جدة تجمع صنّاع السينما... دورة خامسة تُكرّس مكانة «البحر الأحمر» على الساحة العالمية

40 مشروعاً و42 % مشاركة نسائية... و1900 طلب من 3 قارات

لقاء جمع منسوبي «البحر الأحمر السينمائي» بطلاب جامعة عفت (الجامعة)
لقاء جمع منسوبي «البحر الأحمر السينمائي» بطلاب جامعة عفت (الجامعة)
TT

جدة تجمع صنّاع السينما... دورة خامسة تُكرّس مكانة «البحر الأحمر» على الساحة العالمية

لقاء جمع منسوبي «البحر الأحمر السينمائي» بطلاب جامعة عفت (الجامعة)
لقاء جمع منسوبي «البحر الأحمر السينمائي» بطلاب جامعة عفت (الجامعة)

تتهيّأ جدة التاريخية، «البلد»، لاستقبال الدورة الخامسة من مهرجان «البحر الأحمر السينمائي الدولي»، من 4 إلى 13 ديسمبر (كانون الأول) المقبل، وسط برنامج حافل يجمع بين التجارب المحلّية الصاعدة والعروض العالمية الكبرى، في تأكيد جديد على مكانة المهرجان باعتباره منصة رائدة لدعم المواهب وتعزيز حضور المملكة على خريطة السينما العالمية.

تعاون أكاديمي ومواهب شابة

في سياق دعمه للطاقات الجديدة، استضافت مدرسة الفنون السينمائية بجامعة عفت وفداً من المهرجان، فقدمت مديرة البرنامج الدولي، فين هاليجان، عرضاً شاملاً لبرامج الأفلام العالمية، مشيرة إلى تنوُّع الموضوعات واحتفاء الدورة المقبلة بالتراث السينمائي العربي عبر ترميم مجموعة من الأعمال الكلاسيكية.

كما تحدَّثت أليس خروبي عن أهمية الأفلام القصيرة وبرامج الأطفال في توسيع نطاق المُشاركة المجتمعية، فيما أعلن أدهم عبد الغني برنامج «السينما السعودية الجديد» الذي يتضمَّن 5 أفلام طويلة و3 قصيرة من إنتاج طلاب الجامعات.

واستعرضت مي الشيباني من «صندوق البحر الأحمر» مبادرات دعم المشروعات الناشئة، وقدَّمت ديالا غوث لمحة عن «معمل البحر الأحمر» لتدريب الشباب.

بدوره، أكد رئيس مدرسة الفنون السينمائية بجامعة عفت، الدكتور محمد غزالة، أنّ التعاون مع المهرجان يُمثّل «منصّة حيوية لتأهيل الجيل الجديد من صنّاع الأفلام السعوديين».

وفد مهرجان «البحر الأحمر السينمائي الدولي» مع منسوبي جامعة عفت (الجامعة)

سوق المشروعات: منصّة للإنتاج المشترك

وفي بادرة تؤكد ريادة المهرجان، أعلن «سوق البحر الأحمر» اختيار 40 مشروعاً سينمائياً وتلفزيونياً ضمن قائمة سوق المشروعات لعام 2025، بما يعزّز موقع المهرجان بصفته منصة لاكتشاف المواهب ودعم الإنتاجات المشتركة من العالم العربي وآسيا وأفريقيا.

تضمّ القائمة 24 مشروعاً قيد التطوير والإنتاج، منها 12 مشروعاً جرى تطويرها عبر برنامج تطوير الأفلام الطويلة التابع لمعامل البحر الأحمر، بالشراكة مع معمل تورينو السينمائي وبدعم من فيلم العُلا. كما تشمل 8 أفلام طويلة في مرحلة ما بعد الإنتاج، و8 مشروعات لمسلسلات درامية يجري تطويرها عبر «معمل المسلسلات» بالتعاون مع «فيلم إندبندنت».

وشهدت هذه النسخة ارتفاع نسبة المشاركة النسائية إلى أكثر من 42 في المائة من المشروعات المختارة، إضافة إلى عودة عدد من خرّيجي السوق السابقين مثل أرفين بلارمينو، ووسام شرف، وشوكير خوليكوف، الذين سبق أن عُرضت أعمالهم في الدورات الماضية.

وقد تلقّت «السوق» أكثر من 1900 طلب مشاركة من المملكة والعالم العربي وآسيا وأفريقيا، خضعت لمراجعة لجنة دولية متخصّصة استعداداً لتقديم العروض التنافسية خلال المهرجان في ديسمبر (كانون الأول).

