أوبيمار ريوس غوميز: «شاعر» أرهقني نفسياً وجسدياً ببساطته الخادعة

الفنان الكولومبي تحدث لـ«الشرق الأوسط» عن فيلمه المرشح لـ«الأوسكار»

نال الفيلم إشادات نقدية عديدة (الشركة المنتجة)
نال الفيلم إشادات نقدية عديدة (الشركة المنتجة)
TT

أوبيمار ريوس غوميز: «شاعر» أرهقني نفسياً وجسدياً ببساطته الخادعة

نال الفيلم إشادات نقدية عديدة (الشركة المنتجة)
نال الفيلم إشادات نقدية عديدة (الشركة المنتجة)

قال الممثل الكولومبي أوبيمار ريوس غوميز، إن مشاركته في فيلم «شاعر» كانت من أكثر التجارب التي غيّرت نظرته إلى التمثيل والحياة في آن واحد، موضحاً أن الشخصية التي جسّدها «أوسكار ريستريبو» لم تكن مجرّد دور على الشاشة، بل مرآة تكشف هشاشته الداخلية كإنسان وفنان، وهو سبب حماسه الرئيسي للتجربة التي كتبها وأخرجها سيمون ميسا سوتو، لكونها تحمل بين سطورها أسئلة وجودية حول معنى الإبداع.

وعُرض الفيلم الذي اختارته كولومبيا للترشح إلى «الأوسكار» في القاهرة ضمن فعاليات «بانوراما الفيلم الأوروبي»، وسبق أن حصد جائزة «نجمة الجونة الذهبية» لأفضل فيلم روائي طويل بالمسابقة الرسمية، وجائزة لجنة تحكيم مسابقة «نظرة ما» بالنسخة الماضية من «مهرجان كان» السينمائي في مايو (أيار) الماضي.

يقول أوبيمار ريوس غوميز لـ«الشرق الأوسط» إن ما جذبه في العمل هو نبرته الصادقة وبساطته الخادعة؛ إذ لا يعتمد على الحوارات الخطابية أو المشاهد الصاخبة، بل على الإيماءات الصغيرة واللحظات التي تخبئ أكثر مما تُصرّح، خصوصاً أن شخصية «أوسكار» تتأرجح بين الكبرياء والانكسار، بين شاعرٍ مهووس باللغة ورجلٍ يتوارى خلف عزلته القاسية.

وأوضح أن «طبيعة الشخصية جعلتني أتمنى أن يرى الجمهور فيها شيئاً من ذاتي؛ لأن كل إنسان يحمل بداخله شاعراً ضائعاً لم يجد طريقه للتحقق»، مشيراً إلى أن المخرج منحه مساحة واسعة للارتجال، لكنه ظلّ يوجّهه نحو الصدق، فكانت النتيجة أداء يبدو تلقائياً، لكنه مشحون بكل التفاصيل الدقيقة التي تعبّر عن الألم الداخلي للشخصية.

الممثل الكولومبي الذي يخوض تجربة التمثيل للمرة الأولى بدأ التحضير للدور قبل التصوير بأسابيع طويلة، قضى معظمها في التأمل وقراءة كتب الشعر الكولومبي القديم والحديث، سعياً منه لفهم العلاقة المعقدة بين الكلمة والروح، كما التقى بمعلمين وأدباء من مسقط رأسه في مدينة ميديلين ليستلهم من تجاربهم الواقعية ملامح شخصيته، وفق قوله.

وأضاف أنه تعامل مع الشخصية بوصفها كائناً ينهار ببطء؛ فهي «رجل يعيش على حافة الحياة، يكتب الشعر كما لو كان وسيلته الوحيدة للتنفس، فهو لم يكن يبحث عن الشهرة أو الاعتراف، بل عن معنى يمنحه مبرراً للبقاء، وهذا ما جعل الأداء مركّباً بين الانطفاء والبحث عن بصيص ضوء أخير».

