فيها امرأة بريئة أو رقيقة، وتتابع: «يزعجني أن أُقيَّد دائماً بدور المرأة القوية. وما جذبني في شخصية دانيا هو كونها تشبه أي امرأة أخرى».

لا تفكر بأدوار البطولة درامياً كونها تترجمها على الخشبة (مروى خليل)

شاركت مروى في أعمال سينمائية، مثل «عقبالكن»، وفي عدد من المسرحيات التي كتبتها وأنتجتها بنفسها، لكنها كانت قليلة الحضور في الأعمال الدرامية. وتوضح: «لم أكن في الماضي متحمسة للمشاركة في أعمال الدراما. كنت أجدها لا تواكب التطورات العالمية. ولكن منذ نحو 5 سنوات لاحظت تقدماً في إنتاجاتنا، سواء على الصعيد التصويري والتقني أو الإنتاجي والإخراجي، وهو ما شجَّعني على المشاركة فيها من جديد».

تختار مروى خليل أدوارها بعناية، أما في المسرح فقلَّما تنتظر أن يختارها أحد لعمل ما. وتوضح لـ«الشرق الأوسط»: «في المسرح أمتلك مطبخي الخاص، وأعتبره بيتي الثاني. فأنا أتولَّى مهمات متعددة، بدءاً من كتابة النص والتمثيل، وصولاً إلى التسويق ووضع الميزانية. لدي خطة عمل وهيكلية واضحة ألتزم بها في كل مشروع».

وعندما تسألها «الشرق الأوسط» عمَّا إذا كانت تفضِّل العمل المسرحي أم التمثيل الدرامي، تجيب: «أحب التمثيل بكل تأكيد، لكنني أشعر براحة أكبر في المسرح. ففي الدراما يكون الممثل، في معظم الأحيان، متلقياً يُنفِّذ رؤية المخرج وتوجيهاته، ما يحدُّ أحياناً من مساحة الحرية التي يحب أن يحلِّق ضمنها. أما في المسرح فأشعر بأنني أتصرف على سجيَّتي، رغم المسؤوليات الكثيرة التي أتولاها. هناك أشارك في صناعة العمل من بدايته حتى نهايته، وهو ما يمنحني شعوراً أكبر بالانتماء. لكن في النهاية يبقى شغفي بالتمثيل واحداً، سواء كان على خشبة المسرح أو أمام الكاميرا».

أنشأت مروى خليل مؤخراً أكاديمية «أكتينغ لاب برودكشنز»، وهي بمثابة مدرسة للتمثيل وشركة للإنتاج المسرحي.

تعدُّ المسرح بيتها الثاني (مروى خليل)

وتعدّها جسراً للتواصل بينها وبين هواة الفن، إذ تسعى من خلالها إلى نقل شغفها بالتمثيل إلى الجيل الجديد. وتقول: «بدأ المشروع تجارياً، لكنني ما لبثت أن تعلّقت به، خصوصاً بعدما لمست تأثيره على الجيل الجديد. وقدّمنا نحو 10 مسرحيات بمشاركة أطفال ومراهقين وأشخاص راشدين. وفي الأكاديمية نُحاول أن نتجاوز واقعنا الصعب، ونصنع مساحة للفرح والترفيه».

وتعود للحديث عن مسلسل «ممكن»، مؤكدة أنها استمتعت بالتعاون مع المخرج أمين درة، قائلة: «إنه يملك رؤية إخراجية مميزة. وسعدت بالتعامل معه تماماً كما مع ليال راجحة في مسلسل (عالحدّ). فكلاهما يتمتع برؤية تصويرية جذابة وجودة عالية تقترب من المشاهد وتلامسه».

وتشير إلى تجربتها السابقة في المغرب، حيث أقامت 4 سنوات وشاركت في أعمال أجنبية، مؤكدة أن ذلك انعكس على دورها في «ممكن». وبرز ذلك في تعاونها مع الممثل التونسي ظافر العابدين، وتقول: «سبق أن التقيت بظافر في مسلسل (عروس بيروت)، وبما أنه تونسي وجدت بيننا نقاط تقاطع كثيرة، لا سيما مع تجربتي في المغرب. لكنه ممثل استثنائي يتمتع بمستوى عالٍ من الاحترافية، إضافة إلى تواضعه وحرصه على التعامل باحترام مع الجميع».

