موضة الجيل زد... وسّع وسّع وارتدِ الأرخص

TT

موضة الجيل زد... وسّع وسّع وارتدِ الأرخص

فرض الجيل زد الملابس الواسعة والمريحة في أماكن العمل والجامعات والمدارس (بكسلز)
فرض الجيل زد الملابس الواسعة والمريحة في أماكن العمل والجامعات والمدارس (بكسلز)

قبل سنواتٍ قليلة، كانت موضة سراويل الجينز الضيقة تفرض على عدد كبير من النساء اللجوء إلى حمية غذائية قاسية، كي يستطعن ارتداءها. أما اليوم، فسراويل الجينز الضيّقة باتت تعرّض مرتدياتها للسخرية من قِبَل مَن هم أصغر سناً.

فرض الجيل زد، «جين زي»، موضته التي تعتمد الملابس الواسعة إلى حدٍ مبالغٍ فيه. وليست سراويل الجينز وحدها التي تتبع قواعد الجيل الجديد، إنما سائر السراويل، والقمصان، والكنزات، والسترات التي يُطلق عليها Baggy Style، أو موضة الكيس.

جعل الجينز «الكيس» من سراويل الجينز الضيقة موضة بائدة (بكسلز)

الراحة النفسية من الراحة الجسدية

أبناء الجيل زد هم المراهقون، والشباب الذين تتراوح أعمارهم ما بين 13 و28 عاماً هذه السنة. من المعروف عنهم أنهم يضعون حب الذات في الصدارة، وهم من أشرس المدافعين عن الصحة النفسية. وبما أن الراحة النفسية مرتبطة بالارتياح الجسدي، فهم يعتمدون الملابس الواسعة، لأنها تؤمّن ذلك الشعور بالتحرّر، والاسترخاء، والخفّة.

المقاسات الكبيرة هي العلامة الفارقة في ملابس الجيل زد (بكسلز)

ربما ينظر أبناء الأجيال الأكبر سناً، وتحديداً جيل الألفيّة، إلى هذا الهندام المستجدّ على أنه خالٍ من الأناقة. إلا أن موضة الجيل زد فرضت نفسها على أنها «ستايل» اضطرّ كثيرون لتبنّيه، لئلّا يعتبروا خارج العصر. وداعاً لسراويل الجينز الضيقة، أو لتلك ذات الخصر العالي، والقصيرة التي تصل إلى مستوى الكاحل، وأهلاً بالخصر المنخفض، والقصّات الواسعة، والطويلة.

البيجاما... موضة ما بعد الحَجر

لم تأتِ موضة الملابس الفضفاضة من عدم. فمعظم الجيل زد دخل سوق العمل، أو استهلّ دراسته الجامعية من داخل البيت. تزامنت تلك الاستحقاقات المهمة في حياة الجيل الصاعد مع جائحة كورونا التي فرضت الحَجر المنزليّ. هو جيل العمل، والدراسة عن بُعد. كان يتابع دروسه ومهامه من غرفة الجلوس، أو حتى من السرير، مرتدياً ملابس النوم، أو ثياباً رياضية كحدٍ أقصى.

لعب الحجر المنزلي دوراً أساسياً في تحديد ستايل الجيل زد (بكسلز)

مع عودة الحياة إلى طبيعتها، وخروج طلّاب وموظّفي الجيل زد إلى المكاتب، والمدارس، والجامعات، لم يفرضوا على أنفسهم قواعد لباسٍ جديدة. فلم يعد مستغرباً بالتالي أن يحضر موظفٌ شاب إلى المكتب بسروال الرياضة، أو بهندامٍ شبيهٍ بالبيجاما. أما الفتيات فقد أعدن تعريف الجاكيتات الرسمية، أو «البليزر»، من خلال ارتداء مقاساتٍ ضخمة منها. وقد شهدت مبيعات تلك السترات الفضفاضة ازدياداً بنسبة 25 في المائة خلال السنوات القليلة الماضية.