يمثل الفيلم كولومبيا في سباق جوائز «الأوسكار» (مهرجان الجونة)

ويروي الفيلم قصة «أوسكار ريستريبو»، وهو شاعر وأستاذ جامعيّ سابق يعيش في ضاحية فقيرة على أطراف مدينة ميديلين، بعد أن ترك عمله وتخلى عن أسرته، منهكاً من خيباته المتراكمة، وفي أثناء تدريسه المتطوع للأطفال يلتقي بطفلة تُدعى «يُرلادي»، تمتلك موهبة فطرية في كتابة الشعر.

هذه الطفلة تُعيد إليه شيئاً من إيمانه القديم بالكلمة، وتنشأ بينهما علاقة إنسانية شديدة الرهافة تجمع بين المعلم والتلميذة، بين الحلم الطفولي وبرودة الواقع القاسي... ومع تتابع الأحداث يجد «أوسكار» في هذه الطفلة مرآةً لنقاءٍ نسي أنه كان يوماً يسكنه، فتتحوّل القصة إلى رحلة رمزية بين الظلمة والنور، وبين الفقد والبعث من جديد.

وقال أوبيمار إن العمل كان مرهقاً نفسياً وجسدياً؛ إذ تطلّب تصويره تركيزاً شديداً وانغماساً كلياً في الحالة، خصوصاً أن أغلب المشاهد صُوّرت بكاميرا محمولة على الكتف في أماكن حقيقية وسط أحياء فقيرة، معتبراً أن «التعب والخوف من الفشل كانا جزءاً من التجربة»، لكنه آمن بأن التعب هو ما يهب الأداء صدقه الحقيقي؛ لأن الشخصية التي يجسّدها كانت متعبة من العالم ومن نفسها.

وأشار إلى أن الطفلة ريبيكا أندرايده التي أدّت دور «يُرلادي» هي مفاجأة العمل الكبرى؛ إذ تمتلك حساً فنياً نادراً رغم صغر سنها، وقال: «تعلمت منها بساطتها وصدقها أكثر مما علّمتها عن التمثيل»، مؤكداً أن العلاقة بينهما لم تكن مصطنعة أو مرسومة مسبقاً، بل وُلدت من التفاهم الإنساني الذي نما بينهما خلال التحضير والتصوير، فبدت على الشاشة حقيقية بكل تفاصيلها.

الممثل الكولومبي حاملاً جائزة «الجونة» برفقة المنتج (إدارة المهرجان)

كما أكد أن الفيلم لا يتحدث عن الشعر بوصفه فناً، بل كوسيلة للنجاة الروحية، وأنه في جوهره تأمل في معنى الضعف الإنساني، وأضاف: «هذا الفيلم لا يجيب عن الأسئلة، بل يتركها تتردّد في ذهن المشاهد بعد انتهاء العرض»؛ لأنه يؤمن بأن «الفن الحقيقي لا يقدّم حلولاً، بل يفتح جراحاً جميلة تُذكّرنا بأننا أحياء».

وفي ختام حديثه، عبّر أوبيمار ريوس غوميز عن فخره بتمثيل كولومبيا في سباق «الأوسكار»، معتبراً أن «اختيار الفيلم لهذا الترشيح ليس مجرّد تقدير لفريق العمل، بل إشارة إلى أن السينما الكولومبية قادرة على ملامسة الوجدان الإنساني بلغة صادقة وبعيدة عن الزخارف التجارية»، وأردف: «أظن أن هذا الفيلم منحني فرصة لأن أعيش حياة أخرى، حياة رجلٍ جريحٍ يؤمن بالكلمة رغم كل شيء. وربما، في أعماقنا جميعاً، يسكن شاعر يحاول أن يكتب قصيدته الأخيرة قبل أن يصمت العالم من حوله».