وعن مسألة البطولة في الأعمال الدرامية، تختم: «لا أفكر في البطولة بحد ذاتها، فالأدوار التي أرغب في تقديمها أترجمها غالباً على خشبة المسرح. كما أن الأدوار الثانوية باتت اليوم تحظى بأهمية كبيرة في الدراما، إذ أصبحت محطات يلتفت إليها النقاد والقائمون على العمل».


مصر: تراخيص ذكية في المواقع الأثرية والمتاحف لتحسين التجربة السياحية

منظومة التراخيص الذكية سيتم تطبيقها في العديد من المتاحف المصرية (المتحف المصري)
منظومة التراخيص الذكية سيتم تطبيقها في العديد من المتاحف المصرية (المتحف المصري)
TT

مصر: تراخيص ذكية في المواقع الأثرية والمتاحف لتحسين التجربة السياحية

منظومة التراخيص الذكية سيتم تطبيقها في العديد من المتاحف المصرية (المتحف المصري)
منظومة التراخيص الذكية سيتم تطبيقها في العديد من المتاحف المصرية (المتحف المصري)

تسعى مصر لتحسين التجربة السياحية في المواقع الأثرية والمتاحف عبر إجراءات عدة لتطوير مستوى الخدمات المقدمة داخل المواقع الأثرية والمتاحف، ورفع كفاءة التجربة السياحية باستخدام أحدث الوسائل التكنولوجية، وفي هذا الصدد أصدرت وزارة السياحة والآثار الدفعة الأولى من التراخيص الذكية للمرشدين السياحيين، مع ربطها بالبوابات الإلكترونية بالمواقع الأثرية والمتاحف، بما يسهم في تسهيل وتنظيم دخولهم، وتحسين تجربة الزيارة.

ووفق مساعد وزير السياحة والآثار لشؤون شركات السياحة، سامية سامي «تتميز التراخيص الجديدة بتصميم عصري، وتندرج ضمن توجه الوزارة نحو توظيف أحدث التقنيات في إصدار تراخيص ذكية ومؤمنة، بما يتيح التحقق من هوية المرشدين والحد من محاولات التزوير، فضلاً عن دعم منظومة الرقابة وضمان تقديم الخدمات السياحية وفق أعلى معايير الجودة».

وأضافت في بيان لوزارة السياحة والآثار، الاثنين، أنه تم الانتهاء من إصدار الدفعة الأولى، وجارٍ استكمال بقية التراخيص وتسليمها للمرشدين، وفق جدول زمني محدد.

وتعتمد التراخيص الجديدة على تقنية «NFC» (الاتصال قريب المدى)، والتي تتيح الاتصال المباشر مع البوابات الإلكترونية بالمواقع الأثرية والمتاحف. حسب تصريحات للدكتور محمد شعبان، معاون وزير السياحة والآثار للخدمات الرقمية، موضحاً في بيان بيان الوزارة أنه «تم تكويد هذه التراخيص لتعمل ليس فقط كوثيقة رسمية، بل أيضاً كبطاقة دخول إلكترونية (Access Card) تُمكّن حامليها من المرور عبر البوابات بسهولة وسرعة».

وعدّ نقيب السياحيين في مصر، الدكتو باسم حلقة، إصدار وزارة السياحة تراخيص ذكية في المواقع الأثرية «خطوة محورية طال انتظارها في قطاع السياحة، وتحديداً لجموع المرشدين السياحيين»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «هذه المنظومة الجديدة لا تسهل العمل اليومي فحسب، بل ترفع بشكل مباشر من جودة تجربة الزائر الوافد، كما أنه بتقنية الاتصال قريب المدى لم تعد الرخص مجرد بطاقات ورقية أو بميكنة تقليدية، بل أصبح لها كود لتعمل كبطاقة دخول ذكية بمجرد تقريب البطاقة من البوابات الإلكترونية المدعومة، يتم التعرف على المرشد والسماح له بالدخول الفوري دون تضييع وقت في الطوابير أو إجراءات التحقق اليدوية المطولة، وتعد هذه الإجراءات حماية للمهنة، ومكافحة للتزوير».

إجراءات لتطوير التجربة السياحية بمصر (وزارة السياحة والآثار)

كذلك هذا الربط الإلكتروني المباشر يتيح للمنظومة والجهات الرقابية التحقق اللحظي من صحة الترخيص وصلاحيته؛ ما يسهم بشكل فعال في الحد من الدخلاء على المهنة وغير المؤهلين والتمييز الفوري بين التراخيص السليمة والمزورة وضبط منظومة العمل داخل المتاحف والمواقع المفتوحة لضمان تقديم معلومات دقيقة ومعتمدة للسائحين.