درعٌ واقية من الأحكام والمقارنات

المغنية الأميركية بيلي أيليش (23 سنة) هي في طليعة من روّج لموضة شباب الجيل زد، فتحوّلت إلى مصدر إلهامٍ لهم. وعندما سئلت عن سبب ارتدائها الأزياء الفضفاضة، بررت الأمر قائلةً إن تلك الملابس هي بمثابة درعٍ واقية لها من عيون الناس، وأحكامهم على مقاييس الجسد، مع العلم بأن أيليش لا تعاني من سمنة زائدة.

الأولوية بالنسبة إلى شباب الجيل زد هي لارتياحهم داخل ملابسهم، وليس للشكل الخارجي الذي يعكسونه للآخرين. ما عادوا يهتمون مثل الأجيال السابقة بإبراز تفاصيل الجسد، وهذا يقلّل من القلق الاجتماعي، والمقارنات، والأحكام على أساس الشكل الخارجي، كما يمنح مساواةً، وأماناً نفسياً للجميع، مهما كانت أوزانهم، أو أشكال أجسامهم.

المغنية الأميركية بيلي أيليش أكثر من روّج للألبسة الفضفاضة (إنستغرام)

ثورة على «الإنفلونسرز»

بملابسه التي لا تُبرز تفاصيل الجسد، ومقاساته، وكأنّ الجيل زد يثور على الصورة المثاليّة التي سوّقت لها ثقافة «إنستغرام». يقول هذا الجيل: لا للهندام المرسوم رسماً، وللجسد المنحوت نحتاً، والأهم فإنه ينتفض على موضة الفلتر التي تجمّل الوجوه، والأجساد، والتي تزامنَ انتشارها مع صعود منصة «إنستغرام». لا يشبه الجيل زد مؤثّرات تلك المنصة، ومؤثّريها، أو «الإنفلونسرز»، الذين يمجّدون الشكل المثاليّ.

جاءت الثياب الفضفاضة ردّ فعلٍ متعمّداً يقول إنّ عدم بذل مجهودٍ في الملبس هو موقفٌ بحدّ ذاته، وإنّ القمصان الواسعة، والشعر غير المصفّف أكثر شبهاً بالحياة الواقعية من «الستايل» الذي يبالغ في التصفيف، والتجميل. يعكس هذا السلوك كذلك ثقة كبيرة بالنفس لدى الجيل الصاعد، تجعله يتمرّد على كل ما هو سائد. يلبس ما يريد، لا ما تريد خوارزميّات «إنستغرام»، ومؤثّروه.

انتفض الجيل زد على ثقافة الفلتر التي تجمّل الوجوه والأجساد (بكسلز)

جيل التوفير

من الأسباب التي تدفع بالجيل زد كذلك إلى ارتداء السراويل، والقمصان الواسعة، هي أنها لا تتبع القواعد الجندريّة، ولا تُبرز الفوارق بين جسد الأنثى وجسد الرجل. أي أنه من الممكن للذكور والإناث أن يرتدوا الملابس ذاتها من دون أن يبدو الأمر مستغرباً. يرغب المتسوّقون الجدد في ثياب لا تصنّفهم ضمن خانة، أو هوية محدّدة.

يريدون كذلك تسوّقاً لا يستنزف رواتبهم، ومدّخراتهم. فعلى خلاف الأجيال السابقة، لا يلهث الجيل زد وراء العلامات التجارية الفاخرة، والملابس الموقّعة من مصمّمين عالميين. مع العلم بأنهم يشكّلون قدرة شرائية لا يستهان بها، بما أنهم أصبحوا يمثّلون 25 في المائة من عدد السكان العالمي. إلا أنهم يفضّلون متاجر التوفير، ويبحثون عن العروض، كما أنهم لا يمانعون شراء الثياب المستعملة، وذلك انطلاقاً من مبدأ الاستدامة، والحرص على البيئة، وليس من باب الاقتصاد فحسب.