مقالات ذات صلة

كرة القدم في السينما المصرية بين «الكوميديا» و«الدراما»

يوميات الشرق لقطة من فيلم «غريب في بيتي» (يوتيوب)

كرة القدم في السينما المصرية بين «الكوميديا» و«الدراما»

استطاعت السينما المصرية على مدى سنوات اجتذاب جماهير لعبة «كرة القدم» بشكل بارز، عبر تقديم عروض سينمائية مختلفة سلَّطت الضوء على جوانب عدة من تفاصيل اللعبة.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق عرض الفيلم في نيويورك ضمن فعاليات مهرجان «ترايبيكا» (الشركة المنتجة)

توموهيكو إيتو: «حارس شجرة الكافور» رحلة من العزلة إلى الأمل

رحلة البطل «رايتو» تعكس رحلة جيل كامل من الشباب الياباني، بل ربما من شباب العالم كلّه.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق الممثل الأميركي دواين جونسون الملقب بـ«ذا روك» (رويترز)

خشى إصابته بالسرطان... دواين جونسون يتحدث عن مرضه ومخاوفه الصحية

في تجربة شخصية، كشف النجم العالمي دواين جونسون عن فترة من القلق عاشها مؤخراً بعد ملاحظة تغيّر مقلق في حالته الصحية، ما دفعه إلى مواجهة احتمال لم يكن سهلاً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
سينما رضا الباهي... مخرج البحث عن الهوية والذات

رضا الباهي... مخرج البحث عن الهوية والذات

في عام 1976 أُقيمت دورة من مهرجان خُصص لما عُرف آنذاك بالسينما البديلة في بلدة بيت مري اللبنانية.

محمد رُضا (لندن)
سينما رينايت رانزف في «باكرومز» (A24)

شاشة الناقد: سيرة حياة كوميدي ومشوار مرعب في دهاليز وغرف

لفيلمه الأول اختار المخرج كاين بارسونز (20 عاماً) تطوير سلسلة من الأفلام القصيرة التي أنجزها قبل سنوات قليلة تحت العنوان نفسه.

محمد رُضا (لندن)

تقنية مبتكرة من مخلّفات القطن لتنقية المياه

مخلّفات قشور القطن تنتج عن بقايا العمليات الزراعية المرتبطة بالمحصول (جامعة ولاية ميسيسيبي)
مخلّفات قشور القطن تنتج عن بقايا العمليات الزراعية المرتبطة بالمحصول (جامعة ولاية ميسيسيبي)
TT

تقنية مبتكرة من مخلّفات القطن لتنقية المياه

مخلّفات قشور القطن تنتج عن بقايا العمليات الزراعية المرتبطة بالمحصول (جامعة ولاية ميسيسيبي)
مخلّفات قشور القطن تنتج عن بقايا العمليات الزراعية المرتبطة بالمحصول (جامعة ولاية ميسيسيبي)

طوَّر فريق بحثي في الصين تقنية جديدة تعتمد على تحويل مخلّفات القطن إلى مادة محفزة فعّالة قادرة على تحسين كفاءة تنقية المياه بشكل كبير. وأوضح الباحثون من جامعة شنيانغ الزراعية الصينية أن التقنية المبتكرة تقوم على تحويل مخلَّفات زراعية بسيطة إلى مادة عالية القيمة تُستخدم في تنقية المياه، بما يعزز مفهوم الاقتصاد الدائري ويحدّ من النفايات. ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «Biochar».

وتعتمد معالجة المياه بالأوزون على استخدام غاز الأوزون بوصفه مؤكسداً قوياً لقتل الكائنات الدقيقة وتفكيك الملوّثات العضوية في المياه، حيث يعمل على أكسدة المركبات الضارة وتحويلها إلى مواد أبسط وأقل خطورة، مما يحسِّن جودة المياه ويقلل الروائح واللون. ومع ذلك، فقد لا يكون الأوزون وحده كافياً في بعض الحالات لمعالجة الملوثات المستقرة أو المعقدة، لذلك تُستخدم محفزات إضافية لتعزيز كفاءته وتسريع التحلُّل الكامل للملوثات.