وأشار نقيب السياحيين إلى أنه «حالياً تم تفعيل المنظومة إلكترونياً في أكثر من 110 متاحف ومواقع أثرية حتى الآن مثل أهرامات الجيزة، والمتحف المصري بالتحرير، ومعابد الأقصر وأسوان، ومتاحف الغردقة وشرم الشيخ، وجارٍ استكمال إصدار وتسليم باقي الدفعات للمرشدين تباعاً وفق الجدول الزمني المحدد».

ولفت بيان الوزارة إلى أن «هذه الخطوة تأتي ضمن جهود تعزيز التكامل بين المنظومات الرقمية، وتوحيد قواعد البيانات، بما يحقق الاستخدام الأمثل للتكنولوجيا في تطوير الخدمات المقدمة، ورفع كفاءة التشغيل، فضلاً عن تمكين البوابات الإلكترونية من التحقق الفوري من صحة التراخيص والتمييز بين السليم منها والمزور»، بحسب تصريحات معاون وزير السياحة والآثار.

ويرى الخبير السياحي المصري، الدكتور حسام هزاع، أن «التراخيص الذكية خطوة جديدة من الدولة لحماية المرشد السياحي، وتطوير التجربة السياحية في مصر، في إطار التحول الرقمي».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «هذه التراخيص الذكية ستنعكس بشكل إيجابي على القطاع السياحي كله، وتتجاوز مخاطر وتعقيدات الإجراءات الورقية القديمة، بينما التراخيص الذكية ستعطي المرشد الحماية، حيث سيكون مسجلاً في الوزراة، وسيحدث ذلك بشكل أسرع وجهد أقل، وسيتم تحسين تجربة السائح لحظة الدخول والانتهاء من الزيارة رفقة المرشد، وهذا التطور سيحمي المرشدين من دخلاء على المهنة يحاولون ممارسة الإرشاد بالالتفاف حول القانون»، وأشار هزاع إلى أن «المرشد السياحي في السياحة الثقافية هو واجهة مصر؛ لذلك يجب أن يكون مؤهلاً ومزوداً بالمعلومات والثقافة الكافية لتوضيح الصورة الحقيقية المطلوبة عن مصر وتاريخها ومواقعها الأثرية، ومن المهم أن يكون هذا النموذج مسجلاً لدى وزارة السياحة والآثار بشكل رسمي من خلال التراخيص الذكية».

الأهرامات من أبرز مناطق السياحة الثقافية بمصر (وزارة السياحة والآثار)

وتضم مصر نحو 2200 موقع أثري بالإضافة إلى 42 متحفاً تابعين لوزارة السياحة والآثار، وفق تصريحات للأمين العام السابق للمجلس الأعلى للآثار خلال مؤتمر «الآثار والتراث... قوة مصر الناعمة». وتراهن مصر على قطاع السياحة بوصفه أحد أهم مصادر الدخل القومي، ووصل عدد السائحين عام 2025 إلى ما يزيد على 19 مليون سائح، وتسعى مصر لجذب 30 مليون سائح بحلول عام 2030.

ويرى الخبير السياحي المصري محمد كارم أن «التوجه نحو التحول الرقمي وتطوير منظومة السياحة من التراخيص والتذاكر وغيرها من الخدمات داخل المواقع الأثرية خطوة مهمة لتسهيل الإجراءات أمام المرشدين ومقدمي الخدمات للزائرين»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه الخطوة ضمن رؤية مصر 2030 المتكاملة التي تعتمد على التكنولوجيا الحديثة في تنظيم الزيارات وتقليل الجهد والوقت؛ ما ينعكس على التجربة السياحية بشكل إيجابي».

وأشار إلى أن «هذه الإجراءات الجديدة تؤكد أن مصر إلى جانب امتلاكها مقومات سياحية متنوعة وفريدة وعريقة، فهي أيضاً تمتلك رؤية وخطة لتطوير وتحديث المنظومة السياحية بشكل مستمر»، على حد تعبيره.