تشكّل أذواق هذا الجيل تحدياً بالنسبة إلى مصنّعي الألبسة، ومن الواضح أنّ الموضة لا تُفرض عليهم، وتحدّد خياراتهم في اللبس، بل هم الذين يختارون الموضة التي تستوعبهم، وتُريحهم، وتعكس هويتهم.

يفضّل الجيل زد التسوّق في متاجر التوفير ولا يمانع ارتداء ثياب مستعملة (بكسلز)

قميص الكرة وجوارب طويلة

إلى جانب القمصان، والكنزات، والسراويل الواسعة بشكلٍ مبالغ فيه، ثمة ملامح أساسية أخرى لموضة الجيل زد.

يبتكرون مزيجاً غريباً بين قطعتين أو أكثر لا تليق لبعضهما البعض في المفهوم المتعارف عليه؛ كأن يرتدوا سترة رسمية مع سروال رياضي. وهم أدخلوا قمصان لاعبي كرة القدم إلى الهندام اليوميّ، فباتت تلك الـerseys الملوّنة جزءاً لا يتجزأ من موضة الأزياء، وغالباً ما يرتدونها مع سروال كلاسيكي، أو تنّورة.

قمصان لاعبي الكرة جزء أساسي من موضة الجيل زد (بكسلز)

في وقتٍ يظنّ كثيرون أنّ الجوارب القصيرة هي الموضة الرائجة، يأتي الجيل زد ليثبت العكس، ويرفض تلك الجوارب التي لا تتخطى مستوى الكاحل.

من أساسيات «اللوك جين زي» الجوارب القطنية الطويلة التي كانت رائجة في الثمانينات، والتسعينات، وهي أيضاً مستوحاة من جوارب الرياضيين. لا يحصرونها بالسراويل، والملابس الرياضية، بل إن الفتيات يذهبن إلى حدّ ارتدائها مع الكعب العالي.

يرتدي الجيل زد الجوارب الطويلة مع كل الأحذية (بكسلز)

يستقي الجيل زد الكثير من أزيائه من موضة عام 2000، والدليل على ذلك الخصر المنخفض للسراويل، والنظارات ذات الزجاج الملوّن، إضافةً إلى الملابس الرياضية المريحة.


مقالات ذات صلة

لمسات الموضة ياسين بونو وعبد الصمد الزلزولي وأزياء بتوقيع دار «بيغناتيلي» الإيطالية (.أ.ف.ب)

كأس العالم 2026 «تلعب» باحترافية على علاقة الموضة بكرة القدم

في التسعينات كانت القوة الإعلانية للعارضات «السوبر» تبعهم النجوم وفي المرحلة الحالية يبدو أنهم سلموا المشعل لنجوم كرة القدم.

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة عثمان في مزارع الورود بعيداً عن ملاعب كرة القدم (هنري جاك)

«هنري جاك» تكشف عن عطر ديمبيلي المفضل

مع اقتراب بطولة كأس العالم، وبينما تتجه أنظار عشاق كرة القدم إلى المستطيل الأخضر، تدور منافسة أخرى خارج الملاعب بين دور الرفاهية العالية للفوز بأسماء قادرة على…

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة العارضة كايا غيربر وإطلالة أقرب إلى فساتين الزفاف من جيفنشي (أ.ف.ب)

الأبيض... اللون الذي يُجمِّل ولا يُجامل

بعد أن كان يقتصر على فساتين الزفاف وعلى العروس وحدها، تمدد وتوسَّع بهدوء ليشمل كل المناسبات والمدعوات

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة ناعومي واتس ونسخة ناعمة من القَصَّة (رويترز)

قَصّة «البوب» بين أسلوبين: فرنسي وياباني

بين الحين والآخر، تتصدّر تسريحات شعر بعينها مشهد الموضة. تتحوّل من مجرد اختيارات فردية إلى صيحات عالمية تُشعل فتيلها دور الأزياء والمشاهير ومنصات التواصل…

«الشرق الأوسط» (لندن)

نجوم هوليوود يروون الحكايات لأطفال مستشفى في روما

غلاف كتاب «قصص ما قبل النوم» (الشرق الأوسط)
غلاف كتاب «قصص ما قبل النوم» (الشرق الأوسط)
TT

نجوم هوليوود يروون الحكايات لأطفال مستشفى في روما

غلاف كتاب «قصص ما قبل النوم» (الشرق الأوسط)
غلاف كتاب «قصص ما قبل النوم» (الشرق الأوسط)

في مبادرة إنسانية تستهدف دعم الأطفال خلال رحلتهم العلاجية، أُطلق مشروع «قصص ما قبل النوم» الصوتي في مستشفى «جيميلي» الجامعي في روما، مستعيناً بأصوات نخبة من نجوم السينما والتلفزيون العالميين، لتقديم مجموعة من القصص الكلاسيكية للأطفال المرضى؛ بهدف منحهم لحظات من الراحة والطمأنينة والخيال داخل أروقة المستشفى.

الممثل آندي غارسيا (غريغ غورمان)

ويضم المشروع، الذي يقدم عشر قصص مستوحاة من أشهر حكايات «إيسوب»، مشاركة عدد من الأسماء البارزة في عالم الفن، من بينهم الممثل الأميركي وينستون ديوك، المعروف بأدواره في سلسلة أفلام «المنتقمون»، وآندي غارسيا، الذي أدى صوت شخصية «إدواردو» في فيلم الرسوم المتحركة «Rio 2»، إضافة إلى النجم الحائز جائزة الأوسكار ماثيو ماكونهي، صاحب صوت شخصية «باستر مون» في فيلمي «Sing» و«Sing 2».

ويعتمد المشروع على قوة الأصوات المألوفة لدى الأطفال؛ إذ جرى اختيار رواة ارتبطت أصواتهم بشخصيات كرتونية وأفلام عائلية محبوبة، بما يعزز شعور الأطفال بالألفة والراحة النفسية خلال فترة العلاج. كما تضم النسخة الإيطالية أصوات الممثلين الذين قدموا شخصيات شهيرة مثل «ويني الدبدوب» و«بيبا بيغ» و«دونكي» من فيلم «شريك» و«موفاسا» من «الأسد الملك»؛ لتمنح المستمعين الصغار تجربة قريبة من عالمهم المفضل.

الممثل وينستون ديوك (غريغ غورمان)

وتستند المجموعة القصصية إلى حكايات خالدة، مثل «الثعلب والعنب» و«النملة والجرادة»، والتي اختيرت لما تحمله من رسائل إيجابية وقيم تربوية بسيطة وسهلة الفهم للأطفال. وقد تم تسجيل معظم القصص في روما باللغتين الإنجليزية والإيطالية، لتكون متاحة لشريحة واسعة من المرضى الصغار.

ويأتي إطلاق المشروع في مستشفى «جيميلي» الجامعي، الذي يستقبل سنوياً نحو 20 ألف طفل لتلقي الرعاية الطبية، في إطار جهود تهدف إلى تخفيف التوتر والضغوط النفسية المرتبطة بالإقامة في المستشفيات، من خلال إعادة إحياء «حكاية ما قبل النوم» التي ترتبط لدى الأطفال بالدفء العائلي والأمان.

وتقف خلف المبادرة مجموعة «روكو فورتي» للفنادق بالتعاون مع شركة الإنتاج الصوتي «سوني لاب»، إلى جانب عدد من المؤسسات الخيرية الإيطالية، في خطوة تسعى إلى توظيف الفن وصوت المشاهير كوسيلة لدعم الصحة النفسية للأطفال وعائلاتهم خلال فترات العلاج الطويلة.