السينما السعودية الجديدة تتصدَّر المشهد

يحضر برنامج «السينما السعودية الجديدة» هذا العام بـ5 أفلام وثائقية طويلة تُمثّل تنوُّع التجارب الإبداعية المحلّية، هي: «نور»، و«المدّ بشري»، و«سبع قمم»، و«رأيت رسم الرمال»، و«دوائر الحياة».

كما يضم البرنامج 21 فيلماً قصيراً من بينها: «إسك»، و«أمهات يبكين أيضاً»، و«الهندول»، و«صرخة نملة»، و«نقيض».

وتتناول هذه الأعمال موضوعات إنسانية واجتماعية تعكس ثقة السينمائيين السعوديين في أدواتهم الفنّية وقدرتهم على صياغة رؤى بصرية ناضجة تُعبّر عن واقعهم بأساليب مبتكرة.

محمد أبو غزالة وأدهم عبد الغني (جامعة عفت)

اختيارات عالمية ورؤى متفرّدة

أما برنامج «الاختيارات العالمية»، فيُقدّم نخبة من أبرز أفلام عام 2025 التي نالت إعجاب النقّاد في المهرجانات الدولية، من بينها الفيلم الياباني «كنز الأمة» المرشَّح لـ«أوسكار»، و«فتاة» وهو أولى تجارب النجمة شو تشي الإخراجية، والفيلم الفرنسي - الرواندي «تذكّر»، إلى جانب فيلم الأكشن «الغاضب»، والفيلم السويسري «التحوّل المتأخر»، والبرازيلي «العميل السرّي» الحائز جائزة في مهرجان «كان»، بالإضافة إلى فيلميْن مصريين بارزَيْن هما «المستعمرة» لمحمد رشاد، و«كولونيا» لمحمد صيام.

تمكين المرأة في السينما

يسلط برنامج «رؤى البحر الأحمر» الضوء هذا العام على مبادرة «المرأة في السينما: أطلقي قصتك إلى الحياة»، المُنجزة بالشراكة مع الصندوق العربي للثقافة والفنون ومنصة «نتفليكس»، بهدف دعم المخرجات العربيات وتمكينهنّ من خلال الإرشاد المهني والتمويل وورشات تطوير السرد السينمائي.

وقد أسفرت المبادرة عن إنتاج 5 أفلام قصيرة لمخرجات من السعودية والإمارات والأردن والكويت ومصر، هي: «جريش» سلام لتالة الحربي، و«لا أثر للأفق» لإيمان الخليفة، و«ثورة غضب» لعائشة شحالتوغ، و«عن أشباحهن» لسُهى بلال، و«مكان ثاني» لهيا الغانم.

ويضمّ البرنامج أيضاً الفيلم اللبناني «المنتهى» للمخرج رودولف شديد، الذي يصوّر رحلة شاعرية لزوجين يتأمّلان ذاكرتهما بعد نصف قرن من الحياة المُشتركة، إلى جانب أفلام ذات رؤى فنّية جريئة مثل «في آي: في الحركة»؛ أول تجربة إخراجية للممثلة الفرنسية جولييت بينوش، وفيلم «زهرة نيفادا» للمخرج مارك جينكن.

عروض ومسلسلات للجمهور

وأيضاً، يُقدّم المهرجان برنامج «مسلسلات البحر الأحمر» الذي يعرض حلقات مُختارة من أبرز الإنتاجات الدرامية العالمية، من بينها مسلسل «السردين» للمخرجة الجزائرية زليخة طاهر، إلى جانب برنامج «السينما العائلية» الذي يضم باقة من الأفلام الموجهة للصغار، مثل فيلم المغامرات الياباني «دورايمون: حكايات عالم فن نوبتا»، وفيلم «مدرسة الأشباح»، و«فيلم سبونج بوب: البحث عن سكوير بانتس» الذي يُعيد الشخصية الشهيرة إلى مغامرة جديدة في أعماق المحيط.

جدة... عاصمة الضوء والسينما

وبين ترميم الكلاسيكيات العربية، ودعم المواهب السعودية، واستقطاب الإنتاجات العالمية، يواصل مهرجان «البحر الأحمر السينمائي الدولي» تعزيز مكانة جدة عاصمة عربية للفن السابع، وملتقى لصناع الحكايات من الشرق والغرب، لتظل المدينة التاريخية، «البلد»، منارة تحتضن قصص الإبداع والسينما في كلّ عام.


مقالات ذات صلة

«روتردام للفيلم العربي» يراهن على سينما المهجر وحقوق الإنسان

يوميات الشرق لبلبة خلال التكريم (فيسبوك المهرجان)

«روتردام للفيلم العربي» يراهن على سينما المهجر وحقوق الإنسان

يحتفي مهرجان روتردام للفيلم العربي بالسينما الفلسطينية في دورته الـ26 التي تقام من 10 إلى 14 يونيو (حزيران) الحالي، ويُراهن في هذه الدورة على سينما المهجر.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق عرض الفيلم في نيويورك ضمن فعاليات مهرجان «ترايبيكا» (الشركة المنتجة)

توموهيكو إيتو: «حارس شجرة الكافور» رحلة من العزلة إلى الأمل

رحلة البطل «رايتو» تعكس رحلة جيل كامل من الشباب الياباني، بل ربما من شباب العالم كلّه.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق الملصق الترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)

«فتيات الجمباز في مستعمرة الصيادين»... حكاية أمل من أحياء كراتشي المهمشة

عُرض فيلم «فتيات الجمباز» في مستعمرة الصيادين للمرة الأولى عالمياً ضمن فعاليات مهرجان «تريبيكا السينمائي».

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق انجذبت المخرجة للفريق بمجرد مشاهدة مقاطعهم عبر الإنترنت (الشركة المنتجة)

«التمساح» يوثق معاناة وأحلام سينمائيين نيجيريين على مدار 13 عاماً

يقدم الفيلم الوثائقي «Crocodile» (التمساح) واحدة من أكثر الحكايات الإنسانية دفئاً وصدقاً.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق ختم «شاشات الجنوب» فعالياته مع «اللي باقي منك» (متروبوليس)

مهرجان «شاشات الجنوب» يختم فعالياته بفيلم «اللي باقي منك»

يأتي تنظيم هذا المهرجان انطلاقاً من إيمان جمعية «متروبوليس سينما» بضرورة إفساح المجال أمام أفلام الجنوب.

فيفيان حداد (بيروت)

نجوم هوليوود يروون الحكايات لأطفال مستشفى في روما

غلاف كتاب «قصص ما قبل النوم» (الشرق الأوسط)
غلاف كتاب «قصص ما قبل النوم» (الشرق الأوسط)
TT

نجوم هوليوود يروون الحكايات لأطفال مستشفى في روما

غلاف كتاب «قصص ما قبل النوم» (الشرق الأوسط)
غلاف كتاب «قصص ما قبل النوم» (الشرق الأوسط)

في مبادرة إنسانية تستهدف دعم الأطفال خلال رحلتهم العلاجية، أُطلق مشروع «قصص ما قبل النوم» الصوتي في مستشفى «جيميلي» الجامعي في روما، مستعيناً بأصوات نخبة من نجوم السينما والتلفزيون العالميين، لتقديم مجموعة من القصص الكلاسيكية للأطفال المرضى؛ بهدف منحهم لحظات من الراحة والطمأنينة والخيال داخل أروقة المستشفى.

الممثل آندي غارسيا (غريغ غورمان)

ويضم المشروع، الذي يقدم عشر قصص مستوحاة من أشهر حكايات «إيسوب»، مشاركة عدد من الأسماء البارزة في عالم الفن، من بينهم الممثل الأميركي وينستون ديوك، المعروف بأدواره في سلسلة أفلام «المنتقمون»، وآندي غارسيا، الذي أدى صوت شخصية «إدواردو» في فيلم الرسوم المتحركة «Rio 2»، إضافة إلى النجم الحائز جائزة الأوسكار ماثيو ماكونهي، صاحب صوت شخصية «باستر مون» في فيلمي «Sing» و«Sing 2».

ويعتمد المشروع على قوة الأصوات المألوفة لدى الأطفال؛ إذ جرى اختيار رواة ارتبطت أصواتهم بشخصيات كرتونية وأفلام عائلية محبوبة، بما يعزز شعور الأطفال بالألفة والراحة النفسية خلال فترة العلاج. كما تضم النسخة الإيطالية أصوات الممثلين الذين قدموا شخصيات شهيرة مثل «ويني الدبدوب» و«بيبا بيغ» و«دونكي» من فيلم «شريك» و«موفاسا» من «الأسد الملك»؛ لتمنح المستمعين الصغار تجربة قريبة من عالمهم المفضل.

الممثل وينستون ديوك (غريغ غورمان)

وتستند المجموعة القصصية إلى حكايات خالدة، مثل «الثعلب والعنب» و«النملة والجرادة»، والتي اختيرت لما تحمله من رسائل إيجابية وقيم تربوية بسيطة وسهلة الفهم للأطفال. وقد تم تسجيل معظم القصص في روما باللغتين الإنجليزية والإيطالية، لتكون متاحة لشريحة واسعة من المرضى الصغار.

ويأتي إطلاق المشروع في مستشفى «جيميلي» الجامعي، الذي يستقبل سنوياً نحو 20 ألف طفل لتلقي الرعاية الطبية، في إطار جهود تهدف إلى تخفيف التوتر والضغوط النفسية المرتبطة بالإقامة في المستشفيات، من خلال إعادة إحياء «حكاية ما قبل النوم» التي ترتبط لدى الأطفال بالدفء العائلي والأمان.

وتقف خلف المبادرة مجموعة «روكو فورتي» للفنادق بالتعاون مع شركة الإنتاج الصوتي «سوني لاب»، إلى جانب عدد من المؤسسات الخيرية الإيطالية، في خطوة تسعى إلى توظيف الفن وصوت المشاهير كوسيلة لدعم الصحة النفسية للأطفال وعائلاتهم خلال فترات العلاج الطويلة.


تقنية مبتكرة من مخلّفات القطن لتنقية المياه

مخلّفات قشور القطن تنتج عن بقايا العمليات الزراعية المرتبطة بالمحصول (جامعة ولاية ميسيسيبي)
مخلّفات قشور القطن تنتج عن بقايا العمليات الزراعية المرتبطة بالمحصول (جامعة ولاية ميسيسيبي)
TT

تقنية مبتكرة من مخلّفات القطن لتنقية المياه

مخلّفات قشور القطن تنتج عن بقايا العمليات الزراعية المرتبطة بالمحصول (جامعة ولاية ميسيسيبي)
مخلّفات قشور القطن تنتج عن بقايا العمليات الزراعية المرتبطة بالمحصول (جامعة ولاية ميسيسيبي)

طوَّر فريق بحثي في الصين تقنية جديدة تعتمد على تحويل مخلّفات القطن إلى مادة محفزة فعّالة قادرة على تحسين كفاءة تنقية المياه بشكل كبير. وأوضح الباحثون من جامعة شنيانغ الزراعية الصينية أن التقنية المبتكرة تقوم على تحويل مخلَّفات زراعية بسيطة إلى مادة عالية القيمة تُستخدم في تنقية المياه، بما يعزز مفهوم الاقتصاد الدائري ويحدّ من النفايات. ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «Biochar».

وتعتمد معالجة المياه بالأوزون على استخدام غاز الأوزون بوصفه مؤكسداً قوياً لقتل الكائنات الدقيقة وتفكيك الملوّثات العضوية في المياه، حيث يعمل على أكسدة المركبات الضارة وتحويلها إلى مواد أبسط وأقل خطورة، مما يحسِّن جودة المياه ويقلل الروائح واللون. ومع ذلك، فقد لا يكون الأوزون وحده كافياً في بعض الحالات لمعالجة الملوثات المستقرة أو المعقدة، لذلك تُستخدم محفزات إضافية لتعزيز كفاءته وتسريع التحلُّل الكامل للملوثات.

وتعتمد التقنية الجديدة على تحويل مخلَّفات القطن؛ وهي بقايا العمليات الزراعية المرتبطة بمحصول القطن، إلى مادة وظيفية متقدمة تُعرَف باسم الفحم الحيوي المطعَّم بالنيتروجين، والمصمَّم ليعمل محفِّزاً يعزز كفاءة معالجة المياه باستخدام الأوزون. ويُنتَج هذا الفحم الحيوي عبر عملية تحلل حراري للمخلَّفات الزراعية مع إضافة مصدر للنيتروجين مثل اليوريا، لإعادة تشكيل البنية السطحية للمادة.

وتمكَّن الباحثون من تطوير مادة محدَّدة من هذا الفحم الحيوي المطعَّم بالنيتروجين تُعرف باسم «N-BC-800» صُنِّعت من مخلَّفات القطن باستخدام اليوريا بوصفها مصدراً للنيتروجين، عبر عملية تحلل حراري من مرحلتين.