وتعتمد التقنية الجديدة على تحويل مخلَّفات القطن؛ وهي بقايا العمليات الزراعية المرتبطة بمحصول القطن، إلى مادة وظيفية متقدمة تُعرَف باسم الفحم الحيوي المطعَّم بالنيتروجين، والمصمَّم ليعمل محفِّزاً يعزز كفاءة معالجة المياه باستخدام الأوزون. ويُنتَج هذا الفحم الحيوي عبر عملية تحلل حراري للمخلَّفات الزراعية مع إضافة مصدر للنيتروجين مثل اليوريا، لإعادة تشكيل البنية السطحية للمادة.

وتمكَّن الباحثون من تطوير مادة محدَّدة من هذا الفحم الحيوي المطعَّم بالنيتروجين تُعرف باسم «N-BC-800» صُنِّعت من مخلَّفات القطن باستخدام اليوريا بوصفها مصدراً للنيتروجين، عبر عملية تحلل حراري من مرحلتين.

وأظهرت النتائج أن المادة الجديدة قادرة على رفع كفاءة معالجة المياه، بشكل ملحوظ، خصوصاً في إزالة مركب «ديت» (DEET)، وهو من أكثر المواد استخداماً في طرد الحشرات، ويُعد من الملوثات المستمرة في البيئات المائية وصعبة التحلل.

وتمكنت التقنية من إزالة نحو 74 في المائة من هذا المركب عند دمجه مع الأوزون، متفوقة، بشكل واضح، على استخدام الأوزون وحده أو الفحم الحيوي غير المعدَّل.

كما سجلت العملية زيادة كبيرة في سرعة التفاعل، إذ ارتفع معدل التفاعل بنحو 106 أضعاف، مقارنة بالأوزون وحده، ونحو 25 ضِعفاً مقارنة بالأوزون مع الفحم الحيوي التقليدي، مما يعكس تحسناً كبيراً في كفاءة المعالجة.

ووفق الدراسة، تكمن آلية العمل في أن المادة المحفزة لا تقوم بدور تنقية المياه، بشكل مباشر فحسب، بل تسهم في تنشيط جزيئات الأوزون داخل الماء، ما يحوِّلها إلى نظام أكسدة أكثر قوة وفاعلية. وينتج عن ذلك تكوين أنواع شديدة التفاعل من الأكسجين، مسؤولة عن تفكيك الروابط الكيماوية في الملوثات العضوية المعقدة.

وأوضح الباحثون أن هذا الأداء المتميز يعود إلى التعديل الكيماوي لسطح الفحم الحيوي، حيث أسهم إدخال النيتروجين في زيادة المساحة السطحية وتحسين انتقال الإلكترونات.

ولم تقتصر فاعلية المادة على مركب «ديت»، بل أثبتت كفاءتها أيضاً في إزالة ملوثات دوائية وزراعية أخرى، مثل الإيبوبروفين، والكيتوبروفين، والأترازين، والبريميدون، مما يعزز إمكانية استخدامها، على نطاق واسع، في معالجة المياه الملوثة.

كما أظهرت التجارب أن المادة الجديدة تتمتع بدرجة جيدة من الاستقرار، إذ احتفظت بنحو 80 في المائة من نشاطها بعد 5 دورات استخدام متتالية، وظلَّت فعَّالة حتى في مياه الصرف الحقيقية، مع احتفاظها بنحو 73 في المائة من كفاءتها.