تقنية مبتكرة من مخلّفات القطن لتنقية المياه

مخلّفات قشور القطن تنتج عن بقايا العمليات الزراعية المرتبطة بالمحصول (جامعة ولاية ميسيسيبي)
مخلّفات قشور القطن تنتج عن بقايا العمليات الزراعية المرتبطة بالمحصول (جامعة ولاية ميسيسيبي)
TT

تقنية مبتكرة من مخلّفات القطن لتنقية المياه

مخلّفات قشور القطن تنتج عن بقايا العمليات الزراعية المرتبطة بالمحصول (جامعة ولاية ميسيسيبي)
مخلّفات قشور القطن تنتج عن بقايا العمليات الزراعية المرتبطة بالمحصول (جامعة ولاية ميسيسيبي)

طوَّر فريق بحثي في الصين تقنية جديدة تعتمد على تحويل مخلّفات القطن إلى مادة محفزة فعّالة قادرة على تحسين كفاءة تنقية المياه بشكل كبير. وأوضح الباحثون من جامعة شنيانغ الزراعية الصينية أن التقنية المبتكرة تقوم على تحويل مخلَّفات زراعية بسيطة إلى مادة عالية القيمة تُستخدم في تنقية المياه، بما يعزز مفهوم الاقتصاد الدائري ويحدّ من النفايات. ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «Biochar».

وتعتمد معالجة المياه بالأوزون على استخدام غاز الأوزون بوصفه مؤكسداً قوياً لقتل الكائنات الدقيقة وتفكيك الملوّثات العضوية في المياه، حيث يعمل على أكسدة المركبات الضارة وتحويلها إلى مواد أبسط وأقل خطورة، مما يحسِّن جودة المياه ويقلل الروائح واللون. ومع ذلك، فقد لا يكون الأوزون وحده كافياً في بعض الحالات لمعالجة الملوثات المستقرة أو المعقدة، لذلك تُستخدم محفزات إضافية لتعزيز كفاءته وتسريع التحلُّل الكامل للملوثات.

وتعتمد التقنية الجديدة على تحويل مخلَّفات القطن؛ وهي بقايا العمليات الزراعية المرتبطة بمحصول القطن، إلى مادة وظيفية متقدمة تُعرَف باسم الفحم الحيوي المطعَّم بالنيتروجين، والمصمَّم ليعمل محفِّزاً يعزز كفاءة معالجة المياه باستخدام الأوزون. ويُنتَج هذا الفحم الحيوي عبر عملية تحلل حراري للمخلَّفات الزراعية مع إضافة مصدر للنيتروجين مثل اليوريا، لإعادة تشكيل البنية السطحية للمادة.

وتمكَّن الباحثون من تطوير مادة محدَّدة من هذا الفحم الحيوي المطعَّم بالنيتروجين تُعرف باسم «N-BC-800» صُنِّعت من مخلَّفات القطن باستخدام اليوريا بوصفها مصدراً للنيتروجين، عبر عملية تحلل حراري من مرحلتين.

وأظهرت النتائج أن المادة الجديدة قادرة على رفع كفاءة معالجة المياه، بشكل ملحوظ، خصوصاً في إزالة مركب «ديت» (DEET)، وهو من أكثر المواد استخداماً في طرد الحشرات، ويُعد من الملوثات المستمرة في البيئات المائية وصعبة التحلل.

وتمكنت التقنية من إزالة نحو 74 في المائة من هذا المركب عند دمجه مع الأوزون، متفوقة، بشكل واضح، على استخدام الأوزون وحده أو الفحم الحيوي غير المعدَّل.

كما سجلت العملية زيادة كبيرة في سرعة التفاعل، إذ ارتفع معدل التفاعل بنحو 106 أضعاف، مقارنة بالأوزون وحده، ونحو 25 ضِعفاً مقارنة بالأوزون مع الفحم الحيوي التقليدي، مما يعكس تحسناً كبيراً في كفاءة المعالجة.