وأظهرت النتائج أن المادة الجديدة قادرة على رفع كفاءة معالجة المياه، بشكل ملحوظ، خصوصاً في إزالة مركب «ديت» (DEET)، وهو من أكثر المواد استخداماً في طرد الحشرات، ويُعد من الملوثات المستمرة في البيئات المائية وصعبة التحلل.

وتمكنت التقنية من إزالة نحو 74 في المائة من هذا المركب عند دمجه مع الأوزون، متفوقة، بشكل واضح، على استخدام الأوزون وحده أو الفحم الحيوي غير المعدَّل.

كما سجلت العملية زيادة كبيرة في سرعة التفاعل، إذ ارتفع معدل التفاعل بنحو 106 أضعاف، مقارنة بالأوزون وحده، ونحو 25 ضِعفاً مقارنة بالأوزون مع الفحم الحيوي التقليدي، مما يعكس تحسناً كبيراً في كفاءة المعالجة.

ووفق الدراسة، تكمن آلية العمل في أن المادة المحفزة لا تقوم بدور تنقية المياه، بشكل مباشر فحسب، بل تسهم في تنشيط جزيئات الأوزون داخل الماء، ما يحوِّلها إلى نظام أكسدة أكثر قوة وفاعلية. وينتج عن ذلك تكوين أنواع شديدة التفاعل من الأكسجين، مسؤولة عن تفكيك الروابط الكيماوية في الملوثات العضوية المعقدة.

وأوضح الباحثون أن هذا الأداء المتميز يعود إلى التعديل الكيماوي لسطح الفحم الحيوي، حيث أسهم إدخال النيتروجين في زيادة المساحة السطحية وتحسين انتقال الإلكترونات.

ولم تقتصر فاعلية المادة على مركب «ديت»، بل أثبتت كفاءتها أيضاً في إزالة ملوثات دوائية وزراعية أخرى، مثل الإيبوبروفين، والكيتوبروفين، والأترازين، والبريميدون، مما يعزز إمكانية استخدامها، على نطاق واسع، في معالجة المياه الملوثة.

كما أظهرت التجارب أن المادة الجديدة تتمتع بدرجة جيدة من الاستقرار، إذ احتفظت بنحو 80 في المائة من نشاطها بعد 5 دورات استخدام متتالية، وظلَّت فعَّالة حتى في مياه الصرف الحقيقية، مع احتفاظها بنحو 73 في المائة من كفاءتها.


«روتردام للفيلم العربي» يراهن على سينما المهجر وحقوق الإنسان

لبلبة خلال التكريم (فيسبوك المهرجان)
لبلبة خلال التكريم (فيسبوك المهرجان)
TT

«روتردام للفيلم العربي» يراهن على سينما المهجر وحقوق الإنسان

لبلبة خلال التكريم (فيسبوك المهرجان)
لبلبة خلال التكريم (فيسبوك المهرجان)

يحتفي مهرجان روتردام للفيلم العربي بالسينما الفلسطينية في دورته الـ26، التي تُقام خلال الفترة من 10 إلى 14 يونيو (حزيران) الحالي. ويراهن المهرجان في هذه الدورة على سينما المهجر، ويولي اهتماماً خاصاً بالأفلام التي تعكس قضايا حقوق الإنسان. كما تشهد الدورة حضوراً لافتاً للسينما الفلسطينية، وهو حضور تحرص إدارة المهرجان على تكريسه في جميع دوراته.

وعكس ملصق الدورة هذا الاهتمام، إذ حمل دلالات رمزية مستوحاة من «أسطول الحرية»، وتضمّن صورة لـ26 زورقاً أبيض تشق مياه البحر. كما أهدى المهرجان هذه الدورة إلى أرواح 3 شخصيات راحلة، هي: الشاعر الفلسطيني محمد أبو ليل، أحد مؤسسي المهرجان، والمخرج المصري داود عبد السيد، والممثل التونسي فتحي الهداوي.

وشهد حفل الافتتاح، الذي أُقيم الأربعاء، تكريم عدد من نجوم السينما العربية، من بينهم الفنانة المصرية لبلبة، والفنان السوري جمال سليمان، والفنانة السورية ديما قندلفت، والفنان التونسي لمين النهدي، إلى جانب المخرج المصري خالد يوسف، الذي يترأس لجنة تحكيم مسابقة الأفلام الروائية الطويلة.