«روتردام للفيلم العربي» يراهن على سينما المهجر وحقوق الإنسان

لبلبة خلال التكريم (فيسبوك المهرجان)
لبلبة خلال التكريم (فيسبوك المهرجان)
TT

«روتردام للفيلم العربي» يراهن على سينما المهجر وحقوق الإنسان

لبلبة خلال التكريم (فيسبوك المهرجان)
لبلبة خلال التكريم (فيسبوك المهرجان)

يحتفي مهرجان روتردام للفيلم العربي بالسينما الفلسطينية في دورته الـ26، التي تُقام خلال الفترة من 10 إلى 14 يونيو (حزيران) الحالي. ويراهن المهرجان في هذه الدورة على سينما المهجر، ويولي اهتماماً خاصاً بالأفلام التي تعكس قضايا حقوق الإنسان. كما تشهد الدورة حضوراً لافتاً للسينما الفلسطينية، وهو حضور تحرص إدارة المهرجان على تكريسه في جميع دوراته.

وعكس ملصق الدورة هذا الاهتمام، إذ حمل دلالات رمزية مستوحاة من «أسطول الحرية»، وتضمّن صورة لـ26 زورقاً أبيض تشق مياه البحر. كما أهدى المهرجان هذه الدورة إلى أرواح 3 شخصيات راحلة، هي: الشاعر الفلسطيني محمد أبو ليل، أحد مؤسسي المهرجان، والمخرج المصري داود عبد السيد، والممثل التونسي فتحي الهداوي.

وشهد حفل الافتتاح، الذي أُقيم الأربعاء، تكريم عدد من نجوم السينما العربية، من بينهم الفنانة المصرية لبلبة، والفنان السوري جمال سليمان، والفنانة السورية ديما قندلفت، والفنان التونسي لمين النهدي، إلى جانب المخرج المصري خالد يوسف، الذي يترأس لجنة تحكيم مسابقة الأفلام الروائية الطويلة.

ويُنظّم المهرجان 3 مسابقات للأفلام الروائية الطويلة، والأفلام القصيرة، والأفلام الوثائقية الطويلة، بمشاركة نحو 70 فيلماً من 30 دولة.

وعبَّرت الفنانة لبلبة عن سعادتها بهذا التكريم، وقالت خلال تسلّمها درع المهرجان إنها تحضر للمرة الأولى، وإن هذه الزيارة تُعد الأولى لها إلى هولندا. ووجّهت الشكر إلى الجمهور الذي ساندها منذ طفولتها وحتى اليوم، كما شكرت كبار المخرجين الذين عملت معهم، مؤكدة أن لهم فضلاً كبيراً في مسيرتها الفنية. وأضافت أنه رغم مشاركتها في نحو 100 فيلم خلال مشوارها الفني، فإنها لا تزال تتطلع إلى تقديم أعمال جديدة وأدوار تنال إعجاب الجمهور.

وأكد مؤسس المهرجان، خالد شوكات، خلال حفل الافتتاح، أن «السينما العربية، والتونسية على وجه الخصوص، حققت نجاحات لافتة في المحافل الدولية، وأثبتت قدرتها على المنافسة عالمياً». في حين قال المدير الفني للمهرجان، روش عبد الفتاح، إن «المهرجان ظل، منذ تأسيسه، منحازاً للقضية الفلسطينية»، معتبراً أن السينما ليست مجرد مساحة للإبداع الفني، بل منصة للدفاع عن الحرية أيضاً.

الفنانة السورية ديما قندلفت حازت تكريماً من روتردام (فيسبوك المهرجان)

ويتضمن برنامج المهرجان العرض الأول لفيلم «وقائع زمن الحصار» للمخرج الفلسطيني عبد الله الخطيب، الذي يتناول مأساة «مخيم اليرموك» في سوريا وتجربة الشتات الفلسطيني، وذلك بعد مشاركته في الدورة الماضية من مهرجان برلين. كما يشارك فيلم «يسعدني أنك ميت» للمخرج الفلسطيني توفيق برهوم في مسابقة الأفلام القصيرة.

ويخصص المهرجان يوماً لفلسطين تحت عنوان «عين على فلسطين»، تُعرض خلاله 4 أفلام حظيت باهتمام واسع العام الماضي، هي: «صوت هند رجب»، و«اللي باقي منك»، و«فلسطين 36»، و«الطبيب الأخير». كما يسلّط الضوء على عدد من القضايا العربية من خلال فعاليات أخرى، من بينها «سوريا الجديدة» و«مبدعات عربيات».