ووفق الدراسة، تكمن آلية العمل في أن المادة المحفزة لا تقوم بدور تنقية المياه، بشكل مباشر فحسب، بل تسهم في تنشيط جزيئات الأوزون داخل الماء، ما يحوِّلها إلى نظام أكسدة أكثر قوة وفاعلية. وينتج عن ذلك تكوين أنواع شديدة التفاعل من الأكسجين، مسؤولة عن تفكيك الروابط الكيماوية في الملوثات العضوية المعقدة.

وأوضح الباحثون أن هذا الأداء المتميز يعود إلى التعديل الكيماوي لسطح الفحم الحيوي، حيث أسهم إدخال النيتروجين في زيادة المساحة السطحية وتحسين انتقال الإلكترونات.

ولم تقتصر فاعلية المادة على مركب «ديت»، بل أثبتت كفاءتها أيضاً في إزالة ملوثات دوائية وزراعية أخرى، مثل الإيبوبروفين، والكيتوبروفين، والأترازين، والبريميدون، مما يعزز إمكانية استخدامها، على نطاق واسع، في معالجة المياه الملوثة.

كما أظهرت التجارب أن المادة الجديدة تتمتع بدرجة جيدة من الاستقرار، إذ احتفظت بنحو 80 في المائة من نشاطها بعد 5 دورات استخدام متتالية، وظلَّت فعَّالة حتى في مياه الصرف الحقيقية، مع احتفاظها بنحو 73 في المائة من كفاءتها.


«روتردام للفيلم العربي» يراهن على سينما المهجر وحقوق الإنسان

لبلبة خلال التكريم (فيسبوك المهرجان)
لبلبة خلال التكريم (فيسبوك المهرجان)
TT

«روتردام للفيلم العربي» يراهن على سينما المهجر وحقوق الإنسان

لبلبة خلال التكريم (فيسبوك المهرجان)
لبلبة خلال التكريم (فيسبوك المهرجان)

يحتفي مهرجان روتردام للفيلم العربي بالسينما الفلسطينية في دورته الـ26، التي تُقام خلال الفترة من 10 إلى 14 يونيو (حزيران) الحالي. ويراهن المهرجان في هذه الدورة على سينما المهجر، ويولي اهتماماً خاصاً بالأفلام التي تعكس قضايا حقوق الإنسان. كما تشهد الدورة حضوراً لافتاً للسينما الفلسطينية، وهو حضور تحرص إدارة المهرجان على تكريسه في جميع دوراته.

وعكس ملصق الدورة هذا الاهتمام، إذ حمل دلالات رمزية مستوحاة من «أسطول الحرية»، وتضمّن صورة لـ26 زورقاً أبيض تشق مياه البحر. كما أهدى المهرجان هذه الدورة إلى أرواح 3 شخصيات راحلة، هي: الشاعر الفلسطيني محمد أبو ليل، أحد مؤسسي المهرجان، والمخرج المصري داود عبد السيد، والممثل التونسي فتحي الهداوي.

وشهد حفل الافتتاح، الذي أُقيم الأربعاء، تكريم عدد من نجوم السينما العربية، من بينهم الفنانة المصرية لبلبة، والفنان السوري جمال سليمان، والفنانة السورية ديما قندلفت، والفنان التونسي لمين النهدي، إلى جانب المخرج المصري خالد يوسف، الذي يترأس لجنة تحكيم مسابقة الأفلام الروائية الطويلة.

ويُنظّم المهرجان 3 مسابقات للأفلام الروائية الطويلة، والأفلام القصيرة، والأفلام الوثائقية الطويلة، بمشاركة نحو 70 فيلماً من 30 دولة.

وعبَّرت الفنانة لبلبة عن سعادتها بهذا التكريم، وقالت خلال تسلّمها درع المهرجان إنها تحضر للمرة الأولى، وإن هذه الزيارة تُعد الأولى لها إلى هولندا. ووجّهت الشكر إلى الجمهور الذي ساندها منذ طفولتها وحتى اليوم، كما شكرت كبار المخرجين الذين عملت معهم، مؤكدة أن لهم فضلاً كبيراً في مسيرتها الفنية. وأضافت أنه رغم مشاركتها في نحو 100 فيلم خلال مشوارها الفني، فإنها لا تزال تتطلع إلى تقديم أعمال جديدة وأدوار تنال إعجاب الجمهور.

وأكد مؤسس المهرجان، خالد شوكات، خلال حفل الافتتاح، أن «السينما العربية، والتونسية على وجه الخصوص، حققت نجاحات لافتة في المحافل الدولية، وأثبتت قدرتها على المنافسة عالمياً». في حين قال المدير الفني للمهرجان، روش عبد الفتاح، إن «المهرجان ظل، منذ تأسيسه، منحازاً للقضية الفلسطينية»، معتبراً أن السينما ليست مجرد مساحة للإبداع الفني، بل منصة للدفاع عن الحرية أيضاً.

الفنانة السورية ديما قندلفت حازت تكريماً من روتردام (فيسبوك المهرجان)

ويتضمن برنامج المهرجان العرض الأول لفيلم «وقائع زمن الحصار» للمخرج الفلسطيني عبد الله الخطيب، الذي يتناول مأساة «مخيم اليرموك» في سوريا وتجربة الشتات الفلسطيني، وذلك بعد مشاركته في الدورة الماضية من مهرجان برلين. كما يشارك فيلم «يسعدني أنك ميت» للمخرج الفلسطيني توفيق برهوم في مسابقة الأفلام القصيرة.

ويخصص المهرجان يوماً لفلسطين تحت عنوان «عين على فلسطين»، تُعرض خلاله 4 أفلام حظيت باهتمام واسع العام الماضي، هي: «صوت هند رجب»، و«اللي باقي منك»، و«فلسطين 36»، و«الطبيب الأخير». كما يسلّط الضوء على عدد من القضايا العربية من خلال فعاليات أخرى، من بينها «سوريا الجديدة» و«مبدعات عربيات».

ويُعد مهرجان روتردام للفيلم العربي من أعرق التظاهرات السينمائية العربية في أوروبا، ويتضمن برنامجه لهذه الدورة عدداً من الفعاليات الفنية والثقافية الموازية، من بينها «سوق الإنتاج» المخصص لدعم المواهب الشابة، و«السوق العربي» الذي يمتد على مدى 3 أيام، ويضم مأكولات عربية وشرقية، إلى جانب عروض موسيقية ومعرض للكتاب العربي.

المخرج خالد يوسف تكريم ورئاسة لجنة التحكيم (فيسبوك المهرجان)

وأشاد الناقد سيد محمود بمهرجان «روتردام للفيلم العربي»، وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن «المهرجان حقق تأثيراً لافتاً عبر دوراته الممتدة لأكثر من ربع قرن، بوصفه مهرجاناً فنياً يقوم على حسن اختيار أفلامه وضيوفه. ويتجلى ذلك في تكريمات هذا العام التي شملت فنانين ومخرجين أصحاب تاريخ سينمائي ومكانة راسخة في السينما العربية، فضلاً عن اهتمامه المستمر بالسينما الفلسطينية».

ورأى محمود أن مهرجانات السينما العربية في أوروبا، سواء في روتردام أو باريس أو مالمو، تمثل جسوراً مهمة للسينما العربية في الخارج، لا سيما في ظل وجود جاليات عربية كبيرة. وأضاف أن هذه المهرجانات توفر مساحة حيوية للمخرجين وصنّاع الأفلام، خصوصاً من بلدان المغرب العربي وفلسطين والعراق، لعرض أعمالهم والتعريف بها، فضلاً عن دورها الأبرز في تعزيز التواصل بين السينما العربية ومنجزاتها المتراكمة عبر عقود طويلة، ونظيرتها الأوروبية.

Your Premium trial has ended