أبطال «توي ستوري» يتداولون أزمات وفرص بقاء

«توي ستوري 5»: نجاح مبهر (ديزني)
«توي ستوري 5»: نجاح مبهر (ديزني)
TT

أبطال «توي ستوري» يتداولون أزمات وفرص بقاء

«توي ستوري 5»: نجاح مبهر (ديزني)
«توي ستوري 5»: نجاح مبهر (ديزني)

ما بين يومي الجمعة والأحد، حقق فيلم «توي ستوري 5» رقماً خيالياً في شباك التذاكر بلغ 312 مليون دولار عالمياً، من بينها 160 مليون دولار في أميركا الشمالية (الولايات المتحدة وكندا والمكسيك).

ويُعدّ ذلك إنجازاً مزدوجاً؛ أولاً، لأن هذا الرقم هو أعلى إيراد افتتاحي لفيلم في صالات العرض العالمية منذ مطلع العام الحالي، وثانياً، لأنه لم يسبق لأي فيلم من هذه السلسلة أن انطلق بهذا الحجم من الإيرادات. بل إن الأرقام المسجّلة تجعله مرشحاً لأن يكون صاحب أحد أكبر الافتتاحات في تاريخ أفلام الإنيميشن.

خامس نجاح وثالث فشل

في طريقه إلى القمة، كان لا بد لـ«توي ستوري 5» من إزاحة فيلم «يوم الإفصاح» (Disclosure Day) للمخرج ستيفن سبيلبرغ، الذي تصدّر شباك التذاكر في الولايات المتحدة وعدد من العواصم الأوروبية والعربية، الأسبوع الماضي، مسجلاً 44 مليوناً و530 ألف دولار. لكن الفيلم تراجع هذا الأسبوع إلى المركز الثاني أسرع مما كان متوقعاً، كما أن مستوى الإعجاب النقدي به جاء أقل من التوقعات.

وإذا أخفق «يوم الإفصاح» في تحقيق إيرادات كبيرة، فسيكون ذلك ثالث إخفاق متتالٍ لسبيلبرغ. ففي عام 2021 لم يحقق فيلم «قصة الجانب الغربي» (West Side Story) أكثر من 76 مليون دولار عالمياً، رغم أن تكلفته بلغت 100 مليون دولار. وفي العام التالي (2022)، قدّم سبيلبرغ ذكريات صباه في فيلم «The Fabelmans» الذي حصد 44 مليون دولار عالمياً.

صحيح أن تكلفة هذا الفيلم لم تتجاوز 45 مليون دولار، لكن الإيرادات كانت أبعد من أن تُسجّل بوصفها ربحاً على اعتبار أن كل تلك النسب التي تتوزع بين صالات السينما والتوزيع وأدوات الدعاية والإعلام تجعل بلوغ مستوى الربح يوازي 3 أضعاف الميزانية التي صُرفت على الفيلم.

أرقام ومعانٍ

«توي ستوري 5»، كما يدل عنوانه، هو الجزء الخامس من السلسلة التي أطلقتها شركة «بيكسار» المتخصصة في أفلام الرسوم المتحركة. وعُرض الفيلم الأول عام 1995، وذلك قبل أن تستحوذ «ديزني» على «بيكسار» ببضع سنوات، انطلاقاً من عدم رغبتها في وجود منافسة بهذا الحجم من قِبل شركة أخرى.

من الجزء الأول من «توي ستوري» (ديزني)

عُرض الجزء الثاني عام 1999 والثالث عام 2010 والرابع في 2019. وتتجاوز الإيرادات الإجمالية لهذه الأجزاء الأربعة 3 مليارات دولار (تحديداً: 3،011،731،999 دولار). وإذا واصل الجزء الخامس نجاحه من دون تراجع كبير خلال الأسبوعين المقبلين، فمن المرجح أن يضيف نحو 400 مليون دولار إلى ما حققه الآن.

ما يجعل السلسلة ناجحة على هذا المنوال جانب آخر مهم لا علاقة له بالأرقام، بل بالمعاني.

سلسلة «توي ستوري» في الأساس هي عن ألعاب ودمى يدوية تجد نفسها مهدَّدة بجيل جديد من الألعاب الإلكترونية فتحاول الحفاظ على وجودها متحاشية الإهمال الذي قد يصل بها إلى صناديق الزبالة. هذا نبض عاطفي شديد التأثير لدى الصغار، سواء الذين ما زالوا يحتفظون بتلك الألعاب القديمة أو الذين اعتادوا اليوم على تلك الإلكترونية المختلفة.