ويُعد مهرجان روتردام للفيلم العربي من أعرق التظاهرات السينمائية العربية في أوروبا، ويتضمن برنامجه لهذه الدورة عدداً من الفعاليات الفنية والثقافية الموازية، من بينها «سوق الإنتاج» المخصص لدعم المواهب الشابة، و«السوق العربي» الذي يمتد على مدى 3 أيام، ويضم مأكولات عربية وشرقية، إلى جانب عروض موسيقية ومعرض للكتاب العربي.

المخرج خالد يوسف تكريم ورئاسة لجنة التحكيم (فيسبوك المهرجان)

وأشاد الناقد سيد محمود بمهرجان «روتردام للفيلم العربي»، وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن «المهرجان حقق تأثيراً لافتاً عبر دوراته الممتدة لأكثر من ربع قرن، بوصفه مهرجاناً فنياً يقوم على حسن اختيار أفلامه وضيوفه. ويتجلى ذلك في تكريمات هذا العام التي شملت فنانين ومخرجين أصحاب تاريخ سينمائي ومكانة راسخة في السينما العربية، فضلاً عن اهتمامه المستمر بالسينما الفلسطينية».

ورأى محمود أن مهرجانات السينما العربية في أوروبا، سواء في روتردام أو باريس أو مالمو، تمثل جسوراً مهمة للسينما العربية في الخارج، لا سيما في ظل وجود جاليات عربية كبيرة. وأضاف أن هذه المهرجانات توفر مساحة حيوية للمخرجين وصنّاع الأفلام، خصوصاً من بلدان المغرب العربي وفلسطين والعراق، لعرض أعمالهم والتعريف بها، فضلاً عن دورها الأبرز في تعزيز التواصل بين السينما العربية ومنجزاتها المتراكمة عبر عقود طويلة، ونظيرتها الأوروبية.

Your Premium trial has ended


المسرح المصري لجذب الجمهور بأعمال «تراثية» وأسعار رمزية

عرض «التياترو» على مسرح السلام بمصر (البيت الفني للمسرح)
عرض «التياترو» على مسرح السلام بمصر (البيت الفني للمسرح)
TT

المسرح المصري لجذب الجمهور بأعمال «تراثية» وأسعار رمزية

عرض «التياترو» على مسرح السلام بمصر (البيت الفني للمسرح)
عرض «التياترو» على مسرح السلام بمصر (البيت الفني للمسرح)

تشهد المسارح التابعة للدولة في مصر طفرة في العروض التي تقدمها، ويحمل بعضها طابعاً تراثياً أو كلاسيكياً، وتُطرح تذاكرها بأسعار رمزية، في إطار خطوات تسعى إلى جذب الجمهور ومحبي المسرح إلى العروض المسرحية.

ويقدم «البيت الفني للمسرح» حالياً مجموعة من العروض على مسارح القاهرة والإسكندرية، تتنوع بين الكلاسيكية والمعاصرة والاستعراضية، وتمنح الجمهور فرصة لمتابعة عروض مسرحية متعددة تعكس تنوع الحركة المسرحية وحيويتها.

وتتراوح أسعار تذاكر هذه العروض بين 30 جنيهاً للتذكرة (الدولار يعادل نحو 52 جنيهاً) في مسرح الهناجر، الذي يقدم مسرحية «زائد واحد» من تأليف محمد عادل النجار، وأشعار يسري حسان، وإخراج محمود فؤاد صدقي، و110 جنيهات، وهو الحد الأقصى لسعر تذكرة مسرحية «الملك لير» على المسرح القومي (وسط القاهرة)، من تأليف ويليام شكسبير، وبطولة يحيى الفخراني، وإخراج شادي سرور، وفق ما أعلنته وزارة الثقافة المصرية.

ومن العروض التي تشهدها مسارح الدولة أيضاً مسرحية «متولي وشفيقة» على مسرح الطليعة، من تأليف محمد علي إبراهيم، وإخراج أمير اليماني، ومسرحية «تياترو» من تأليف أحمد الملواني، وإخراج أحمد فؤاد، على مسرح السلام، الذي يشهد أيضاً عرض «يمين في أول شمال» من تأليف محمود جمال حديني، وإخراج عبد الله صابر.

«الملك لير» قدم في أكثر من موسم عرض (البيت الفني للمسرح)

ويرى الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين أن «المسرح المصري كان يقوم على ركيزتين أساسيتين: القطاع العام والقطاع الخاص. وحين تراجع مسرح القطاع الخاص خلال الأعوام الـ15 الأخيرة، واختفى تقريباً إلا فيما ندر، استطاع مسرح القطاع العام أن يسدَّ هذه الفجوة».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «بعض العروض يُعاد تقديمها ضمن نظام (الريبرتوار)، ويقبل الجمهور عليها رغم مشاهدته لها سابقاً، مثل: (الحفيد)، و(الملك لير)، و(أهلاً يا بكوات) التي قُدمت أكثر من مرة. كما ينجذب الجمهور عادةً إلى اسم النجم بطل العمل، مثل يحيى الفخراني في مسرحية (الملك لير)».

وأشار سعد الدين إلى أن مسرح القطاع الخاص، عندما ينتج مسرحية، تكون أسعار تذاكرها مبالغاً فيها، إذ تصل أحياناً إلى نحو 1500 جنيه، ما يجعلها بعيدة المنال بالنسبة للشريحة الكبرى من الجمهور.

مسرحيات متنوعة على مسرح الدولة في مصر (البيت الفني للمسرح)

وأكد أن «هناك مسرحيات لا تعتمد بالضرورة على وجود نجوم، وإنما ترتكز على نص جيد، مثل (تياترو) و(متولي وشفيقة)، ما يجعلها جاذبة للجمهور، خصوصاً خلال فصل الصيف». ويشير إلى أنه «رغم قدرة مسرح القطاع العام على ملء الفراغ الذي تركه المسرح الخاص، فإنه يظل محدود الجماهيرية؛ لأن مسرحيات القطاع العام، للأسف، لا تُصوَّر. ولو جرى تصويرها وعرضها على شاشات التلفزيون، لحققت نجاحاً أكبر وأصبحت أكثر جذباً للجمهور».

ووفقاً لتقرير صادر عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عام 2022، يوجد في مصر 41 مسرحاً تابعاً للدولة (القطاع العام)، وقد شهد العديد منها نشاطاً لافتاً خلال الفترة الأخيرة، خصوصاً في مواسم الأعياد والإجازات.

ويلفت الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن إلى أنه «على الرغم من جميع الأزمات التي يمر بها مسرح الدولة، فإنه لا يزال يؤكد قدرته على العودة بأقل الإمكانات». وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «حين تتوفر في العرض عناصر الجذب، مثل اسم البطل كما في حالة يحيى الفخراني ومسرحية (الملك لير)، أو العنصر الكوميدي كما في (تياترو)، أو الموال والقصة التراثية كما في (متولي وشفيقة)، فإن الجمهور يقبل عليه؛ لأن بوصلته الفنية لم تفسد بعد».

وأعرب عبد الرحمن عن أمله في أن «تمثل هذه الحالة رسالةً للقائمين على هذا الملف لتحديث آليات مسرح الدولة وزيادة إمكاناته، من دون رفع أسعار التذاكر. فعلى الرغم من أن أسعار التذاكر الحالية تقل عن المتوسط، فإن هناك العديد من الأفكار التي يمكن أن تسهم في نهضة مسرح الدولة. كما يجب توجيه التحية إلى المخرجين الذين يعملون في مسرح الدولة، رغم العروض والفرص الأخرى التي قد تكون متاحة لهم خارج مصر».