ويُنظّم المهرجان 3 مسابقات للأفلام الروائية الطويلة، والأفلام القصيرة، والأفلام الوثائقية الطويلة، بمشاركة نحو 70 فيلماً من 30 دولة.

وعبَّرت الفنانة لبلبة عن سعادتها بهذا التكريم، وقالت خلال تسلّمها درع المهرجان إنها تحضر للمرة الأولى، وإن هذه الزيارة تُعد الأولى لها إلى هولندا. ووجّهت الشكر إلى الجمهور الذي ساندها منذ طفولتها وحتى اليوم، كما شكرت كبار المخرجين الذين عملت معهم، مؤكدة أن لهم فضلاً كبيراً في مسيرتها الفنية. وأضافت أنه رغم مشاركتها في نحو 100 فيلم خلال مشوارها الفني، فإنها لا تزال تتطلع إلى تقديم أعمال جديدة وأدوار تنال إعجاب الجمهور.

وأكد مؤسس المهرجان، خالد شوكات، خلال حفل الافتتاح، أن «السينما العربية، والتونسية على وجه الخصوص، حققت نجاحات لافتة في المحافل الدولية، وأثبتت قدرتها على المنافسة عالمياً». في حين قال المدير الفني للمهرجان، روش عبد الفتاح، إن «المهرجان ظل، منذ تأسيسه، منحازاً للقضية الفلسطينية»، معتبراً أن السينما ليست مجرد مساحة للإبداع الفني، بل منصة للدفاع عن الحرية أيضاً.

الفنانة السورية ديما قندلفت حازت تكريماً من روتردام (فيسبوك المهرجان)

ويتضمن برنامج المهرجان العرض الأول لفيلم «وقائع زمن الحصار» للمخرج الفلسطيني عبد الله الخطيب، الذي يتناول مأساة «مخيم اليرموك» في سوريا وتجربة الشتات الفلسطيني، وذلك بعد مشاركته في الدورة الماضية من مهرجان برلين. كما يشارك فيلم «يسعدني أنك ميت» للمخرج الفلسطيني توفيق برهوم في مسابقة الأفلام القصيرة.

ويخصص المهرجان يوماً لفلسطين تحت عنوان «عين على فلسطين»، تُعرض خلاله 4 أفلام حظيت باهتمام واسع العام الماضي، هي: «صوت هند رجب»، و«اللي باقي منك»، و«فلسطين 36»، و«الطبيب الأخير». كما يسلّط الضوء على عدد من القضايا العربية من خلال فعاليات أخرى، من بينها «سوريا الجديدة» و«مبدعات عربيات».

ويُعد مهرجان روتردام للفيلم العربي من أعرق التظاهرات السينمائية العربية في أوروبا، ويتضمن برنامجه لهذه الدورة عدداً من الفعاليات الفنية والثقافية الموازية، من بينها «سوق الإنتاج» المخصص لدعم المواهب الشابة، و«السوق العربي» الذي يمتد على مدى 3 أيام، ويضم مأكولات عربية وشرقية، إلى جانب عروض موسيقية ومعرض للكتاب العربي.

المخرج خالد يوسف تكريم ورئاسة لجنة التحكيم (فيسبوك المهرجان)

وأشاد الناقد سيد محمود بمهرجان «روتردام للفيلم العربي»، وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن «المهرجان حقق تأثيراً لافتاً عبر دوراته الممتدة لأكثر من ربع قرن، بوصفه مهرجاناً فنياً يقوم على حسن اختيار أفلامه وضيوفه. ويتجلى ذلك في تكريمات هذا العام التي شملت فنانين ومخرجين أصحاب تاريخ سينمائي ومكانة راسخة في السينما العربية، فضلاً عن اهتمامه المستمر بالسينما الفلسطينية».

ورأى محمود أن مهرجانات السينما العربية في أوروبا، سواء في روتردام أو باريس أو مالمو، تمثل جسوراً مهمة للسينما العربية في الخارج، لا سيما في ظل وجود جاليات عربية كبيرة. وأضاف أن هذه المهرجانات توفر مساحة حيوية للمخرجين وصنّاع الأفلام، خصوصاً من بلدان المغرب العربي وفلسطين والعراق، لعرض أعمالهم والتعريف بها، فضلاً عن دورها الأبرز في تعزيز التواصل بين السينما العربية ومنجزاتها المتراكمة عبر عقود طويلة، ونظيرتها الأوروبية.

Your Premium trial has ended