لكن التأثير ليس حكراً على الصغار وحدهم. هؤلاء لا يذهبون منفردين لشراء التذاكر، بل هناك حب جارف لدى الراشدين لمشاهدة ما الذي سيحدث لتلك الألعاب في عالم مُتغيِّر ينتقل من زمن إلى آخر بسرعة لا تُجارى. الكبار يفهمون سريعاً القلق الذي يعايش تلك الشخصيات المرسومة بدقة وتفرُّد. بعض الراشدين ربما وجدوا أنهم معرَّضون للخطر نفسه مع تقدم التكنولوجيا والسوشيال ميديا وتحويل الحياة إلى منجزات تقنية متقدّمة. لكن حتى وإن لم يكن الأمر كذلك، فإن الجمهور العريض يتعاطف مع ألعاب لا قدرة لها على مواجهة المتغيرات إلا بحلول جزئية تهدف إلى إقناع مالكها (في الأصل صبي يفكِّر في استبدالها) بالحفاظ عليها.

حتى لا يبقى حديث السلسلة هلامياً أُدخلت شخصية «بَز» (صوت تِم ألن) الذي يقع في منتصف الطريق بين الألعاب الكلاسيكية وتلك الحديثة. هذا ما يجعل اللعبة الأولى (أو لنقل الشخصية الأساسية بين تلك اللعب) وودي (صوت توم هانكس) تخشى تطوُّر العلاقات بين بعض تلك الألعاب و«بَز» (Buzz). لكن، بصرف النظر عن مخاوف وودي فإن إضافة «بَز» فتح الأفق أمام تداول جديد وأثرى الشخصيات على نحو مثير.

السلسلة الأخرى

في غمار ذلك، هناك مضامين أخرى ناتجة عمَّا سبق من بينها أن اللعب المهددة بالتحوّل إلى قمامة إنما تبحث عن هويتها. السؤال الذي واجهته في كل جزء من هذه الأجزاء هو ما الذي سيحدث لها في هذا العالم المتغيِّر ومن سيحتاج إليها، بالتالي هل انتهت هويَّتها الشخصية بانتهاء الحاجة إليها.

هذا ما يقود إلى الرغبة في إيجاد هدف لحياتها، وهو الأمر الأصعب تحقيقاً. من يحتاج إلى كاوبوي قديم أو لعبة تتحرَّك بمفتاح (زنبرك) في ظهرها أو حتى ملاح فضاء بملابس وأدوات قديمة؟

كل ذلك يفرض تآخي الألعاب ما يجعل مفهوم الصداقة محوراً مهمّاً في هذه السلسلة. لا أحد يريد أن يرى آخر من بين هذه اللعب يتحطَّم أو يُهمل أو يُستغنى عنه.

هذه المفاهيم ليست عبثية وقُدِّر لها أن تجد تجاوباً وإعجاباً بين المشاهدين الذين يعيشون في الزمن الحاضر متطلِّعين إلى أزمة من لا يزال يعيش في زمن مضى.

سباق حاسم في «سيارات 3» (ديزني)

هذا أيضاً ما يصحُّ إطلاقه على سلسلة أخرى من أعمال «بيكسار»، وهي سلسلة «سيارات» التي انطلقت أول مرّة سنة 2006 وجرى تحقيق 3 أجزاء منها آخرها في عام 2017.

المفهوم واحد: سيارات قديمة آيلة للتحوُّل إلى خردة تحاول المستحيل لتبقى على قيد الحياة. في الجزء الثالث، مثلاً، شاهدنا «لايتنينغ ماكوين» (صوت أوين ويلسون) يبرهن عن جدارته وانتمائه إلى العصر الحالي بدخول السباق ضد السيارات الحديثة. تحدٍّ صعب حققه رغم العوائق.

وسواء كنا نشاهد سلسلة «سيارات» أو «توي ستوري»، فإن التحريك عبر نظم «الأنيميشن» رائع لكنه لا يكفي من دون جعل كل الشخصيات تنطق فيما بينها. ألعاب «توي ستوري» تلتزم الصَّمت إذا ما دخل عليها آدمي، لكنها تنطلق بالحديث وبالغناء حال تنفرد بنفسها.

في السلسلتين اعتماد قوي على الحوار. عليه أن يكون ذا معنى وأن يكون ممتعاً في الوقت نفسه ومتَّصلاً بالشخصيات على تنوُّعها في كل الأحوال.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended